احصائيات 2016

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Google AdSense

قياس تأثير المكتبات: قراءة في مواصفة أيزو رقم 16439 / ا. د يسرية زايد Print E-mail
العدد 41، مارس 2016

 

 

قياس تأثير المكتبات: قراءة في مواصفة أيزو رقم 16439

 

إعداد

ا. د يسرية زايد

أستاذ بقسم المكتبات والوثائق والمعلومات

كلية الآداب، جامعة القاهرة

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

 

المستخلص

تلقي الدراسة الضوء على الخطوط العريضة لما ورد في المواصفة القياسية الصادرة عن (الأيزو: ISO) رقم 16439بتاريخ 2014المتعلقة بقياس تأثير المكتبات مركزة على التأثيرات التي  تحدثها للمكتبات، وأساليب قياس هذه التأثيرات، وبصفة خاصة أساليب قياس التأثير الاقتصادي التي تتمثل في العائد على الاستثمار، وتكلفة الوقت، والتقييم الاحتمالي، وتحليل عائد التكلفة، وأدوات جمع البيانات قياس التأثير مثل: المقابلات والمسوحات، وتحليل الاستشهادات، والاختبارات، والتقييم الذاتي، مع عرض لبعض النتائج التي  توصلت إليها الدراسات في دول العالم المتقدمة مثل أمريكا، وإنجلترا، وأستراليا، بالإضافة إلى إلقاء الضوء على وضع قياس تأثير المكتبات بالخارج والوضع في الوطن العربي.

 

الاستشهاد المرجعي

زايد، يسرية. قياس تأثير المكتبات: قراءة في مواصفة أيزو رقم 16439.- Cybrarians Journal.- العدد 41، مارس 2016 .- تاريخ الاطلاع <سجل تاريخ زيارة الصفحة> .- متاح في: <أنسخ رابط الصفحة>

 


 

تمهيد

أصبحت المكتبات في عصر البيئة الرقمية مهددة أكثر من أي وقت مضى بانكماش دورها المهم بل وفي انحساره، فمصادر المعلومات على اختلاف أنواعها من كتب، ومقالات دوريات، وأبحاث مؤتمرات، وأطروحات، ومدونات ومنتديات ...إلخ أصبحت متاحة  عبر الويب طوال أيام الأسبوع، وعلى مدار 24 ساعة - مجانية في معظمها- كذلك وفي ظل الأزمة المالية الطاحنة التي تعانى منها معظم دول العالم، ارتفعت أسعار مصادر المعلومات شراء واشتراكاً، المطبوعة منها أو الالكترونية، مع تضاؤل حجم الميزانيات المخصصة للمكتبات، وعجزها عن تلبية احتياجات المستفيدين، هذا بالإضافة إلى اتجاه معظم المكتبات نحو "التميز" في ظل محاولتها لتحقيق الجودة الشاملة، لذا فقد أصبح على المكتبات، شأنها شأن الهيئات الأخرى غير الربحية، إثبات وجودها من خلال البرهنة على تأثيرها سواء على المستفيدين منها كأفراد أو جماعات، أو على الهيئة التابعة لها، أو على المجتمع ككل. فقد كانت المكتبات فيما مضى تعتمد على أن أهميتها وقيمتها ليست في حاجة إلى إثبات، إلا أنه في عصر صار فيه المستفيدون أكثر استقلالية في ممارستهم للبحث عن المعلومات،  أصبحت الخدمات  التي يمكن الحصول عليها من المكتبات موضع تساؤل من جانب الجهات الممولة، لذا أصبح لزاماً على المكتبات أن تقدم طرقاً وأساليباً جديدة لإبراز قيمتها لكل من المستفيدين والمجتمع على حد سواء.

وقد شهد العقد الأول من الألفية الثانية – على وجه التحديد - ظهور الكثير من الدراسات والمشروعات المهتمة بإبراز تأثير المكتبات على اختلاف أنواعها ( وطنية / عامة / أكاديمية / مدرسية / متخصصة إلخ) على الأفراد أو الجماعات التي تمثل جمهور المستفيدين من المكتبة، أو حتى من خارجها، أو على الهيئة الأم التي تخدمها المكتبة، أو على المجتمع ككل، فيما يعرف بالتأثير الاجتماعي (Social Impact), أو على التنمية الاقتصادية فيما يعرف بالتأثير الاقتصادي (Economic Impact) للمكتبات .

وإدراكا من المنظمة الدولية للتوحيد القياسي (الأيزو :ISO) بأهمية هذا الموضوع، أ صدرت عام 2014 مواصفاتها القياسية رقم 16439 بعنوان :

Methods and procedures for assessing the impact of libraries

وتهدف هذه الورقة إلى تقديم عرض للمواصفة يتناول الخطوط العريضة لقياس تأثير المكتبات سواء على الأفراد، أو الجماعات، أو المؤسسة الأم التي تتبعها المكتبة، أو التأثير الاجتماعي أو الاقتصادي، وعلى الأساليب والأدوات المختلفة المستخدمة لإجراء مثل هذا القياس مما من شأنه إثارة بعض القضايا المهمة المتعلقة بالموضوع لدى المنتمين إلي تخصص المكتبات في مصر والوطن العربي سواء من الباحثين، والدارسين، أو المهنيين  في المكتبات على اختلاف أنواعها، وطنية كانت أم أكاديمية أم عامة أم مدرسية لإجراء مثل هذه القياسات، وهذا من شأنه أن يفتح الباب أمام العديد من الدراسات الأكاديمية في المجال .

وتتناول هذه الورقة النقاط الآتية :

1-    تعريفات للمصطلحات الأساسية.

2-    أغراض القياس وأهدافه.

3-    التخطيط لقياس التأثير.

4-    أنواع التأثير.

5-    نتاج قياس التأثير.

6-    أساليب قياس التأثير.

7-    تحديات قياس التأثير.

8-    الخاتمة.

 

1-          تعريفات للمصطلحات الأساسية:

يعتمد التقييم الفعال لأي مؤسسة على ما يسمى بالنموذج المنطقي الذي يعرف بأنه "تمثيل نظامي للتتابع المنطقي والعلاقات السببية بين الموارد التي تدار، والأنشطة أو العمليات المخطط لها، والنتائج والتغييرات التي يرغب في تحقيقها، وترتبط عناصر هذا النموذج المنطقي في تسلسل سببي، فعلى سبيل المثال: الأنشطة أو العمليات هي التي تؤدي إلى المخرجات، والمخرجات من شأنها أن تؤدي إلى المحصلات وهكذا".

UNICEF M & E Training Resources, 2012)                              )

وتشمل مقاييس الأداء وفقا للنموذج المنطقي( Logic model) في أي مؤسسة أو هيئة: المدخلات، والمخرجات، والمحصلات، والتأثير، والقيمة، لذا كان من الضروري تعريف هذه المصطلحات نظراً لما بين بعضها من تداخل في المعنى، أو استخدامها كمترادفات أحياناً. وفيما يلي التعريف الذي أوردته الأيزو  (ISO, 2014, p13.) لهذه المصطلحات :

1.المدخلات Inputs: الموارد اللازمة لدعم المكتبة بشرية كانت أم مالية (مثل: التمويل أو الميزانية، والعاملون، والمجموعات، والمساحة، والأجهزة، إلخ) .

1.العمليات Process:مجموعة الأنشطة المرتبطة والمتفاعلة فيما بينها لتحويل المدخلات إلى مخرجات (مثل: الفهرسة، والخدمة المرجعية، والإعارة، إلخ) .

2.المخرجات Outputs: المنتجات والخدمات الناجمة عن العمليات المكتبية (مثل: عدد العناوين المفهرسة، والإعارات، والتنزيلات من المجموعة الإلكترونية، وعدد الاستفسارات المرجعية التي تم الرد عليها ،إلخ ) .

3.المحصلات Outcomes:التأثير المباشر والمحدد سلفاً للمخرجات المرتبطة بأهداف المكتبة ورسالتها (مثل: عدد الزائرين، ومستويات رضا المستفيدين عن المكتبة وخدماتها، إلخ).

4.التأثير Impact: الفرق الذي حدث، أو التغيير الذي طرأ على الفرد أو المجموعة، أو المجتمع نتيجة لاتصالهم بالمكتبة وخدماتها .

5.القيمة Value:الأهمية التي يوليها أصحاب المصلحة (الممولون، والمدراء، والمستفيدون، والعاملون)  للمكتبة.

والحقيقة أن المصطلحات الثلاث الأولى ليس عليها خلافاً أو اختلافاً، ولكن الخلاف أو الاختلاف يرتبط بالمصطلحات الثلاث الأخرى (المحصلات، والتأثير، والقيمة) فهناك من يستخدم مصطلحي (Outcomes) و(Impact) كمترادفين مع وضع شرطة مائلة بينهما (Impact /Outcomes)، أو باستخدام حرف العطف أو  or (Impact or Outcomes) على اعتبار أنهما يشيران إلى تأثير خدمات المكتبة على المستفيدين منها .

( Poll & Boekhorst, 2007, p.37(

بينما ترفض (الأيزو) معاملتهما على أنهما مترادفين حيث تستخدم مصطلح (التأثير: Impact) للدلالة على أثر مخرجات المكتبات وخدماتها على الأفراد و/ أو المجتمع، ومصطلح (المحصلات: Outcomes) للدلالة على أثر مخرجات المكتبة على تحقيق رسالتها وأهدافها
(ISO, 2014,.p.13).

كذلك هناك من يعرف مصطلحي (محصلات: Outcomes)، و( التأثير: Impact) بأنهما التغييرات التي تحدث على الأفراد أو المستفيدين من المكتبة، ويخص المحصلات بأنها التغييرات التي تحدث على المدى القصير، بينما "التأثير" يكون على المدى البعيد  (Difference between inputs…, 2013).

كما أن هناك أيضاً من ينظر إلى(المحصلات) على أنها التغيير أو الفارق الذي تحدثه على الأفراد، بينما ينظر إلى (التأثير )على ما يحدث من تغيير أساسي على المجتمع.

)Logic model, n.d.).

أما بالنسبة لمصطلحي تأثير(Impact) وقيمة (Value) فقد يستخدمان أيضاً على سبيل الترادف، ويتضح ذلك جلياً من خلال عناوين  بعض الدراسات التي نفذت في هذا الشأن، فعلى سبيل المثال، في دراسة أجرتها المكتبة البريطانية عام 2004حملت العنوان التالي :

Measuring our value: Results of an independent economic impact study commissioned by the British library to measure the library direct and indirect value.

وبعيدا عن هذا الجدل في المصطلحات، فقد اعتادت المكتبات  لفترات طويلة قياس أداء مدخلاتها، وعملياتها، ومخرجاتها قياسا كميا فقط، إلا أن الدراسات الحديثة أثبتت أن كم الاستخدام أو "الإفادة"، و"كفاءة" الأداء لا تبرهن أو تدل دلالة حقيقية على مدى الإفادة التي تتحقق للمستفيدين نتيجة تفاعلهم أو اتصالهم بالمكتبة، لذا، فإن قياس (التأثير: impact) يعنى المضي خطوة أكبر نحو محاولة تحديد تأثير الخدمات على كل من المستفيدين والمجتمع، ومن ثم فقد اهتمت أغلب الدراسات الحديثة خلال العقد الأول من القرن العشرين بإيجاد الأساليب والطرق التي تمكن من إجراء مثل هذا القياس، حيث  تكمن المشكلة الرئيسة في هذه النوعية من القياس في أن التأثيرات المتمثلة في تغييرات في سلوك الأفراد ومهاراتهم وقدراتهم يصعب قياسها وتتبعها، ورغم ذلك فقد ظهرت بعض الأساليب والطرق التي أدت بالفعل إلى الوصول إلى نتائج مفيدة.

و يوضح الشكل رقم (1) مقاييس الأداء التي تشمل: المدخلات، والعمليات، والمخرجات، والمحصلات، والتأثير، والقيمة.

 

شكل (1) النموذج المنطقي لقياس الأداء

 

2-    أغراض قياس التأثير وأهدافه:

يحقق قياس "التأثير" للمكتبات، بصفة عامة، عدة أغراض منها:

1.    تبرير الإنفاق للموارد المالية المستخدمة في المكتبة.

2.    الارتقاء بدور المكتبة .

3.    دعم اتخاذ القرارات, وإدارة الموارد في المكتبة.

4.    تسهيل المقارنة لأثر المكتبة عبر فترات زمنية، وكذلك تسهيل مقارنة المكتبة مع غيرها من المكتبات المشابهة لها في النوعية والرسالة .

5.    إعلام الهيئات الوطنية والإقليمية والدولية بأدوارها الداعمة والتمويلية والرقابية.

6.    إظهار أهمية المكتبة بالنسبة للمستفيدين والمجتمع.

(International Organization for Standardization [ISO], 2014, p.20 )

 

3- التخطيط لعملية قياس التأثير:

يبدأ التخطيط الاستراتيجي للمكتبات بتحديد وصياغة رسالة المكتبة وأهدافها قصيرة وبعيدة المدى، وما تعتزم المكتبة تحقيقه، وفئات المستفيدين التي يمكنها خدمتهم، كذلك ينبغي لمثل هذا التخطيط أن يتضمن المحصلات التي تهدف المكتبة إلى تحقيقها؛ بمعنى تأثيرات المخرجات على تحقيق الأهداف والغايات، كما ينبغي أن يتضمن التخطيط أيضاً تحديداً واضحاً لتأثير المكتبة على كل من الفرد والمجتمع، وأن يدعم تأثير خدمات المكتبة الأهداف المؤسسية والإستراتيجية للهيئة الأم التي تتبعها المكتبة.

وعند التخطيط لعملية قياس التأثير، هناك مجموعة من الأمور التي ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار من أهمها أن :

‌أ-         التأثير ليس دائماً قابلاً للتنبؤ.

‌ب-      التأثير قد يظهر بعد مرور فترة من الزمن.

‌ج-       التأثير يظهر غالباً إذا كانت المهارات والقدرات، أو التغيير في السلوك مفيداً بالنسبة للمستفيدين.

‌د-        التغييرات في الأفراد تكون أفضل إذا اعتمدت على مهارات وقدرات سابقة.

(ISO, 2014, p.18)

ويمكن لمشروعات تقييم "تأثير" المكتبات أن تنفذ من جانب:

  ‌أ-       مكتبة فردية، أو

 ‌ب-      مجموعة من المكتبات، أو

 ‌ج-       المؤسسة التابعة لها المكتبة، أو

 د-       هيئات سياسية أو إدارية أخرى مسئولة عن المكتبة.

((ISO, 2007, p. 19

ويضاف إلى ما سبق فورياً: الخاصة" مثل تلك الشركات المتخصصة في إجراء الدراسات الاقتصادية والاجتماعية .

 

4- أنواع التأثير:

بصفة عامة، ينظر دائماً إلى تأثير المكتبات وخدماتها على أنه تأثيراً ايجابياً ومفيداً، ورغم ذلك فإن هناك احتمالية التأثير السلبي، فالخبرة السيئة أثناء زيارة المكتبة قد تؤدي إلى اتجاه سلبي نحو استخدامها.

وتتمثل جوانب تأثير المكتبات في أنه قد يكون:

أ- قصير المدى أو فورياً : (مثل الحصول على معلومات مفيدة حتى ولو من زيارة واحدة للمكتبة).

ب- بعيد الأمد:(مثل زيادة الوعي المعلوماتي، والتفوق الأكاديمي).

ج- طويل الأمد : بمعنى تغيير حياة الأفراد.

د- محدود: (تغييرات طفيفة في مهارات البحث عن المعلومات).

هـ- مقصود: أي يتم التخطيط له من جانب المكتبة وفقاً لرسالتها وأهدافها.

و- غير مقصود: لا يتم التخطيط له.

(ISO, 2014 ,p.14&Poll, 2007, p.34)

 

5- نتاج تأثير المكتبات:

ذكرت الأيزو في مواصفتها أنه يمكن تقسيم نتاج تأثير المكتبات، تعسفيا، بمعنى أنه يمكن أن يزيد أو يقل عن ذلك، إلى أربع تأثيرات :

أولاً:التأثير على الأفراد.

ثانياً:التأثير على المؤسسة الأم التابعة لها المكتبة.

ثالثاً: التأثير الاجتماعي.

رابعاً: التأثير الاقتصادي. (ISO, 2014, p.14)

وقدأضافت الجمعية الأمريكية للمكتبات  التأثير التعليمي.

American Library Association [ALA] , 2016 b)  )

إلا أنه تبين بعد مراجعة هذه التأثيرات أن المقصود بها التأثيرات على الأفراد من الناحية التعليمية وهو ما يدخل ضمن الفئة الأولى.

ويوضح الشكل (2) نتاج التأثيرات التي تحدثها المكتبات.

أولاً: التأثير على الأفراد:

يقصد بصفة عامة بتأثير المكتبة على الأفراد مدى تأثر الأفراد بالاتصال بالمكتبة وخدماتها، ويمتد ذلك ليشمل أيضاً المجموعة أو الجماعات ( مثل فصل في مدرسة، أو المستفيدين من غير المتحدثين بلغة الدولة).

 وقد حددت "الأيزو"  التأثيرات التي يمكن أن تحدثها  المكتبة على الأفراد أو الجماعات في :

1. تغييرات في المهارات والقدرات.

2. تغييرات في الاتجاهات والسلوك.

3. نجاح وتقدم في البحث، والدراسة، والكادر الوظيفي.

4. رفاهية الأفراد. (ISO, 2014, p.14-16)

 

1-    تغييرات في المهارات والقدرات:

تشمل التغييرات في مهارات المستفيدين وقدراتهم المهارات الأساسية مثل: الوصول إلى كتاب ما على الأرفف المفتوحة، أو البحث في الفهارس المتاحة على الخط المباشر أو قواعد البيانات. ومثل هذه المهارات يمكن اكتسابها من خلال زيارة مكتبية واحدة، أو من خلال حضور دورة أو عدة دورات تدريبية، كذلك فإنه من خلال زيارة واحدة للمكتبة يمكن اكتشاف قيمة المكتبة في تقديم المساعدة والخدمات التدريبية، كما يمكن أيضاً تعرف المستفيدين على خدمات المكتبة عن بُعد التي يمكنهم استخدامها من أماكن عملهم أو من منازلهم.

ويؤدى الاستخدام المتكرر لخدمات المكتبة إلى زيادة الوعي المعلوماتي، والقدرة على صياغة استفسار بحثي، واختيار المصادر الكافية والمناسبة للبحث، ومعرفة طرق الحصول على المصادر المطلوبة، وقبل كل ذلك القدرة على الحكم على مصادر المعلومات وتقييمها (مثل الحكم على موقع على الويب بمدى الوثوق فيه، أو مدى ارتباطه بالموضوع).

 

تأثيرات المكتبات

شكل (2) نتاج تأثيرات المكتبات

 

2-    تغييرات في الاتجاهات والسلوك

يمكن أن يؤدي الاتصال بالمكتبة وخدماتها إلى حالة من الثقة العالية بالنفس، وكذلك إلى "الاستقلالية" في البحث عن المعلومات والإفادة منها، كما أنه يؤدى أيضاً إلى زيادة الدافع نحو التعلم.

ومن أمثلة التغييرات التي تطرأ على سلوك المستفيدين واتجاهاتهم أيضاً:

-       تآلف المستفيدين مع مجموعات المكتبة يمكن أن يؤدي إلى تغيير ممارسات القراءة لديهم واختياراتهم للقراءة الترفيهية.

-       تعلم استشارة مدى واسع من مصادر المعلومات، أو التعامل مع موضوعات تمثل وجهات نظر متعددة الأبعاد.

-       تؤدي الأحداث والأنشطة التي تعقدها المكتبة للجماعات الخاصة إلى جذب الأنظار للمكتبة من جانب مستفيدين جدد.

-       نظر أعضاء هيئة التدريس إلى المكتبة باعتبارها جزءاً متكاملاً مع مقرراتهم الدراسية. (ISO, 2014, p.14)

 

3-    النجاح أو التقدم في البحث، والدراسة، والكادر الوظيفي:

يمكن لخدمات المكتبة أن تزيد من نجاح المستفيدين في البحث، والدراسة، والتعلم، أو حتى في مهنتهم مستقبلا، وفي جميع هذه المجالات نجد التأثيرات المحتملة الآتية:

-       توفير الوقت عند البحث عن المعلومات.

-       تحسين مهارات البحث والتفكير النقدي.

-       اختيار المعلومات المتصلة والمرتبطة مباشرة بتساؤلات البحث الرئيسة.

-       الحداثة في الموضوعات البحثية.

-       الحصول على فرص عمل أفضل من خلال تحسين الوعي المعلوماتي.

وتبرر هذه التأثيرات بدرجة أكبر في القطاع الأكاديمي ويتضح ذلك من خلال:

-       فترة أقصر للدراسة ( نظام الساعات المعتمدة ).

-       درجات عالية في الاختبارات.

-       معدل توظيف أعلى.

-       جودة النشر (معامل تأثير عال، نشر في دوريات محكمة).

Impact outcomes measures for libraries, 2003; ISO, 2014; Poll, 2007))

 

4-     رفاهية الأفراد:

يمكن أن تؤدى كل من خدمات المكتبات التقليدية، وغير التقليدية الحديثة المعتمدة على الويب إلى رفاهية الأفراد عند تقديم معلومات عن الصحة، أو الهوايات، أو حل المشكلات العائلية، أو السفر، ويتحقق ذلك بصفة خاصة في المكتبات المادية، فالمكتبة كمكان محسوس  تؤدى إلى الشعور بحالة مُرضية من السعادة والارتياح. ويمكن الإشارة إلى الجوانب المهمة التالية التي تؤدى إلى رفاهية المستفيدين وسعادتهم مثل:

-       الأمان في المكان.

-       البيئة الهادئة التي تساعد على التركيز في التعلم والبحث.

-       الراحة في كل ما يحيط بالأفراد (التجهيزات المريحة).

-       اختيارات التواصل والاتصال.

-       إمكانية ممارسة الأنشطة الجماعية، سواء بالعمل معاً، أو بالمشاركة في المعلومات والأفكار، أو ممارسة الألعاب، أو مشاهدة الأفلام.

-       الشعور بالمساواة بين كل الزائرين.

-       الشعور بالانتماء.

ومن أهم أنواع المكتبات التى اهتمت بقياس تأثيرها على مستفيديها المكتبات المدرسية وبصفة خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية عبر ولاياتها المختلفة، ومن أهم هذه الدراسات نجد:

-          School librarian staffing levels and students achievement. In: Kansas Annual yearly progress data (2012).

-          Full time school librarians linked to higher student reading scores (2012).

-          The impact of New York School libraries on student achievement and motivation (2009).

-          Student learning through Wisconsin school libraries: key study findings (2006).

-          Student learning through Ohio school libraries. (2005).

-          College success: High school librarians make the difference (2004).

-          Idaho school library impact study.

-          New York State school libraries and library media specialists: An impact study.

            (Library Research Service, n.d.)

 

ثانياً: التأثير على مجتمع المكتبة، أو الهيئة التي تنتمى إليها المكتبة:

من خلال تأثير المكتبة على الأفراد أو الجماعات، فإن مجال "التأثير" سيمتد ليشمل مجتمع المكتبة ككل، أو الهيئة التي تنتمى إليها المكتبة (مثل الجامعة، أو المدرسة، أو المحافظة ،إلخ)، وتشتمل مثل هذه التأثيرات على:

-       وضع مؤسسي مرموق، وتصنيف ترتيبي عال.

-       رؤية متنامية وأكثر ايجابية من جانب المكتبة للمؤسسة التي تنتمى إليها ، أو المجتمع المحيط بها.

-       زيادة المخصصات المؤسسية، والمنح، والهبات البحثية.

-       جذب الباحثين المرموقين، وأعضاء هيئة التدريس، والطلاب.

-       اجتذاب كيانات بحثية أخرى، وهيئات غير حكومية، ومستفيدين جدد.

 

ثالثاً: التأثير الاجتماعي:

يقصد بالتأثير الاجتماعي للمكتبات مدى تأثير وجود المكتبة وخدماتها على المجتمع المحيط بها، أو على المجتمع بصفة عامة، وتكمن مجالات هذا التأثير في:

1)    الحياة الاجتماعية وتشمل:

  ‌أ-          الاحتواء الاجتماعي:تساعد المكتبات في عملية الاحتواء الاجتماعي للجماعات المهمشة، أو الأشخاص من ذوى الاحتياجات الخاصة، ودعمهم فيما يتعلق بتنمية إحساسهم بالمساواة.

  ‌ب-       التماسك الاجتماعي:تلعب المكتبات دوراً مهماً في تعزيز عملية التواصل بين الأفراد والجماعات، كما أنها تدعم تواصل الأجيال والثقافات.

2)    المشاركة في المعلومات والتعليم وتشمل:

أ- الوصول الحر للمعلومات من خلال إتاحة الوصول الحر للمعلومات السياسية، والاجتماعية، والعلمية، والاقتصادية، والحكومية والثقافية سواء على المستوى المحلى أو العالمي، كما تضمن المكتبات مشاركة الأفراد في الحياة السياسية والاجتماعية.

ب- إتاحة الانترنت مجاناً: وهى ميزة مهمة لمن لا يستطيعون دفع مقابل مادي للاشتراك في الانترنت.

جـ- التعلم مدى الحياة : تلعب المكتبات دوراً مهماً في مشاركة جميع الأفراد في التعليم والتعلم مدى الحياة.

3)    الحفاظ على التراث الثقافي والتاريخ المحلى:

تحافظ المكتبات على التراث الثقافي للأجيال القادمة، وتؤدى المكتبة هذا الدور من خلال ما تقيمه من معارض، أو أنشطة، ومن خلال تقديم المعلومات عن المجتمع المحلى، ومن ثم فإنها تعمل على الفخر بالهوية الثقافية، وتعزز من روح الانتماء للمجتمع والدولة.

4)    التنوع الثقافي:

في مجتمع تتنوع فيه الثقافات وتختلف، تكون المكتبات قادرة على تمكين الجماعات المختلفة من الحفاظ على تراثها الثقافي، ومن ثم فإنها تعزز من التنوع الثقافي.

5)    تطوير المجتمع:

تقدم المكتبات مجموعة من البرامج والأنشطة المجتمعية التي تدعم تطور المجتمع المحيط بها، أو المجتمع بصفة عامة، ومن أمثلة ذلك التوعية البيئية، والصحية، والسلامة في الطرق.

6)    السلام الاجتماعي:

قد يبدو تأثير المكتبات على رفاهية الأفراد في المجتمع الذي تخدمه المكتبة، أو المحيط بها، أقل أهمية بالنسبة للهيئات الممولة أو الساسة، ومع ذلك فإن المكتبة عليها أن توفر مكان آمن، وهادئ، ومريح ليس فقط للقراءة والدراسة، ولكن أيضاً للقاءات أو مشاركة الأحداث، مما يولد الشعور والإحساس بالانتماء لمكان ما، ويساهم في الإحساس بالسلام الاجتماعي الذي يعد في مقدمة القيم الرفيعة ويتمثل في وجود مظاهر إيجابية مثل الهدوء، والاستقرار، والصحة، والنماء (الداروى، 2012).

وينتج عن التأثيرات السابقة الآثار الآتية: (ALA, 2016c)

-       بناء مجتمع قوي.

-       تواصل الأفراد والأفكار.

-       تطوير المجتمع.

-       إرساء الهوية المجتمعية.

-       تحقيق مبدأ المساواة.

-       الشعور بالملكية.

-       الاعتزاز بالهوية الثقافية.

-       تعزيز روح الانتماء للمجتمع.                     )

وعلى الرغم من أن تأثير المكتبات على الأفراد يمكن ملاحظته من خلال زيارة واحدة للمكتبة، إلا أن التأثير الاجتماعي لن يظهر إلا بعد فترة زمنية طويلة، فالتأثير الاجتماعي غالباً ما يكون غير مباشر، وينتج عن الأثر المتراكم من تأثيرات الأفراد من أعضاء المجتمع الذي تخدمه المكتبة، فعلى سبيل المثال، فإن الندوات التي تعقدها المكتبة عن "البطالة" لن يكون لها تأثير مباشر فقط على الأفراد المعنيين، الذي تتم مساعدتهم للحصول على العمل، ولكنها أيضاً بمرور الوقت يكون لها تأثيرها المباشر على المجتمع الأكبر من خلال المساعدة في تقليل معدل البطالة. (ISO, 2014,p.17)

وقد أجريت عدة دراسات لتقييم "التأثير الاجتماعي" في المكتبات العامة ببريطانيا من خلال استبيانات، أو مقابلات كان يتم فيها سؤال المستفيدين، أو غير المستفيدين على حد سواء عن:

·         المنفعة المباشرة من زيارة المكتبة.

·         المزايا غير المباشرة التي تتحقق من خلال وجود المكتبة (الديمقراطية، الحياة الثقافية، إلخ)

·         المزايا المحتملة ليكونوا قادرين دائما على استخدام المكتبة (التقييم الاحتمالي)

 

وقد أشاد المستفيدون الفعليون في المكتبات العامة البريطانية بالتأثيرات الايجابية الآتية:

·         زيادة الوعي المعلوماتي للأطفال.

·         إرساء عادات القراءة.

·         القراءة الترفيهية.

·         إتاحة المعلومات.

·         المساعدة في الوصول إلى المعلومات.

·         عقد الدورات التدريبية.

(Impact/Outcome measures for libraries, 2003)

 

رابعًا: التأثير الاقتصادي

يُعرِّف "التأثير الاقتصادي بأنه الأثر الذي تحدثه سياسة، أو برنامج، أو مشروع، أو نشاط، أو حدث، إلخ على الاقتصاد في منطقة معينة (ISO, 2014, p.63)، وعادة ما يقاس هذا التأثير في ضوء التغييرات التي يحدثها في النمو الاقتصادي (المخرجات أو القيمة المضافة)، والتغييرات المرتبطة بالتوظيف (العمالة) ، والدخل (الأجور).

ويحمل "قياس التأثير الاقتصادي للمكتبات أحد المعنيين الآتيين أو كلاهما:

الأول: القيمة الإيجابية على الحياة الاقتصادية، أو الاقتصاد الوطني.

الثاني: تقدير قيمة خدمات المكتبات ماديًا سواء تم ذلك من خلال قياس العائد على الاستثمار (Return on Investment: RQI)، أو من خلال تكلفة الوقت (Time cost)، أو من خلال التقييم الاحتمالي (Contingent valuation)، أو من خلال تحليل عائد التكلفة Cost-benefit.

 

أولاً: القيمة الإيجابية على الحياة الاقتصادية:

تتمثل التأثيرات الإيجابية التي يمكن أن تحدثها المكتبات اقتصاديًا في :

1- شراء السلع والمنتجات:

تقوم المكتبات بدعم الاقتصاد القومي، على سبيل المثال، من خلال:

-       الشراء المنتظم لمصادر المعلومات.

-       إصدار أوامر التجليد والحفظ والصيانة (التفلييم، والنسخ، والرقمنة).

-       الإنفاق على إدارة المرافق (مثل التدفئة والتبريد/ الإضاءة/ النظافة إلخ)، بالإضافة إلى الإنفاق على التوسعات والمباني الجديدة.

-       شراء الأثاث والأجهزة.

2- التوظيف والعمالة:

للمكتبة تأثيرها الاقتصادي المباشر على المجتمع  المحلي من خلال توظيفها لعدد من الأفراد .

3- جذب السائحين والزوار

تجتذب المكتبات التي تقتنى مجموعات نادرة، أو تقام في مبان أثرية مهمة السائحين والزائرين أيضا، مما من شأنه أن يسهم في الاقتصاد المحلي للدولة.

4- دعم قطاع الأعمال

يمكن أن تساهم المكتبات أيضاً في الاقتصاد القومي من خلال كونها مصدراً أساسياً للمعلومات عن القوانين واللوائح المرتبطة بقطاع الأعمال خاصة للمشروعات الصغيرة، ومن خلال المساعدة أيضا في الوصول إلى جميع المعلومات الحيوية التي تحتاج إليها تلك المشروعات من خلال قواعد البيانات بالمكتبة ALA,2016 a )) .

 

ثانيًا: تقدير قيمة خدمات المكتبات ماديًا:

يتم تقدير المكتبات وخدماتها مالياً بواحد أو أكثر من الطرق الآتية:

أ‌-     حساب تكلفة الاستبدال للخدمات المكتبة: حيث يتم حسابها على أساس التكاليف التي يتحملها المستفيد إذا اضطر لاستخدام بدائل أخرى لخدمات المكتبة مثل خدمات توصيل الوثائق، والتصوير، وتأجير أو شراء المواد السمعية والبصرية، إلخ. ففي الدراسة التي  أعدها كل من (السيد &صالح،2012) تبين أن الباحثين كانوا سيضطرون إلى دفع مبلغ أكثر  6مرات المقالات في حالة عدم حصولهم عليها من قواعد البيانات بمكتبة الملك عبد العزيز.

وفي مسح أعد للمستفيدين في سبع مكتبات عامة بولاية كوينزلاند في استراليا عن تقديرهم للمبلغ الذي كانوا سيضطرون إلى دفعه إذا ما حصلوا على خدمات المكتبة من مصدر آخر تجاري ، وجاءت النتائج على النحو الآتي:

-       21.2% أجابوا بأنهم سيدفعون 750  دولار أمريكي.

-       19.2% أجابوا بأنهم سيدفعون ما بين 251- 500دولار أمريكي.

-       9% أجابوا بأنهم لن يدفعون شيئا.

(SGS Economic and Planning, 2012)

ويوضح الشكل (3) النتائج التفصيلية لهذا المسح.

 

كذلك يمكن حساب قيمة الخدمات المكتبية ماليا عن طريق قيام المستفيدين بتعبئة استمارة على الخط المباشر (online form)يوضحون فيها عدد مرات استخدامهم لخدمات محددة خلال فترة زمنية معينة، ثم يحدد سعر السوقي، أو السعر التقديري لهذه الخدمة ويضرب في عدد مرات الاستخدام وذلك لحساب إجمالي القيمة المالية لاستخدام المستفيدين للمكتبة (ISO, 2014, p.59).

ويوضح الجدول رقم (1) مثال لحساب قيمة خدمات المكتبة مادياً في إحدى المكتبات الأمريكية.

 

جدول (1) مثال لحساب القيمة الإجمالية لاستخدام المكتبة

الخدمة المكتبية

تكلفة الوحدة (بالدولار الأمريكي)

عدد مرات الاستخدام خلال شهر

قيمة الخدمة ($)

- الكتاب المعار

17.00

25

425.00

- كتاب الأطفال المعار

12.00

7

84.00

- استعارة القرص المدمج

9.95

3

29.85

- الكتاب المعار الورقي

7.00

4

28.00

- استخدام الانترنت في الساعة

12.00

5

60.00

- استخدام الصحف في المكتبة

7.50

2

15.00

- المقابلة المرجعية

15.00

2

30.00

- حضور برامج الشباب

10.00

3

30.00

القيمة الإجمالية خلال شهر

701.85

 

المصدر: ISO, 2014, p.63

 

 

شكل (3)نتائج تكلفة الاستبدال في المكتبات العامة بولاية كوينزلاند باستراليا

المصدر: SGS Economics and Planning (2012), p.49

 

ب- حساب تكلفة الوقت Time Cost

يعتمد حساب تكلفة الوقت على التوقع بأن "المنافع التي ستعود على المستفيدين من الخدمات التي سيحصلون عليها من المكتبة ينبغي أن تكون، على الأقل، ذات قيمة عالية، تساوي قيمة الوقت والجهد المبذولان في استخدام خدمات المكتبة" (ISO, 2014, p.59).

ويشمل الوقت والجهد المستغرق من جانب المستفيد ما يلي:

-       تكاليف الانتقال من وإلى المكتبة (تكلفة المواصلات أو السفر والوقت المستغرق في التنقل).

-       الوقت المستغرق في الاستخدام الفعلي لخدمات المكتبة.

ويمكن تحديد ذلك من خلال مسوحات المستفيدين، أو من خلال المقابلات أو سجلات التردد.

ولحساب تكلفة الوقت يتم ضرب الوقت المستغرق من جانب المستفيد في الذهاب إلى، والعودة من المكتبة، وكذلك الوقت المستغرق في استخدام خدمات المكتبة في معدل مرتب الفرد في ساعة، إذا كان ذلك متاحًا، أو في متوسط المرتب للفرد في المجتمع الذي تخدمه المكتبة. وبالطبع فإن ذلك لا يصلح تطبيقه على الفئات التي  ليس دخل ثابت (مثل الأطفال/ الطلاب/ ربات البيوت)  (ISO, 2014, p.59).

ومن مشكلات هذه الطريقة أن:

-       تكلفة الوقت ستكون مرتفعة إذا كانت مرتبات الأفراد عالية (مرتفعة).

-       يمكن أن يكون استثمار المستفيدين للوقت والجهد هامشيًا مقارنة بالمنفعة الحقيقة.

-       خدمات المكتبة يمكن أن تستخدم لأغراض ترفيهية، أو لأغراض غير مرتبطة بالعمل.

-       يمكن أن يدمج الأفراد بين عدة أغراض عند التنقل.

 

ج- التقييم الاحتمالي:

أسلوب تسعير يعتمد على إجابات العملاء على أسئلة استبيان (Contingent valuation, 2016)، ويستخدم التقييم الاحتمالي" لتقدير القيمة المالية للهيئات غير الربحية، حيث يستخدم هذا الأسلوب بصفة خاصة للخدمات في مجالات الصحة، والبيئة، والتعليم، والثقافة، بقياس الفائدة أو العائد من خدمات ليس لها سعر في الأسواق، لأنها لا تباع مباشرة، وفى هذا الأسلوب يتم سؤال المستفيدين أو المهتمين مباشرة بخدمات هذه الهيئات عن المقابل المادي الذين يقبلون دفعه مقابل استمرار هيئة، أو خدمة ما، فيما يعرف بالرغبة في الدفع (Willing – to – pay) أو يتم سؤالهم عن التعويض المادي الذي يقبلونه في حالة توقف هيئة أو خدمة ما، فيما يعرف بالرغبة في القبول (Willing – to – accept). (Poll, 2007, P.36)

وتكمن المشكلة الرئيسة في هذا الأسلوب في سؤال المستفيدين عن خدمات لم يخطر على بالهم تقديرها مادياً. وقد استخدم أسلوب "التقييم الاحتمالي" في عدد من المكتبات بالخارج، لعل من أبرز المكتبات التي طبقت هذا الأسلوب "المكتبة البريطانية" بالمملكة المتحدة.
(British library, 2004)

ففي محاولة لتقييم وتحديد إسهام المكتبة البريطانية في الاقتصاد الوطني، تم تصميم استبيان وزع على عينة عشوائية قوامها 2000 مفردة، وقد خرجت هذه الدراسة بمجموعة من النتائج أهمها أن:

·         القيمة الإجمالية للمكتبة البريطانية كل عام هي ((£363m، منها 304m)£) عبارة عن فائدة غير مباشرة، بينما  (£59m)فائدة مباشرة.

·         مقابل كل جنية استرليني(1£) تتلقاه المكتبة البريطانية سنوياً، تدخل مقابله 4.40£جنيها إسترلينياً لاقتصاد المملكة المتحدة.

·         لولا وجود المكتبة البريطانية، لخسرت المملكة المتحدة كل عام نحو 280m£ (280 مليون جنيها إسترلينياً).

ويوضح شكل (4)  نتائج دراسة المكتبة البريطانية لإبراز قيمتها الاقتصادية.

شكل (4)نتائج دراسة المكتبة البريطانية لإبراز قيمتها الاقتصادية

 

وقد أظهرت هذه الدراسة قيمة المكتبة البريطانية ليست فقط للمستفيدين الذين يتمتعون باستخدام مجموعاتها وخدماتها، بل أيضاً للعامة في جميع أرجاء المملكة الذين يحصلون على مزايا غير مباشرة من خلال الإبداع والبحث العلمي العالمي للمكتبة البريطانية.

وفي الدراسة التي أعدت عن المكتبات العامة في ولاية كوينز لاند باستراليا، استخدم أسلوب التقييم الاحتمالي إيضا لمعرفة التقديرات المالية للمستفيدين (الرغبة في الدفع) مقابل الخدمات التي تقدمها المكتبة، وجاءت النتائج على النحو التالي :

-       معدل الرغبة في الدفع بين المستفيدين عامة كان 52$ في السنة.

-       32.2% من أجابوا برغبتهم في دفع 25$ في السنة.

-       22.4% أجابوا برغبتهم في دفع من 26-50$ في السنة.

-       أو 20% أجابوا بعدم رغبتهم في دفع أي مبلغ مقابل الحفاظ على مستويات خدمات المكتبة.

كما أجاب 93.6% من المستفيدين بأن قدرتهم على الدفع قد قيدت رغبتهم في الدفع(SGS Economic and Planning, 2012).

ويوضح الشكل (5)النتائج التفصيلية لهذه الدراسة.

 

تحليل عائد التكلفة

يقصد بعائد التكلفة، قياس المنافع من مشروع أو هيئة ما مالياً (مادياً) مقارنة بالتكلفة، ويطلق عليه أيضًا العائد على الاستثمار، ويمكن تحديد القيمة المالية لمكتبة ما، أو لخدماتها باستخدام أحد الأساليب السابق ذكرها عند تحليل عائد التكلفة.

 كما يمكن أن يتم حساب معدل عائد التكلفة، أو معدل العائد على الاستثمار بقسمة القيمة المالية المخصصة لخدمة مكتبة ما، أو مصدر ما على تكاليف تقديم الخدمة أو شراء المصدر، ويعبر عن نتائج دراسات العائد على الاستثمار عادة في شكل أرقام تظهر مدى ارتفاع العائد على كل دولار (أو أي عملة أخري) تستثمر في المكتبة (ISO, 2014, p.62).

ويمر حساب معدل عائد التكلفة بالخطوات الآتية:

أ‌)       تحسب القيمة المالية المحددة لاستخدام منتج مكتبي ما (خدمة أو مصدر ما) إما عن طريق تحديد السعر السوقي للمنتج، أو بتقدير هذا السعر.

ب‌)  يضرب سعر المنتج بعد ذلك في عدد مرات استخدام الخدمة أو المصدر خلال الفترة المحددة، سعر الخدمة أو المصدر × عدد مرات الاستخدام ( 26102020جم.) .

÷

ج) تحدد تكاليف الإمداد بالخدمة (4.640.500جم .) .

إذن هناك فائدة تساوى 21.416.520ومعدل عائد الاستثمار أو التكلفة هو 1: 5 : 6

وتشير أسعار السوق للمواد المعارة المستخدمة في الحساب عادة إلى السعر الحالي عند شراء منتج ما، أو تأجيره من مصدر تجاري، وحيث أن المواد في مجموعات المكتبة تستهلك نتيجة لاستخدامها، فإن أسعارها السوقية لن تناظر سعر شراءها وهي جديدة. وهناك بعض الدراسات التي   تخصم نسبة ما بين %7إلى %25من سعر الشراء لتحديد السعر السوقي للمواد المعارة (ISO, 2014, p.62).

 

شكل رقم (5) النتائج التفصيلية لاستخدام أسلوب التقييم الاحتمالي (الرغبة في الدفع) في المكتبات العامة بولاية كوينز لاند باستراليا

المصدر :SGS Economic and Planning (2012) p.49

 

ويوضح الجدول (2) طريقة حساب عائد التكلفة اعتماداً على معدل متوسط أسعار السوق.

جدول (2) حساب عائد التكلفة

بيانات الاستخدام

الخدمات أو المنتجات

الأسعار المحددة

بدائل المكتبة

القيمة المالية التقديرية

455765

277769

521500

522

1005

مواد غير قصصية

القصص

الأقراص المدمجة

الأحداث( رسوم دخول الزائرين)

تدريبات المستفيدين (مجموعات)

20.00

10.00

10.00

200

50.00

مكتبات بيع الكتب

مكتبات بيع الكتب

محلات تأجير

 

9115300

2777690

5215000

24 234*

50 250

 

المصدر : ISO, 2014, p.63   نقلا عن Blanch, 2005.

* هناك خطأ في حساب هذا البند حيث ان الرقم الصحيح هو  104 400، وليس 24 234.

 

وقد وصلت القيمة الإجمالية المالية لخدمات المكتبة (بالإضافة إلى خدمات أخري لا توجد في الجدول) إلى 26 102 020يورو عام 2004، وكانت الميزانية 4 640 500يورو محققة بذلك عائد 21 461 520يورو، ومعدل عائد تكلفة 1 : 5.6.

وقد استفادت دول العالم المتقدمة من جميع الأساليب السابقة في قياس قيمة مكتباتها اقتصاديًا سواء أكانت مكتبات عامة أو أكاديمية أو متخصصة أو مدرسية، ونشرت الدراسات والمشروعات التي تبرز نتائج تأثير هذه المكتبات وقيمتها ومن أبرز هذه الدراسات:

الولايات المتحدة الأمريكية :

-          San Francisco Public Library. Return on Investment (ROI): Impact Study.

-          The Taxpayer return on investment in Florida Public Libraries: Summary report.

-          Minnesota Library return on investment report.

-          Minnesota Public Libraries' return on investment.

-          Taxpayer return on- investment (ROI) in Pennsylvania public libraries.

-          The economic contribution of Wisconsin public libraries to the economy of Wisconsin.

-          Texas Public Libraries: Economic benefits and return- on- investment.

-          Measuring return on investment in Virginia Libraries.

-          The economic impact of Libraries in Indiana.

ألمانيا:

-          Return on investment (ROI) in German Libraries.

-          The economic value of Vermont's public libraries 2006-2007.

 

أساليب تقدير تأثير المكتبات

استخدمت عدة أساليب/ طرق لقياس تأثير المكتبات في الخارج يمكن من خلالها البرهنة على، أو إثبات هذا التأثير، ومن أبرز هذه الأساليب:

أولاً: الأسلوب الاستدلالي أو الاستنتاجي.

ثانياً: الأسلوب التساؤلي أو الطلبي.

ثالثا: الأسلوب التلاحظي.

رابعا: مزيج من الأساليب السابقة. (ISO, 2014, p.21).

ويوضح الشكل (6) هذه الأساليب.

 

أولاً: الأسلوب الاستدلالي أو الاستنتاجي Inferred method

ويستخدم في هذا الأسلوب البيانات التي  تحدد وتصف موارد المكتبة المختلفة بشرية كانت أم مادية، فالمكتبات تقوم عادة بتجميع كم ضخم من البيانات عن مدخلاتها ومخرجاتها، ونتائج مقاييس أدائها، ومسوحات رضا المستفيدين عن جودة خدماتها، ويعتمد هذا الأسلوب في جمع بياناته على :

-       الإحصاءات: سواء أكانت إحصاءات عن عدد مرات استخدام المكتبة مثل عدد الزيارات المادية والافتراضية للمكتبة، عدد التنزيلات من المجموعة الإلكترونية بالمكتبة، أو كانت إحصاءات عن مستخدمي المكتبة مثل المستفيدين وعدد المستفيدين الجدد، عدد الأفراد الذين يستخدمون الخدمة المرجعية، إلخ، إحصاءات بعدد العاملين، وحجم المقتنيات، وعدد الزائرين، إلخ.

-       مؤشرات الأداء للمكتبة: عندما تعكس مؤشرات أداء المكتبة أداء عالياً أو مرتفعا ، فإن ذلك يدل على التأثير الإيجابي للمكتبة. فعلى سبيل المثال العدد المرتفع من الإعارات، أو العدد المرتفع لزيارات المكتبة يعنى جودة عالية في الخدمات المقدمة، أو وجود خدمات جديدة مثلا.

ومن أمثلة مؤشرات الأداء التي  يمكن استخدامها: عدد الإعارات لكل فرد/ عدد التنزيلات لكل فرد.

ويمكن مقارنة مؤشرات المكتبة بمؤشرات الإحصاءات الثقافية للدولة.

 

أساليب قياس تأثير المكتبات

 

شكل (6) أساليب قياس تأثير المكتبات وأدوات جمع البيانات لكل أسلوب

 

-       مسوحات رضا المستفيدين: وهى المسوحات التي  توجهها المكتبة إلي المستفيدين فيها لمعرفة آرائهم في المكتبة، وتلقي مقترحاتهم من أجل التحسين، وتكون نتائج مثل هذه المسوحات أكثر فائدة إذا ما تمت على فترات زمنية منتظمة، ويمكن مقارنة ومراجعة النتائج بالنتائج السابقة لإجراء التغييرات المطلوبة.

ويمكن القول بصفة عامة أن البيانات المجمعة من الوسائل السابقة لا يمكن استخدامها مباشرة لإظهار تأثير المكتبة، ومع ذلك، فإنه إذا تم جمع بيانات المدخلات والمخرجات بطريقة منهجية، وتمت مراجعة مؤشرات أداء المكتبة، ومسوحات رضا المستفيدين بصفة دورية منتظمة، فإن النتائج ستسمح بتحديد الأنشطة والخدمات ذات التأثير الواضح على المستفيدين       (ISO, 2014, p.28).

ثانياً: الأسلوب التساؤلي (الطلبي)

والمقصود بهذا الأسلوب هو سؤال المستفيدين عن خبرتهم مع المكتبة، والفوائد التي حصلوا عليها نتيجة استخدامهم لخدماتها، وآراءهم في المكتبة بصفة عامة، ويمكن أن توجه الأسئلة في هذا الأسلوب لكل من المستفيدين وغير المستفيدين(*) من المكتبة.

ووسائل جمع البيانات في هذا الأسلوب تتمثل في :

1-   الاستبيانات: وهى من أكثر الأدوات استخداماً سواء تم تسليمها باليد، أو بالبريد، أو من خلال البريد الإلكتروني، أو على الخط المباشر من خلال موقع المكتبة أو عبر الويب.

2-   المقابلات:  المقننة، وشبه المقننة، وغير المقننة، ومقابلة الحدث الحاسم. كما أن المقابلات قد تكون وجهاً لوجه، أو من خلال الهاتف، وعبر الانترنت، كما أنها قد تكون فردية، أو جماعية. ومن أبرز مميزات المقابلات إعطاء ردود أفعال فورية للباحث.

3-   جماعات التركيز: وهى مقابلة جماعية في شكل نقاش بين مجموعة صغيرة من الأفراد المختارين وتتم المناقشة حول موضوع محدد يدار من جانب شخص متخصص وتعتمد على التفاعل بينه وبين الأفراد المختارين.

4-   التقييم الذاتي: أي تقييم المستفيدين لمهاراتهم وقدراتهم التي  حصلوا عليها نتيجة استخدامهم لخدمات المكتبة، وأن كانت هذه الوسيلة غير موضوعية حيث اعتاد المستفيدين على تعظيم مهاراتهم.

5-   البراهين القولية: ويقصد بها الأقوال أو الروايات التي  يتم الحصول عليها بطريقة غير رسمية من خلال الملاحظات الشخصية والخبرة، وهى لا تُجمع منهجيا ولا يتم اختبارها، وهى لا تعد طريقة علمية أو صحيحة إحصائياً، إلا أنها تظهر جوانب للبحث فيما بعد ويمكن استخدامها لتوضيح نتائج وأساليب أبحاث أخرى ومن أمثلتها تعليقات المستفيدين، استبيانات الإجابة الحرة، المقابلات.  (ISO, 2014, p.44)

 

ثالثاً: الأسلوب التلاحظي أو أسلوب الملاحظة

أسلوب لجمع البيانات حيث يكون الموقف موضع الاهتمام تحت الملاحظة، وتتم فيه ملاحظة الحقائق، والتصرفات والسلوك وتسجيلها. وتتطلب الملاحظة من الباحثين قيامهم بملاحظة الأفعال والسلوك مباشرة بدلاً من استخدام أدوات بحثية أخرى مثل المسوحات أو الاستبيانات. (ISO, 2014, p.22)

وينبغي توجيه النظر إلى أن الملاحظة قد تتضمن بعض القضايا، أو الموضوعات الأخلاقية أو الشخصية، وهنا يتعين على الباحثين عدم تسجيل مثل هذه الملاحظات إلا بعد الحصول على إذن من صاحبها. ويحتاج هذا الأسلوب إلى تدريب عال مع وجود بروتوكولات لتدوين و/أو تكويد الملاحظات.

ويمكن التمييز بين أنواع الملاحظات على النحو الآتي :

أ‌)       مهيكلة وغير مهيكلة Structural or non structured .

ب‌)  تشاركية أو غير تشاركية Participant or non- participant.

ج) صريحة أو غير صريحة (خفية)  open or cover(ISO, 2014, p.46).

ففي الملاحظات المهيكلة يكون لدى الملاحظ جدولاً يوضح له ما الذي ينبغي ملاحظته في السلوك أو التصرفات ،وكيف يمكن تسجيل ذلك، أما في الملاحظة غير المهيكلة فلا يكون لدى الملاحظ سوى إطاراً عاماً بالدراسة المطلوبة.

وفي الملاحظة التشاركية فإن الباحث يلعب دوراً في أنشطة الجماعة أو المجتمع موضع الدراسة حتى يستطيع أن يلاحظ السلوك والتصرف. أما الملاحظة غير التشاركية فإن المهمة يمكن أن تنفذ من خلال وسائل أخرى مثل استخدام التسجيل المرئي video recording
(ISO, 2014, p.22).

أما "الملاحظة الصريحة" فتعنى أن المفحوصين على علم بأن تصرفاتهم موضع ملاحظة، وذلك عكس الملاحظة غير الصريحة أو الخفية، ويفضل أحيانا استخدام الملاحظة الخفية حتى لا يتأثر المفحوصين نتيجة معرفتهم بأنهم تحت الملاحظة فتكون النتائج غير دقيقة.

 

رابعاً: مزيج من الأساليب السابقة

يمكن استخدام أي أسلوب من الأساليب السابق عرضها بمفرده، كما يمكن أيضًا الجمع بين أسلوبين أو أكثر لجمع وتحليل البيانات مما من شأنه أن يثرى النتائج ويعطى فهمًا أوضح للتأثير، وإن كانت هناك بعض المحاذير من الجمع بين أكثر من أسلوب من أهمها:

-       أن تحليل البيانات قد يشير إلى ارتباطات ليست سببية بالضرورة.

-       ضرورة الحصول على معلومات من خارج المكتبة.

-       أن مجموعات البيانات قد تكون غير متوافقة. (ISO, 2014, p.57)

وينتج عن استخدام أساليب تقييم تأثير المكتبات كم كبير من البيانات يمكن تصنيفها في فئتين رئيسيين هما:

أ‌-     البيانات الكمية: بيانات رقمية/ عددية يعبر عنها بوحدات القياس المناسبة، ومن بين البيانات الكمية التي  يمكن الحصول عليها عدد الإعارات، عدد زائري المكتبة،
(ISO, 2014, p.23 )

ويتم الحصول على البيانات الكمية في المكتبات عادة من الاحصاءات، ومؤشرات الأداء، وكذلك من خلال المقابلات والمسوحات التي يمكن تحليل بياناتها كمياً كما سبق الإشارة من قبل.

ب‌-البيانات النوعية: بيانات تصف، ولكنها لا تقيس، خصائص وسمات كيان أو شيء ما، وبصفة خاصة التصرفات البشرية وردود الأفعال، وتركز هذه النوعية من البيانات على فهم الأسباب المتعلقة بهذه التصرفات، وهى تفيد في جمع الأدلة والبراهين على تأثير المكتبات على الأفراد والمجتمعات.

وتختلف البيانات النوعية عن الكمية في تحليلها، فهي أصعب من حيث التحليل، لذا فقد ظهرت البرمجيات التي من شأنها المساعدة في تحليل البيانات النوعية وتحديد العلاقات.

ومن بين الأدوات المستخدمة في جمع البيانات النوعية الاختبارات التي تقيس مهارات المستفيدين، وملاحظة الأداء، والملاحظة غير المباشرة (الخفية)، وتحليل الاستشهادات في أبحاث المستفيدين :

1.    الاختبارات القبلية والبعدية:تستخدم على نطاق واسع لتحديد التغييرات التي تطرأ على مهارات المستفيدين وقدراتهم خاصة لتقييم محصلات التعليم من خلال التدريب على الوعي المعلوماتي، ومثل هذه الاختبارات يمكن أن تكون قبل وبعد جلسة واحدة أو عدة جلسات تدريبية من أجل إبراز الفروقات في القدرة على الحصول على المعلومات وتقييمها.

2.    ملاحظة الأداء، والملاحظة غير المباشرة للمستفيدين:تستخدم لتتبع المستفيدين في كيفية إجراء بحوثهم، واختيار مصطلحاتهم البحثية، واستخدامهم للوظائف المساعدة المتاحة، وتساعد مثل هذه الأساليب في إبراز نواحي النجاح والفشل، أو المشكلات التي يواجهونها، وعند إجراء الدراسة مرة أخرى وبانتظام فإن النتائج يمكن أن تُظهر التغييرات في مهارات البحث لدى المستفيدين.(ISO, 2014, p.47)

3.    تحليل الببليوجرافيات أو الاستشهادات في الأبحاث، وخاصة في رسائل الدكتوراه، ويستخدم هذا الأسلوب لغرضين مختلفين هما:

             ‌أ-          لتحديد قيمة المكتبة في كل من البحث والدراسة حيث يتم مقارنة الاستشهادات في الأبحاث مع مجموعات المكتبة (مقتنيات المكتبة المطبوعة والالكترونية المرخصة) حيث تُظهر النتائج إلى أي مدى يمكن الوصول إلى المصادر المستشهد بها في الأبحاث من خلال المكتبة المحلية، ومن ثم ما إذا كانت المكتبة تقدم مواداً كافية للبحث.

           ‌ب-        لإبراز ما إذا كانت هناك تغييرات بعد الجلسات التدريبية فيما يتعلق بدقة الاستشهادات وحداثة العناوين المستشهد بها، ونوعية المصادر المستخدمة وعدد المصادر الالكترونية المستشهد بها(ISO, 2014, p.49) .

4- تحليل الولوج  : (log Analysis)يمكن أن يحل تحليل الولوج محل الملاحظة المباشرة عند قياس استخدام المصادر والخدمات الإلكترونية، وتأتى ملفات الولوج/ التردد من نظم الكمبيوتر المختلفة، مثل الفهارس على الخط المباشر، وقواعد البيانات، والمواقع الإلكترونية للمكتبات، وهي تعكس تفاصيل عن التفاعل بين النظام والمستفيد مثل:

-       أسماء النطاقات للمستفيدين.

-       تاريخ ووقت إجراء المعاملة.

-       الوقت المستغرق في البحث أو الزيارة.

-       كلمات البحث أو الاستفسار.

-       عدد الاستفسارات.

-       استخدام الروابط.

-       عدد التنزيلات.

-       نجاح أو فشل البحث (ISO, 2014, p.48).

 

تحديات قياس تأثير المكتبات

تعد عملية قياس تأثير المكتبات سواء على الأفراد أو المجتمع عملية شديدة التعقيد، فهي عملية أكبر من مجرد بيانات عن المدخلات أو المخرجات، أو قياس صورة أداء المكتبة. وتتمثل التحديات أو الصعوبات التي تواجهها عملية قياس تأثير المكتبات في أن:

1-   التأثير في معظمه غير ملموس ويصعب تحديده، ذلك أن التأثير يهدف إلى معرفة وتحديد التغييرات التي طرأت على الأفراد أو الجماعات أو المجتمع ككل نتيجة اتصالهم بالمكتبة وخدماتها، ومثل هذه التغييرات في معظمها غير مباشرة، وغير ملموسة لأنها تقيس التأثير في زيادة معرفة الأفراد، والتغييرات في السلوك والاتجاهات.

2-   أثر المكتبات، بصفة عامة، ليس هو الوحيد أو الأقوى، فالمستفيدين قد يحصلون على المعلومات من أصدقاء لهم، أو من خلال المعلمين، أو باستخدام وسائل إعلام خارج المكتبة (تليفزيون/ راديو...إلخ) أو قد يحصلون على المعلومات من خلال البحث في الانترنت، لذا فإنه من الصعب البرهنة على أن المكتبة قد أحدثت تأثيرًا معينًا على المستفيدين.

3-   التأثير يختلف بين الجماعات المختلفة أو من جماعة لأخرى: فالاتصال بخدمات المكتبة ينجم عنه تأثير مختلف على جماعات مختلفة من المستفيدين فعلى سبيل المثال الدورات التدريبية لاستخدام قواعد البيانات تختلف بين طلاب مرحلة الليسانس أو البكالوريوس، وطلاب الدراسات العليا، فبينما يتعلم طلاب مرحلة الليسانس كيف يستخدمون المصدر الإلكتروني وكيف يصلون إليه، يكتسب طلاب الدراسات العليا معرفة حول قواعد بيانات متخصصة في مجالات موضوعية بعينها. ويتوقف التأثير التعليمي بدرجة كبيرة على مدى إدراك المستفيدين لفائدة المكتبات في تلبية احتياجاتهم وتقديم التدريب وقت الحاجة إليه. كما  تختلف مفاهيم الفائدة والمنفعة للمجتمع اختلافا كبيراً بين الدول، مما يؤثر على إدراك قيمة المكتبة وعلى مقارنة نتائج تأثيرها.

4-   صعوبة التأكد من التأثير على المدى الطويل: يمكن ملاحظة التأكيد على المدى القصير بسهولة، وذلك مثل اكتساب مهارة جديدة، ولكن عادة ما يستغرق بعض الوقت، قبل أن يصبح تأثير أنشطة المكتبات واضحا. أما التأكيد على المدى البعيد، فإنه يصعب تحديده إذا كان الأشخاص المعنيين بقياس التأثير لا يمكن الوصول إليهم لإجراء الاختبارات أو المسوحات. هذا إلى جانب أن الأفراد غالبا لا يتذكرون خبراتهم عبر الزمن.

5-   عدم موضوعية البيانات النوعية : معظم الأساليب المستخدمة في قياس تأثير المكتبات نوعية، مثل المسوحات، والمقابلات، وجماعات التركيز، والبيانات القولية المجمعة من روايات الأفراد، ومثل هذه النوعية من البيانات ستكون بالضرورة غير موضوعية، وتظهر القيمة المدركة  فقط من جانب المجبيين، وشعورهم وأدراكهم.

6-   عدم تآلف موظفي المكتبة مع الأساليب المستخدمة في قياس التأثير، مع عدم امتلاك المهارات اللازمة لإجرائه، هذا بالإضافة إلى العبء الذى يتطلبه القياس. فبيانات المخرجات مثلا يمكن الحصول عليها مباشرة من النظم الآلية أو الخوادم، بينما يحتاج القياس لتجميع بيانات من عدة عمليات معقدة. ويمكن التقليل من هذه المشكلة من خلال الاقتصار على قياس التأثير على القضايا المهمة، مثل الخدمات ذات الارتباط الوثيق بأهداف المكتبة مثلا.

7-   قياس التأثير يستغرق وقتا طويلا، كما أنه يحتاج أيضا إلى جهد كبير.

(ISO, 2014, p.18)

 

 

الخلاصة

-       تناولت مواصفة (الأيزو: ISO) المتعلقة بقياس "تأثيرات المكتبات" المختلفة على الأفراد والمجتمع أهمية هذه القياسات، وأهدافها، وأنواعها، وأساليبها، وقد أشارت (الأيزو: ISO) صراحة إلى أن الأساليب الواردة في هذه المواصفة لا تعكس كل الأساليب التى يمكن استخدامها لقياس التأثير، ولكنها تعكس فقط الأساليب الأكثر استخداما، وكذلك التي ثبت فعاليتها في قياس تأثير المكتبات.

-       تكمن أهمية هذه المواصفة ليس فقط في تقديمها للأنواع المختلفة من تأثيرات المكتبات، بل في تقديمها لتطبيق واستخدام الأساليب الإحصائية الاقتصادية في مجال المكتبات والمعلومات التي من أهمها: العائد على الاستثمار، وتكلفة الوقت، والتقييم الاحتمالي، وعائد التكلفة، مع التزويد بنماذج من الاستبيانات التي توضح قياس التأثير على الأفراد، أو قياس التأثير الاقتصادي (بالملحق Annex Aمن المواصفة).

-       تبين من خلال العرض السابق مدى اهتمام دول العالم الخارجي بقياس تأثير مكتباتها لإثبات جدارتها بالمخصصات المالية، وتبرير الإنفاق لمواردها لكل من الممولين ودافعي الضرائب وقد أثبت معظم الدراسات التي تمت على المكتبات في كل من الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا وإنجلترا، جدارة واستحقاق هذه المكتبات بما تحصل عليه من تمويل، فعلي سبيل المثال لا الحصر، نجد أن:

·   الدراسة التي أعدتها المكتبة البريطانية (British Library, 2004)أظهرت أن كل جنيها استرليني تتلقاه المكتبة تدخل مقابله 4.40  استرليني، وأنها تحقق للدخل القومي حوالي 280  مليون جنيها استرليني.

·   أظهرت الدراسة التي تمت على التأثير الاقتصادي للمكتبات العامة في ساوث كارولينا عام 2005أن العائد على الاستثمار المباشر وغير المباشر لهذه المكتبات بلغ 347مليون دولار، و أن كل دولار ينفق على المكتبات العامة بالولاية من جانب الحكومة، تتلقى الحكومة أو الولاية مقابله 4.48دولاراً.

·   أظهرت الدراسة التي تمت على مكتبات ولاية فلوريدا العامة Florida Public Librariesأن العائد على الاستثمار هو 6.54دولاراً مقابل كل دولار يدخل في ميزانية هذه المكتبات.

·   أظهرت الدراسة التي تمت على مكتبات ولاية كوينز لاند العامة أن كل 100$ تستثمر من جانب الحكومة في هذه المكتبات، يقابلها 230$ كقيمة لإسهامات هذه المكتبات.

·   عكست الدراسات التي تمت لقياس تأثير المكتبات اهتماماً شديدا من جانب جميع أنواع المكتبات في دول العالم المتقدمة وذلك منذ مطلع الألفية الثانية، أي منذ عام 2000وحتى الآن، وربما تكون مثل هذه المكتبات ليست في حاجة إلى إثبات أهميتها وتأثيرها إلا أنها حرصت حرصا شديدا على إجراء مثل هذه القياسات ونشر نتائجها المدعمة بالأرقام والبراهين والاثباتات ويمكن التعرف على الكم الهائل من هذه الدراسات من خلال المصادر الآتية:

-          National Library of Australia. (2005). Libraries and economic value: A review of recent studies .

-          The value and impact of University Libraries: Resources for CAUL.

-          Economic impact of public libraries.

-          School libraries impact studies  .

-          The value of Academic Libraries: A comprehensive bibliography.

-       يقابل الاهتمام الشديد بقياس تأثير المكتبات في دول العالم الخارجي، عدم اهتمام بقياس مثل هذا التأثير للمكتبات في عالمنا العربي، فلا توجد إلا قياسات تكاد تعد على أصابع اليد الواحدة، مع عدم الاهتمام  كذلك بنشر نتائج هذه الدراسات.

-       ندرة الإنتاج الفكري العربي من الدراسات (أبحاث مؤتمرات/ أطروحات/ مقالات/ كتب) التي تتناول قياس الأداء في المكتبات بصفة عامة، وقياس تأثير المكتبات بصفة خاصة، ويقابل ذلك أيضا كم كبير من الإنتاج الفكري الأجنبي في هذا الصدد، وهذا مجال خصب لتناول هذا الموضوع يفتح الباب أمام الباحثين العرب لإجراء البحوث خاصة فيما يتعلق بقياس تأثير المكتبات بأساليبه غير التقليدية في القياس، حيث أن معظم ما تم من دراسات أكاديمية على مستوى الماجستير والدكتوراه اقتصر على قياس المدخلات والعمليات والمخرجات، دون إشارة صريحة إلى ذلك، وباستخدام أساليب تقييم كمية في معظمها (مثل حجم المقتنيات أو المجموعات، عدد العاملين) أو قياس مدى رضا المستفيدين عن الخدمات التي تقدمها المكتبات.

 

المراجع

American Library Association. (2016a). Economic impact of libraries. Retrieved from www.ala.org/research/librariesmatter/node/12.

American Library Association. (2016b). Educational impact\ Literary impact. Retrieved from www.ala.org/research/librariesmatter/term/60.

American Library Association. (2016c). Social impact. Retrieved from www.ala.org/research/libraries/term59.

British Library. (2004). Measuring our value. Retrieved from www.bl.uk./pdf/measuring.pdf.

Bureau of Business and Economic Research, Labovitz school of Business and Economic & University of Minnesota. (2011). Minnesota Public Libraries's return on investment. Retrieved from http://mlsa.org/mlso/assets/file/ libraries.final..pdf.

Contingent valuation. (2016). Retrieved form Business dictionary.com/ definsions/conlingentvaluation.html.

Council of Australian University Libraries. (2009). The value and impact of University Libraries. Retrieved from www.caul.edu.du/caul-programs best-practice/cqaac-resources library value.

Difference between inputs, activities, outputs, outcomes and impact. (n.d.). Monitoring and evaluation blog. Retrieved from http:// evaluteblog.wordpress.com/20/3/6/60/differencebetween-imputs-avtivities- outputs-outcome and impact.

Indiana Business Research Center. (2007). the economic impact of libraries in Indiana. Retrieved from www.ibrc.Indiana.edu/studies/economic impact of libraries 2007.pdf.

International Organization for Standardization. (2014). Information and documentation- Methods and Procedures for assessing the impact of libraries. Genève: Author, (Standard no.16439).83p.

Library Research Service. (2013). School library impact studies. Retrieved from www.irs.org/data-tools-school-libraries/ impact studies

 

Poll, Roswitha & Boethorst, Peter (eds.) (2007). Measuring quality: Performance measurement in libraries. (2nd. rev.ed). München: K.G.Saur. (IFLA publication, 127).

Return on investment: (ROI). (2016). Retrieved from

                        www.invesopedia.com/terms/return on investment.asp.

El Sayed, A & Saleh, E. (2015). Measuring the return investment of academic libraries in Arab countries: A proposed model. Information development. 31 (3), 219-228. Doi 10.11771026666691351296.

SGS Economics and Planning. (2012). The Library dividend technical report: A study of socio-economic value of Queensland public libraries. Retrieved from: http://www.plconnect.slq.qld.gov.au/__data/assets/pdf_file/0009/225864/the-library-dividend-technical-report.pdf

Time Cost (n.d.). Retrieved from DC dictionary. www.dictionary central/com/definsions/time.cost.html.

UNICEF M & E training Resources. (2012). What a performance logic model? Retrieved from http://www.ungm.org/.../download public document

Wisconsin Department of Public Institution (n.d.). Economic impact of public libraries. Retrieved from pld.dpi.w.gov/pld economic impact.

W.K.Kellogg Foundation. (1998). Information to logic model. Retrieved from www.esv.edu/red/ospor/documentsd/pdf/introdction-logic-models.pdf.

الدراوِّى، حسن عبد الحميد (2012). السلام الاجتماعي.استرجع من:

www.youm7.com/story0000/0/7003/69# mpk9

 

 


(*)يقصد بغير المستفيد ( nonuser) الشخص/ الفرد الذى ينتمى إلى مجتمع المستفيدين من مكتبة معينة، إلا أنه لا يستخدم المكتبة ماديا أو افتراضيا (مثل خدماتها الإلكترونية عبر موقع المكتبة)؛ وقد يكون ذلك بسبب بعد المسافة، أو عدم ملاءمة مواعيد فتح المكتبة للمستفيد ويحدد غير المستفيدين عادة القيم الاختيارية، والوجودية والترفيهية، والمجتمعية للمكتبة (ISO, 2014, p.7& 60).