احصائيات 2016

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Google AdSense

التسيير بالكفاءات في مؤسسات المعلومات: رؤى نظرية وتطبيقات عملية / عذراء بن شارف Print E-mail
العدد 41، مارس 2016

 

 

التسيير بالكفاءات في مؤسسات المعلومات: رؤى نظرية وتطبيقات عملية

 

عذراء بن شارف

كلية الآداب والحضارة الإسلامية

قسم التوثيق والمخطوطات، الجزائر

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

 

المستخلص

لقد أثبت الواقع الميداني عجـز النّمـوذج التيلوري والألفريدي فـي التّنظيم والإدارة عـن مسايـرة التّطـورات، والتّغيرات المتعاقبة والمتسارعة الحاصلة في شتّى المجالات ممّا حتّم على المؤسسات بمختلف أنواعها وأشكالها أن تتبنى أفكار مبادئ وتوجهات الفكر الإداري الجديد، القائم على أساس الكفاءة كمنهج للتّسيير وأسلوب للتّنظيم والإدارة، فتضع الاستراتيجيـات المناسبـة لاستقطاب، تنميــة وتطوير الكفاءات للوصول بها إلى حد الامتياز، ومن تم استغلال هذه الكفاءات في عملية التّسيير لتحقيق أهداف المؤسسات، وضمان بقائها واستمراريتهـا فـي بيئة عمل توصف بعدم الاستقرار.

ومن هنـا جاءت هـذه الورقـة العلمية لمحاولة إلقاء الضّوء على هذا المنهج الإداري وتحديد أهميته، ومتطلبات تطبيقه في المؤسسات بصفة عامة، ومؤسسات المعلومات على وجه التّحديد مع إبراز النّتـائج الّتي يمكن أن تحققها هـذه المؤسسات من خلال تبنيها له، لنصل في الأخير إلى وضع مقترح يتضمن الخطوات التي ينبغي على مؤسسات المعلومات إتباعها عند تطبيقها له لتحقيق الفائدة المرجوة منه.

 

الاستشهاد المرجعي

بن شارف، عذراء. التسيير بالكفاءات في مؤسسات المعلومات: رؤى نظرية وتطبيقات عملية.- Cybrarians Journal.- العدد 41، مارس 2016 .- تاريخ الاطلاع <سجل تاريخ زيارة الصفحة> .- متاح في: <أنسخ رابط الصفحة>

 


 

المقدمة

يشهـد العالـم اليـوم ثورة معرفية، أثّرت على جميع أو جه النّشاط البشري، وأثرهـا الأكبـر كـان فـي تطوير الفكر الإداري العالمي، الذي يمكن وصفه بالنّقلة الفكرية التي أو جدت بناء فكريا إداريا جديدا، تحولت على إثـره المفاهيـم الإدارية من مبادئ جامدة إلى مجموعة من المفاهيـم المرنة والمتغيرة باستمرار.

ولم يكن للتّحولات الفكرية الجذرية في مفاهيم وتقنيات الإدارة المعاصرة تأثير على تسيير المؤسسـات فحسب، بل وعلى نظرتهـا للموارد البشريـة الّتي أصبحت من الموارد الأساسية لإنشاء الثّروة وصناعة النّقود والنّفوذ.

فلم يعد ينظر إلى العنصر البشري على أنه مجرد يد عاملة، بل على أنه مصدر للمعرفـة والإبداع والابتكـار، والّتي هي محور ارتكاز أي عمل تطويري، وبهذا أصبح الحديث الآن منصبا على أصحاب المعرفة، كفاءات المؤسسة ومصدر ميزتها التّنافسية ولذلك أصبح الشّغل الشّـاغل للمؤسسـات الحديثـة اليوم، هو كيف يمكنها استقطاب الكفاءات التي تمنحها التّميز، ومن ثم استغلالها في تحقيق أهدافها وضمان استمرارها، وتميّزها وذلك بإدراجها ضمن خططها الاستراتيجية.

 

1- أساسيات الدراسة

1-1 الإشكالية

لقـد أثبت الواقـع الميــداني عجــز النّمــوذج التيلـــوري والألفريدي في التّنظيم والإدارة عن مسايرة التّطورات والتّغيرات السّريعة، والمتعاقبة الحاصلة في شتّى المجالات، والّتي كان لها تأثير مباشر على بيئة عمل منظمات الأعمال التي أصبحت تتّسم بكثير من التّعقيد وعدم الثّبات.

وفي ظل هذه الظروف كان لابد للمؤسسات أن تتـوصل إلى حـل فيما يتعلق بنماذج الإدارة، والتّسييـر الموروثـة عـن الماضي، والّتي كانت تسعى في البدايـة إلـــى تخفيض التّكاليف عـن طريق تنويع المنتجات والسيطرة على عدم التأكد، والتقليل من الصدف، وأخيرا عقلنة العمليات والإجراءات، أمّا اليوم فيتحتّم على المؤسسات بمختلف أنواعها وأشكالها أن تتبنى أفكار مبادئ وتوّجهات الفكر الإداري الجديد، القائم على أساس الكفاءة كمنهج للتّسيير، ونموذج للتّنظيم والإدارة، فتضع الاستراتيجيات المناسبة لاستقطاب، تنمية وتطوير الكفاءات للوصول بها إلى حد الامتياز، ومن ثمّ استغلال هذه الكفاءات في إنتاج قيمة مضافة، وتحقيق ميزة تنافسية للمؤسسة تمكنها من زيادة ربحيتها، ومنافسة مثيلاتها من المؤسسات .

وكغيرها من المنظمات تواجه مؤسسات المعلومات اليوم العديد من التّحديات، أهمها التّطورات السّريعة للتّكنولوجيا والتّقنية، والانفجار المعرفي فضلا عن شدة تعقيد بيئة العمل، وبالرغم من ذلك فإنّها تحاول أن تحقق أهدافها وتضمن بقاءها وتؤدي مهامها المتمثّلة أساسا في اقتناء أوعية المعلومات، والإعداد الفني لها، وأخيرا إتاحة المعلومات وبثّها إلى المستفيدين، غير أنّها لا تعتمد في ذلك على العمليات والإجراءات الفنية التّنظيمية فحسب، بل تحتاج إلى جانب ذلك مجموعة من العمليات الإدارية حتى تتمكن من الاضطلاع بمهامها على أكمل وجه، إنّها تحتاج إلى الإدارة لتمارس مهامها، ولتحقّق الهدف من وجودها، فالإدارة هي المحرك الفعلي لكل عملياتها، وبدونها لن تكتمل حلقة الأداء الّتي توصل من خلالها هذه المؤسسات خدماتها للمستفيدين.

ولقد أدركت مؤسسات المعلومات أنّ نجاحها، وقدرتها على مسايرة تحديات العصر وتحقيق رسالتها يعتمد على طاقتها البشرية (الأفراد)، فكلما كان الموظفون أفضل كلما كان أداؤها أكثر نجاحا وتميزا.

ولهذا يجب الاستثمار في المورد البشري والعناية به باعتباره أثمن مورد لديها، والأكثر تأثيرًا في أداء مهامهافلا عجب عندما نسمعأن زيادة الإقبال على مكتبة ما، وانخفاض الإقبال على أخرى كان بسبب المـوارد البشرية فيهذه المكتبة أو تلك، فالموارد البشرية يمكن أن تساهم وبقوة في تقدّم وتطوّر المكتبة، وفي تحسين مستوىجودة خدماتها، وبالتّالي زيادة عدد روّادها، وعلى العكس من ذلك يمكن أن يكـونوا عبئا ماليا عليها.

ولذلك يجب على مؤسسات المعلومات أن تسعى اليوم إلى الاستخدام الأمثل لكفاءاتها البّشرية، بعد ما أدركت بأنّه على مدى معارف، مهارات، قدرات، خبرات هذا العنصر البّشري وحماسته للعمل يتوقف تحقيق أهدافها، تقدمها وعدم زوالها، وبحثا عن النتائج التي ستجنيها مؤسسات المعلومات من خلال تبنيها لمنهج يعتمد على استغلال الكفاءات في التّسيير، فإنّ دراستنا هذه انطلقت من تساؤل جوهري مفاده: ما هو منهج التّسيير بالكفاءات؟ وما مدى مساهمته في مواجهة مؤسسات المعلومات لتحديات الألفية الثالثة؟

 

2.1- تساؤلات الدراسة :

    وللإجابة على هذا التساؤل الجوهري قمنا بطرح مجموعة من التساؤلات:

- ما المقصود بالكفاءة في عصرنا الحالي؟ وما هي خصائصها؟

- ما هي موارد الكفاءة؟ وما هي متطلباتها؟

- ما المقصود بمنهج الكفاءة؟

- ما هي متطلبات تطبيق منهج التّسيير بالكفاءات؟ وما العوائق الّتي تحول دون قدرة المؤسسات على تطبيقه؟

- هل يمكن أن تعتمد مؤسسات المعلومات على منهج التسيير بالكفاءات لمواجهة تحديات ورهانات الثورة المعرفية؟

- كيف يمكن تطبيق منهج التّسيير بالكفاءات في مؤسسات المعلومات وتفعيله لتحقيق أهدافها؟

 

3.1 فرضيات الدراسة: وللإجابة على هذه التّساؤلات، والسؤال الجوهري تقدّمنا بالفرضيّات التّالية:

- التّسيير بالكفاءات منهج إداري شديد التّعقيد يصعب تطبيقه في مؤسسات المعلومات.

- تتبنى مؤسسات المعلومات التّسيير بالكفاءات لأنه موضة العصر

- ديناميكية منهج التّسيير بالكفاءات يجعله الأسلوب الإداري الأمثل لتواجه مؤسسات المعلومات تحديات الألفية الثالثة.

 

 4.1- أهمية الدراسة

 ترجع أهمية هذه الدراسة إلى أهمية الكفاءة في حد ذاتها، فهي من المواضيع الّتي برزت في السّنوات الأخيرة، وتناولتها أدبيات علم النّفس، الإدارة والاقتصاد بشكل مكثّف وخاصة مصطلح تسيير الكفاءات، الذي أصبح من المفاهيم المحورية في العديد من الممارسات الإدارية لمنظمات الأعمال. إلا أنّ الدراسات الّتي تناولت موضوع التّسيير بالكفاءات سواء عند الغرب أو العرب قليلة، وهي نادرة بالنّسبة لمؤسسات المعلومات، وذلك بالرغم من أهمية هذا المنهج الإداري، والنّتائج الّتي حققها في مجال منظمات الأعمال، إلا أنه لم يلق نصيبا كافيا من الدراسة ليطبق عمليا على أرض الواقع بمؤسسات المعلومات، كما أنّها محاولة من الباحث لإثراء الدراسات الّتي تناولت موضوع التّسيير بالكفاءة.

 

 5.1-أهداف الدراسة :

تهدف هذه الدراسة إلى وضع إطار نظري لمنهج التسيير بالكفاءات بمؤسسات المعلومات، وذلك من خلال تحديد المفهوم الحديث للكفاءة وإبراز متطلبات، عوائق وفوائد اعتماد المؤسسات على منهج الكفاءة في التّسيير والإدارة وإبراز تلك النتائج لمسؤولي مؤسسات معلومات _ المكتبات ومراكز المعلومات على وجه التّحديد_ بهدف أن تبادر هذه المؤسّسات إلى إدراج الكفاءة ضمن خططها الإستراتيجية، ولذلك قدمنا أنموذج يتناسب مع خصوصية هذه المؤسسات وتطلعاتها ويتضمن أهم الخطوات التي ينبغي على مؤسسات المعلومات إتباعها لتطبيق التسيير بالكفاءات والاستفادة من مزاياه.

 

6.1-منهج البحث:

 ومن أجل الإجابة على هذه التّساؤلات والسؤال الجوهري التزمت هذه الدراسة بالمنهج الوصفي من خلال الإطلاع على الأدب النظري، الذي تنأو ل موضوع الدراسة أو جانبا من جوانبها، ومن ثمّ محاولةالتّعرف على واقع تطبيق مؤسسات المعلومات _مراكز التّوثيق والمعلومات التّابعة لمؤسسة سوناطراك _لهذا النّمط الجديد في التّسيير الإداري من خلال استبانة وزّعت على مديري مراكز التّوثيق والمعلومات بالشّركة والبالغ عددهم 15 فردا،لنصل في الأخير لوضع تصور مقترح لأهم الخطوات التي يتعين على مؤسسات المعلومات أن تتبعها لتطبيق منهج التسيير بالكفاءات.

 

7.1-مفاهيم الدراسة:

·         الكفاءة: عمليةيتّم من خلالها التّنسيق والرّبط بين مجموعة من الموارد كالمهارات، المعارف، القدرات، الاستعدادات والمواصفات الشّخصية وذلك للقيام بأداء الأعمال بالطّريقة أو الشّكـل المطلـوب المناسب والصحيح مهما كانت الظروف أو الأو ضاع المهنيـة والوظيفية السّائدة، بهدف تحقيق أهداف المؤسسة المسطرة . ولأجل دراستنا عرّفنا الكفاءة على أنّها معرفة التّصرف والقدرة على التّصرف والرغبة في التّصرف.

·         التسيير: يعتبر التّسيير من المصطلحات الّتي يكثر تدأو لها واستعمالها، وهي تختلف من لغة لأخرى، ففي اللّغة الإنجليزية لا يوجد إلّا مصطلح واحد غالبا ما يستخدم للدّلالة على الإدارة والتّسيير في آن واحد ألا وهو Management، الذي يعتبر أعم وأشمل من المصطلح الفرنسي Gestion، الذي يدل على أنّ التّسيير هو جزء من الإدارة في حقيقة الأمر، وهو ما يخص النّشاطات المتوسطة والقصيرة المدى في الإدارة كما يستخدم في اللغة الفرنسية أيضا مصطلح Administration، الّذي يطلق على النّشاط الممارس في خدمة الغير.والواقع أنّه لا يوجد فرق كبير من حيث المعنى، فكل من الكلمات الثلاثة تعني إدارة، وإنّ كان المجال الّذي تستخدم فيه كل كلمة يختلف نسبيا عن الأخر.

ومنعا لحدوث أي لبس وعلى اعتبار مصطلح Managementهو الأكثر شمولا وحداثة سنأخذ به في بحثنا هذا، فنستخدم كلمة التّسيير للدلالة على الإدارة وكلاهما يعني: " تنسيق الموارد المختلفة للمؤسسة من خلال عمليات التّخطيط، التّنظيم، التّوجيه والرّقابة قصد الوصول إلى هدف، أو أهداف مرسومة، ويعتبر التّسيير من أهم الوظائف الّتي يقوم بها الإنسان، والّتي تتطلّب منه أن يتعلّم كيف يلاحظ، يحلّل ومتى يقرّر، وكيف يفكّر ويتصرّف في المواقف المختلفة .

·         تسيير الكفاءات:هي تلك الأنشطة والجهود الّتي تهتّم بتوفير الكفاءات والمحافظة عليها، وتنميتها وتوفير لها الظروف المناسبة للعمل، والمحفزات الضّرورية لبقائها، ودفعها نحو بدل أقصى جهد ممكن بشكل يدعم تنافسية المؤسسة.

·         التسيير بالكفاءات:هو المستوى الثّالث من مستويات منهج الكفاءات والّذي تتولاه الإدارة أو مستويات التّنظيم العليا، وهذه الأخيرة يلقى على عاتقها مهمّة إعداد سياسات واستراتيجيات المؤسسة الّتي أصبحت الكفاءة جزءا لا يتجزأ منها، وهذا ما سيمنح الكفاءة بعدا استراتيجيا.

·         مؤسسات المعلومات:هي أيّ كيان يمارس نشاطا معلوماتيا يدور حول إنتاج، أو حصر مصادر المعلومات بمختلف أنواعها وأشكالها، بهدف حفظها أو معالجتها أو تنظيمها أو نشرها، أو جميع ما سبق وإتاحتها للمستفيدين.

 

8.1-الدراسات السابقة:

تعددت الدراسات التي تناولت موضوع الكفاءة وإدارتها والإدارة بها على المستويات المحلية والعالمية بحيث لا يسعنا ذكرها كلها لذلك انتقينا أقربها لدراستنا:دراســـــة)  2006(Cécile De joux et Anne dietrich

Management par les compétences : Le cas Manpowerتهدف هذه الدراسة إلى إعطاء القارئ نظرة عامة حول إشكالية الكفاءة، على ماذا تعتمد، كيف يتم تطويرها؟ وما هي العراقيل الّتي تقف أمامها؟ كما قامت الباحثتان بعرض مختلف النّظريات الفكرية الّتي اهتمّت بالموضوع لفهم تطبيقات إدارة الموارد البشرية، والإدارة المعتمدة على مفهوم الكفاءة بمنظمات الأعمال.

 

·         دراسة (كمال منصوري وسماح صولح،2010) تسيير كفاءات: الإطار المفاهيمي والمجالات الكبرىحاول الباحثان من خلال هذه الدّراسة، تسليط الضّوء على الإطار المفاهيمي لتسيير الكفاءات والمجالات الكبرى له، وخلصت الدراسة إلى العديد من النّتائج أبرزها: أن للكفاءة ثلاثة أبعاد هي: المعارف، المعارف العلمية، المعارف السلوكية، وأبرز تصنيفاتها هو : تصنيف ) Cécile Dejouxالكفاءات الفردية، الكفاءات الجماعية، الكفاءات الاستراتيجية أو الأساسية والّتي تمثل الميزة التّنافسية وفق نظرية الموارد(،وأنّ تسيير الكفاءات يمثل: مجموع الأنشطة المخصصة لاستخدام وتطوير الأفراد والجماعات بطريقة مثلى بهدف تحقيق مهمة المؤسسة وتحسين أداء الأفراد، من خلال أنشطة تطوير المسار، التّكوين، التّوظيف والاختيار.

 

·         دراسة (عذراء بن شارف،2009) التسيير بالكفاءات ودورها في إدارة المعرفة بالمؤسسات الجزائرية دراسة ميدانية مع أخصائيي المعلومات بمؤسسة سوناطراك حأو لت الباحثة من خلال هذه الدراسة مناقشة العديد من الأفكار، الّتي تدور حول مفهوم الكفاءة، وأساليب تنميتها وتطويرها إلى جانب السّعي إلى إيضاح ماهية التّسيير بالكفاءات، ولقد وتوصلت الدّراسة إلى أنّ الكفاءات البشرية أحد أهم العوامل المسؤولة عن امتلاك المؤسسة للميزة التّنافسية، ونجاحها في اختراق الأسواق العالمية وأنّ إهمال هذا العنصر وعدم إشراكه في إدارة، وتسيير مؤسسته من شأنه تحميل المؤسسة لخسائر فادحة، فتلك الموارد هي الّتي تهيئ للمؤسسة فرص النّجاح كما قد تتسبب لها أيضا في مشكلات قد تقضي عليها، وبالتّالي فإنّ فقدان الكفاءات وضعف أدائها بسبب عدم فاعلية طرق التّسيير المعتمدة يعد سببا رئيسيا في عدم قدرة المؤسسة على المنافسة والتّقدم، أو تحقيق أي إنجازات تميزها عن مثيلاتها في السوق.

ويتّضح مما سبق ومن خلال استعراضنا للدراسات السّابقة أنّها جميعا ركزت على دراسة تسيير الكفاءات وحتّى الدّراسة الّتي تناولت التّسيير بالكفاءات على وجه التّحديد، تناولته في نطاق منظمات الأعمال ولم تتطرق تحديدا للتّسيير بالكفاءات في مؤسسات المعلومات، وهذه الدراسة هي الأولى على حد علم الباحثة الّتي تناولت هذا نمط التّسييري في هذا النوع من المؤسسات.

 

2- الكفاءة : تغير في المفهوم الوجهة والمضمون

فرض مصطلح الكفاءة نفسه خلال العشر سنوات الأخيرة وبالذّات بداية من 1990حيث برز بشكل كبير في أدبيات علـم النّفس والإدارة، وأصبح مـن المفاهيم المحورية في إدارة الموارد البشرية، وفي العديد من المجالات المعرفية وميادين العلوم الاجتماعية وعلى الرّغم من خصائصه، ومواصفاته غير المحدّدة والمتغيّرة حسب مجالات استعماله إلا أننا سنحاول فيما يأتي تحديد ماهيته :

1.2 مفهوم الكفاءة:

إن تحديد مفهوم الكفـاءة وإعطاء تعريف دقيق لها ليس بالأمر البسيط أو السّهـل، وبالرّغم مـن ذلك سنحاول إزالة غموض هذا المصطلح بالبحث عن معناه في القواميس والمعاجم العامة منها أو المتخصصة:

 

1.1.2 - المفهوم المعجمي :

لقد تناولت العديد من القواميس اللّغوية والمهنية مصطلح الكفاءة حيث يعرفها :

·         قاموس Oxford: علـى أنّهـا القدرة على فعل شيء ما بطريقة صحيحة ويعتبر الشّخص الكفء هو الذي يمتلك القدرة والسلطة والمهارة والمعرفة اللاّزمة للقيام بشيء ما بالشّكل الصّحيح.[1]

·         قاموس La Rousse commercial:في الأعمال التّجارية والصّناعية الكفاءة هي مجموعة المعارف والقدرات والتّصرفات الّتي تستخدم في النّقاش والمشاورات، واتّخاذ القرار حول كل ما يهم المهنة.[2]

   ومن خلال تمعننا في هذين التّعريفين يتبيّن لنا أنّه ورغم دقة العبارات المستخدمة فيهما إلا أنهما ركزا بشكل كبير على الجانب المهني للكفاءة وتجاهلا بذلك وجود أي كفاءة بعيدا عن ممارسة مهنة، أو وظيفة ولذلك نقول بأنّ التّعريفات القاموسية لم تقدم مفهوما يزيح الغموض الّذي يعتري مصطلح الكفاءة ولذلك سنتناول المفهوم الاصطلاحي لها:

 

2.1.2 التعريف الاصطلاحي

    لقد قام العديد من الباحثين بإعطاء تعريفات للكفاءة تم استخلاصها من نتائج أبحاثهم ودراستهم والتي كانت هذه الأخيرة محورهاحيث:

·         عرّفغاي لوبترف Guy le Botrefالكفاءات على أنّها" المهارة أو معرفة التّصرف السليم"[3]ففي هذا التّعريف يقترح لوبترف أن يتم ربط الكفاءة بالنّشاط، بمعنى أنّ الكفاءة لا توجد خارج حدود العمل وفي ظروف محددة ولهذا وصف الكفاءة بأنّها مهارة والمهارة تستخرج في الواقع من النشاطات التي تتطلبها الوظائف فهي في الواقع استعراض للنّشاطات، كما وصفها أيضا بأنّها معرفة التّصرف بمعنى ليس فقط معرفة كيف يتم العمل المتعلّق بالنّشاط المنجز، وإنّما أيضا امتلاك قدرات التّكيف مع وضعيات العمل المختلفة، وهذه القدرات تتطوّر من خلال المعارف والمهارات .

ويتضمن تعريف لوبترف كذلك العبارة السليمة أو الصحيحة فهو يشترط في المهارة،أو معرفة التّصرف التي يتم وصفها بأنها كفاءة أن تكون سليمة أو صحيحة وإصدار مثل هذه الأحكام لا يكون إلاّ من خلال التّقييم، فالكفاءة إذن يتم اختبارها وتقييمها خلال أداء العمل .

أمّا فليـب زارفيـانPhilippe Zarifianفقد اعتبرها: " أخد الفرد بالمبادرة وتحمله للمسؤولية عند مواجهته لأو ضاع مهنية وظروف مختلفة... "[4]ومن خلال هذا التّعريف نلاحظ أن زارفيـان ركّز على ربط الكفاءة بتصرفات الأفراد، وذلك للرّد على النّماذج الكلاسيكية المعتمدة في التّسيير والّتي غالبا ما تجعل العامل رهنا إمّا للمسؤولين أو لجملة من اللوائح الّتي لا يمكنه أن يتحرك بعيدا عنها، فجاء هذا النّمط الجديد حسبه ليمنح ويسمح للفرد بالمبادرة، وتحمل مسؤولية ونتائج هذه المبادرة، فوجوده في ظروف وأو ضاع مهنية معقدة يتطلّب أن يكون بارعا في مواجهتها بل وفي التّعايش معها.

فبراعة التّكيف مع الأوضاع تثبت فعالية المعارف الصريحة، والضّمنية الّتي تتطوّر من خلال الخبرة المكتسبة عند مواجهة المشاكل. وبهذا فالكفاءة تؤكّد على المبادرة والتّعلم من الأو ضاع. "وفي هذا الإطار تصبح الاستقلالية، تحمّل المسؤولية والاتصال شروطا أساسية لتطوير الكفاءة"[5].

ومن خلال هذين التعريفين يتضح لنا بأنه:

·         وبالرغم من اختلافهما في الطرح إلاّ أنهما يتفقان عموما في ربطهما الكفاءة بالنّشاط وبظروف العمل أيضا.

·         وعلى الرغم من ثراء التّعريفين السّابقين إلاّ أنهما لم يأتيا على ذكر الاستعدادات والمواصفات الشّخصية في تعريفهما.

وهذا هو الجانب من الكفاءة الّذي اهتّم به علماء علم نفس العمل،حيث يؤكّدون على أنّ الاستعدادات المختلفة تلعب دورا هامّا في اكتساب الكفاءة، غير أنّ دور الاستعدادات العقلية، والقدرات المعرفية محورية أكثر خاصة عندما يتعلق الأمر بالمهام التي تتميز بالتّعقيد والمفاجأة: أي غير روتينية وغير متكررة أو غير مألوفة " لهذا فهم يعتبرون الكفاءة بمثابة قوائم، أو أدلة للسلوكيات الّتي يتحكّم فيها بعض الأشخاص أكثر من الآخرين، مما يجعلهم أكثر كفاءة في وضع معين" [6]وهذه التّصرفات يتم ملاحظتها غالبا في الواقع اليومي للعمل، وبالخصوص في حالات التّجريب وأو ضاع الاختبار فهي تستخدم عن طريق دمج الاستعدادات، المواصفات الشخصية، والمعارف المكتسبة" فالكفاءة إذن: تمثّل الخط الرّابط بين السّمات الفردية والميزات، أو الخصائص المكتسبة من أجل حسن إدارة مهام وظيفية محددة"[7]

ومن خلال كل ما سبق يتّضح لنا بأنّ تحديد مفهوم واضح للكفاءة يعد من الأمور الصعبة جدا، ذلك أنّنا لو حاولنا إعطاءها مفهوما بسيطا فإنّنا سنكون مجحفين في حقها، كما سنقع في إشكالية صعوبة تطبيقها على أرض الواقع، وإدماجها في الفكر المؤسساتي أمّا إذا قدمناها في مفهوم مركب فهذا قد يجعلنا نضيع في كثرة التّفاصيل والعبارات الرّنانة دون الوصول إلى أي نتيجة واضحة .

   وعلى هذا الأساس ارتأينا أن نعرّف الكفاءة على أنّها :عبارة عن عملية يتم من خلالها التّنسيق والرّبط بين مجموعة من الموارد الّتي يمتلكها الأفراد كالمهارات، المعارف والقدرات والاستعدادات، والمواصفات الشخصية وذلك للقيام بأداء الأعمال بالطريقة أو الشّكـل المطلـوب والمناسب والصّحيح، مهما كانت الظروف أو الأو ضاع المهنية، والوظيفية السائدة بهدف تحقيق أهداف المؤسسة المسطرة.

.2.2. موارد الكفاءة:مثلما اختلف العلماء في ضبط وتحديد مفهوم الكفاءة اختلفوا أيضا في تحديد مواردها، وحتى لا ننجرف وراء هذا الاختلاف ارتأينا أن نأتي على ذكر أهم ما تمّ الاتفاق عليه من موارد وهي:

1.2.2 المعرفة:

 تعد المعرفة "من أهم مكونات الكفاءة حيث أنّه يوجد دائما معرفة وراء كل كفاءة"[8]فلقد كانت ولاتزال المعيار الأساسي للحصول على الوظائف، غير أنّ الواقع الميداني أثبت بأنّ امتلاك المعرفة لا يعني بالضّرورة تحقيق النّجاح الوظيفي فالعديد من الأشخاص من يمتلكون معرفة ولكنهم لا يستطيعون ولا يعرفون كيف يستغلونها.

 وعلى هذا الأساس تعتبر المعرفة شرطا أساسياللكفاءة (الفردية والجماعية) ولكنها غير كافية، فعلى العامل أن يمتلك أيضا الوسائل، الصلاحيات، التّفويض ...إلخ[9]

وتتمثل المعرفة الّتي تتطلبها ممارسة كفاءة ما في :

أ-المعرفة العامة : ويتحصل الفرد عليها من خلال التعليم النظامـي بالمدارس، الجامعات ... وكذلك أثناء التكوين الأو لي كالتكوين المهني ... والتكوين المتواصل.

   ب- المعرفة الخاصة أو المتخصصة: وهي نوعان

·         المعرفة النظرية التطبيقية المتخصصة:فممارسة أي مهنة تتطلب جملة من المعارف النظرية والتطبيقية حول هذه المهنة،غير أنّ ممارسة المهنة بكفاءة لا يتوقف على المعرفة النّظرية بل يستدعي فهم النّظرية، والقدرة على استخدام هذه المفاهيم واستغلالها أحسن استغلال من خلال اعتمادها في ممارسة نشاط ما.

·         المعرفة الخاصة بالمحيط الوظيفي : تتمثّل في معارف حول البيئة الدّاخلية والخارجية للنّشاط الوظيفي، ويتمّ اكتسابها على الخصوص من خلال الخبرة والمسار المهني، وقد تتعلّق هذه المعارف بوحدة العمل، المصلحة، المؤسسة، مجال النّشاط ...إلخ

ج - المعرفة العملية أو الإجرائية :يسمح هذا النّوع بتحديد كيفية العملأي خطوات ومراحل القيام بنشاط ما .

2.1.2 المهارة :

تعدّ المعرفة مصدر السّلطة والثّروة لمالكها، غير أن قيمتها الحقيقية لا تتجلى إلاّ عندما يتم استغلالها في القيام بنشاط ما وهنا نكون قد تحولنا من الحديث عن المعرفة إلى الحديث عن المهارة savoir fairأو معرفة كيفية العمل، والمهارة تقتضي التّعود، وبعض السّهو لة المكتسبة من خلال الخبرة وهي مرتبطة بالصناعة أكثر من أي شيء آخر ذلك أنّها تشتمل أيضا على القدرة على التّخليص من العوائق[10] .

وعلى العموم تنقسم المهارة الّتي تحتاجها عملية بناء وممارسة الكفاءة إلى:[11]

أ- المهارة العملية :أي الّتي تتطلّب ممارسة فعلية يدوية تطبيقية مثل قدرة العامل على إعداد مخطط ميزانية .

ب- المهارة المعرفية:هي عبارة عن العمليات الفكرية التي من الممكن أن تستخدم سواءا في إنجاز الأعمال البسيطة كالعد، المقارنة،...إلخ أو في العمليات الأكثر تعقيدا كالبرهان، وضع الفرضيات، الاستقراء، الاستنتاج.... إلخ

ج- مهارة الاتصال:يجب على كل فرد من أفراد المؤسسة أن يمتلك مجموعة من القدرات التي تساعده على امتلاك مهارة الاتصال ( الداخلي أو الخارجي)، والتي من أهمها: الإصغاء، التفاوض، مهارة العمل الجماعي ( فرق العمل ).

 

3.2.2.التصرفات والسلوكات الفردية:

 تعتبر السّلوكات أو التّصرفات المورد الثّالث من الموارد غير الملموسة، والتي لها تأثير ودور في بناء الكفاءة لا يقل أهمية عن العنصرين السابقين،غير أنّ الكثيرين يرون بأن هذا المورد غامض ومبهم ذلك أنّه يفتح الأبواب أمام معايير ومواصفات اجتماعية يصعب قياسها وتحديدها، وعلى العكس من ذلك تؤكّد المدرسة السّلوكية على أنّ تحقيق النّجاح الوظيفي وأداء العمل بكفاءة يرتبط بالتّصرفات الّتي يقوم بها العامل أثناء ممارسة هذا النّشاط، وفي هذا الإطار يقول غريند ستيمGrunde Steim ": مثلما تتحقق الكفاءات في النشاط، فعملياتها تتطلّب أبعد من المهارة إنّها تحتاج لتصرفات الأفراد وسلوكاتهم ومواقفهم وأصولهم ... الخ"[12] وهذا يعني بأن الكفاءة تتطلب السيطرة على الاتجاهات السلوكية في ميدان العمل .

وعلى كل تتطلب ممارسة الكفاءة جملة من الموارد غير الملموسة،  والتي هي موجودة لدى الأفراد كالمعرفة والمهارة والتّصرفات، وموارد ملموسة موجودة في محيطهم، أو بيئة العمل وتتمثل في: قواعد البيانات، بنوك المعلومات، الإنترنيت...إلخ

وبهذا يمكننا القول بأنّ التّحول الّذي عرفته الكفاءة من حيث المفهوم، التّوجه والمضمون نتج عنه إنتشار مفهوم الكفاءة واستخدامه في علوم التّسيير والإدارة، وتوجه منظمات الأعمال نحو توظيف مقارباتها سواء في ميدان الموارد البشرية أو في ذلك الخاص بالإدارة الاستراتيجية.

 

3 التسيير بالكفاءات: التوجه الجديد للفكر الإداري

في ظل التّحولات العميقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، أصبحت المؤسسات اليوم تعمل في بيئة اقتصادية تمتاز بكثير من التّعقيد واللاثبات، وباعتبارها نظاما مفتوحا تتفاعل مع البيئة المحيطة بها كان عليها أن تتّخذ جملة من الإجراءات التي تساعدها على التّكيف مع هذه الأو ضاع، ولهذا عمدت المؤسسات إلى اعتماد وتطبيق آليات تسيير جديدة تتلاءم مع المتغيرات الاقتصادية ومتطلبات اقتصاد المعرفة وتقوم على أساس العنصر البشري باعتباره مصدر ميزتها التّنافسية، فهو ليس موردا يجب تنميته فحسب بل هو رأسمال غير مادي يجب الاستثمار فيه من أجل تطوير المؤسسات وضمان استمراريتها وبقائها .

غير أنّ هذا الرأسمال الاستراتيجي لا يتمثل في الفرد كقيمة مطلقة، بل يتمثّل في المنتوج الذهني من المعارف والخبرات والقدرات التي يمتلكها الأفراد أو التي اكتسبوها أثناء مزأو لتهم لنشاطاتهم في المؤسسة، والتي تعمل هذه الأخيرة على توظيفها لمصلحتها الاقتصادية والاستراتيجية ممّا سيجعلها تحقق السّيطرة والرّيادة في مجال نشاطها، وهذا يعني الانتقال من تسيير الكفاءات إلى تسيير المعارف،التي يحملها هؤلاء، وقبل أن نتعرّف على آليات ومبادئ التّسيير بالكفاءات، لابدّ أو لا أن نعرّج على المراحل التي تطوّر فيها الفكر الإداري وصولا إلى هذا النّمط الجديد.

3-1 الفكر الإداري بين الأمس واليوم :

    عرفت المؤسسات عبر تطورها التّاريخي العديد من الأنماط التّسييرية، وكان الفاصل الأساسي بين نمط وآخر هو نظرتها لمكانة وأهمية العنصر البشري، وسنحاول فيما يأتي إبراز العلاقة بين للمورد البشري، والفكر الإداري الذي عرف تطورات كبيرة نرصدها فيما يلي :

 

1.1.3الفكر الإداري قبل الثورة الصناعية:

تتميز هذه الحقبة التاريخية بطرق الإنتاج اليدوية، حيث كانت معظم السلع تصنع في مصانع صغيرة، أو في بيت صاحب العمل، وكانت تسيطر على الأفراد مجموعة من النظم تتمثّل في:

أ.نظام العبودية: وفيه اعتبر العامل من ممتلكات صاحب العمل، يبيعه ويشتريه شأنه شأن كل السلع فلا حقوق قانونية أو إنسانية، كما لم يكن تحت ظل هذا النظام وجود لنظام العمالة، وكانت السلطة المطلقة بيد المالك، وكان العبد أحد الأمتعة التي يمتلكها.

ب. نظام الصناعة اليدوية:وفي ظلاله برزت فئة تملك الخبرة والمهارة بدأت تعمل لوحدها. كل فئة تختلف عن الأخرى في أهدافها، وصاحب الحرفة هو المسؤول عن الإنتاج والغلة.

ج. نظام الطوائف:وبه شكّلت كل صناعة طائفة لها قانونها، يوضح شروط دخول الأفراد للمهنة، وأجورهم، ومستويات إنتاجهم، ويمثل نظام الطوائف احتكارا للصناعة أو الحرفة. وقد رتّبت التّدرج في المهنة فهناك الصبي والعريف والمعلم،وينتخب المعلمون شيخا للطائفة، فيوقع العقوبات على من يخالف لوائح وتعليمات الطائفة.[13]

 وهذه النظم جعلت الممارسات الإدارية مجرد اجتهادات شخصية يقوم بها الأفراد على نطاق ضيق، يرتبط بمجال مهني معين، ولم ترق إلى درجة الفكر الإداري، الذي يستنبط مبادئ عامة يمكن تطبيقها على نطاق واسع وخاصة في إدارة الأعمال.

 

2.1.3. الفكر الإداري أثناء الثورة الصناعية:

لقد شهد القرن أحداثا جسام أثّرت بشكل كبير على المؤسسة، على قدراتها التنظيمية والإدارية وعلى علاقتها بمواردها الداخلية، والبيئة التي تعمل بها، الشيء الذي ساهم في ظهو ر العديد من المناهج التسييرية وكان أهمها:

أ.الإدارة العلمية:والتي تقترن بدايتها باسم فريدريك تايلور Ferderick taylorحيث يعتبر المنظر الرئيسي لأفكار هذه الحركة، فبعد قيامه بتجربته المشهو رة في مجالات رفع الكتل المعدنية، وقطع المعادن أدرك أنّ الإدارة يمكن أن تكون علما له قوانينه ومبادئه، وأن الإدارة العلمية ثورة ذهنية من حيث كونها طريق لمعالجة مشاكل الإدارة اليومية، وقد بيّن أن الإدارة مسؤولة عن اختيار العاملين، وتدريبهم على كيفية أدائهم. وعلى الإدارة والعاملين أن يتعأو نوا في تنفيذ الأعمال وفق المبادئ العلمية التي توصلوا إليها.[14]

   إلا أنه يعاب على هذا المدخل تجاهله للعامل الإنساني في العمل ونظرته الميكانيكية للعنصر البشري الذي اعتبره مجرد يد عاملة يكمن دورها في تكميـل دور الآلـة، فالعنصر البشـري ككيان مادي ومعنـوي كان غائب وتسييره لا يتعدى عملية تطويع هذه اليد العاملة لتقوم بحركات اقتصادية معدة ومدروسة مسبقا من طرف الآخرين فالمجال الإنتاجي ليس مجال اكتساب الخبرة والمعارف بل هو فضاء لبيع قوة .

 لذلك يمكننا القول بأن تسيير العنصر البشري ليس هو فقط ما كان غائبا في هذه المرحلة بل الإنسان كذلك، ورغم ذلك فإن مولد إدارة الموارد البشرية قد يرتبط بظهو ر حركة الإدارة العلمية حيث تطلبت من إدارة الموارد البشرية أن تلعب دورا في معالجة مشكلة العاملين (التعداد)، تلك المشكلة التي أخذت تظهر كمشكلة إدارية.

ب. مدرسة العلاقات الإنسانية:شكلت الدراسات المهتمة بالعنصر البشري بالمنظمات والنظريات التي تمخضت عنها ما عرف بمدخل العلاقات الإنسانية في الإدارة كما أطلق عليه أيضا المدخل السلوكي، نتيجة لتمحور الدراسات والنظريات التي شملها حول السلوك التنظيمي والذي يتمثل في التصرفات والأفعال وردود الأفعال التي يبديها الأفراد والجماعات داخل مجال العمل، ويرى أنصـار هذا المدخـل، وعلى رأسهم أهم روادهاألتون مايوElton Mayo:"أن تفهّم سلوك واحتياجـات الأفراد العاملين بالمنظمة هو أساس الإدارة الفعالة، وأن العنصر البشري يستحق أن يكون محور الاهتمام التنظيمي."[15]

 ولقد ذهبت مدرسة العلاقات الإنسانية إلى أن التنظيم الصناعي نسق اجتماعي. والنسق الاجتماعي كلي يتكون من أجزاء فيها علاقات من الاعتماد المتبادل والمتوازن. ويترتب على ذلك أنّه لإمكان فهم سلوك العمال، لابد من فهم التنظيم غير الرسمي للجماعة التي يشتركون فيها وعلاقة هذا التنظيم بالتنظيم الاجتماعي الكلي للمنظمة، وبالرغم من الإسهامات الكثيرة التي أتت بها هذه النظرية، إلا أنها تعرضت لحملة نقد لاذع بلغت ذروتها على يد مالكون ماكنير،الذي هاجم المنهج الإنساني، وعبّر عن قلقه من الاهتمام البالغ بالجوانب الإنسانية على حساب الكفاية في أداء العامل وإتقانه .

والجدير بالذكر أن هذه المرحلة عرفت انتقال نوعي من مفهوم اليد العاملة إلى القوة العاملة أو التّعداد، فالنّمط التسييري للتعداد كان في هذه المرحلة ذوطابع كمي عددي، وكون المنظمات كانت تعيش في محيط يتّسم بالاستقرار فلم يكن للعنصر البشري دورا أساسي في توجيه القرارات التسييرية للمؤسسة على عكس ما سنراه في العنصر التالي:3.1.3.الفكر الإداري في الألفية الثالثة :

 لم تكن المؤسسات في المرحلتين السابقتين تقوم بعملية التخطيط الاستراتيجي في تسييـر تعـدادها، لأنّ المبـادئ الأساسية التـي من المفروض أن يقوم عليها التّصور الاستراتيجي كانت غائبة تماما، ولم تؤخذ بعين الاعتبار،كمؤثرات تغير وعدم ثبات عوامل البيئة الخارجية، كما أنّ فكرة المورد البشري غائبة تماما، لأنّه لازالت النظرة المسيطرة عليه هي نظرة التّكلفة التي لابدّ من تخفيضها، ولهذا فإن تلك الآليات صالحة في بيئة تتّسم بالاستقرار لا مع بيئة أعمال الألفية الثالثة التي تميزت بـ:[16]

·  التطورات والإنجازات العلمية والتقنية المتلاحقة.

·  ثورة الاتصـالات والمعلومـات.

·  الطفرات التقنية في مختلف مجالات الإنتاج والخدمات.

·  ترسخ ظاهرة العولمة واستقرار نظام الأعمال الجديد على مبادئ حرية التجارة والمنافسة.

·  ارتفاع مستوى التعليم وظهو ر تقنيات جديدة للتعليم بإدماج الحاسبات الآلية وتقنيات الاتصالات في العملية التعليمية.

·         ارتفاع المستوى المعرفي للموارد البشرية وترسخ مفهوم” عمال المعرفة“.

وبهذا تغيرت نظرة المؤسسات إلى العنصر البشري فلم يعد مجرد يد عاملة أو تكلفة يجب تدنيتها ولا قيدا يعرقل طريق المنظمة لتحقيق أهدافها، بل أصبحت تعتبره موردا يضاهي أو يفوق بقية موارد المؤسسة، حيث تزايدت الأهمية النسبية للموارد البشرية على حساب كل من رأس المال والتكنولوجيا ذلك لأن الأداء البشري هو وسيلة تحريك، وتفعيل باقي أنواع الموارد التي تعتمد عليها المنظمات وبذلك أصبحت الموارد البشرية أهم وأغلى عنصر في المؤسسات فهو إذن:[17]

·         طاقة فكرية وقدرة معرفية.

·         مصدر الابتكار والتجديد والاختراع.

·         قوة محركة لمختلف الموارد المادية والتقنية.

·         طاقة للإنجـاز وتحقيق الأهـداف وحل المشكلات.

·         مصدر القدرات المحورية Core Competencies.

·         قوة لدفع وتفعيل التغيير أو مقأو مته.

·         مصدر لتوليد وتنمية القـدرات التنافسية.

·         مجموعة قيم وشحنة انفعالات إيجابية أو سلبيـة.

أمام هذه الميزات تيقنت المؤسسات أنّ نجاحها وقدرتها على الاستمرار والبقاء في ظل الظروف التي ذكرناها آنفا يكون من خلال الاعتماد على طاقتها البشرية، بوصفها مصدرا للميزة الاستراتيجية التنافسية. ولذا يجب الاستثمار في المورد البشري والعناية به، ولكن ليس كقيمة مطلقة إنما ككفاءة استراتيجية تمنح للمؤسسة قدرة على البقاء، والمنافسة وتحقيق قيمة مضافة في ظل بيئة الألفية الثالثة، رهاناتها وتحدياتها، وقد أدركت منظمات الأعمال أن أنموذج تنظيم العمل الذي يعتمد على الكفاءات هو سبيلها لتحقيق ذلك، وللتعرف على هذا التوجه الجديد في الفكر التسييري لابد أو لا: أن نتطرق إلى منهج الكفاءة فنحدد مفهومه، فوائده ،متطلباته ومستوياته.

 

2.3 منهج الكفاءة :فوائده ومستوياته

    بموجب الاتفاق حول توجيه النشاط المهني الذي تم إبرامه في ديسمبـر1990بين جماعــة أرباب العمل الفرنسية لصناعة الحديد وأربــع نقابـات عماليـة _ أو مــا يسمىبA.CAP2000)  (Accord Acier sur la conduite de l'activité professionnelle_عرّفت الكفاءة على أنها " المهارة العملية الصحيحة " [18]وبداية من ذلك التاريخ  قامت كبرى المؤسسات، وكذلك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بمحاولة إدماج الكفاءة ضمن استراتيجيات إدارتها وتسييرها، إلا ّأن عدم اتفاق المؤسسات على مفهوم موحد للكفاءة ذاتها إلى جانب اختلاف الظروف والأو ضاع فيما بينها جعل من الصعب تحديد ماهية تطبيقات منهج التسيير المعتمد عليها، وهنا وجدت المؤسسات نفسها أمام مجموعة من الخيارات:

·         إمّا أن تعتبر الكفاءة هي الحل الأمثل للعديد من المعضلات التي تعاني منها، ولهذا كانت تعمل على إدماج منهج الكفاءة في الجوانب التـي ترى فيهـا نوعا من التقصير أو الضعف.

·         أو أنها أعادت صياغة بعض مصطلحاتها مدرجة بعض المفاهيم الحديثة المتعلقة بالكفاءات، أي أنّها قامت بتغيير المصطلحات دون أن تغير من التطبيقات بما يتناسب مع هذا التغير.

·         أو أن تدرج هذا المنهج في كل أو جه نشاطاتها الإدارية فاستقرار منهج الكفاءة في مجال تسيير الموارد البشرية مثلا يضعف ارتباطها بالاستراتيجية وتنظيم العمل، ولا يسمح باستخراج أفضل ما يمتلكه العمال، لاسيما من خلال مسؤولياتهم المتزايدة بالنظر إلى أهدافهم المرجوة من العمل، ورهانات المؤسسة، وغالبا ولأسباب موضوعية كنقص توفر الموارد لا يكون العمال جزءا مؤثرا في اتخاذ القرار بهذه المؤسسات الشيء الذي يصعب من إدراك فوائد ومزايا تطبيق منهج الكفاءات في تسيير الموارد البشرية.

ومن هنا يتّضح لنا بأنه " لا توجد هناك مقاربة مستقلة للكفاءة بذاتها إنما يمكن انطلاقا من تحليل مشروع المؤسسة،وطموحها الاستراتيجي، وتنظيمها المعمول به أن يتم إعداد منهج للكفاءة، الذي يجب أن يلمس واقعيا كأسلوب لإدارة المؤسسة ككل.

1.2.3 مفهوم منهج الكفاءة :

    لقد ورد مصطلح "منهج الكفاءات" أو ل مرة في الأيام الدولية حول "أهداف الكفاءة" Objectif Competencesالتي نظمتهاCNPFاللجنة الوطنية لنقابات العمال الفرنسية، التي أصبحت فيما بعدMEDEFحركة المؤسسات الفرنسية في1998بدوافيلDeavilوعرف خلالها على أنّه " أسلوب التسيير الذي من خلاله تخضع المؤسسة اختيارات تطورها على مستوى سوقها إلى تنمية عمالها وإلى التّحولات المؤثرة في تنظيمها، ويستند منهج الكفاءة على الاعتقاد السائد بأن العمل الكفء فقط يسمح بإرضاء دائم لرغبات الزبائن المختلفة"[19]

    ولقد أثارت هذه الأيام شغف الباحثين بهذا الموضوع فظهرت العديد من المؤلفات الدراسات والأبحاث التي تناولته وكان أهمها كتابobjectif competence : pour une nouvelle logiqueلصاحبـهفليب زارفيان[20]. الــذي استخـدم فـي مؤلفاتـه مصطلـح "نموذج الكفاءة"من أجل وصف بروز طراز أو نوع جديد لتسيير اليد العاملة وهو التسيير بالكفاءات، وقد بيّنزارفيان بأن هذا النموذج التسييري الجديد يشكل التّحول الحاصل في الفكر الإداري على المدى الطويل وما هذه إلاّ بداياته ولكنها تنبؤ بفترة تاريخية جديدة، ولقد حدد زارفيان ثلاث مراحل لتطور نماذج التسيير بمنظمات الأعمال وهي:أنموذج الحرفة، أنموذج منصب العمل، أنموذج الكفاءة وأكد بأن هذا الأخير نموذج اِنْبَعَثَ تدريجيا على نحو تقدمي من مؤسسات الإنتاج الحديثة، التي تبحث عن حلول لمشاكلها من الأعلى (القيادة)، فأحدثت انقلابا في الموازين،ففوجئت بردود فعل معاكسة وأو ضاع صعبة وكانت موضوع جدل ونقاش اجتماعي هام، وهي تعارض النموذجين السابقين في إعادة للعمال الجزء الخاص بهم من المسؤولية والفاعلية في تنفيذ عمل ما، ومن أجل هذا يجب أن يعرف العامل أهداف المؤسسة وأن يكون عاملا في تطورها.[21]

  تجدر الإشارة إلى أن هذا المصطلح قد أثار هو الآخر جدالا بين الباحثين شأنه شأن الكفاءة ودون الخوض في غمار هذه الدراسات، وتماشيا مع موضوع بحثنا يمكننا أن نأخذ بالتعريف الذي قدمتهآن دياتريشAnne Dietrichونعرفه على أنه"نموذج تنظيم العمل الذي يتكيف مع الكفاءات الممتلكة من طرف العمال"[22] .

 فمنهج الكفاءة إذن ليس منهج متفرد، ولا هو منهج جديد كليا إنما هو منهج يعتمد على إدماج مناهج التسيير السابقة بالمفاهيم الجديدة التي حملها معه اقتصاد المعرفة لمساعدة المؤسسات على مواجهة التغيرات، التي تشهدها بيئة العمل شديدة التعقيد وسريعة التغير.

2.2.3. فوائد منهج الكفاءات:

يهدف منهج الكفاءة إلى تحقيق العديد من الأهداف وأهمها:   

·    يساعد على تطوير كفاءات العمال في كل المستويات من أجل زيادة قدرتهم على تعددية الوظائف والاستقلالية وتحمل المسؤولية .

·         يساعد المؤسسة على التّحول من منطق الوظائف إلى منهج تسيير المؤسسات بالكفاءات.[23].

·         منهج الكفاءات يشير عموما إلى مقاربة إجمالية للتنظيم من خلال الانتقال من التنظيم المبني على المناصب إلى الكفاءات، ومن نشاطات العمل إلى العمال من أجل تحسين ترابطهم وجعلهم أكثر تماسكا.

·         منهج الكفاءة يتعدى تسيير الكفاءات ويعتمد على مورده فقبل ممارسة تسيير الموارد البشرية، وفي خضم التشخيص التنظيمي للوظائف، يبدأ تشكيل عروض العمل من خلال التحليل الدقيق لظروف، وأو ضاع العمل مع تجنيد العديد من العوامل ومشاركة العمال[24].

3.2.3 مستويات منهج الكفاءة :

    على الرغم من أن منهج الكفاءة ليس بالمنهج الجديد كليا حيث أننا توصلنا سابقا إلى أنه أنموذج للتسيير ناتج عن التطور الذي عرفته النظم التقليدية والتي أثبتت عجزها عن مواجهة تحديات عصر اقتصاد المعرفة إلا أنّ تبني المؤسسات له واستفادتها الفعلية من مزاياه، يحتم عليها التفريق بين مستوياته المختلفة حتى لا يكون تطبيقها له مجرد تغيير في مسميات أو مسايرة منها لموضة العصر.

وفـي هـذا الإطار تؤكد كل منأنيك كوهينCohen Annickوأنيت سولييAnnette Soulieفي كتابهماالإدارة بالكفاءات على أن منهج الكفاءة يتكون من مستويات ثلاثة تتّخذ شكلا هرميا وهي: [25]

 أ-المستوى الأو ل توصيف الكفاءات: وقد أطلقت عليه الباحثتين تسمية تسيير الكفاءات، فهو المستوى الأساسي أو القاعدي الذي يمثل الخطوة الأو لى لتطبيق منهج الكفاءة ككل، وفي هذا المستوى تقوم إدارة الموارد البشرية بتوصيف الكفاءات اللازمة لأداء وظائف المؤسسة، وهذا يساعدها على تحديد الكفاءات التي يحوزها العمال، وتلك التي تحتاجها المؤسسة لتؤدي في الأخير إلى المطابقة ما بين الاحتياجات الوظيفية، والمهنية للمؤسسة مع مواردها ممثلة بالعنصر البشري، وفي هذا المستوى الاهتمام يكون منصبا أساسا على الكفاءات المرتبطة مباشرة بالمنصب، أو الوظيفة، والتي هي نوعان: كفاءات تقنية مرتبطة مباشرة بالمهنة، والعرضية التي تحتاجها الوظيفة : كالكفاءات العلائقية والاجتماعية والاتصالية وكفاءات التكيف مع التغيرات المختلفة

   ب- المستوى الثاني إدارة الكفاءات : يساعد هذا المستوى على وضع المستوى الأو ل حيز التّنفيذ وهو يهـــدف إلى تطويـــر الكفاءات الوظيفيــة من أجـل تحسين أداء فريق العمل وهو في مجال الإدارة من مهام إدارة الموارد البشرية، وبهذا يصبح المديرون التنفيذيون موجهي هذا المنهج، والجهات الفاعلة الرئيسية فيه (مخططيه ومنفذّيه).

   وتجدر الإشارة إلى أن هذين المستويين غالبا ما يتمّ تنأو لهما في الأدبيات تحت مسمى واحد، وهو تسيير الكفاءات على اعتبار أنّهما من الخطوات الّتي تتّبعها إدارة الموارد البشرية في إدارة الكفاءات.

ج -المستوى الثالث: الإدارة بالكفاءات:يساعد هذا المستوى على قيادة المؤسسة في بيئة مضطربة، فهو يهدف إلى تطوير الذكاء "الجماعي" للمؤسسة من خلال تشجيع العاملين على تعزيز السلوك المهني لصالح النجاح الجماعي. كما أنّه يتيح زيادة وتعزيز رأس المال البشري، باعتباره أداة خلق ميزة تنافسية فريدة من نوعها كفاءة استراتيجية، فالمؤسسة التي تدرج الكفاءة في استراتيجيتها، يبرز توجهها هذا أيضا في سياسة مواردها البشرية، أي أنّه يهدف إلى تطوير مهارات جميع العاملين على السواء، والابتعاد عن التمييز السلبي.

فعلى الرغم من أنّ المستوى الثالث من منهج الكفاءة يهتم بالكفاءات الاستراتيجية إلا أنّه لا يهمل الكفاءات الأخرى التي سيتم الاهتمام بها في المستوى الأو ل والثاني من منهج الكفاءة.

    ولقد اعتمدت بعض المؤسسات على منهج الكفاءة فعلا خاصة في مجال إدارة وتسييـر مواردها البشرية، غير أنّ النّتائج التي حقّقتها لم تكن بالمستوى المطلوب ذلك أنّ التّطبيق الفعلي لهذا المنهج  ومن ثم مواكبة التطورات السريعة والمتسارعة ومواجهة بيئة عمل تتّسم بالتّغير المستمر، والتنافسية المتزايدة التي تشتد يوما بعد يوم، لا يتوقف على تسيير الكفاءات فقط أي من خلال العمل على استقطابها وتوظيفها وتقييمها وتطويرها، بل من خلال استثمار قدراتها ومعارفها ومهاراتها في إدارة وتسيير المؤسسة ككل، وهذا ما يشار إليه في الأدبيات الحديثة للإدارة والتسيير بمصطلح "التسيير بالكفاءات"، الذي سنحاول فيما يأتي تعريفه، تحديد أهدافه ومتطلبات إقامته، وإبراز ما يمكن أن يعرقله من مشاكل وصعوبات.

3.3 التسيير بالكفاءات: الأهداف، المتطلبات والعوائق

    برز مفهوم الكفاءة في علوم التسيير والإدارة في بداية الثمانينات، وشاع استخدامه سواء في ميدان الموارد البشرية أو في ذلك الخاص بالإدارة الإستراتيجية ففيما كان اهتمام تسيير الموارد البشرية بتسيير الكفاءات الفردية المستوى الجزئي وتسيير الكفاءات الجماعية فرق العمل والذي أطلق عليه تسيير الكفاءات، فقد كان اهتمام مستويات العليا للإدارة بالتسيير الإستراتيجي للكفاءات التنظيمية المستوى الكلي أي التسيير بالكفاءات .غير أن الكثيرين لم يفرقوا بين المصطلحين فغالبا ما كانت تستخدم عبارة التسيير بالكفاءات للدلالة على اعتماد المؤسسة على الكفاءة في تسيير مواردها البشرية ، ويمكننا إزالة هذا الالتباس من خلال تعريف التسيير بالكفاءات حيث عرفت كوهين أنيكCohen Annickمسؤولة التربص بين المؤسسات في تسيير الموارد البشرية CEGOS، التسيير بالكفاءاتعلى أنه " المستوى الثالث من مستويات منهج الكفاءات والذي تتولاه الإدارة أو مستويات التنظيم العليا،والتي يلقى على عاتقها مهمة إعداد سياسات ، واستراتيجيات المؤسسة التي أصبحت الكفاءة جزء لا يتجزأ منها،وهذا ما سيمنح الكفاءة بعدا استراتيجيا"[26]

   يشير التسيير بالكفاءات إذن إلى" العملية التي من خلالها تعتمد المؤسسة على الإمكانيات المقدمة من طرف عمالها الذين يحوزون على كفاءات ليست مستعملة فعليا من طرف المؤسسة ( أو استغلالها ضعيف ) ولكنها يمكن أن تساعد على تطوير نشاط ما أو فتح أسواق جديدة" [27] ومن خلال هذا التعريف يتضح لنا بأن الكفاءات التي يعنى بها في هذا النمط التسييري ليست مقتصرة فقط على الكفاءات المطلوبة من طرف الوظائف الحالية فهو يولي أهمية كبيرة بالكفاءات التي يحوزها الأفراد والتي لها قيمة سوقية اقتصادية أي الكفاءة الاستراتيجية التي تمكّن المؤسسة من التّميز غير أنّ المؤسسة لم تستغلّها بقدر ما فيها من قيمة.

3.1.3 أهداف التسيير بالكفاءات:

   بالنسبة لكل مؤسسة موارد الميزة التنافسية هي داخلية، لأنها تعود في القسم الأكبر إلى مخصصات المؤسسة من موارد وكفاءات،والخصائص الملازمة لهذه الثروة الإضافة إلى طرق وأساليب استغلال المؤسسة لها، لذا فالهدف الأساسي للتّسيير بالكفاءات هو ضمان تميّز المؤسسة من خلال امتلاكها للكفاءات المتميزة، وهو لا يتوقف عند هذا الهدف بل هو يسعى أيضا إلى:

·         قيادة المؤسسة في بيئة متغيرة غير ثابتة.

·         تطوير البراعة الجماعية للمؤسسة بتحفيز الأجراء على التّحرك، تنشيط تصرفاتهم المهنية لدعم نجاح المؤسسة ككل .

·         زيادة وتثمين الرأسمال البشري وخلق ميزة تنافسية فريدة. [28]

·         ففي التسيير بالكفاءات يصبح العمال ليسوا مجرد موارد بل هم موارد تنتج قيم

·         التسيير بالكفاءات يكسب بعده الحقيقي، من خلال إعطاء معنى أكثر للمشـاركة وتجنيد كل عمال المؤسسة بفضل نظرية الأرباح المشتركةGagnant»- Gagnant»[29]

·         تشجيع جدارة التوظيف لجميع عمالها، بمعنى امتلاكهم القدرة على القيام بمواجهة تطورات الوظائف وتوقعات واحتمالات تغير الوظيفة.

2.3.3 متطلبات التسيير بالكفاءات :

 قامت مديرية النشاط والبحث والدراسات والإحصاءات الفرنسيةDARESبتحقيق أطلقت عليه " العلاقات الوظيفية والمفأو ضات في المؤسسات الفرنسية "ويهدف هذا التحقيق للتأكد من وجود التسيير بالكفاءات في أرض الواقع، وقد خلصت هذه الدراسة على أنّه يجب توفر خمس علامات تؤكد بأن المؤسسة تطبق فعلا منهج التسيير بالكفاءات وتتمثل هذه العلامات في:[30]

·         تكاليف التكوين :فحسب زارفيان التكوين أصبح أداة مدرجة في النموذج الجديد للتسيير بالكفاءات، ويجب إذن أن يرافق هذا الأخير بسياسة حقيقية للتكوين والتي يقترح التحقيق أعلاه فهمها انطلاقا من مستوى تكاليف التكوين.

·         المسؤولية والاستقلالية :بعدما تميزت أساليب التسيير الكلاسيكية بقيود الانصياع لأو امر المسؤولين واللوائح، جاء هذا النمط الجديد ليمنح للأجير بعض الاستقلالية،فشجعه على المبادرة، وتحمل مسؤولية ونتائج هذه المبادرة .ولذلك استخدام التسيير بالكفاءات كأسلوب للإدارة يجب أن يرافق بمسؤوليـة الأجراء وبعض الاستقلالية في العمل .

·         تقييم الأجراء:يعتبر تقييم الأجراء مرحلة أساسية في العلاقة بين المؤسسة والعاملين بها ويمكن أن يكون الفرصة لتجنب الأزمات التي من الممكن حدوثها، فالتقييم في الحقيقة يلعب دورا مهما في تسيير المسار المهني وتأجير العمال، ويعتمد على عمليات التقييم الدورية في تحفيز وتوجيه العمل، وفي تطوير الجوانب الشخصية للعمال، كفاءاتهم  ومهاراتهم، وهي تسمح أيضا للمؤسسات من تبرير القرارات والنشاطات في مجال الموارد البشرية (التحويل، الترقية ....الخ). وبالنظر للدور الهام للتقييم الدوري سواء بالنسبة للمؤسسة أو العاملين، فإنّ استخدام أو اعتماد نموذج التسيير بالكفاءات لا يكون فعّالا إلا بوجود مقابلات التقييم  والمتابعة لمجموع العاملين.

·    رقابة المسؤولين : يرتكز تعريف التسيير بالكفاءات على ديناميكية النشاط ومساهمة الأفراد في القيام به، هذه الديناميكية لا يمكن أن تنتج في إطار مهني أين تكون رقابة المسؤولين دائمة، لهذا لا يمكن لمنهج التسيير بالكفاءات أن يتعايش مع رقابة سلطة ثقيلة العبء على الأجراء،لذلك يرتبط التسيير بالكفاءات إيجابيا بتضاؤل رقابة المسؤولين، والتأكيد على المتابعة الدائمة المستمرة التي من الضروري توفرها لإنشاء وبناء المنهج الإداري الجديد التسيير بالكفاءات.

·    تضافر المستويات الثلاثة لمنهج الكفاءات :يحتاج التسيير بالكفاءات إلى أرضية صلبة يقوم عليها، والتي توفرها له مستويات منهج الكفاءة الأخرى،فبفضلها يتم التّعرف على الكفاءات الفردية أو الجماعية الموجـودة فـي المؤسسـة عـن طريق البطاقة البيانية للكفاءات أو محفظة الكفاءات، وما يدعم ذلك وجود مسؤول مباشر يتولى الرقابة والمتابعة والإشراف عليها.

وعلى الرغم من أن هذه العناصر من الضروري توفرها لإنشاء وبناء المنهج الإداري الجديد التسيير بالكفاءات إلاّ أنّها غير كافية حيث أنه يتطلب أيضا:

·    الترابط بين مستويات الإستراتيجية وإيقاعات التخطيط : التسييـر بالكفاءات يقضي فــــي الحقيقــــة بضمــان تفاعـــل دينــاميكـــي بيـــن المستويات المختلفــــــة للإستراتيجيـة ( مــن التخطيــط إلى التنفيـــــذ) وبيـــــن إيقـــــــاعات التخطيط (الدورة الإستراتيجية الطويلة،الدورة الإستراتيجية القصيرة ) للاستجابة إلى رغبات الزبائن والشركاء بصفة عامة .[31]فإذا كان الترابط بين التخطيط والتنفيذ مهما قبل كل شيء فارتباط المستويات أيضا مهم ،وبالعودة إلى مقاربة تجزئة الكفاءة إلى فردية، جماعية وتنظيمية فإن التسيير بالكفاءات يقوم في الحقيقة على ترابط مزدوج بين للمستويات والإيقاعات المختلفة وهذا الترابط الأساسي يضمن خلق القيمة الاقتصادية.

·    الاعتماد على إستراتيجية المؤسسة وإمكانات الأفراد:تبني التسيير بالكفاءات سيكون من خلال إعداد إستراتيجية المؤسسة مع الأخذ بعين الاعتبار الإمكانيات التي يقدمها الأفراد قبل الجهود التي يقومون بها[32]، فالاستراتيجية الجديدة كما يراهاميلانG.Milanتتمثل في مجمل الكفاءات المهنية والقدرات التنظيمية لذلك فإيجاد التوليفة المناسبة بينهما تمنح للمؤسسة المكانة التنافسية، كما أنّ هذه النظرة الاستراتيجية تقوم على إعطاء الأسبقية للمورد البشري في عمليات التكوين وتنمية الكفاءات، والمعارف، وتسييرها، فحافظة الكفاءات الاستراتيجية أصبحت هي التي تحدّد وتتحكّم في كل العمليات التّسييرية والتنظيمية[33]

·    توفير وتطوير الكفاءات الإستراتيجية والحفاظ عليها: الكفاءات المستخدمة في المستوى الثالث هي الكفاءات الاستراتيجية والتي هي "الكفاءات التي تعطي للمؤسسة الميزة والمكانة التنافسية من جهة، والتي باستطاعتها أن تنجز لها المشاريع الاستراتيجية من جهة أخرى"[34]،ولهذا فعلى المؤسسة أن تعمل على توفير هذه الكفاءات وتطويرها بما يضمن لها تحقيق التميز، الذي تسعى إليه والحفاظ على الكفاءات المحورية التي يجب أن تبقى ملكا للمؤسسة والحيلولة دون تدهو رها.

3.3.3 عوائق التسيير بالكفاءات :

أكدت العديد من الدراسات على أن تطبيق منهج التسيير بالكفاءات على أرض الواقع تعترضه العديد من العوائق والصعوبات التي من الممكن أن تتسبب في فشله، ومن هذه العوائق نذكر مثلا :[35]

·         عدم وجود نموذج موحد لمنهج الكفاءات وكذلك للتسيير بالكفاءات فكل مؤسسة لها تطبيق خاص بها تبعا لأوضاعها وإمكانياتها والأهداف التي تسعى إليها من خلال اعتماد هذا الأسلوب في التسيير.

·         الاختلاف الموجود في تحديد مصطلح الكفاءة في حد ذاته، وعدم تجدرها في ثقافة بعض المؤسسات.

·      ضعف في التزام المسيرين والمديرين بالمنهج، فمديرو المؤسسات يجب أن يدعموا ويؤيدوا ويساندوا منهج التسيير المتمحور على الكفاءات وإلاّ فالفشل سيكون حتميا.

·      نقص تناسق تطبيقات التسيير التي يجب إعادة النظر فيها تبعا للتكامل المستويات المختلفة لمنهج الكفاءة ككل، ولدرجة الاندماج فيما بينها.

·         النموذج المختار لا يتلاءم مع الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة، فالكفاءات المختارة يجب أن تكون ضرورية للإنتاج وتحقيق عائد مرتفع وميزة التنافسية .

·      عدم تقييم الأفراد على أساس العوامل المفتاحية الأساسية لنجاح المؤسسة "الكفاءات الاستراتيجية المطلوبة ".

·         الفهم السيئ لنموذج الكفاءة والتّقصير في استخدام الوسائل الملائمة كليا له وبشكل خاص فيما يتعلق بالتقييم وتكوين الكفاءات .

·         عجز المؤسسة على تشاطر ونشر المعلومات ذات الخصائص الاستراتيجية وهذا ما يؤدي إلى ضعف التحليل الخارجي والداخلي مما يصعب من تحديد الدقيق للكفاءات الاستراتيجية الضرورية التي يجب أن تمتلكها وتستثمرها المؤسسة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية.

4 الدراسة الميدانية :

1.4إجراءات الدراسة الميدانية :

1.1.4التعريف بمراكز التوثيق لمؤسسة سوناطراك :

تعتبر سوناطراك من أهم الشركات البترولية في الجزائر وإفريقيا، فهي تشارك في التنقيب، الإنتاج والنّقل عبر الأنابيب، تحويل وتسويق المحروقات ومشتقاتها. معتمدة على استراتجية الّتنويع، سوناطراك، تطور نشاطات توليد الكهرباء، الطاقات الجديدة والمتجددة، تحليه مياه البحر، كذلك البحث واستغلال الطاقة المنجميّة.

بهدف مواصلة استراتجياتها العالمية، تنشط سوناطراك في الجزائر وعدّة بلدان في العالم : إفريقيا، أو روبا، أمريكا اللاتينية وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية. برقم أعمال يقارب 1,56 مليار دولار محقّق خلال سنة 2010، وتحتّل سوناطراك المرتبة الأو لى في إفريقيا، الثانية عشر في العالم، هي أيضا رابع مصدّر للغاز الطبيعي المميّع، وثالث مصدّر عالمي لغاز البترول المميّع، وخامس مصدّر للغاز الطبيعي.[36]

وإيمانا منها بالدور الهام الذي تلعبه المعلومات في عصرنا الحالي باعتبارها موردا أساسيا من الموارد التي تؤثر في تقدم وتطور المؤسسات ونجاحها في الاستحواذ على الأسواق الداخلية، والخارجية في ظل اشتداد المنافسة، والانفتاح الاقتصادي بادرت مؤسسة سوناطراك إلى فتح على مستوى مديرياتها وفروعها المختلفة العديد من مراكز التوثيق والمعلومات الخاصة بها.

تقوم هذه الأخيرة بجمع تنظيم وتخزين المعلومات التي تهم المؤسسة وأنشطتها واهتماماتها الموضوعية كالإحصائيات، الخطط الحكومية، التحولات التجارية، التقارير، معلومات عن الشركـة الأم أو فروعها المختلفة وعن الشركــــات الأخرى التي تنشط في نفس المجـال ( أرقام المبيعات، الشركات المساهمين، أرقام الإنتاج الخ...)، بهدف تقديمها للعاملين فيها .وتتكون هذه المراكز من عدد من الوحدات الإدارية وهي: وحدة المكتبة، وحـدة المعالجة الفنيـة وحدة بث المعلومات، وحدة الحاسب، وحـدة النشر، وحــدة الترجمــة ، ويشتغــل بهـا نخبـة من العامليــن في مجـال المكتبـات والمعلومات ( الاختصاصيين، المحررين، المترجمين، محللي النظم، المبرمجين ...الخ) ويشرف على هذه المراكز أخصائيي معلومات وهم أفراد عينة دراستنا.

2.1.4 مجالات الدراسة الميدانية:وتتلخص أساسا في المجال الزمني والجغرافي والبشري المعتمد خلال الدراسة الميدانية:

 

  أ . المجال الجغرافي:وهي الحدود المكانية التي جرت بها الدراسة الميدانية وتتمثل في مراكز المعلومات والتوثيق التابعة لمؤسسة سوناطراك المنتشرة عبر أنحاء التراب الوطني والبالغ عددها 15 مركز.

 ب. المجال الزمــني: وهو الوقت الذي استغرقناه في الدراسة الميدانية المقدرة بحوالي ثلاثة أشهر ابتداء من تحديد العينة، واختيارها فصياغة استمارة استبيان وانتهاء بتحليل البيانات واستخلاص النتائج.

ج. المجال البشــري: في دراستنا هذه المجال البشري يشمل الكفاءات التخصصية أخصائيي المعلومات، مديري مراكز التوثيق والمعلومات، بمؤسسة سوناطراك.

3.1.4 أدواتجمع البيانات ومجتمع الدراسة الميدانية :

    تختلف أدوات تجميع المعلومات تبعا لاختلاف المشاكل التي تهمّ الباحث وطبيعة موضوع البحث، ونظرا لطبيعة دراستنا والمنهج الذي اعتمدناه فقد كانت الاستبانة هي أداة جمعنا للمعلومات، وقد تضمّنت 16 سؤالا تنوّعت بين المفتوحة والمغلقة، وتوزّعت على ثلاثة محاور المحور الأول تضمن أسئلة البيانات الشخصية للمبحوثين، في حين حاولنا من خلال المحور الثاني التّعرف على واقع التّسيير بالكفاءات على مستوى مراكز التوثيق والمعلومات لمؤسسة سوناطراك، أما المحور الثالث فحاولنا من خلاله معرفة النتائج التي يتوقع أفراد العينة تحقيقها من تبني المراكز لهذا النمط الإداري

 ولقد قمنا في دراستنا بإرسال الاستبانة بالبريد الإلكتروني إلى عينة قصديه أفرادها هم أخصائيي المعلومات، مديري مراكز التوثيق والمعلومات، بمؤسسة سوناطراك ولقد تم اختيارهم قصديا لمساهمتهم في تسيير قطاع المعلومات بالمؤسسة، ولتمثيلهم الجغرافي لكل المناطق المتواجدة بها، فهي إذا تمثل 100% من المجتمع الأصلي للدراسة

2.4 تحليل البيانات ونتائج الدراسة الميدانية:

1.2.4السيمات الشخصية والوظيفية لأفراد عينة البحث :

 يتضمن البحث الحالي أربع متغيرات تصف الخصائص الشخصية والوظيفية لأفراد عينة البحث والجدول أدناه يوضحها:

 

السمة

الفئة

التكرار

النسبة المؤية

العمر

  • أقل من 23 سنوات

00  

00  

  • من 24 إلى 30 سنوات

02  

13.33  

  • من 31 إلى 40 سنة

06  

40  

  • من 41 إلى 50 سنة

04  

26.66  

  • أكثر من ذلك

03  

20  

المجمـوع

15  

100  

المستوى التعليمي

  • أقل من الثانوي

00

00

  • ثانوي أو تكوين مهني

02

13.33

  • جامعي

13

86.66

  • دراسات عليا

10

66,66

المجمـوع

15

100

الأقدمية في المنصب

  • أقل من 5 سنوات

00

00

  • من 6 إلى 10 سنوات

03

20

  • من 11 إلى 20 سنة

08

53.33

§         من 21 إلى 30 سنة

04

26.66

أكثر من ذلك

00

00

المجمـوع

15

100

معايير تولي المنصب

  • على أساس الشهادة

02

13.33

  • الترقية

00

00

§         الأقدمية والشهادة

05

33.33

  • مسابقة توظيف

08

53.33

المجمـوع

15

100

المجموع

15

100

 

الجدول رقم1 :يبين السمات الشخصية والوظيفية لأفراد عينة البحث

    حيث تدل نتائج تفريغ استجابات أفراد عينة البحث على أنّ ما نسبته ( 13,33 %) من أفراد عينة البحث تتراوح أعمارهم بين 24 و30 سنة، في حين بلغت نسبة الذين تتراوح أعمارهم بين 31إلى 40 سنة (40% )،فيما بلغت نسبة الذين تتراوح أعمارهم بين 41إلى 50 سنة ( 26,66 %)، ومثل الأفراد الذين أعمارهم تفوق 50 سنة نسبة (20% )، وبأخذ النسبتين الأعلى يتبيّن لنا أن غالبية أفراد عينة البحث هم ما دون 50 سنة، مما يشير إلى أن غالبية المبحوثين شباب، ويتميزون بالنضوج، وهذا يترجم سياسة الشركة في إسناد مناصب المسؤولية للكفاءات الشابة القادرة على العطاء لمدة أطول، وعند التدقيـــق فــي المؤهلات العلمية لأفراد عينة البحث نجــد أن أعلــى نسبة منهم والمقدرة بـ ( 86,66 %) ذوي مستوى جامعي، وأنّ ( 66,66%) يتابعون دراسات العليا، وذلك راجع إلى التوجه الذي توليه مؤسسة سوناطراك نحو توظيف ذوي المؤهلات العلمية، والكفاءات المتعلمة القادرة على استيعاب التطورات التي تشهدها بيئة الأعمال، وذلك من خلال تشجيعها لإطاراتها على تطوير وتنمية كفاءاتهم، وتحفيزهم على التّعليم والتّدريب المستمرين .

أمّا متغير الأقدمية في المنصب فهو يدل ضمنيا على الخبرة، والمهارة التي تتوافر لدى المبحوثين، إذ يلاحظ أن ما نسبته (20 %) تتراوح مدة خبرتهـــم في المنصب ما بين 6 إلى 10 سنوات، في حين بلغت نسبة الذين تتراوح مدة خبرتهم في المنصب بين 11و20 سنة (53,33%) ، بينما مثل الذين تتراوح مدة خبرتهم مابين21 إلى 30 سنة نسبة (26,66%)، ممّا يؤشر على وجود خبرة واسعة لأفراد عينة البحث في المنصب الوظيفي، الذي يشغلونه ويرتبط هذا المتغير بالمتغير الأخير في هذا المحور، والمتمثل في طريقة تولي أفراد عينة البحث لمنصب مدير مركز توثيق ومعلومات على مستوى مؤسسة سوناطراك حيث بيّنت النتائج على أن (13,33%) تم تعينهم في هذا المنصب على أساس شهاداتهم العلمية في مجال التخصص، في حين أكدّ (33,33%) أن توليهم لهذا المنصب جاء نتيجة شهادتهم  العلمية والأقدمية، حيث تم ترقيتهم ليتولوا مهام مديري مركز توثيق بالمؤسسة بعدما عملوا مدة طويلة في المركز، أما نسبة (53,33%) من المبحوثين فهم تولوا هذا المنصب على إثر نجاحهم في مسابقة توظيف أجرتها المؤسسة، مما يدل على أن مؤسسة سوناطراك تراعي في تولية مناصب المسؤولية للأفراد ذوي الكفاءات والمهارات،الذين يثبتون جدارتهم النظرية والعملية على حد سواء

2.2.4واقع التسيير بالكفاءات في مراكز التوثيق والمعلومات لمؤسسة سوناطراك :

لم تكن مؤسسة سوناطراك في منأى عن التحولات الاقتصادية وتأثيرات العولمة واشتداد المنافسة التي أدت إلى تغير معالم الاقتصاد العالمي، وحتى تتمكن من مواجهة هذه التطورات اضطرت الشركة للتخلي عن أساليب ومناهج التنظيم التي كانت تعتمد عليها، بعد أن سجل النموذجالتيلوري والنماذج الإدارية الأخرى عجزها عن مسايرة نظام الأعمـــال الجديد القائـــم على مبــادئ حرية التجارة والمنافسة – البقاء للأفضل – ولهذا عمدت مؤسسة سوناطراك على غرار كبرى المؤسسات العالمية ،إلى مسايرة هذه التطورات وإدراج الكفاءات كمحور أساسي في استراتيجيات إدارتها وتسييرها .

وعلى اعتبار أن مراكز التوثيق والمعلومات التابعة لسوناطراك جزء لا يتجزأ من هذه الشركة، وتمتع هذه المراكز بالاستقلالية في إدارة شؤونها لا يعني انفصالها عن إستراتيجية المؤسسة الأم، سياساتها، وأهدافها، لذلك يرى معظم أفراد العينة100 %بأن تبني هذه المراكز لمنهج التسيير بالكفاءات جاء نتيجة حتمية لتبني مؤسسة سوناطراك لهذا المنهج الإداري وإدراجها إياه في الإستراتيجية العامة لها، ولم يكن خيارا مستقلا لها .

لما كان التسيير بالكفاءات ليس مجرد شعارات بل هو أسلوب في الإدارة والتسيير يحتاج تبنيه وتنفيذه على أرض الواقع من المؤسسة إعداد الأرضية المناسبة، من خلال تهيئة العاملين ونظام العمل لهذا النمط الجديد في التسيير، هذا إلى جانب توفير الوسائل والأدوات المساعدة على إقامته والمتمثلة في:

أ. الاتفاق على مفهوم الكفاءة:

حسبموريس موتمولين Maurice Montmollinهناك أكثر من 40تعريف للكفاءة [37] وعلى الرغم من أن هذا التعداد والاختلاف يثري البحث ويعطي الانطباع بأهمية الكفاءة،إلا أنه يضع عملية تنفيذ المؤسسة لمنهج الكفاءة في مأزق كبير، فإذا كان لكل فرد في المؤسسة مفهومه الخاص عن الكفاءة الذي قد يساير أو يعارض أو يناقض ذلك المعتمـد من قبل الإدارة، فإنّ هذا سيؤدي لا محال إلى فشل تطبيق هذا المنهج فالاتفاق إذن بين الأطراف الفاعلة في المؤسسة على مفهوم موحد، واضح، بسيط وعملي للكفاءة هو أحد أهم شروط نجاح هذا التّوجه "منهج الكفاءة " .

لهـذا فالسؤال الذي ينبغي أن تنشغل المؤسسة في الإجابة عليه ليس ماهية الكفاءة؟ إنما ما هو المفهوم الذي يلاءم توجهاتها والرهانات الإستراتيجية لها ؟ وعلى اعتبار الكفاءة نتاج بشري " فردي أو جماعي " فإنه يجب على المؤسسة أن توصل وتنشر بوضوح مفهومها للكفاءة بين مختلف عناصرها، الأفراد العاملين بها بمستوياتهم المختلفة وتحثّهم على التّصرف بكفاءة، وهذا ما أكّدته إجابات المبحوثين، فحسب (86.66%) مـن أفراد عينة البحث فإنّ مفهومهم للكفاءة نابع من التعريف الذي تضمنته رسالة مؤسسة سوناطراك، في حين أن ( 13,33%)  من المبحوثين يؤكدون على أنّتعريف المؤسسة للكفاءة لا يزال ضبابيا، ويكتنفه الغموض الشيء الذي يولد لديهم صعوبة في إيصاله لمرؤوسيهم، على الرغم من أنّ هذه النسبة قليلة، إلا أنّ وجودها يشير إلى وجود خلل ما، يرجعه ( 50 %)منهم إلى التغير المستمر في العبارات المستعملة في تعريف المؤسسة للكفاءة، في حين يعتبر( 50 %)المشكل هو الأسلوب المعتمد عليه في نشر هذا المفهوم، ممّا سيشكل أهم العوائق التي تحول دون قدرة مراكز التّوثيق والمعلومات، بمؤسسة سوناطراك، على تحقيق النّتائج المرجوة من تبنيها لهذا المنهج الإداري.

ب الاستعداد للتغير التنظيمي :

تعتمد كل مؤسسة على مجموعة خطط، أو  طرق توضع لتحقيق هدف معين على المدى البعيد اعتماداً على الإمكانات والموارد المتوفرة لديها، أو  الّتي يمكن أن توفرها، وهذا ما بات يطلق عليه بالإستراتيجية .ولما كانت المؤسسة نظاما مفتوحا يؤثر ويتأثر ببيئة العمل، فلقد تأثرت بشكل كبير بعصر المعلومات الذي خلق بيئة عمل تتّسم بالتّغير السريع وتزايد متطلبات الأداء، الشيء الذي جعل المؤسسات تغير باستمرار في إستراتيجيات التي تعتمدها للتّكيف مع بيئة العمل، وفي معظم الحالات يجب أن تكون هذه التّغيرات سريعة، وأن يتم تنفيذها بمهارة .

وهذا ما بات يطلق عليه "التّغيير التّنظيمي " والذي على الرغم من أن غالبية عملياته تهدف إلى تطوير، وتحسين سياسات وأنظمة العمل سعيا نحو تحقيق الأهداف الرئيسية للمنظمات، إلا أن هذه العملية يصاحبها مخاض عسير يمكن أن تكون نتائجه سلبية على الأفراد والمنظمات على حد سواء.

لذلك لا يتوقف نجاح مراكز التّوثيق والمعلومات في تطبيق منهج الكفاءة، على نجاح مؤسسة سوناطراك في تطبيقه، بل على قدرة هذه المراكز على حشد موظفيها حول هذا التّوجه وتخطي المقأو مة التي قد يبدوها تجاهه. وفي هذا الإطار يؤكد (66,66%)من المبحوثين أنّه تم تهيئة بيئة المراكز لاستقبال هذا التغيير. في حين يرى (33,34 %)منهم عكس ذلك، وإن كانت هذه النسبة هي الأقل إلّا أنّها تؤشر على أن جهود التحضير لتبني هذا المنهج على مستوى مراكز التّوثيق والمعلومات كانت متوسطة وتحتاج إلى مجهود أكبر، وهم يقترحون أن تتدعم هذه التحضيرات، بقيام الإدارات العليا بزيارات دورية لمواقع العمل، وعقد لقاءات مع الموظفين لتوضيح الآثار الإيجابية لمنهج الكفاءة، وطلب الدعم والمشاركة في نجاحه، بالإضافة إلى عقد جلسات وندوات تعريفية به، وتعيين فرق خاصة لقيادة التّغيير التّنظيمي أفرادها هم موظفين على مستوى هذه المراكز .

ج. تضافر جهود جميع الأطراف الفاعلة في المؤسسة :

على الرغم من أنّ التّسيير بالكفاءات من المهام الأساسية للهيئات الإدارية العليا للمؤسسات، إلا أن (53.33% )من أفراد عينة البحث يؤكدون على أنّ هناك تكاثف لجهود جميع العناصر الفاعلة في المؤسسة بصفة عامة: القيادات العليا للمؤسسة الأم وللمركز، وإدارة الموارد البشرية بصفة خاصة حول هذا المنهج، حيث يلقـى علـى عاتق الأو لى والثانية مهمة تحديد الكفاءات الإستراتيجية المطلوبة لتحقيق الميزة التنافسية للمؤسسة، أو  الّتي تسمح بدخول أسواق جديدة، أو  المحافظة على مكانتها المرموقة، أو  النجاح في تنمية وتطوير منتج جديد ...إلخ، بينما تتلخص مهمة إدارة الموارد البشرية في توفير الكفاءات الملائمة تماما للكفاءات المطلوبة، والمحافظة عليها تنظيمهـا، استغلالهـا، تنميتهـا، تطويرها...الخ وهذا باستخدام عمليات وتطبيقات وأدوات تسيير الكفاءات، التي تعمل الهيئات العليا جاهدة لتوفيرها .

في حين يؤكد ( 6 46,6 %) على عدم وجود تضافر للجهود بين المستويات الإدارية ولتطبيق هذا المنهج الإداري، حيث تلجأ المؤسسة لتوفير الكفاءات الملائمة أو  المطلوبة في بعض الأحيان إلى التّوظيف الخارجي، في حين أنه قد يوجد بالمؤسسة من يمتلكون قدرات وإمكانيات عالية ونادرة، وكذلك خبراء ومتخصصون ممن يمتلكون هذه الكفاءات أو قادرون على امتلاكها إذا ما تم إخضاعهم لبرامج تكوين، وتدريبات معينة، إلاّ أن المؤسسة لا تستغل هذه الكفاءات، لأنها غير معروفة بالنسبة للهيآت التسييرية للمؤسسة وذلك لعدة أسباب أهمها :

·       أنّ البيئة التنظيمية القائمة لم تسمح لهم أن يبرزوا مواهبهم، وإمكانياتهم وقدراتهم.

·       أو  أن هؤلاء يشغلون وظائف تتطلب قدرات، وكفاءات كبيرة، لكن في نشاطات حاليا ثانوية بالنسبة للمؤسسة.

·       عدم فعالية وجدارة معايير تقييم الكفاءات من الممكن أن تتسبب في عدم اكتشاف بعض الكفاءات التي يحوزها الأفراد.

·       عدم توفر المؤسسة على قاعدة معلومات تخزن فيها معلومات كافية عن محفظة كفاءات كل أفرادها.

·       قد يتسبب الأفراد الذين يمتلكون كفاءات هم في حد ذاتهم في هدر إمكانياتهم نتيجة عدم تصريحهم بما يحوزونه من كفاءات وعدم قيامهم بإعداد مشاريع وبرامج التكوين الذاتي لتنميتها وتطويرها مما سيؤدي إلى تقادمها وزوال قيمتها .

·       افتقار الجزائر للتّشريع، أو  قانون خاص بمعادلة مكتسبات الخبرة (VAE)، الشيء الذي لا يشجع الكفاءات التخصصية من إبراز إمكاناتهم، وقدراتهم.

 فهذه الكفاءات الخفية وغير المرئية لهيئات التّسيير تشكل في الحقيقة ثروة كبيرة، يجب على المؤسسة أن تنقب عنها، وتستغلها أحسن استغلال، مما سيعود بالفائدة والنّفع الكبيرين على المؤسسة، وكذلك على مالكي هذه الكفاءات خاصة، ونحن نعلم بأنّ الكفاءة تنمو، وتتطور من خلال الاستعمال، وتضمحل وتزول إذا لم تستغل، أو  إذا استغلت بشكل غير مناسب

د. دعم القيادات لعملية التسيير بالكفاءات :

" التسيير بالكفاءات لا يحتاج فقط إلى الوسائل، والأدوات المطلوبة لإعداده كالمقابلات الوظيفية، المراجع، معايير التقييم، إنّما يستدعي أيضا اختيار السياسات الهامة للمؤسسة: كتنظيم العمل، نظام التّرتيب، والأجور، وتفويض السلطة لفرق العمل الميدانية، وأساليب الإدارة"[38]، وهذه الأمور لا تقوم بها الإدارات التنفيذية، أو  الإدارات التشغيلية، إنّما هي من اختصاص القيادات العليا للمؤسسة .وفي التسيير بالكفاءات لا يتوقف دور المسؤولين عند حد المتابعة فقط فهم القائمين والمشرفين على العملية برمتها، وبما أن القيادة هي "فن استقطاب قدرات الآخرين من أجل أداء الأعمال المنوطة بهم بحماس وثقة "[39]،فإيمان القيادة بضرورة الاعتماد على الكفاءة لمواجهة التّغيرات، والتّطورات الحاصلة في شتى المجالات وتحقيق التميز واكتساب مكانة مرموقة بين المنافسين وإعلانها عن هذا التوجه الجديد لإستراتيجية المؤسسة المبنية على الكفاءات من شأنه أن يؤثر في سلوك، وتوجهات العاملين بالمؤسسة، ويزيد من حماستهم ويدفعهم إلى السعي وراء اكتساب وتطوير كفاءاتهم .

وعلى الرّغم من أنّ هذا التّوجه القيادي نحو  الاستثمار في الكفاءات قد ظهر بشكـل ملفت في الخطاب الإداري للمؤسسة، حيث تم تنأو له في رسائل مدير المؤسسة الواردة في التّقارير السنوية للمؤسسة لسنوات2003-2004-2005-2006-2007...إلخ، إلاّ أنّ أجوبـة المبحوثين تشير إلى أن الموظفين لا يلمسون الدعم القوي لهذا التوجه من طرف القيادة، حيث أن ( 80%) من أفراد العينة المبحوثة يؤكدون على أن القيادة تدعم أحيانا الكفاءات، و( 6.66 %) يرون بأنها لا تقوم بهذا الدعم مطلقا، وأمام هذه النسب يوجد (13.33 %) فقط من أفراد العينة يؤكدون على أن المؤسسة تدعم الكفـاءات، وإذا كانت نسبة كبيرة من أفراد عينة البحث لا يلمسون دعم القيادة في مؤسسة سوناطراك للكفاءات، وهم في مناصب المسؤولية باعتبارهم مديري مراكز التوثيق والمعلومات بالشركة سيكون من الصعب عليهم حث موظفيهم على التصرف بكفاءة، ولهـذا على قـادة مؤسسة سوناطراك أن يعملـوا على إبراز دعمهم القوي، والواضح والمتواصل لهذه العملية، فبدونه سيصبح منهج الكفاءة مجرد شعارات رنّانة ستزول بسرعة، أو  أنّها ستقتصر على بعض المجالات فقط ولن تستمر مع الوقت، وستبدو وكأنها مسألة لا تتعلق إلاّ بإدارة الموارد البشرية، وهذا الدعم من طرف القيادة يجب أن يتدعم هو الآخر بجهود فاعلة لكل المصالح، والهيئات الإدارية بالمؤسسة الأم وفي جميع الوحدات التابعة لمراكز التوثيق، والمعلومات بمؤسسة سوناطراك .

هـ .تحفيز الكفاءات :

الكفاءة حسب المدرسة السلوكية، فهارس للتّصرفات يتحكم فيها أو  يسيطر عليها البعض دون الآخر، وهذه التّصرفات يتم ملاحظتها بوضوح أثناء العمل فهي إذن كأي سلوك إنساني آخر تخضع إلى عوامل ثلاثة وهي: الحاجة والدافع والحافز.

ولهذا اعتبر بعض العلماء الحافز عنصرا مهم من عناصر الكفاءة فإذا كان التوجه الإستراتيجي للمؤسسة قائم على أساس الكفاءة فهذا يعني أنها تعتمد على نظام يكفل التّميز بين الأفراد الذين يمتلكون، يستثمرون، يطورون كفاءاتهم وبين أو لئك الذين لا يكترثون إطلاقا للكيفية التي يؤدون بها ما يوكل إليهم من مهام، وهذا يعد أقوى دافع للكثير من الأفراد فيتحمسون ويتشجعون ويقدمون على اكتساب تنمية تطوير كفاءاتهم، وإثراء محفظة كفاءاتهم بما يضمن لهم أهميتهم، وقيمتهم في نظر المؤسسة والقائمين عليها.

ومن العوامل المؤثرة في دافعية الأفراد كذلك المكافأة بما فيها المكافأة المالية وغير المالية ( كالترقية أو  فرص التدريب والرضى عن العمل...إلخ)، وتلعب كل هذه العناصر دورا بارزا في تحفيز العاملين، واجتذاب الذين يمتلكون الكفاءات المناسبة والحفاظ عليهم ،غير أنّ(26,66%)من المستجوبين يؤكدون على أنها تقوم بذلك أحيانا، لتأتي نسبة (13,33%) منهم وتنفي قيامها بذلك حيث يؤكدون على أن المؤسسة لا تقوم مطلقا بمكافأة الكفاءات المبدعة والخلاّقة وهذا دليل على أن هؤلاء غير راضين على ما تقدّمه المؤسسة من مكافآت، كما أنّهم يرون بأنّ أغلب هذه المكافآت موجهة إلى عمال أو  مهندسين التنقيب، حيث تقدّم المؤسسة منحة يطلق عليها منحة الاستكشاف لكل مهندس يتمكّن من اكتشاف بئر بترولية جديدة، والتي استفاد منها عدد لا باس من المستكشفين، وهذه المنحة مستقلة عن الراتب الشهري[40]، وأكدّ(60 %)من أفراد عينة البحث على أن مؤسسة سوناطراك تقوم دائما بمكافأة الكفاءات المبدعة والخلاّقة، وتأخذ عملية التّحفيز هذه عدة أشكال أهمها :

- الأجور : حيث قامت مؤسسة سوناطراك بوضع نظام أجور جديد مبنى على تغيرات هامة في الأجر الذي يتقاضاه كل العمال بما يضيف إلى الراتب الشهري المتكون من الأجر القاعدي والمنح، قيمة متغيرة مرتبطة بالمردودية الفردية والجماعية وهي تسأو ى ما بين 20 إلى 40 % من قيمة الأجر القاعدي، فبموجب هذا النظام الجديد سيتغير تقييم مجهودات العمال[41]

- بنك خاص بالمؤسسة :بنك المؤسسة الخاص هو تعأو نية مصرفية يتمكن العمال من خلاله على اختلاف رواتبهم من الحصول على قروض وسلفيات مختلفة الأنواع.

- الترقية : الترقية في الوظيفة بمؤسسة سوناطراك تتم على أساس الإمكانيات والكفاءات التي يحوزها الأفراد لا على أساس الأقدمية في المنصب .

- الحوافز المعنوية :التي توجه لإشباع الحاجات النفسية والذهنية لدى الأفراد ومنها الامتيازات في الخدمات الاجتماعية : منحة التمدرس، خدمات ترفيهية ...،مسابقات لأحسن الأفكار والتي تنظم كل سنة في مجال ما[42].

و. وضع برامج للتكوين والتدريب لتنمية تطوير معارف الكفاءات :

يعتبر إعداد برامج التكوين من المسؤوليات الملقاة على عاتق المؤسسات، أما متابعة هذه البرامــج فهو أحـد واجبات العمال، وهـذا حسـب نص المـادة57مـن قانـون90-11المؤرخ في21 أفريل1990المتعلق بعلاقات العمل، غير أنّ التّغيرات الّتي عرفتها بيئة الأعمال اليوم غيّرت تماما من هذه الفكرة، حيث أنّ تطوير وتنمية الكفاءات أصبحت اليوم "مسؤولية مشتركة بين الأجراء والمؤسسة، فإذا كانت المؤسسة تنتظر من الأجراء الاستثمار في اكتساب وتطوير الكفاءات التي ستكون ضرورية لها، لذا يجب عليها أيضا من جانبها أن تسمح لهم بأن يكونوا عناصر فاعلة في هذه العملية، من خلال دعمها وتشجيعها لهم خاصة أثناء بناء وتنفيذ مشاريعهم الخاصة"[43]،  وإدراج هذه المشاريع الفردية ضمن برنامج التّكوين والتّدريب التي تضعها المؤسسة لتنمية وتطوير معارف الكفاءات خاصة.

وتنفيذا للنصوص القانونية التي تفرض على المؤسسات وضع برامج للتكوين، وتماشيا مع مقتضيات هذا العصر تعمل مؤسسة سوناطراك دائما على وضع برامج للتّدريب والتّكوين لتنمية معارف الكفاءات، وهذا ما يؤكده (73.33% ) من أفراد عينة البحث إلا أن (26,66%) يرون بأنها تقوم أحيانا بوضع برامج التّدريب والتّكوين لتنمية معارفهم التخصصية النظرية والتطبيقية، حيث أنّ الأو لوية في التّكوين حسبهم لقطاعات الصّيانة والسّلامة الصناعية ، غير أن التقارير السنوية تؤكد على أن الشركة تعتمد التنوع في برامج تكوين التي تسطرها، فقد ركّزت خطة التكوين المهني 2006 مثلا على:[44]

·       تنمية الكفاءات الإدارية وثقافة الصحة والسلامة والبيئة كما تم التركيز كذلك على تقوية التخصص بالنسبة للمهن الأساسية التي تطلبت 41 % من وقت التكوين.

·       تركيز على الإدارة 61.7 % من برامج التكوين، مع مشاركة قوية فـي حقـول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الجديـدة والمعلوماتية الإدارية والإدارة المالية والموارد البشرية.

v       نتائج جزئية

من خلال تحليلنا لإجابات المبحوثين حول أسئلة هذا المحور، نخلص إلى أنّ مراكز التوثيق والمعلومات، بمؤسسة سوناطراك، تتبنى نظريا منهج التّسيير بالكفاءات لأن الشركة الأم تتبناه وتدعمه بشكل واضح وصريح، وتوفر له الوسائل الدّاعمة كبرامج التّكوين، والتّدريب لتنمية وتطوير الكفاءات، وإعتماد نظام التأجير على أساس الكفاءة ّ،غير أنّ عدم التّحضير الجيّد للتغير التنظيمي، وعجز قيادة المؤسسة على توصيل مفهومها للكفاءة لجميع الأفراد العاملين بها، وعدم الاتفاق بين الأطراف الفاعلة في المؤسسة على دور ومهام كل طرف في هذه العملية، يجعل تنفيذ فعاليات، وممارسات هذا المنهج ميدانيا بمراكز المعلومات والتوثيق لهذه المؤسسة تشوبه جملة من النقائص لابدّ من تداركها لتحقيق الفائدة المرجوة منه.

3.2.4 - النتائج المترتبة عن تطبيق التسيير بالكفاءات في مؤسسات المعلومات :

يعتبر التسيير بالكفاءات النموذج الرائد في التسيير في أيامنا هذه إذ تعتمد عليه جل المؤسسات في العالم وبشكل خاص منظمات الأعمال، أمّا فيما يتعلّق بمؤسسات المعلومات فإنّ(13,33%)من أفراد العينة يؤكّدون بأنّ طبيعة عمل هذه المؤسسات تجعلها في غنى عن تبني هذا المنهج التّسييري ( كونها مؤسسات خدماتية غير ربحية) في حين يرى (86,66%)من أفراد عينة البحث على أنّ الفكر الإداري الحديث القائم على أساس الكفاءات البشرية هو طوق النّجاة، الذي سيمكّنها من مواجهة تحدّيات العصر ومسايرة تطوراته، وذلك نتيجة لحجم المزايا والمنافع الّتي ستجنيها المؤسسات بعد اعتناقها لهذا التّوجه الجديد الذي لو حاولنا أن نعدّ فوائده فلن نحصيها، غير أنّ المبحوثين أكّدوا على أنّ النّتائج المتوقع تحقيقها من تبني مؤسسات المعلومات لهذا النمط في التّسيير، والتّنظيم لا تشمل مؤسسة المعلومات - أفراد، العمليات، أساليب التنظيم، الأداء العام لها- فقط بل يمتد أثرها أيضا ليشمل المجتمع ككل، وفيما يلي عرض لأهم المزايا التي أتى على ذكرها  المبحوثين :   

 

أ. أثر التسيير بالكفاءات على العاملين

يعد الفرد عنصرا أساسيا في قيام وتكوين أي مؤسسة، وبشكل خاص مؤسسة المعلومات، والتي هي في الحقيقة عبارة عن مجموعة من الأشخاص الذين اجتمعوا واتفقوا على تحقيق جملة من الأهداف أهمهما: توفير المعلومة المناسبة للشّخص المناسب في الوقت المناسب مستخدمين في ذلك مبادئ وآليات التسيير والإدارة، التي عرفت على مر السنين العديد من التّغيرات والتّطورات كان لها دائما تأثير سلبي أو إيجابي على الأفراد العاملين بالمؤسسة وتطبيق مؤسسات المعلومات لمنهج التسيير بالكفاءات سيكون له أثر كبير على الفرد العامل بمؤسسة المعلومات وذلك لأنه يساعد على:

·         الإبداع وعدم ازدواجية العمل.

·         التنافس والقدرة على الابتكار.

·         ربط الكفاءات والأدمغة والتفكير الجماعي.

·         تنمية رأس المال البشري.

·         تحسين المردود وجودة الأداء.

·         ظهور فئة العمال ذوي الياقات الذهبية العاملة في حقول المعلومات، المعرفة، الأنظمة والشبكات.

 وبهذا يمكننا القول بأنّ التّسيير بالكفاءات قد أعاد الاعتبار للفرد، وما يحمله من معارف وقدرات، مهارات وخبرات، ولهذا سيكون الشّغل الشّاغل للعاملين هو إيجاد سبل تنمية وتطوير كفاءاتهم بما يتلاءم واحتياجات مؤسستهم ويحقق تميّزها وتقدّمها .

 

    ب. أثر التسيير بالكفاءات على الوظائف

يتألف هيكل أي تنظيم من مجموعة من الوظائف، فعند تحليل أي منظمة وردها إلى تقسيماتها الأصلية والفرعية، إنما ينتهي إلى الوحدة الأساسية التي تتكون منها وهي الوظيفة، وهذه الأخيرة تعني العمل المسند إلى عامل ليؤديه ويتكون من الواجبات والاختصاصات والسلطات.

 ولمّا كان التّنظيم الإداري هو المعني بتحديد نوع الوظائف فإنّ التغيير في أسلوب التّسيير والإدارة لهذا التّنظيم سينعكس لا محالة على نوعية الوظائف وما تتضمنه من مهام، وواجبات ومسؤوليات، وهذا مايبرز بوضوح عند قيام مؤسسة المعلومات بتطبيق مبادئ وآليات التسيير بالكفاءات الذي سيساهم حسب أفراد عينة البحث في:

·         تنوع وثراء مهن المعلومات.           

·         المساعدة في استحداث وظائف متجددة ومتطورة .

·         استثمار التكنولوجيات في أداء الوظيفة .

·         الانتقـال مـــن الفصل مـــا بيــن الوظــائف إلـــى نظـــام البرمجيـات الجماعيــة Groupe Ware، فمنهج الكفاءة سيساعد مؤسسة المعلومات على تبادل الخبرات وإيجاد سبل ربط، تنسيق ودمج الكفاءات الفردية من أجل بناء الكفاءات الجماعية.

ج. أثر التسيير بالكفاءات على المؤسسة

لقد توصّلنا سابقا إلى أنّ التّسيير بالكفاءات هو  آلية جديدة للتّسيير تكون الكفاءة محورها، والاهتمام بها من اختصاص المستويات العليا للإدارة، والذي يتجسد خصوصا من خلال إعدادها لإستراتيجية إجمالية قائمة على أساس الكفاءات، وهذه الإستراتيجية من شأنها أن تساهم في عملية توطين منهج الكفاءة في المؤسسة المعلومات وهذا النمط التسييري من شأنه أن يؤثر على المؤسسة ككل فيؤدي حسب المستجوبين إلى :

·         الانتقال من ثقافة المؤسسة التقليدية إلى المنظمة المتعلمة .

·         التنظيم بواسطة خرائط المعرفة وتمثيل المحتوى المعرفي بواسطة أشكال بيانية : لما كانت المعرفة من أهم مكونات الكفـاءة، فإن مؤسسات المعلومات غالبا ما تلجأ إلى خريطة المعرفة لتساعدها في تشخيص المعرفة وعلى إثرها الكفاءة الإستراتيجية.

·         تطبيق إدارة المعرفة وعمليتها على الأنشطة الإدارية واستثمارها لتحقيق القيمة المضافة.

·          تحول مؤسسات المعلومات إلى مؤسسات مبدعة.

·         الاعتماد على التسيير بواسطة الكفاءات المحورية الجوهرية.

·          التأسيس لمنظومة الإدارة الالكترونية بالمؤسسات المعلومات.

·         وفي الأخير يِؤكّد المبحوثين على أنّ أثر التسيير بالكفاءات لا يتوقف عند حدود المؤسسة، الأفراد والوظائف، حيث يتوقع أفراد العينة بأنّ الانتشار الواسع الذي عرفه هذا النمط وقيام العديد من المؤسسات بتبنيه سيؤثر على المجتمع ككل فيساهم في:

·         انتقال الميزة التنافسية من المناجم إلى الجماجم .

·         الانتقال إلى اقتصاد الخدمات عالية التخصص وكثيفة المعرفة وريادة مؤسسات المعلومات.

·         الانتقال إلى مجتمع يمجد الكفاءة الإبداع الإبتكار.

نتائج جزئية

 من خلال تحليلنا لإجابات المبحوثين حول أسئلة هذا المحور، نخلص إلى أنّ قيادة مراكز التّوثيق والمعلومات، بمؤسسة سوناطراك، مدركة تماما لدور التسيير بالكفاءات في مساعدة مؤسسات المعلومات على مواجهة تحديات بيئة عمل الألفية الثالثة، وأنّ فوائد تطبيقه تتعدّى المؤسسات والأفراد لتعم المجتمع ككل.

 

 5- نتائج وتوصيات

5-1- النتائج العامة للدراسة :تنأو لنا في دراستنا هذه التّسيير بالكفاءات في مؤسسات المعلومات رؤى نظرية وتطبيقات عملية، ولقد توصلنا إلى مجموعة من النّتائج مكّنتنا من إصدار الأحكام التي تتعلق بفرضيات الدراسة:

1.1.5 ففيما يخص الفرضية الأو لى :

التي تنص على أنّ: طبيعة عمل مؤسسات المعلومات لا يحتم عليها الاعتماد على منهج التسيير بالكفاءات.

توصلنا إلىأن الثورة المعرفية، والتّطورات السّريعة والمتسارعة لتكنولوجيا المعلومات أجبرت مؤسسات المعلومات أن تحدوحدوا منظمات الأعمال، وتنظر خارج أسورها لفهم قواعد البقاء، النمو، والازدهار في عصر اقتصاد قائم على المعرفة، فمن يمتلك، ويسيطر على الموارد المالية وتكنولوجيا المعلومات، وقبل هذا كله وبعده العمالة المعرفية سوف يحتل ولاشك الرّيادة، طالما أنّ لديه قوة الأفراد ومعارفهم وقدراتهم، ومهاراتهم،وخبراتهم . غير أنّ التّحدي الحقيقي الذي يواجهها اليوم ليس أن تمتلك كفاءات نادرة قيمة ومميزة، أو أن تحسن إدارتها وتسييرها فحسب، بل التّحدي الحقيقي هو كيف يمكنها أن تحقق الاستفادة القصوى، والدائمة من هذه الكفاءات .

 فعلى مؤسسات المعلومات أن تتيّقن أنه لن يكون لها ذلك إلا إذا جعلتها أساس، أو قاعدة إستراتيجيات تسييرها، فالتسيير بالكفاءات ليس موضة العصر، ولا هو خيار بل هو ضرورة وحتمية لا على منظمات الأعمال فقط بل على كل أنواع المؤسسات وعلى رأسها مؤسسات المعلومات باعتبارها من المنظومات الفاعلة في عصر المعرفة فدورها الرّيادي في هذا العصر، يدفعها أكثر من غيرها إلى تبنّي هذا الفكر الجديد في التنظيم والإدارة وبهذا نقول بأن الفرضية الأو لى لم تتحقق.

2.1.5 أما الفرضية الثانية

والتي تنصّ على: أنّ التسيير بالكفاءات منهج إداري شديد التعقيد يصعب تطبيقه في مؤسسات المعلومات.

 فقد توصلنا في الجانب النظري إلى أنّ التّسيير بالكفاءات وهو العملية الإدارية التي من خلالها تقوم الهيئات العليا للمؤسسة من بناء، وإعداد، وتصميم الإستراتيجية العامة للمؤسسة على أساس الكفاءات، فهو ليس مجرد تغيير في المسميات بل هو ممارسات فعلية تتطلب مجموعة من الخطوات أهمها المرحلة التّمهيدية، حيث يتم تحضير الأرضية الملائمة لتغيير سياسات وتوجهات المؤسسة، وقبل ذلك يجب أن يتمّ الاتفاق على مفهوم واضح وبسيط للكفاءة، ومن ثم العمل توفير شروط ومتطلبات تطبيق هذا المنهج بمؤسسات المعلومات، _والتي لا تختلف عن متطلبات تطبيقه في منظمات الأعمال _المتمثلة أساسا في الدّعم القوي المستمر، والواضح للقيادات العليا للمؤسسة للعملية والذي يترجم ميدانيا من خلال عمليات تحفيز الكفاءات لتشجيعهم على الإبداع والابتكار بحوافز المادية أو المعنوية، والقيام بإعداد برامج التكوين، والتدريب التي من شأنها أن تساهم في تنمية، وتطوير الكفاءات، وتكيّفها مع متطلبات السوق، ومسايرة حركة التطور السريعة، وعليها أيضا التّركيز على التكوين القاعدي والعمل على تحسينه، والرفع من مستواه باعتباره القاعدة، أو المحور الذي تبنى على أساسه تصرفات، مهارات،قدرات وخبرات العامل.

 فالتسيير بالكفاءات إن ليس معقدا، يكفي مؤسسة المعلومات أن تدرجه ضمن خططها الإستراتيجية وتدعمه قيادته بقوة واستمرار، وتوفر متطلباته المالية تكاليف التّكوين، التّحفيز والتّأجير على أساس الكفاءة وأن تتمتع بالاستقلالية الإدارية، والمالية (إذا كانت الوصاية لا تنتهج هذا النمط التسييري) حتى لتتمكن من تطبيقه، وبهذا يمكننا القول بأنّ الفرضية الثانية لم تتحقق.

 

3.1.5 الفرضية الثالثة :

والتي تنص على أن: ديناميكية منهج التسيير بالكفاءات يجعله الأسلوب الإداري الأمثل لمواجهة مؤسسات المعلومات تحديات الألفية الثالثة.

التسيير بالكفاءات منهج إداري مبني على أساس الكفاءة بصفة عامة والإستراتيجية منها على وجه التحديد، ولما كانت هذه الأخيرة تتغير تبعا لفرص وتهديدات البيئة الخارجية للمؤسسة الشيء الذي يجعل منه نمط تسييريا ديناميكيا، وليس جامدا، وبذلك تبنيه من قبل مؤسسات المعلومات مهما كان نوعها سيمكنها من مواجهة تحديات الألفية الثالثة وما تحمله في جعبتها، التّطورات السريعة والمتسارعة للتكنولوجيا والتقنية الانفجار المعرفي ... إلخ وبهذا يمكننا القول بأن الفرضية الثالثة قد تحققت.

2.5 .توصيـــات : أنمـــوذج مقتـــــــرح لخطوات تطبيـــق التسييــــــر بالكفــــاءات في مؤسسات المعلومات

   بناءا على الدراسات السابقة، وما ورد في الإطار النظري لهذه الدراسة، وما توصلنا إليه في الدراسة الميدانية من نتائج حاولنا وضع تصور لأهم الخطوات التي ينبغي على مؤسسات المعلومات أن تتبعها، عند تبنيها لهذا النمط التسييري من خلال الأنموذج التالي:

 1.2.5 المرحلة التمهيدية لتطبيق منهج التسيير بالكفاءة :

    أ-الخطوة الأو لى: تحضير المؤسسة لتبني المنهج :

لما كان التسيير بالكفاءات من المهام التي تتولاها المستويات الإدارية العليا، التي يلقى على عاتقها مهمة وضع مخططات إستراتيجية عامة للمؤسسة تكون الكفاءة محورها، ويكون الاستحواذ وامتلاك الكفاءات الإستراتيجية غايتها،ولأنه عبارة عن قرار إستراتيجي فإن تأثيره لن يتوفق عند سياسات واستراتيجيات وإدارة الموارد البشرية للمؤسسة فحسب، بل سيمتد ليشمل المؤسسة ككل .لهذا يتعيّن على المؤسسة قبل أن تباشر عملية تسيير الكفاءات أن تمهد، وتعدّ لهذه العملية وذلك من خلال:

·       تقييم الأو ضاع والظروف التي سيتم بها استخدام منهج تسيير الكفاءات، وهذا من أجل تحديد نقاط ضعفها، والتنبؤ بالمقأو مة المحتملة.

·       تحديد الأهداف التي يرجى تحقيقها ومشاكل التسيير التي تحتاج إلى حل.

·       تحديد مفهوم الكفاءات تبعا لتغيرات الغايات المسطرة، والأهداف المنتظرة

·       من طرف الشركاء إلى جانب مكونات وثوابت المفهوم.

ü     الانتقال من نظام التسيير القديم (سلم الترتيب / فعالية الأداء ) إلى منهج الكفاءات يتطلّب عناية خاصة من أجل شرح للعمال، والشركاء، والنقابيين كيف يتم إدخالها على النظام الموجود.

فعملية توطين منهج الكفاءة في المؤسسة يجب أن يتمّ بعد تفكير عميق وتخطيط مسبق يتم من خلاله التّحديد الدقيق لمراحل، وأهداف استخدامه وذلك من خلال الإجابة على التساؤلات التالية: ما هي أهدافه ؟ لمن هو موجه ؟ من طرف من ؟ كيف يتم القيام به ؟ وبالإجابة على هذه الأسئلة نكون قد وضحنا الخطوط العريضة لهذا الأسلوب في التسيير لننتقل بعدها إلى الخطوة الثانية من المرحلة التحضيرية والمتمثلة في:

ب-الخطوة الثانية : إدراج الكفاءة في إستراتيجية مؤسسةالمعلومات

" تصف الإستراتيجية بصفة عامة، طرق تحقيق المنظمة لأهدافها مع الأخذ بعين الاعتبار التهديدات والفرص بالبيئة والموارد والإمكانيات الحالية لهذه المنظمة "[45] وهذا المفهوم يحمل بين طياته عوامل ثلاثة رئيسية تؤثر بدرجة كبيرة على الإستراتيجية وهي: البيئة الداخلية، الأهداف، الموارد والإمكانيات الداخلية وهذه الأخيرة تعدّ أهمّها، حيث أنّ موارد المؤسسات هي مصادر الميزة التنافسية لها، وموارد مؤسسات المعلومات يتم ترتيبها في ثلاثة أنواع التالية :

·         مورد رأس المال المادي: البنى التحتية، التجهيزات المادية، المالية والتكنولوجيا .

·         مورد رأس المال التنظيمي: التنظيم، التخطيط، الرقابة...

·         مورد رأس المال البشري: الكفاءات، الإبداع.

فالموارد إذن هي قوة المؤسسة التي تحقق لها الميزة التنافسية وتكمن قوة المؤسسة في مواردها الإستراتيجية، وبذلك أصبحت إستراتيجية المؤسسة لا تقوم على تتبع الفرص الموجودة في المحيط، وإنما في تنمية وتطوير مواردها وإمكانياتها الداخلية واستغلالها في تحقيق التّمييز والنّجاح ولهذا جاءت نظرية الموارد التي كانت البديل لنظرية تحليل المحيط لتدعم وتقوي هذا التّوجه.

" وتنظر نظرية الموارد في مفهومها الحالي إلى المؤسسة ليست على أنها حافظة للإنتاج، بل على أنها مجموعة من الموارد والكفاءات التي يجب أن تخلق، تنتمي تتطور، من أجل اكتساب والحصول على ميزة تنافسية."[46]

 وعلى إثر هذه النظرية انتقل مفهوم الكفاءة من مجرد مفهوم بسيط إلى مفهوم أعمق، يلعب دورا بارزا في التوجهات الإستراتيجية العامة للمؤسسات بمختلف أنواعها باعتبارها المورد الإستراتيجي الذي يحقق التميز، ويساهم في توليد القيم ومن هنا فإنّ تبني مؤسسات المعلومات للتسيير بالكفاءات لا يعني إدراجها كهدف من الأهداف الإستراتيجية التي تحقق رسالة المؤسسة فحسب، بل معناه إعداد وتصميم إستراتيجية لهذه المؤسسات بحيث يكون عامل الحصول، واستقطاب، تنمية وتطوير، واستغلال الكفاءات الإستراتيجية هي غايتها، هدفها ورسالتها.

2.2.5 المرحلة الثانية :تحديد الكفاءات التي تحقق التميز للمؤسسة :

الكفاءات الإستراتيجية هي التي تسمح لمؤسسة المعلومات من التطور في بيئة شديدة التنافس والتعقيد،فهي التي تعطي معنى لعملية التسيير برمتها،ولكن ليست كل الكفاءات الموجودة بها هي كفاءات إستراتيجية لذلك فعلى مؤسسات المعلومات أن تقوم:أ- الخطوة الأو لى : تحديد سمات الكفاءة الإستراتيجية ومؤشراتها:

·         سمات الكفاءة الإستراتيجية: كأي مورد آخر تعتبر الكفاءة إستراتيجية إذا كانت:

- مفيدة: فائـدة الكفاءة ترجع إلى الدور الذي تقوم به هذه الأخيرة في عملية خلق قيم للمؤسســــة، والإفـــادة بالنسبـــة للمؤسســات المعلومــات تفقـــد معنــاهـا الاقتصــادي ( التحليل السوقي للفوائد...) والمادي ( خلق قيم من أجل العملاء ) لتأخذ دلالة التصميم الإستراتيجي خلق قيم من أجل المستفيدين فعلى المستوى الإستراتيجي عملية الخلق تتجسد بالنسبة لمؤسسة المعلومات من خلال تطوير خدمات تعتبر فريدة وتجيب بالتدقيق على رغبات المستفيدين

 - نادرة: يجب أن تكون الكفاءة نادرة حتى تحقق الميزة التنافسية بمعنى أن عدد محددا فقط من المؤسسات المعلومات وإذا كنـا مثالييــن تقـول واحدة فقط يمكنها الولوج إليهــــا وإذا كـــــان المـــورد غيـــر فريــــد ولكـــن عمليـــة تناقلــــه غيـــر ممكنـــــة ( نقص أو ندرته في الأسواق) فإن ندرته ستزداد وترجع ندرة الكفاءات أيضا إلى الحدود أو الحواجز التي تضعها المؤسسات أمام نقل أو تحويل الكفاءات إلى جانب ارتفــاع تكاليف التحويـــل لهذه الكفاءات ممـا يساعد على ضمان احتفاظ المؤسســة بها وجعلها ملكية خاصةوندرتها بالنسبة للمؤسسات الأخرى.

- صعوبة تقليدها :، ويعتبر ليبمان وريمالت Rumelt&lippmannعمليات إنتاج المؤسسة لا يمكن تقليدها من طرف المنافسين عندما تكون عوامل الحصول على أداء عالي جيد غير واضحة المعالم، وعندما يكون تجنيد عوامل الإنتاج غير كامل، نتيجة لوجود عوامل خاصة لا تتوفر لدى المؤسسات المنافسة والتي تتعلق بالمهارات الضمنية أو حقوق ملكية الامتياز [47]، لذلك ينبغي أن تكون الكفاءة صعبة التقليد بغرض منع المنافسين من الرد عليها .

وحتى تمنع أو تحول مؤسسة المعلومات دون قدرة المؤسسات الأخرى على تقليد كفاءاتها، يجب أن تعمل ضمن ما يعرف بميكانيزمات العزل، أي أن يكون هناك غموض في عمليات التشغيل، وهذا هو ما يفسر اختلاف الأداء بين المؤسسات الشيء الذي يعيق إمكانيات المقلدين، ويمنعهم من معرفة ماذا يقلدون ،وكيف يفعلون ذلك أي أنها تقيم حاجز أمام الإقتداء والتقليد، ما يؤدي إلى تحقيق ندرة الكفاءة وجعلها إستراتيجية أكثر.

·         مؤشرات تحديد الكفاءات الإستراتيجية للمؤسسة

تعمل مؤسسات المعلومات على تحديد الميادين الكبرى للكفاءات التي من المحتمل أن تكون لها قيمة، والتي حيازتها ستحقق لها التّفوق ، وأهم العوامل أو المؤشرات التي تستخدم في تحديد هذه الكفاءات الإستراتيجية:

-     الكفاءات التي لها القدرة على المساهمة بصورة فعلية في إنجاز المشاريع الإستراتيجية للمؤسسة، كالانتقال من الاعتماد على نظم اليدوية إلى النظم الآلية، أو الانطلاق في خدمة جديدة مثلا.

-      الكفاءات التي غيابها يؤثر على إنجاز المشاريع الإستراتيجية لأن دورها يكمن مثلا في تسهيل عمليات الاتصال، والتّحفيز وخلق الديناميكية اللازمة لدى فريق العمل الكفاءات النادرة التي أعطت للمؤسسة ميزة تنافسية بواسطة قدرتها المعرفية، التقنية والتنظيمية،والتي حصلت عليها من خلال خبرتها داخل المؤسسة، ما سمح لها بأن تكون على دراية كبيرة بكل آليات التأطير، التنظيم والتكنولوجيا النوعية التي تتوفر عليها المؤسسة .

ب- الخطوة الثانية: تحديد الكفاءات الإستراتيجية

تحدد الكفاءات الإستراتيجية التي تحتاجها مؤسسة المعلومات انطلاقا من :عملية المسح البيئي لكل البيئة الداخلية، والخارجية لها، فمن خلال هذا التّحليل تتوافر معلومات وبيانات لها أهمية خاصة في التنبؤ بالمستقبل. خاصة وأنّنا نعلم بأنّ الكفاءات ليست بالعنصر الثّابت الجامد، فالكفاءة التي تعتبر اليوم ذات قيمة عالية قد تصبح لا معنى لها غدا. لهذا يجب أن تكون المؤسسة قادرة على التنبؤ بهذه التغيرات لمواكبتها، وتجدر الإشارة أن عملية المسح البيئي يجب أن تقتصر على توفير المعلومات التي تخدم عملية التنبؤ، ومصلحة المنظمة فقط، بغض النظر عن كم المعلومات أو التحليل التفصيلي لها. فمن بين كم المعلومات المتوفر يجب استخدام تلك التي تخص أو ترتبط بالكفاءات الإستراتيجية التي سيحقق امتلاكها تفوق المؤسسة عن مثيلاتها.

·         عملية مسح البيئة الخارجية :

    تتمكن مؤسسات المعلومات من تحديد الكفاءات الإستراتيجية اللازمة لتحقيق أهدافها ورسالتها من خلال تحليل البيئة الخارجية التي تمّكنها من الوقوف على الفرص والتهديدات التي تواجهها ويمكنها بالتالي تحديد نوع الكفاءة الإستراتيجية التي بإمكانها المساهمة في إنجاح المشاريع الإستراتيجية التي هي بصدد الإعداد لها. وعلى إثر ذلك يقوم فريق الإدارة العامة وإدارة الموارد البشرية بتحديد الكفاءات الإستراتيجية بمعنى تلك التي غيابها (أو فقدانها) له تأثير قوي وواضح على مستقبل المؤسسة والقيام باختيارات استخدامها على المدى الطويل .

ففي عملية مسح البيئة الخارجية لمكتبة جامعية في الجزائر مثلا كنوع من أنواع مؤسسات المعلومات هناك جانبين يجب أخدهما بعين الاعتبار، وهما جمع معلومات عن فرص وتهديدات الخاصة بالبيئة الخارجية العامة (المحيط العام، الدولة الجزائرية ) وتلك المتعلقة البيئة الخارجية الخاصة (الجامعة)، فالمكتبة تعمل في ظل بيئة معلوماتية متغيرة وهي محاصرة ومضايقة من عدة جوانب:

·         التطورات المتسارعة لتكنولوجيا المعلومات والاتصال .

·         الانفجار المعرفي وثورة المعلومات.

·         تعددية أشكال مصادر المعلومات .  

·         تغير احتياجات وتطلعات المستفيدين .

·         تغير أنماط التعليم ظهو ر التعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد .

·         تـــم نأتــــي علــى تحديـــد بــعض التحديـــات ذات العلاقـــة بالجامعـــــة (كقلة التمويل، ارتباط سياسة التوظيف في المكتبة بسياسة التوظيف التي تنتهجها الجامعة، دور المحوري للمكتبة في العملية التعليمية نتيجة تطبيق LMD...الخ)

    وبعد تحليلنا للبيئة الخارجية لهذه المكتبة نخلص إلى أن هذه التحديات تفرض عليها الاهتمام بالعنصر البشري الذي يتمتع بمستوى عال من المهارة والفعالية في شتى المجالات، حتى يتسنى له التّفاهم مع لغة العصر ومسايرة التّطورات الحالية، والمستقبلية والكفاءات الإستراتيجية التي يمكنها أن تحقق لها ذلك ليسوا أمناء المكتبات بل أخصائيوالمعلومات الذين يمتلكون مجموعة من المهارات، والقدرات التي تجعلهم قادرين على تأدية مهام تتجأو ز أدوارهم التقليدية في اقتناء المجموعات: تنظيمها وتخزينها وإتاحتها لطالبيها، إنها في حاجة ماسة إلى استشاري المعلومات، محللي المعلومات، وإلى مدراء المعرفة أو عناصر فاعلة في فرق إدارة المعرفة، تلكم إذن هي الكفاءات الإستراتيجية التي تحتاجها المكتبات الجامعية في مثالنا السابق ومؤسسات المعلومات بصفة عامة في عصرنا هذا. ولذا تقوم قيادة مؤسسات المعلومات بتوصيفها وإعداد مرجع للكفاءات الخاصة بها، وفي هذا الإطار ينبغي على المسير اتخاذها العديد من القرارات الإستراتيجية المتعلقة بالكفاءات،والتي ومن أهمها :

-     التجديد:فإذا كانت هناك توجهات جديدة،أو خدمات جديدة تود مؤسسة المعلومات إضافتها إلى مجموع الخدمات التي تقدمها،فعلى المسير أن يتّخذ قرارا يقضي بتجديد الكفاءات الموجودة بالمؤسسة حتى تتماشى مع التوجهات الجديدة، وتحقق للمؤسسة التّميز في هذه الخدمة.

-     التنبؤ:في بيئة العمل الموجودة بها مؤسسة المعلومات يجب التنبؤ بالكفاءات التي تتناسب مع المتطلبات الجديدة للمستفيدين، وتطلعاتهم المستقبلية ، وذلك خلال عملية استقطاب أو توظيف كفاءات جديدة.

-    تطوير:إذا كانت هناك خدمات جديدة تود المؤسسة إدراجها فيما تقدمه من خدمات بما لديها من كفاءات، فهنا يتّخذ المسؤول قرار تطوير وتنمية الكفاءات الموجودة بالمؤسسة للتمكن من ذلك.

-    التعزيز:وهناك قرار آخر على مسؤولي مؤسسة المعلومات اتخاذه لزيادة القدرة على الاستجابة لرغبات المستفيدين وهو قرار تعزيز الكفاءات الموجودة في المؤسسة، من خلال إعادة توزيع المهام ووضع الأفراد الذين يمكنهم اكتساب الكفاءات المطلوبة بهذه الوظائف بسهو لة

وتجدر الإشارة إلى أن جميع القرارات المتعلّقة بالكفاءات التي تتّخذها الهيئات الإدارية العليا لا تعتمد فقط على معلومات المتحصل عليها من تحليل البيئة الخارجية، بل تحتاج أيضا إلى معلومات عن الأو ضاع الداخلية للمؤسسة ولذلك فهي تقوم بالخطوة الموالية والمتمثلة في:

·         عملية تحليل البيئة الداخلية:

 بعد أن قمنا بمسح للبيئة الخارجية لتحديد الكفاءة الإستراتجية بالنسبة لمؤسسة المعلومات، فإنّنا نقوم بتحليل للمناخ الداخلي لها والمتمثل في مجموع المناصب البشرية، المادية والمعنوية التي تتفاعل معا في سبيل تحقيق أهدافها التي قامت من أجلها هذه المؤسسة، وتحليل المناخ الداخلي هو عمل مشتـرك تتعـأو ن فـي سبيـل إنجـازه الإدارات، والمصالـح المختلفة في المؤسسة كل في مجال اختصاصه، وبحسب حاجيته وتتمكن المؤسسة إذن من تشخيص الكفاءات التي تساعدها على إنجاز، وتحقيق الأهداف الإستراتيجية أثناء:[48]

-     التحليل الإستراتيجي الذي تقوم به المؤسسة من أجل وضع المخطط الإستراتيجي والإعداد لتنفيذه.

-      برامج العمل خاص بتسيير التّشغيل وتنمية الكفاءات، فعن طريق عمليات تسيير الموارد البشرية كالتّكوين وتسيير المسار المهني، يمكن للمؤسسة أن تكون لديها فكرة دقيقة على الكفاءات الموجودة لديها، والكفاءات التي هي بصدد تكوينها وتحضيرها وفق الأهداف الإستراتيجية التي حدّدتها مسبقا.

وعملية تحليل البيئة الداخلية لمؤسسة المعلومات تسمح بجمع معلومات تساعدنا على تحديد نقاط القوة والضعف لديها، وهذا سيساعدها على تشخيص الكفاءات الأساسية الموجودة في المؤسسة وذلك من خلال:[49]

·      الكشف  وتعيين الكفاءات الناذرة: العملية الأو لى هذه تعمل على البحث وتحديد الأفراد الذين يمتلكون قدرات وإمكانيات عالية ونادرة وكذلك الخبراء والمتخصّصين في مجالات دقيقة، وإستراتيجية بالنسبة للمؤسسة من أجل العمل على المحافظة على هذه الكفاءات والخبرات سواء كأشخاص أو كرأسمال معرفي.

·      البحث  والتنقيب عن الكفاءات غير المعروفة: : إنّ العملية الثانية هذه تهدف إلى البحث عن الكفاءات غير المعروفة بالنسبة للهيئات التسييرية للمؤسسة، وذلك لسبب أو لآخر، فهذه الكفاءات الخفية وغير المرئية تشكل في الحقيقة حقلا كبيرا يجب على المؤسسة أن تنقب عنه، وتستغله أحسن استغلال سواء من أجل تحقيق النجاعة الداخلية وتحسينها، أو من أجل الحصول على الميزة التنافسية والمحافظة عليها، فيمكن أن تشكل بها كفاءة جماعية كما قد تؤسس بها خدمة أو نشاط جديد.

·         البحث عن الكفاءات الجماعية: متمثلة في فريق العمل الذي يتميز بالقدرة والكفـاءة العاليـة، التـي يجب على المؤسسة أن تبحث عنها وتحافظ عليها وتستغلها في مشاريعها ويمكن العثور على هذه الفرق عن طريق الخريطة البيانية للكفاءة الجماعية.

·         تحديد الكفاءات الأساسية في كل قطاع نشاط:وهذا يمكّنها من الوقوف بالضبط على المعارف والمهارات اللاّزمة لأداء المهام والوظائف المختلفة بمؤسسة المعلومات لتساير التطورات، وتلبي تطلعات المستفيدين، والوصول بها إلى مستوى الامتياز.

2.5. 3.المرحلة الثالثة: مرحلة التنفيذ والمتابعة:

   بعد أن تم تحديد الكفاءات الإستراتيجية والتعرف عليها، تقوم الهيئات العليا بوضع السياسات اللازمة لإبرازها وحمايتها، وإيجاد الحلول المناسبة من أجل الاستفادة التامة والكلية من إمكانياتها، ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلاّ من خلال سياسة فعّالة للأجور والتكوين وكذلك تسيير فعّال للمسارات المهنية، وكل ذلك طبعا وفق منهج الكفاءة.

   ويمكن لمؤسسة المعلومات وضع قواعد وآليات هذه العملية بالاعتماد على دليل تسيير الكفاءاتGuide de gestion de competence الذي أصدرته الجمعية الفرنسية للمعايير AFNORالذي يتمحور حول ثلاث مراحل أساسية تتمثل في :[50]

·         يجب – أو لا وقبل كل شيء – بداية تحديد الكفاءات الضّرورية اللاّزمة لإنجاز الوظائف بفعالية.

·         تم مطابقة هذه الكفاءات مع العمال والمترشّحين المعنيّين.

·         في الختــام يجـــب منح الأجور والقيام بتقييم العمال تبعا للكفاءات والمسؤوليات والأداء .

وعلى الرغم من أن المراحل التي ذكرتها AFNOR هي مراحل مهمة، إلاّ أنها قد أهملت مرحلة لا تقل أهمية عن سابقاتها، وتتمثل في تنمية، وتطوير الكفاءة التي اعتبرها ديفليكس Déflixالبعد الثالث لعملية تسيير الكفاءات، حيث أكّد على أن هذه الأخيرة تعتمد على أبعاد ثلاثة وهي :[51]

- استقطاب الكفاءات : تعييـن الكفاءات المطلوبة وتحديد الكفاءات التي يحوزها الأفراد .

- تحفيز الكفاءات :تقييم الكفاءات انطلاقا من مرجعيات الكفاءات وإعداد الأجور على أساس الكفاءة .

- ضبط وتنظيم الكفاءات: إعداد إستراتيجيات تطوير الكفاءات الفردية والجماعية، والانتقال من التّسيير التنبئي للوظائف إلى التسيير التقديري للكفاءات.

وهذه الأقطاب الثلاثة ( الاستقطاب، التحفيز، الضبط ) تعدّ من أهم الآليات التي تعتمدها أغلب المؤسسات في عملية تسيير كفاءاتها، وكل آلية تتضمن جملة من النشاطات المتفرعة عنها والمكمّلة لها .

     وبعد وضع أسس وآليات تسيير الكفاءات والتي هي القاعدة الأساسية للتسيير بالكفاءات، تواصل الهيئات الإدارية العليا لمؤسسة المعلومات مهامها ودورها الفعال في هذا المنهج، من خلال إشرافها على تنفيذه والقيام بالمتابعة مستمرة لكل مراحل تطبيقه، من أجل مواجهة أي مشاكل أو عوائق قد تحول دون تحقيقه للنتائج المتوقعة منه.

 

الخاتمة

    لقد تبين لنا من خلال دراستنا هذه أن منهج التسيير بالكفاءات هو طوق النجاة الذي سيساعد مؤسسات المعلومات على إيجاد حلول للمشاكل التي تتخبط فيها، والتأقلم مع المتغيرات التي تشهدها جميع جوانب الحياة وبفضله يمكن لهذه المؤسسات أن تحقق أهدافها وتؤدي مهامها ووظائفها وتكون ميزة الألفية الثالثة أيضا فتساير تطوراتها وتساهم بفاعلية فيها، والأنموذج المقترح لخطوات تطبيق منهج الكفاءة في هذا النوع من المؤسسات يبين أنه يمكنها تبنيه وتنفيذه على أرض الواقع فهو لا يتطلب ميزانية باهظة بقدر ما يتطلب إرادة قوية من طرف جميع الأطراف الفاعلة في مؤسسات المعلومات .

 

قائمة المراجع

 


[1] Oxford Advanced learner's Dictionary .louder: oxford universities, 1995.p 232

[2] Gilbert,Patrick .la notion des compétences et ses usages en gestion de Ressources humains .Actes de séminaire sur le Management et gestion de des Ressources humain stratégies , acteurs et pratique .paris:directiongénérale de l'enseignement scolaire.11 juillet 2006.

[3] Le botref ,Guy .Ingénierie et évaluation des compétences. paris : Edition d'organisation , 2001. p 84

[4]Zarifian , philippe.objectif compétence : pour un Nouvelle logique . paris :Edition laisons ,1999 . p70

[5]Dejoux , Cécile . Dietrich, Anne. Management par les compétence : le cas de Manpower .paris : Pearson réduction ,2006.p 77

[6]Dejoux , Cécile . Dietrich, Anne. Management par les compétence : le cas de Manpower .Ibid, p56

5  Levy- leboyer , claud. .la gestion des compétences.  Paris : Edition Organisation , 1997 .p 42

[8]عبد الستار ، علي .عامر إبراهيم ، قنديلحي .المدخل إلى إدارة المعرفة عمان : دار المسيرة ، 2006.ص 26

[9]Terpo, georges .Gestion de competences et K.M:Renouveau creation du valeur ENGRH .colleque organisé sur la Gestion des competences et Knowledge Management .25 Mars 2002. Rouen : CESAMES, 2002

[10] Lafaye, Pierre Benjamin. Dictionnaire des synonymes de la langue  française. paris : Hachette, 1858.p 646

[11] Le botref, Guy. Ingénieur et évaluation des compétences .Ibid. p56

[12] Hamadach , karim. Le développement des compétence [on ligne] page visité le16/08/2015disponible sur www.qualiteonline.com/rubriques/rub_3/dossier-44.html

[13]زويلف، مهدي حسن. إدارة  الأفراد. ط1. عمان: دار الصفاء للنشر، 2003. ص21

[14] زويلف، مهدي حسن. المرجع نفسه.ص23

[15]طـه ، طــارق . الإدارة .الإسكندرية : منشـأة المعارف ، 2002.ص136

[16]السلمي ، علي. إدارة الموارد البشرية بالمعرفة[ على الخط المباشر] تمت زيارة الموقع بتاريخ12 2015.06 متوفرة على الرابط     

www.alisalmi.org/files/2000.ppt

[17]السلمي،على . المرجع نفسه

[18] Dejoux , Cécile . Dietrich, Anne.Ibid .p 96.

[19]Masson, Antoine.Parlier, Michel .Agir sur les démarche compétence. Lyon : ANACT, 2004 .p10

[20] Durand, Jean-Pierre. Les enjeux  de la logique compétence.[on line] page visité le: 12/06/2015disponible sur :http//annales.org/gc/2000/gc12-2000/16-24.pdf

[21]Dejoux, Cécile. Dietrich, Anne..Ibid. p 74

[22] Dietrich, Anne. Les paradoxes de la notion de compétence management. [on line] page visité le: 12/06/2015disponible sur :  http://www.univ-lille1.fr/bustl-grisemine/pdf/rapports/G2000-172.pdf.

[23] Dietrich, Anne .Ibid

[24]Dejoux, Cécile . Dietrich, Anne.Ibid .p 107.

[25] Annick, Cohen. Soulier, Annette.Manager par les compétences : une  démarche opérationnelle de volorisation du capital humain .paris :edition liaison ,2004.p.p 21,22

[26]  Annick  ,Cohen .Entrez dans la stratégie du Management par les Compétences. [on ligne ].site visite le : 09.06.2015. Disponible surwww.journaldunet.com/management/0405/040539_competences.shtml

[27]Web.competence.Gestion par les compétences. [on ligne ].page visite le : 09.10.2015. Disponible sur  www.webcompetence.com/rh/gestion-par-les-competences.htm

[28]  Annick, Cohen .Entrez dans la stratégie du Management par les Compétences.Ibid

[29] Les option de AEGIST gérer les compétence .Gestion par compétence.[on ligne ].page visite                     le :09.6.2015. Disponible sur www.aegist.com/pdf/010-Aegist_lettre_16.pdf

[30]Ouerghi, Malika. la gestion par la compétence  une pratique managérial :en voie d'émergence au sein de l'entreprise française :du discours aux pratique.XVIéme conférence internationale du Management stratégique.Montréal :AIMS.6-9 J UIN 2007

[31]Evely ,Rouby .Guy ,Sole. De la gestion des Compétences a la gestion par compétences vers un lecture étendue et décloisonnée du management des ressources humaines. colleque organisé sur la Gestion des compétences et Knowledge Management .25 Mars 2002. Rouen : CESAMES, 2002

[32]Le botref.Guy .construire les compétences individuelle et collective .Ibid

[33] بن عيسى ، محمد المهدي . العنصر البشري من منطق اليد العاملة إلى الرأسمال الإستراتيجي. الملتقى الدولي حول التنمية البشرية و فرص الاندماج في اقتصاد المعرفة و الكفاءات البشرية .جامعة ورقلة .9-10 مارس 2004

[34].المرجع نفسه

[35]Comité Sectoriel De Main-D’œuvre Des Technologies De L’information Et Des Communications.Défis et limité de la proche par compétence. [on ligne ].site visite le : 09.06.2015. Disponible sur www.technocompetences.qc.ca/apropostic/profilsdecompetences/defis

[36]SONATRACH en bref[on ligne ].site visite le : 09.06.2015. Disponible sur

http://www.sonatrach.com/ar/sonatrach-en-bref.html

[37]Déjoux, Cécile. pour une approche transversale de gestion des compétence. Gestion 2000. N° 6. 2000. p.15

 

[38]Le botref, Guy .Construire Les Compétences Individuelles Et Collectives .Ibid ,p 211

[39]لعويسات ،جمال الدين .مبادئ الإدارة . الجــــــــزائــر: دار هومــــــــة،2005.ص 115

[40] بوعباش ،كريمة . زيـــــادات تحفيزيــــــــة ...20مليــــــون لمكتشفــــي الحقول الجديـدة . [علـــــى الخــــط المباشـــــر ] تمــت الزيــارة الموقــع بتــاريخ 16/02/ 2008  متاح  على الرابط    2007.htm ـ07ـwww.djazairenews.info/milaf_16

 

[41]بوعباش ،كريمة . المرجع نفسه

[42]Sonatrach: Direction de communication . Revue sonatrach. Nº 45.Alger. Mars 2005..p 26

[43] Batal, christian.Masingue, Bernard.[et autre]. Acquérir et développer ses compétences professionnelles. journées internationale de la formation : objectif compétence .Deauville : CNPF. 1998

[44] Sonatrach : rapport annuel2006.[on ligne ]. site visite le  2015 /07/ 16disponible sur: http://www.sonatrach-dz.com/rap.2006ara.pdf

[45]أبو قحف ،عبد السلام . أساسيــات الإدارة الإستراتيجيـــة .ط.2 .القاهـرة :مكتبـة الإشعــاع ،1998. ص 20.

[46]Hamadach , karim.le développement des compétence. [on ligne] page visité le16/08/2015disponible sur www.qualiteonline.com/rubriques/rub_3/dossier-44.html

[47]Hamadach , karim.Ibid.

[48] بن عيسى ، محمد المهدي .المرجع نفسه

[49] .المرجع نفسه

[50]Calistro,patricia.comment gérer les compétence au sein d'une entreprise [on ligne ].site visite le : 09.07.2015. Disponible sur:  librapport.org/getpdf.php?download=218

[51]Jarnias ,sylvie.les pratique de gestion des compétences quels impacts sur l'implication organisationnelle des salaries [on ligne ].site visite le: 09.07.2015. Disponible sur: www.agrh2004-esg.uqam.ca/pdf/Tome3/Jarnias.pdf