احصائيات 2016

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Google AdSense

أسس بناء وتطوير إستراتيجيات إدارة المعلومات ودورها في دعم المؤسسات المعلوماتية / د. أحمد فرج أحمد Print E-mail
العدد 38، يونيو 2015

أسس بناء وتطوير إستراتيجيات إدارة المعلومات ودورها في دعم المؤسسات المعلوماتية

 

د. أحمد فرج أحمد

مدرس، قسم المكتبات جامعة أسيوط، مصر

وجامعة الامام محمد بن سعود، السعودية

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

 

المستخلص

تهدف الدراسة إلى استشراف القيمة المضافة التي تمارسها الأسس المنهجية لبناء وتطوير استرتيجيات إدارة المعرفة في مؤسسات المعلومات، والتي يمكن أن تلعب دوراً فعالاً نحو تحقيق القدرة على التميز والاستثمار في إدارة المعرفة، وذلك من خلال حصر المتطلبات المعرفية وزيادة الوعي بها لتسهيل معالجتها وإدارتها وتوظيفها في التخطيط الاستراتيجي لمؤسسات المعلومات، وما يستتبعه من ضرورة مواكبة التطورات التقنية المتلاحقة. وفي ضوء ذلك تركز الدراسة على مناقشة العلاقة بين الاستراتيجية المتعلقة بوحدات المعلومات وتلك الخاصة بالمؤسسة الأم التي تتبعها وتتسم بالعمومية والشمولية، كما تتناول الآليات التي تقود إلى تحديد استراتيجية ملائمة لإدارة المعرفة وذلك انطلاقاً من الأهداف والمبادرات والمشروعات المنوط بمؤسسات المعلومات القيام بها. وتستطرد الدراسة بأهمية التطوير المعياري والمستمر لاستراتيجيات المعلومات عبر التعرف على الجهات والأطراف الفاعلة بها ومراحل الإعداد والتجهيز التي تمر بها. وتنتهي بعرض التوصيات المقترحة لتعزيز أواصر الاتصال عبر استراتيجية مقننة لإدارة المعرفة في مؤسسات المعلومات وأساليب دعمها وتقليص المخاطر والتحديات التي يمكن مواجهتها وكيفية تخطيها.

 

الاستشهاد المرجعي

أحمد،فرج أحمد. أسس بناء وتطوير إستراتيجيات إدارة المعلومات ودورها في دعم المؤسسات المعلوماتية.- Cybrarians Journal.- العدد 38، يونيو 2015 .- >تاريخ الاطلاع<.- متاح في: >انسخ هنا رابط الصفحة الحالية>

 

1. المقدمة

يستخدم عادة اصطلاحي "الإستراتيجية" و "السياسة" بصورة متبادلة على أنهما يؤديان نفس المعنى أو المفهوم وذلك على الرغم من ضرورة التمييز بينهما، حيث يعتبر مصطلح "إستراتيجية" منهج مخطط يستهدف تحقيق الأهداف والوصول إليها، بينما يشير مصطح "السياسة" إلى مجموعة القواعد العملية والإجراءات التي من شأنها تحديد الطريقة التي تستخدم فيها المصادر لتحقيق الأهداف الإستراتيجية. وبناء عليه من المهم تطوير السياسة جنباً إلى جنب مع الإستراتيجية وذلك انطلاقاً من مبدأ أن السياسة يتم تحديدها في ضوء الإستراتيجية.

وينظر المتخصصين عادة إلى المعلومات باعتبارها ذات طبيعة إستراتيجية ومصدر لا غنى عنه، شأنها في ذلك شأن المكونات الأساسية لمؤسسات المعلومات من الهيئة العاملة والتجهيزات والميزانية والبنية التحتية والتنظيم الهيكلي وغيرها. ويساهم بناء وتطوير إستراتيجية المعلومات بصورة فعالة في رفع كفاءة المؤسسة لما للمعلومات من خصائص ذات قيمة إستراتيجية.

وفي ضوء ذلك تركز الدراسة على استشراف الآليات التي تقود إلى تحديد إستراتيجية ملائمة لإدارة المعلومات انطلاقاً من الأهداف والمبادرات والمشروعات المنوط بمؤسسات المعلومات القيام بها، إلى جانب تحليل العلاقة بين الإستراتيجية المتعلقة بأقسام ووحدات المعلومات وتلك الخاصة بالمؤسسة الأم والتي تتسم بالعمومية والشمولية. وتستطرد الدراسة بأهمية التطوير المعياري والمستمر لاستراتيجيات المعلومات عبر التعرف على الجهات والأطراف الفاعلة ومراحل الإعداد والتطوير التي تمر بها، وتبني معايير مقننة لتقييم الحلول التي يقع الاختيار عليها لتنفيذ الإستراتيجية. وتنتهي الدراسة بعرض التوصيات المقترحة لتعزيز أواصر الاتصال عبر إستراتيجية مقننة لإدارة المعلومات في المؤسسات وأساليب دعمها وتقليص المخاطر والتحديات التي يمكن مواجهتها وكيفية تخطيها.

 

1/1. أهمية الموضوع ومبررات اختياره

يمثل التخطيط المستقبلي أحد أبرز التحديات التي تواجهها كافة مؤسسات المعلومات، وذلك في ضوء حتمية تأقلم -تلك الأخيرة- مع كافة التحولات الداخلية والخارجية التي تشهدها، والتي قد تمثل عامل فعال للتطوير عبر استثمار التأثيرات الإيجابية لمثل هذه التغيرات ومحاولة تفادي تأثيراتها السلبية. ومن هذا المنطلق –واستناداً على ما ذُكر في المقدمة- تنبع أهمية الدراسة في التركيز على معالجة الأسس والمعايير العامة التي تستند إليها مؤسسات المعلومات على اختلاف توجهاتها في ممارسة التخطيط الفعال، واستثماره بطريقة مثلى في بناء وتطوير إستراتيجيات لإدارة المعلومات يمكن أن تساعد في تعزيز مكانتها وآفاقها المستقبلية.

1/2. أهداف الدراسة وتساؤلاتها

تهدف الدراسة إلى محاولة بيان القيمة المضافة التي يمكن أن تمارسها الأسس المنهجية لبناء وتطوير إستراتيجيات المعلومات في المؤسسات المختلفة، والتي يمكن أن تؤدي دوراً فعالاً نحو تحقيق القدرة على التميز والوصول إلى معايير الجودة الشاملة، وذلك من خلال حصر المتطلبات المعرفية وزيادة الوعي بها لتسهيل معالجتها وإدارتها وتوظيفها في التخطيط الاستراتيجي لمؤسسات المعلومات، وما يستتبع ذلك من ضرورة مواكبة التطورات التقنية المتلاحقة. وتحاول الدراسة تحقيق أهدافها عبر الإجابة على مجموعة الأسئلة التالية:

1.     ما هي أبرز الملامح والخصائص المميزة لإستراتيجيات المعلومات ؟

2.     كيفية البناء الهيكلي العام لوثيقة إعداد إستراتيجية المعلومات ؟

3.     ما هي ملامح العلاقة بين إستراتيجية وحدة المعلومات والإستراتيجية العامة للمؤسسة ؟

4.     ما هي أهم أساليب ومراحل إعداد وتطوير إستراتيجية المعلومات ؟

5.     ما هي آليات ومعايير تقييم الحلول التي يقع الخيار عليها لتنفيذ الإستراتيجية ؟

6.     ما هي التأثيرات المحتملة لإستراتيجية المعلومات على تطوير العمل بمؤسسة المعلومات ؟

 

1/3. منهجية الدراسة

اعتمدت الدراسة على إتباع منهج البحث الوصفي التحليلي للوصول إلى تصور عام يكشف الأسس العلمية التي تكمن وراء بناء وتطوير استراتيجيات فعالة لإدارة وحدات المعلومات في المؤسسات المعلوماتية على اختلاف فئاتها وتوجهاتها. وقد شرع الباحث إلى إجراء مسح لتجارب بعض مؤسسات المعلومات فيما يتعلق ببناء وتطوير استراتيجياتها بهدف وصفها وتحليلها ثم تقيمها لمحاولة الوصول إلى أسس مقننة يمكن الاستناد إليها. وقد مثل بحث أدبيات الإنتاج الفكري مرحلة لا غنى عنها في إعداد الدراسة من خلال جمع المادة العلمية في ضوء أحدث ما وصلت إليه الدراسات العلمية ذات الصبغة الأكاديمية والمتعلقة بموضوع الدراسة، والتعرف على أبرز التوجهات الجارية للمؤسسات في الإعداد والتخطيط لإستراتيجياتها المعلوماتية بهدف خروج الدراسة بالشكل الحالي لها.

1/4. الدراسات السابقة

1. تناول أحمد سيد مصطفي (2002م) في دراسته بعنوان "إستراتيجيات إدارة الأداء والتطوير الوظيفي" مفهوم الأداءوسبل إدارتهإستراتيجياًوآليات تطوير الهيئة العاملة في المؤسسات حتىتتمتعبأداءمتميزوذلكفيمواجهةالتحدياتالمستمرة في بيئة العمل والتي تواجه المؤسسات العربية سواء أكانتحكوميةأوخاصةكبيرةالحجم أو متوسطة أوصغيرة. وقد رسمت هذه الدراسة منهاج لتطوير الهيئة العاملة عبر أربعة مسارات يتعلق الأول بسبل مساعدة المؤسسات على التخطيط لمساراتها الوظيفية، ويتضمن الثاني آليات انسجام المسار الوظيفي مع الخططالعامةللمواردالبشرية، ويركز الثالث على كيفية تطبيق التخطيط الفعال في مراحل المسار الوظيفي وأخيراً سبل تنفيذالبرنامجالفاعللتخطيطالمسارالوظيفي من خلال الاستثمار الأمثل لإدارة المعلومات والمعرفة.

2. في دراسة صالح محمد عبدالله العطيوي (2009م) بعنوان "إستراتيجية تقنية المعلومات وإستراتيجية المنظمة ودورهما في تدعيم الأداء" أشار إلى إعتبار تقنية المعلومات أداة رئيسية في تدعيم البنية التنظيمية عندما تدمج وفق إستراتيجية واضحة، مما يسهل ويحفز في تنفيذ أنشطة المنظمة بطريقة أفضل، ويكون دورها هاماً في تقليص نسبة عدم التأكد نتيجة للطريقة والإجراءات المستخدمة والمعززة بالتطبيقات التقنية. وفي هذا البحث تمت مناقشة عدد من العناصر الهامة ذات العلاقة في نجاح دمج تقنية المعلومات على مستوى جميع أنشطة المنظمة، وتشمل العلاقة بين إستراتيجية المنظمة وإستراتيجية تقنية المعلومات، والعناصر الرئيسية واللازمة لنجاح تقنية المعلومات، والعناصر الرئيسية في فشلها، والعوامل الواجب مناقشتها لنجاح دمجها في أنشطة المنظمة. وقد خلصت هذه الدراسة إلى سلسلة من التوصيات من أبرزها:

1.      ضرورة بناء وتطوير إستراتيجية أعمال المنظمة والتي تشمل رسالتها ورؤيتها وأهدافها الإستراتيجية وطريقة تنفيذها.

2.      بناء وتطوير إستراتجية تقنية المعلومات والتي تشمل رسالتها ورؤيتها وأهدافها الإستراتيجية وطريقة تنفيذها.

3.      أهمية التوافق بين إستراتيجية المنظمة وإستراتيجية تقنية المعلومات لضمان نجاح تنفيذ أنشطتها بكفاءة وفاعلية عالية.

4.      ضرورة إعداد الهيكل التنظيمي الذي يعكس حقيقة المنظمة ويضمن سلامة تدفق المعلومات.

5.      أهمية مراعاة عناصر جودة مشروع تقنية المعلومات، والتي تضم مجال المشروع والموارد البشرية والتدريب والوقت والتكلفة وإدارة المخاطر وإدارة المشتريات والاتصالات.

6.      أهمية تقويم الهيكل التنظيمي وإستراتيجية الأعمال وإستراتيجية تقنية المعلومات في المنظمة، وتبني التغييرات اللازمة، كلما تطلب الأمر ذلك في ضوء المتغيرات الخارجية لضمان تعزيز الخدمات والمنتجات الحالية، أو استحداثات أخرى جديدة.

3. دراسة أكرم سالم (2008م) بعنوان "التنفيذ الاستراتيجي والأنظمة المعلوماتية الساندة" وقد خلصت إلى سلسلة من الاستنتاجات تتمثل في أن هناك تأثير واضح للأنظمة المعلوماتية وتقنياتها الالكترونية المتقدمة وبخاصة الحواسيب وشبكات المعلومات والإدارة الإلكترونية على التنفيذ الاستراتيجي.كما لقواعد المعلومات وظيفة والمعلومات المرتدة وتحليلها مهمة أساسية في دعم القرار الإداري إلا أنه مع تقدم النظم المعلوماتية وارتقائها واكتسابها خصائص معرفية أصبح تأثيرها استراتيجيا.ويتم التنفيذ الاستراتيجي من خلال ترجمة الإستراتيجية المصاغة إلى اجراءات عمل في اطار بناء نظم التخطيط وتخصيص الموارد المادية والبشرية ونظم الحوافز والهيكل التنظيمي والسياسات التنظيمية، ونظم المعلومات السائدة والاتصالات والقيادة ونظام تقويم الأداء الاستراتيجي. لذا فإن تطبيق الإستراتيجية بصورة ناجحة يمثل تحديا أكثر صعوبة وتعقيداً لأن طريقة معالجة هذا التحدي وترجمته إلى سلسلة من الإنجازات يحدد مباشرة الجهد المبذول سابقاً، وأن أي فشل للإدارة في تطبيق الإستراتيجية لن يقتصر على هذه الحلقة الديناميكية الحساسة وإنما يتعداها إلى فشل الإدارة في تطبيق الإستراتيجية ككل.

4. دراسة "Paul White"(2009م) بعنوان "The University of Sheffield Information Strategy 2006 – 2009." والتي أشار فيها إلى ارتباطإستراتيجية المعلومات مع كل أشكال المعلومات ومصادرها وذلك بغض النظر عن وسائط التخزين وإتاحة الوصول. وفي حين تمارس الإستراتيجية دور لتسهيل الوصول إلى مصادر المعلومات والخدمات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار المعلومات المطبوعة على أساس أنه من المرجح أن تستمر في ممارسة دوراً هاماً في المستقبل.وتهدف الإستراتيجية إلى معالجة كافة المعلومات المولدة داخليا وهي المعلومات التي تمتلكها الجامعة أو الخارجية والتي يملكها طرف ثالث.وتعمل إستراتيجية المعلومات على تحقيق سلسلة من الأهداف تتمثل في جعل المعلومات أكثر إتاحة وتسهيل الوصول إليها، وتخفيض التكاليف والجهود التي تتم في إدارة واستخدام المعلومات، وتحسين توافر واستغلال إدارة المعلومات، وتشجيع وتنمية المهارات المعلوماتية حتى يتمكن منسوبي الجامعة من الاستخدام الفعال للمعلومات، وتحسين جودة ومدي الموثوقية في المعلومات، وضمان امتثال عمليات معالجة المعلومات في الجامعة للجوانب والمقتضيات القانونية والتشريعية والتناسب مع المعايير الوطنية والعالمية.

 

2. الملامح والخصائص الأساسية لاستراتيجيات المعلومات

وتمثل الإستراتيجية –بصفة عامة- التفكير والتخطيط لنهج يستهدف بناء رؤية للمستقبل اعتماداً على الخصائص والموارد الدائمة والمحتملة لمؤسسة المعلومات. وتبدأ عادة إستراتيجية المعلومات عبر تحديد الأهداف وصياغتها بصورة توضح كيفية تحقيقها. ويتناول الشكل رقم (1) عرض الأهداف العامة لثلاثة محاور رئيسية في إستراتيجية المعلومات والتي تكمن في المحتوى والتكنولوجيا والاستخدام.

شكل (1) الأهداف العامة لثلاثة محاور رئيسية لإستراتيجية المعلومات

ولا يمكن استبعاد بعض الأهداف الرئيسية التي تتعلق بالقطاع المعلوماتي وفصلها عن البعض الأخر، كما ينبغي أن تكون قابلة للقياس ومحددة بدقة. ووفي الواقع تعتبر المعلومات ذات طبيعة إستراتيجية في مؤسسات المعلومات لأنه عند الشروع في دراسة الأسلوب المتبع لتخطيط وتوظيف المعلومات تبرز أهمية اللجوء إلى نهج استراتيجي لعدة أسباب من بينها:

1.     بدون المعلومات المهيكلة يصعب على الهيئة العاملة وكافة الجهات الفاعلة الإلمام بالمهام الواجب القيام بها وكيفية وأساليب إنجازها.

2.     يعتبر جمع واقتناء وتبادل ومعالجة المعلومات من المهام الرئيسية التي تقع دائماً على عاتق مؤسسة المعلومات.

3.     تمارس المعلومات تأثير مباشر على توجيه إتخاذ القرارات ولاسيما تلك ذات الطابع الإستراتيجي وبيان تأثيراتهاالمستقبلية على قطاعات متنوعة منها نظام المعلومات والبرمجيات التطبيقية التي يمكن أقتناؤها في الوقت الراهن، وقد يكون لها تأثيرات محتملة على قطاعات وأنشطة أخرى في السنوات القادمة.

4.     يتسم قطاع المعلومات بالتطور السريع والمستمر مع تعدد الفرص التي قد تتطلب استثمارات ضخمة، وعادة ما تتسم القرارات التي تنطوى على استثمارات بالطابع الاستراتيجي.

5.     تكمن أبرز أهداف التخطيط الاستراتيجي في التحديد والحل على المدي الطويل لمشكلات قد تنشأ نتيجة قرار.

6.     تتزايد أهمية التفكير الاستراتيجي في فترات التغيير، فبدون رؤية واضحة للنتائج التي يمكن الوصول إليها يكون من الصعب تقييم جميع الخيارات المتاحة.

 

وفي ضوء ذلك يمكن استخلاص أبرز خصائص وملامح إستراتيجية المعلومات في النقاط التالية:

1.     تركز الإستراتيجية على الاحتياجات المعلوماتية لمؤسسة المعلومات.

2.     التركيز على الأولويات التي قد تواجه فرق العمل وكافة الجهات الفاعلة في تنظيم النشاطات المعلوماتية، والتي تساعد في فهم واستيعات العلاقات بين هذه الأنشطة المختلفة.

3.     تعتبر بمثابة وثيقة أو مستند يتيح في متناول المسئولين والهيئة العاملة وكافة العناصر الفاعلة معلومات تدور حول وصف وأساليب تحقيق الهدف النهائي، بالإضافة إلى التصور العام لمجمل القضايا والحلول والخيارات المتاحة لتحقيقه، وبمجرد الموافقة وقبول الوثيقة تصبح بمثابة مرجع للتخطيط وإدارة وتقييم أنشطة وخدمات المعلومات لفترة من الزمن قد تتراوح من عامين إلى ثلاثة أعوام.

4.     يجب مراجعة إستراتيجية المعلومات المتبناة بعد فترة من التصديق عليها بهدف دراسة واستكشاف الاتجاهات الجديدة والتحديات المتلاحقة التي قد تطرأ.

 

وفي ضوء ذلك يمكن استشراف القيمة المضافة التي يمكن أن يمارسها الهيكل البنائي العام لوثيقة إستراتيجية المعلومات، وبناء عليه تركز الفقرات التالية على عرض المحاور الرئيسية التي تضمنها والمتطلبات الواجب توافرها.

 

2/1. الهيكل العام لوثيقة إستراتيجية المعلومات

بصفة عامة لا يتوافر نموذج واحد ومقنن لكافة محتويات الوثيقة الإستراتيجية، حيث يقتصر التوافق على الأطر العامة وذلك لتنوع الإستراتيجية وفقاً لطبيعة المؤسسة التي تُعد الإستراتيجية المعلوماتية لها. ويفضل أن تكون الوثيقة موجزه (ما بين 10 إلى 15 صفحة بالإضافة إلى الملاحق) وتتضمن في أغلب الأحوال على المحاور التالية والمبنية في الشكل رقم (2).

 

شكل (2) محاور وثيقة إستراتيجية المعلومات

 

·        الملخص: ويعطي لمحة أو نظرة عامة لمحتوى الوثيقة والمكونات الأساسية لها.

·        السياق: ويتألف من وصف للإطار المؤسسي ويتمثل هنا في الإستراتيجية العامة للمؤسسة والمشاكل المعلوماتية التي يتم مواجهتها والمحتملة سواء كانت ناتجة عن عوامل داخلية أو خارجية وغيرها.

·        الأهداف: وفيها تعرض الأهداف المحددة المتعلقة بإدارة المعلومات والتي تعكس النشاطات المتنوعة التي يتم القيام بها مثل اقتناء أو نشر المعلومات وغيرها.

·        الحلول والخيارات: وتشمل دراسة وتحليل الحلول والخيارات الممكنة والإستراتيجية ذات الصلة بالإضافة إلى عوامل الخطر والتي تسمح بتحديد الأولويات.

·        النتائج: وفيها توصف المنتجات وخدمات المعلومات الأساسية والمستفيدين المحتملين داخل أو خارج المؤسسة والمؤسسات المثيلة.

·        الاحتياجات: وتتمثل في الاستثمارات والموارد والمصادر الضرورية مثل تكنولوجيا المعلومات، وحصر الكفايات والمهارات المطلوبة والبنية والهياكل المتاحة.

·        الخاتمة: وتشتمل على التفسيرات المتعلقة باختيار أحد الحلول.

·        الملاحق وخطة التنفيذ: وتضم المراحل والخطوات اللازمة لتنفيذ الإستراتيجية وتتضمن الخطة جدولاً زمنياً وتحدد فيه مسئوليات كل جهة من الجهات الفاعلة.

 

ويراعى عند إعداد وثيقة إستراتيجية المعلومات الحصول على منتج ملموس وضرورة إستيفائها لعدد من المتطلبات من أبرزها ما يلي:

1. تحقيق الأهداف

تضم إستراتيجية المعلومات العديد من الأهداف، يمكن الاعتماد عليها كأساس في المناقشة مع الأفراد ومتخذي القرار وفريق العمل، ويمارس هذا التحاور دور لتعزيز المؤسسة من خلال شرح الأهداف للأطراف الخارجية. وبالتالي من المستحسن تحديد كافة الأهداف بصورة واضحة وتعديل الوثيقة وفقاً لها كلما دعت الحاجة.

2. تحديد الفئات المستهدفة

عادة ما يتم تحرير مستند الوثيقة الإستراتيجية لتوجيهه إلى الزملاء أو الرؤساء أو القيادة العليا في المؤسسة أو إلى جهة خارجية تربطها صلات بمؤسسة المعلومات. وفي ضوء الفئات المستهدفة والمستفيدين المحتملين يتم اختيار أسلوب العرض المناسب.

3. مراعاة الشكل المناسب للعرض

يجب الحرص في حالة عرض الإستراتيجية في اجتماع ومن غير المتوقع آنفاً أن تقرأ الفئة المستهدفة بالضرورة كافة الأجزاء. من المهم تجهيز العرض في شكل مستخلص أو نشرات وغيرها من الأشكال الأخرى والتي تتوافق بطبيعة الحال وأسلوب العرض خاصة إذا كانت الوثيقة طويلة.

4. توفير دراسات للتكلفة

تنطوى الاستراتيجيات عادة على تكاليف متغيرة، وبناء عليه من المفضل أن تكون مصحوبة بدراسات مقارنة لتوضيح التكلفة والأداء.

5. العرض الجيد

يجب أن يتسم العرض بالبساطة والإيجاز وعرض الوثيقة دائماً بشكل صحيح ومناسب.

 

وفي الواقع تمارسالعلاقة بين إستراتيجية المعلومات والإستراتيجية العامة لمؤسسة المعلومات دور بارز في توضيح وتحديد المتطلبات ولبيان ذلك تعمل الفقرات التالية على عرض أوجه هذه العلاقة.

 

3. العلاقة بين إستراتيجية المعلومات والإستراتيجية العامة لمؤسسة المعلومات

يصعب يمكن تصور إستراتيجية المعلومات بمعزل عن أهداف ونشاطات المؤسسة والتي ترتبط بها بشكل أساسي. وتتبنى غالبية المؤسسات إستراتيجية معلومات عامه وشاملة تنطوي بطبيعة الحال على استراتيجيات محددة أو أكثر تخصيصاً تعمل على تحقيق أهداف واضحة للقطاعات والأقسام كما هو موضح في الشكل رقم (3)، وفي معظم الأحوال تأخذ الإستراتيجية العامة في الاعتبار الطريقة التي يتم بها تحقيق الأهداف الشاملة للمؤسسة وذلك في ضوء العلاقة مع محاولة استشراف النتائج المتوقعة.

شكل (3) الإستراتيجية العامة والاستراتيجيات المحددة

 

وعادة ما تأخذ مؤسسة المعلومات على عاتقها مسئولية تطوير استراتيجيات محددة لكل من الكيانات الهيكلية للمؤسسة والتي تتمثل في الأقسام والوحدات الإدارية من ناحية، والوظائف أو القطاعات مثل قطاع الموارد البشرية من ناحية أخرى. ويجب أن تتناسب وتنسجم الاستراتيجيات المحددة مع الأهداف العامة للمؤسسة بحيث تعكسها وتعمل على تحقيقها. وتمارس الإستراتيجية العامة دور جوهري في تحديد نشاطات المعلومات الأساسية التي يتم من خلالها تحقيق الأهداف العامة للمؤسسة، وبناء عليه تشكل إستراتيجية المعلومات رابطة أساسية بين الأهداف العامة للمؤسسة وتلك الأكثر تحديداً لقطاع المعلومات، بالإضافة إلى إمكانية الربط بين مختلف نشاطات المعلومات بعضها ببعض.

وجدير بالذكر أنه في حالة عدم تبني مؤسسة المعلومات لإستراتيجية عامة تخصها يمكن الاستناد إلى وثائق أخرى تتعلق بالسياسة المؤسسية لتطوير إستراتيجية معلومات، وهذه الوثائق قد تتمثل على سبيل المثال في:

·        الخطة الخمسية في قطاع معين.

·        السياسة الوطنية في قطاع معين.

·        المستندات والوثائق الخاصة بالسياسة العامة للمؤسسة.

·        توجيهات وتعليمات المدير العام أو المدير التنفيذي.

وتمارس مجموعات النصوص والوثائق قيمة مضافة تتعلق بشكل مباشر بالمؤسسة، وأما بالنسبة لتلك المتعلقة بالسياسة الوطنية فمن المحبذ إقتصار تطبيقها على مستوى القطاع الوزاري داخل وزارة معينة.

ويقود ذلك إلى ضرورة الإلمام بالأطر والمناهج العامة المتبعة في التخطيط الفعال لإعداد وتطوير استراتيجيات المعلومات، وهذا ما يتم معالجته في الفقرات التالية من الدراسة.

4. أساليب إعداد وتطوير إستراتيجية المعلومات

تتوافر مجموعة من الأساليب والأدوات التي تساعد في تنفيذ وتطوير إستراتيجية معلومات. وعلى الرغم من ذلك لا يوجد أسلوب ردئ أو جيد للمضي قدماً في العمل، حيث أن لكل مؤسسة الإطار والسياق المرتبط بها. ويكمن المعيار الأساسي للنجاح في الأخذ في الاعتبار كل من الخصائص والمقومات الداخلية والخارجية للمؤسسة. وفي هذا الإطار من المهم فحص بعض المسائل الحيوية ومن بينها الجهات الفاعلة في إستراتيجية المعلومات ومراحل إعداد وتطوير الإستراتيجية مع استعراض لبعض النماذج والأدوات التي تساعد على الصياغة المثلى للإستراتيجية.

4/1. الجهات الفاعلة في إستراتيجية المعلومات

ينبغي لتحديد إستراتيجية معلومات ملائمة مراعاة كافة العناصر والجهات الفاعلة ذات العلاقة لما لها من تأثير على النشاطات المعلوماتية التي تقوم بها المؤسسة، ومن أبرز هذه الجهات:

·        الإدارة: وتضم المسئولين التنفيذيين والمسئولين عن اتخاذ القرارات ورسم السياسات والتوجهات العامة.

·         الهيئة العاملة: وتتألف من العاملين في كافة القطاعات والوحدات داخل المؤسسة وبصفة أساسية فريق العمل القائم على إدارة أنظمة وتقنيات المعلومات.

·        الموردين: وتمثل هذه الفئة الجهات التي تتولى مهام توفير المحتوى المعلوماتي والبرمجيات والتطبيقات والتجهيزات والمكونات المادية وغيرها.

·         الحكومة: وتتمثل في الوزارات والوكالات والمعاهد.

·        المؤسسات المالية والتمويلية والمستثمرين بالإضافة إلى الإدارة المالية للمؤسسة.

·        الجمهور المستهدف والعملاء المستفيدين من خدمات المعلومات.

وبطبيعة الحال تتوافر أساليب مختلفة تسمح بإشراك الجهات الفاعلة في منظومة التفكير الإستراتيجي. ومن المفضل توافر الكفاءات والقدرات لدى المسئول وذلك لأداء العمل وفق الأنماط المتعارف عليها سواء كان بمفرده في الحالات وطبيعة المهام التي تقتضي ذلك. أو مع مجموعة من المسئولين في إطار "تنازلي" وفيه يضطلع المسئولين التنفيذيين بمهمة تحديد الأهداف وأساليب تحقيقها. وتكمن ميزة هذا النمط في امتلاك هذه الفئة لرؤية جيدة للأهداف الإستراتيجية العامة للمؤسسة، وتتمثل نقطة القصور في عدم دراية التنفيذي بالنشاطات التكنولوجية المرتبطة بالمعلومات بالإضافة إلى الإفتقار إلى العلاقات المباشرة مع المستخدمين. وهناك نمط أخر يتمثل في المشاركة مع الهيئة العاملة والجهات الفاعلة وفق إطار "تصاعدي"، وفيه يقوم الفريق باقتراح الأهداف والأولويات استناداً على التجارب والخبرات الذاتية. وتكمن الميزة في المعرفة الجيدة للفريق بالنشاطات والتقنيات المتعلقة بالمعلومات بالإضافة إلى الاتصال المباشر بالمستخدمين، ويتعلق وجه القصور بالضعف المحتمل للرؤية الشاملة لاحتياجات المؤسسة.

وتشير بعض تجارب مؤسسات المعلومات إلى الصعوبة في تنفيذ المنهج الأول "التنازلي" في المؤسسات المتوسطة والكبيرة، ويوصى باستخدامه في الجهات والمؤسسات الصغيرة. ويفضل في بعض الأحوال اللجوء إلى إدماج النهجين معاً نتيجة عدم كفاية أي منهما في أداء المهام المطلوبة بشكل كامل. ومن أبرز أساليب التحاور والتشاور مع الجهات الفاعلة ذات المصلحة في أثناء تطوير إستراتيجية المعلومات تأتي المقابلة والاستبيانات والمناقشات الجماعية أو مع النظراء وأخيراً الملاحظة، وتجدر الإشارة إلى إمكانية الجمع بين أكثر من أسلوب وفقاً لظروف ومقتضيات كل مؤسسة.

ويقودنا ذلك إلى ضرورة الإلمام بالمراحل المقننة والمتعلقة باساليب إعداد ومن ثم تطوير إستراتيجية معلومات فعالة، وهذا ما يتم معالجته في الفقرات التالية.

4/2. مراحل إعداد وتطوير إستراتيجية المعلومات

تتمثل مرحلة ما قبل الإعداد والتجهيز لإستراتيجية المعلومات في تحديد الأهداف، والتي –كما سبقت الإشارة إليه- ينبغي أن تكون محددة وقابلة للقياس وواقعية ومرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالإستراتيجية العامة للمؤسسة. وبمجرد الإنتهاء من تحديد الأهداف تبدأ مرحلة إعداد وتطوير محتوى إستراتيجية المعلومات والتي تتضمن في أغلب الأحوال المراحل التالية:

4/2/1. المرحلة الأولى: التحليل

تركز المرحلة الأولى في التحليل الدقيق لبيئة وواقع المؤسسة وفيها يؤخذ في الاعتبار مدى ارتباط إستراتيجية المعلومات مع السياق الداخلي والخارجي للمؤسسة. وتشتمل مرحلة التحليل على أربعة مراحل متفرعة منها كما هو موضح في الشكل رقم (4) وفيما يلي عرض لكل مرحلة من هذه المراحل الفرعية.  

شكل (4) المراحل الفرعية لعملية التحليل

 

أولاً: التحليل الرباعي SWOT

تختص المرحلة الفرعية الأولى من التحليل في فحص ودراسة أوجه القوة والضعف والفرص والتحديات أو التهديدات، وهى خطوات التحليل المقننة في منهج "SWOT"المعروف. ويعتبر أداة مستخدمه بصورة موسعة من جانب الإدارة وذلك في البدايات الأولى لعملية التجهيز للإستراتيجية. وتنطبق على كافة الجهات الفاعلة ذات المصلحة والآليات والمصادر والموارد المتعلقة بنشاطات المعلومات. وتتمثل من ناحية في دراسة وفحص العوامل الداخلية لمؤسسة المعلومات من وجهات نظر القوة والضعف التي تمثلها، ومن ناحية أخرى فحص العوامل الخارجية من خلال الفرص والتهديدات المحتمله مثلما هو مبين في الشكل رقم (5).

شكل (5) نموذج توضيحي لعوامل القوة والضعف والفرص والتحديات

 

ويجمع التحليل الكامل للمرحلة الفرعية الأولى (من حيث عوامل القوة والضعف في البيئة الداخلية ومواطن الفرص التهديدات في البيئة الخارجية) ويعمل على توحيد كافة عناصر التفكير المنبثقة من أساليب التحاور والمناقشة –السابق ذكرها- وعادة ما تقود جلسات النقاش والعصف الذهني والتي يتبادل فيها الزملاء الأفكار مع كافة الجهات الفاعلة إلى الوصول إلى نتائج أفضل، ويوضح الشكل رقم (6) محاور التحليل المتعلق بعوامل القوة والضعف والفرص والتهديدات لمؤسسة معلومات.

شكل (6) الوصف التفصيلي لمراحل التحليل لمؤسسة معلومات

 

ثانياً: فحص المعلومات

يوفر تحليل عوامل (القوة، الضعف، الفرص، التهديدات) إمكانية تحديد مكونات إدارة المعلومات في المؤسسة، بينما تركز مرحلة فحص المعلومات على دراسة وتحليل هذه المكونات وتقيمها بصورة دقيقة. ويتضمن بعض القضايا المشتركة بين العديد من المؤسسات كما هو موضح بالشكل رقم (7).

شكل (7) نماذج من القضايا المشتركة لبعض مؤسسات المعلومات

 

ثالثاً: تقييم تكنولوجيا وتقنيات المعلومات

يتشابك استخدام تكنولوجيا المعلومات بعلاقات محدودة مع فحص المعلومات، وفي ضوء ذلك يبرز استفسار يتعلق بمدى تطبيق المؤسسة لتكنولوجيا المعلومات بطريقة فعالة؟ ويمكن معالجة هذا الاستفسار من خلال أربعة زوايا رئيسية تتمثل في:

1. جعل تطوير تكنولوجيا المعلومات أكثر كفاءة

ويستلزم ذلك مراعاة كل من الجوانب المالية والتي تعمل على مراعاة التوازن بين عاملي التكاليف والفوائد والقيمة العائدة من الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات، والجوانب التقنية وتتعلق باختيار المكونات المادية والتجهيزات والبرمجيات والتطبيقات التي تلبي الاحتياجات الحالية والمستقبلية.

2. الاستفادة من الخبرات

وتتعلق هذه الزاوية بمعرفة اتجاهات ورؤى الهيئة العاملة والمسئولين في جدوى ومدى فاعلية التطبيقات والتقنيات المستخدمة في الوقت الراهن. ويتأتى ذلك من خلال الإجابة على الاستفسارات التالية: ما هي الأدوات التي تبدو ذات فائدة؟ وما هي الأدوات التي قد لا تتمتع بالكفاءة وتنطوى على صعوبة في الاستخدام؟ وما هي الأفكار المتعلقة بالاستخدامات المستقبلية لتكنولوجيا المعلومات في بيئة العمل؟

3. التركيز على مسألة "من" وكيف"

من الضرورى أن تلبي تكنولوجيا المعلومات احتياجات المستخدمين. وإمتلاك الرؤية بالدور الفعال الذي قد يمارسه المستخدمين في أثناء المشاركة في المحتوى المعلوماتي، كما يجب على تكنولوجيا المعلومات أن تخدم أهداف مؤسسة المعلومات.

4. التعرف على الاستخدامات الجارية لتكنولوجيا المعلومات

تتطور تكنولوجيا المعلومات بصفة مستمرة وبدون توقف، الأمر الذي يكتنفه صعوبة متابعة هذه التطورات والتغيرات. ولتخطي هذا الحاجز من الممكن الاطلاع بصورة منتظمة على أبرز التوجهات الجارية والمنشورة في الدوريات المتخصصة ومواقع وبوابات الانترنت والقوائم البريدية والمنتديات الحوارية التي تهتم بالإحاطة بالتطورات المتلاحقة في هذا المجال، وهناك خيار أخر يتمثل في الاستعانة بمتخصص يعمل على التزويد بالمعلومات الحديثة والموثوق فيها.

 

رابعاً: التقييم التمويلي والمالي

يعتبر المرحلة الأخيرة في عملية التحليل، ويتمثل في فحص التكلفة (المصروفات) والدخل (الواردات) لإستراتيجية المعلومات. ويمكن أن تكون الواردات أقل في القطاع العام والذي يمكن تمويله على أساس تقديم المنتجات والخدمات المعلوماتية مجاناً أو ممولة بالدعم. ومن الضروري دراسة كافة التكاليف المرتبطة بالاستثمارات بعناية في قطاع المعلومات. ويتناول الشكل رقم (8) وصف لبعض نماذج التكاليف المحتملة في مؤسسات المعلومات.

شكل (8) نماذج من التكاليف المحتملة في مؤسسات المعلومات

 

4/2/2. المرحلة الثانية: تحديد الحلول والخيارات

تتمثل المرحلة الثانية من تطوير إستراتيجية للمعلومات في تحديد الحلول والخيارات المتاحة. وفي أثناء مرحلة التحليل ينظر إلى نشاطات وخدمات المعلومات في المؤسسة ويمكن أن تساعد النتائج المتمخضة من مرحلة التحليل في تحديد الخيارات الإستراتيجية. ويقتضي إختيار الحلول والخيارات الممكنة لإستراتيجية معلومات ضرورة التعرف على:

·        المنتجات والخدمات المعلوماتية والتي يمكن الحصول عليها ومعرفة طبيعة استخداماتها.

·        المنتجات والخدمات المعلوماتية والتي يمكن إتاحتها في متناول الجمهور الخارجي.

وتتضمن عادة كافة المنتجات والخدمات التي يتم الحصول عليها وتقديمها على وصف تفصيلي مؤسس بناء على مرحلة تحليل الإستراتيجية وفحص المعلومات وتقييم تكنولوجيا المعلومات والتقييم المالي. وبالتالي من المهم تقييم جميع الحلول والخيارات بداية من مرحلة تحليل مواطن (القوة، الضعف، الفرص، التحديات)، والوصف التفصيلي لكل خدمه ومن أبرز المسائل التي يمكن التعرض لها:

·        المنتج أو الخدمة ترتبط بنتائج تحليل (القوة، الضعف، الفرص، التحديات)في نواحي التأكيد على مواطن قوة المؤسسة وتصحيح أو تحييد نقاط الضعف الرئيسية إلى جانب استثمار الفرص الرئيسية وعزل أو تقليل التهديدات أو التحديات المحتمل مواجهتها

·  هل يتم تحقيق فحص وتوازن المعلومات؟

·   هل هناك توافق مع نتائج تقييم تكنولوجيا المعلومات؟

·   ما هي التكلفة المحتملة؟

·   ما هي الواردات أو العائدات المحتملة؟

 

وهذا يؤدي بطبيعة الحال إلى المرحلة الثالثة من خطوات ومراحل إعداد وتطوير إستراتيجية للمعلومات والتي تتمثل في تحديد ومن ثم اختيار الحلول.

4/2/3. المرحلة الثالثة: اختيار الحلول

تختص المرحلة الثالثة من إعداد إستراتيجية معلومات في التركيز على تحديد الحلول والخيارات الممكنة. ومن المناسب لتوافر القدرة على الاختيار من بين الحلول المختلفة ضرورة مراعاة الخصائص والمشكلات المحتملة وما ينتج عن ذلك من مميزات ومخاطر وكيفية التعامل معها، حيث يمكن أن تتضمن ديناميكية إدارة المعلومات بعض العناصر غير المتوقعة. وفي ضوء ذلك يمكن تصنيف مختلف أنواع المخاطر والمميزات في أربعة فئات أساسية تتمثل كما هو موضح في الشكل رقم (9) في الأتي:

شكل (9) تصنيف مختلف أنواع المخاطر والمميزات

 

ومن المهم وصف وتوضيح قيمة الخيار الاستراتيجي بدقة من خلال جميع المؤشرات السابق ذكرها، والتي يمكن أن يكون بعضها مبني على أحكام وأراء غير موضوعية نسبياً من جانب إدارة المؤسسة. وبالتالي يمكن لفريق إعداد الإستراتيجية أن يكون بحاجة إلى بعض المعايير المتماسكة والمقننة. ويجب إظهار بصورة واضحة المبادئ المرجعية التي تكمن وراء القرارات المتخذه.

وفي ضوء ذلك قام كل من "باركر" "Parker"و "بنسون" "Benson"(1988) وفقاً للشكل رقم (10) بتطوير سلسلة من المعايير المقترحة لتقييم الحلول والخيارات المتعلقة بإدارة المعلومات والتي تتمثل في الجوانب التالية:

شكل رقم (10) تقييم الحلول وخيارات إدارة المعلومات وفقاً لباركر وبنسون

 

الإستراتيجية: وتقيس مدى ارتباط الخيار أو الحل بالأهداف الإستراتيجية للمؤسسة، ويمكن أن يؤديملاحظة القيمة الإستراتيجية للحل النقاط التالية:

1.     الحل ليس له أي قيمة إستراتيجية.

2.     الحل له قيمة عملية وتشغيلية ولكن ليس له أية قيمة إستراتيجية.

3.     يساهم الحل في فهم وتطوير الأهداف الإستراتيجية.

4.     يشارك الحل بطريقة محدودة في تصور الأهداف الإستراتيجية.

5.     يسمح الحل بالوصول المباشر إلى هدف إستراتيجي.

الاقتصاد: ويشتمل على المقتضيات والمتطلبات والمستلزمات المالية للإستراتيجية ويمكن أن يقود التركيز على ملاحظة الجوانب والأبعاد الاقتصادية للحل على تصور العوامل التالية:

1.     الحل له تكلفة دون أي فائدة مالية.

2.     الحل له تكلفة عامة ولكن ينتج عنه بعض الفوائد المالية.

3.     الحل له تكلفة عامة ولكن ينتج عنه فوائد مالية مهمة.

4.     الحل يتبنى منظومة التمويل الذاتي.

5.     يمكن أن يحقق الحل أكثر مما قد يتكلفه وينتج فوائد مالية كبيرة.

العلاقات مع الخارج: ويتضمن تأثير الحل المقترح على تطوير العلاقات بين مختلف الجهات الفاعلة

الصورةالعامة: ويشمل كيفية تأثير الحل على صورة المؤسسة

التنظيم: ويتناول الماهية المترتبة على مخاطر توقف واضطراب الإجراءات والهياكل التنظيمية للمؤسسة من خلال الحل

البنية التحتية:وتركز على مشاركة الحل في تطوير البنية التحتية التقنية المخطط لها من خلال المؤسسة

الأنظمة:وتستعرض المخاطر الناجمة عن اضطراب وتوقف أنظمة المعلومات الحالية والمرتبطة بالحل او الخيار

وجدير بالذكر أن هذه العوامل المختارة يجب تصنيفها وترتيبها بطريقة نسبية، بمعنى أنه لا يجب فقط وضعهم وترتيبهم وفق معيار الأهمية، حيث أن كل عامل من العوامل السابقة يكون له وزن يقاس قيمته على أساسه.  

في نهاية كافة مراحل تطوير إستراتيجية معلومات، يمكن اكتساب ليس فقط فهم أفضل لمنظومة إدارة المعلومات ولكن أيضا إمكانيات الاختيار من بين مختلف التطورات العملية. وفي ضوء التحليل الذي يتم القيام به، يتم ترتيب وتصنيف مختلف الحلول الإستراتيجية حسب الأولويات وفقاً للأهداف والاحتياجات الخاصة بالمؤسسة (بالأحرى من تصورات الهيئة العاملة). وتتمثل المرحلة التالية في تنفيذ إستراتيجية المعلومات وعرضها وفق شكل أكثر ملائمة وتوافقاً لمجمل الجهات والأطراف المتعلقة.

 

6. الخاتمة والتوصيات

لإستراتيجية المعلومات أهمية بالغة في عملية تقييم مؤسسات المعلومات باعتبار أن كل مؤسسة في الوقت الراهن تستخدم الإدارة الإستراتيجية كأداة فعالة للوصول إلى الأهداف المرجوة، ويمثل التحليل الاستراتيجي مرحلة مهمة ضمن مراحل الإدارة الإستراتيجية بهدف إبراز نقاط القوة والضعف الداخلية من خلال تقييم البيئة الداخلية، واكتشاف وتحليل الفرص والتهديدات من خلال تقييم البيئة الخارجية، ومن خلال التحليل المزدوج للبيئة تتلخص مزايا المؤسسة محل الدراسة في كونها تمتلك مقومات قوة تساعدها على اقتناص الفرص المتاحة ولكن من وجهة نظر أخرى تواجه بعض المشكلات نظراً لوجود تهديدات خارجية تقابل نقاط الضعف داخل الأداء الداخلي للمؤسسة.

وإذا فحصت نقاط الضعف بدقة نجد أن معظمها يمكن للمؤسسة تجنبها أو التخلص منها، وبالأحرى أن المؤسسة في حالة تحسينها تتمكن من مواجهة التهديدات من جهة واستغلال الفرص المتاحة من جهة أخرى

وعلى هذا الأساس ارتأينا أن تتبع المؤسسة إحدى إستراتيجيات النمو انطلاقاً من التحليل الإستراتيجي الداخلى والخارجي والذي نعتقد انه يمارس دوراً فعالاً في عملية تقييم المؤسسة. ونوصي في هذا الصدد ضرورة تبني آليات تتوافق مع الاتجاهات الجارية والتي تتمثل في التطبيقات الداعمة لمنظومة العمل التعاوني في البيئة الرقمية وما يستتبعه من ضرورة التحكم في التدفق للمعلومات والمحتوي داخل المؤسسات المختلفة.

 

المصادر والمراجع

 

1. أحمد سيد مصطفي (2002) "إستراتيجيات إدارة الأداء والتطوير الوظيفي". ورقة بحثية مقدمة إلى مؤتمر التطوير الوظيفي الأول الكويت  

2. أكرم سالم.(2008). "التنفيذ الاستراتيجي والأنظمة المعلوماتية الساندة". مجلة الحوار المتمدن  محور الإدارة والاقتصاد العدد 22

3. صالح محمد عبدالله العطيوي (2009). "العلاقة بين إستراتيجية تقنية المعلومات وإستراتيجية المنظمة ودورهما في تدعيم الأداء". جامعة الملك سعود..

4. Hanson, Terry (2011). "Developing an Information Strategy".ERIC. Vol:46, ISSN:1527-6619. Pages:82 - 84

5. Parker M., Benson R.J., Trainor H.E., (2013). "Information Economics: Linking business performance to information technology", Prentice-Hall, Englewood Cliffs, NJ,

Gerald Bernbom (2012). "Institution-Wide Information Strategies". CAUSE/EFFECT. http://www.cause.org/information-resources/ir-library/html/cem9713.html

6. Paul White (2009). "The University of Sheffield Information Strategy" 2006 – 2009. http://www.cics.dept.shef.ac.uk/reports/IS2006v1.pdf.

7. Rosenfeld, Louis. (2000). "Information strategy Internet World". Penton Business Media, Inc. and Penton Media Inc. Cleveland. United States.