احصائيات 2016

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Google AdSense

لرئيس التحرير كلمة ... / ا. د. هشام محمود عزمي Print E-mail
العدد 44، ديسمبر 2016

 

لرئيس التحرير كلمة ... 

 

 

على هامش المؤتمر السابع والعشرين للاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات (إعلم) ٬ الذي انعقد في مدينة الأقصر بجمهورية مصر العربية في نوفمبر المنصرم٬ تم توزيع الكتيب المعنون "المعيار المرجعي لبرامج المكتبات والمعلومات للجامعات العربية: مرحلة الليسانس والبكالوريوس"٬ والذي طرح تصورا لمعايير الاعتماد الأكاديمي لبرامج المكتبات والمعلومات في الأقسام والمعاهد الأكاديمية في الوطن العربي. ولقد توفر على إعداد هذه المعايير ومراجعتها مجموعة من الأساتذة الفضلاء لكل منهم باع طويل في مجال التخصص. ولعل هذه هي المرة الأولى التي يُصدر فيها الاتحاد منشورا يرتبط بهذا الموضوع الحيوي المهم الذى يؤرق كثيرا من العاملين في المجال الأكاديمي لتخصصنا العتيد. وكما ورد في مقدمة الكتيب٬ فإنه يهدف إلى وضع معيار مرجعي للاعتماد الأكاديمي يراعي الظروف البيئية العربية.

 

 

 

دعونا نتفق ـ بداية ـ أن الاعتماد الأكاديمي ليس هدفا في حد ذاته٬ لكنه وسيلة مقننة ومعيارية يتم من خلالها التأكد من مدى جودة البرنامج الأكاديمي واتباعة الأصول والمعايير المعتمدة في كافة المناحي والجوانب المرتبطة به٬ سواء من حيث هيكلية البرنامج وبنيته٬ مخرجات تعلم البرنامج٬ الكفايات من أعضاء هيئة التدريس٬ الطلاب٬ البنية التحتية والتجهيزات٬ البحث العلمي٬ وخدمة المجتمع. ؤإضافة إلي أهمية الاعتماد الأكاديمي في التأكد من اتباع الأسس السليمة الأصول المرعية في الجوانب المشار إليها وبالتالي في التأكد من جودة مخرجات البرنامج٬  فإن هناك بعدا آخر للاعتماد لايقل أهيمة وخطورة٬ وهو الجانب المتعلق بسوق العمل وفرص التوظيف لخريجي هذه البرامج في البلدان العربية. إن الراصد لسوق العمل المكتبي والمعلوماتي في بعض البلاد العربية ـ خاصة في دول الخليج العربي ـ يدرك أن كثيرا من المؤسسات المعلوماتية التابعة لجامعات أجنبية ـ خاصة المكتبات الأكاديمية ـ تُحجم عن تعيين خريجي برامج البكالوريوس بحجة أن برامجهم غير معتمدة وعليه فهم غير مؤهلين لشغل وظائف في تلك المكتبات. وهو الأمر الذي أفقد العديد من الخريجين فرصا وظيفية متعددة٬ وحتى في الحالات الاستثنائية التي أقدمت فيها تلك المكتبات على تعيين بعضا من هؤلاء الخريجين٬ فلم يتم منحهم درجة أمين مكتبة Librarian بل تم تعيينهم في وظيفة مساعد أمين Assistant Librarian وللسبب ذاته.

ولا شك أن قضية الاعتماد الأكاديمي لبرامج المكتبات والمعلومات في الوطن العربي قد شغلت حيزا لا بأس به من النقاشات والجلسات في عدد من المؤتمرات والندوات العلمية المتخصصة في المجال خلال السنوات الماضية. ولعلنا نذكر في هذا السياق٬ تلك الجلسة التي جمعت العديد من الخبراء على هامش المؤتمر السنوي التاسع عشر  للاتحاد الذي انعقد بالقاهرة عام ٢٠٠٨ ٬ لمناقشة أفضل السبل لاعتماد البرامج الأكاديمية في الأقسام العربية.  وللأسف٬ لم تتم متابعة توصيات تلك الجلسة بالجدية المطلوبة٬ بل وتم تناسي الأمر برمته حتى تم إحياؤه مرة أخرى بإصدار المعايير الُمشار إليها أعلاه.

الجدير بالذك أن جل الرؤى والمقترحات التي تمت مناقشتها في هذا الإطارفي السنوات الماضية قد تمحورت حول مدى إمكانية تبني الأقسام العربية معايير الاعتماد الأكاديمي التي أصدرتها جمعيات راسخة في المجال٬  وفي مقدمتها معايير الجمعية الأمريكية للمكتبات ALA  والتي يتم تطبيقها في مدارس علوم المكتبات والمعلومات بالولايات المتحدة وكذا المعهد المعتمد لاخصائي المكتبات والمعلومات في بريطانيا CiliP. وللأسف الشديد٬ وكما ثبت من خلال التجربة العملية للعديد من الأقسام الأكاديمية على امتداد الوطن العربي٬ فإن هناك العديد من المشكلات التي تكتنف تطبيق هذه المعايير ٬ ليس أقلها أن تلك الأخيرة ـ في حالة جمعية المكتبات الأمريكية تحديداـ  تستهدف البرامج علي مستوى الماجستير٬  كما أن الجمعية لا تعتمد برامج خارج الولايات المتحدة الأمريكية. يضاف إلى ذلك٬  التكلفة المالية الباهظة لهذا التوجة والتي لا تستطيع جل الجامعات العربية الوفاء بها. ولعل التجربة الناجحة المتفردة التي تجدر الإشارة إليها في هذا السياق٬ هي لقسم دراسات المعلومات بجامعة السلطان قابوس في سلطنة عُمان٬ والتي حصلت على اعتماد المعهد المعتمد لاخصائي المكتبات والمعلومات البريطاني CiliP لبرنامجين من برامجه علي مستوى البكالوريوس وهما:  برنامج بكالوريوس إدارة مؤسسات المعلومات وبرنامج البكاوريوس في إدارة الأرشيف. أما القسم التابع لكلية الجامعة في لندن بدولة قطر٬ فلقد جاء اعتماده من المعهد ذاته بالتبعية بحكم اعتماد البرنامج الأصلي بجامعة لندن.

ومن ناحية أخرى٬ فلا يغيب عن الُمتابع لقضايا الاعتماد الأكاديمي في الفترة الأخيرة  ظهور مؤسسات الجودة والاعتماد الأكاديمي على الساحة كلاعب قوي ومؤثر في شأن الاعتماد بالدول العربية. و تجدر الإشارة أن كثيرا من البرامج الأكاديمية في تخصص المكتبات والمعلومات في هذه البلاد في الوقت الراهن تدخل تحت مظلة الجودة والاعتماد المؤسسي في تلك البلدان٬  مثل الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد بجمهورية مصر العربية٬ الجهاز الوطني لضمان الجودة والاعتماد الأكاديمي بدولة الكويت٬ الهيئة الوطنية للاعتماد الأكاديميفي المملكة العربية السعودية٬ وهيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي بالمملكة الأردنية٬  علي سبيل المثال لا الحصر.

وتكمن المشكلة الرئيسة في معايير الجودة والاعتماد المؤسسي للبرامج الأكاديمية المشار إليها آنفا ٬ أن مؤسسات الجودة عادة ما تضع تخصص المكتبات والمعلومات في سلة واحدة مع غيرة من التخصصات الأخرى التي تندرج تحت مظلة كليات الآداب و/أو الإنسانيات و/أو العلوم الاجتماعية باعتبارها الكليات الحاضنة للغالبية العظمى من البرامج الأكاديمية في تخصص المكتبات والمعلومات في كافة الدول العربية. ولايخفى على المتخصصين ذلك الاختلاف البين بين تخصصات الآداب والعلوم الاجتماعية من ناحية  وبين تخصص المكتيات والمعلومات من ناحية أحرى٬ سوآد من حيث المعارف والمهارات والقيم. وليس من المنطقي ـ ولا من المقبول في الوقت ذاته ـ  أن يتم تطبيق المعايير نفسها التي تستخدم لاعتماد برامج اللغة الإنحليزية والفلسفة والجغرافيا على سبيل المثال لاعتماد برامج المكتبات والمعلومات. وقد أشار كتيب المعايير الاتحاد ألي هذه الجزئية٬ حيث ذكر أنه قد "تبين أن المعيير المؤسسية العامة والشاملة لكل برامج الكليات والمعاهد تبتعد بقدر ما عن طبيعة دراسات المكتبات والمعلومات في الوطن العربي".

ختاما٬ إن الحل الأمثل لمسألة الاعتماد الأكاديمي لبرامج المكتيات والمعلومات في الدول العربية٬ من وجهة نظر متواضعة٬ يتمثل في تبني معايير اعتماد عربية خالصة ـ  قد تُشكل المعايير التي تم اصدارها مؤخرا نواة لها. غير أن الأهم هو تحديد الجهة التي يُناط بها إدارة منظومة الاعتماد الأكاديمي لبرامج التخصص٬ و تطبيق هذه المعايير ومن ثم إصدار مسوغ اعتماد تلك البرامج الأكاديمية في ضوئها. ويبرز الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات كمرشح مثالي٬ باعتباره المؤسسسة المهنية الأكبر علي مستوى الوطن العربي مما يجعله الجهة المؤهلة أكثر من غيرها للاضطلاع بتلك المسئولية. على أن يتم ذلك بالتوازي مع  قيام الاتحاد بعمل اتفاقيات شراكة  أو مذكرات تفاهم مع المؤسسات المهنية العالمية٬  سواء منها على المستوى الوطني مثل ALA أو على المستوى الدولي مثل IFLA بغية اكساب هذا الاعتماد الصبغة الدولية٬  وهو ما يمنح فرصا وظيفية أكبر للخريجين للعمل في كافة أنواع مؤسسات المعلومات على امتداد الوطن العربي الكبير.

  هذه دعوة لكل المهتمين بقضايا الاعتماد الأكاديمي وكذلك للاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات للبدء في اتخاذ خطوات جادة وحثيثة تكفل حسم هذه القضية المُلحة التي نظن أنها قد تأخرت طويلا.

والله سبحانه من وراء القصد .. وهو الهادي إلي سواء السبيل.