احصائيات 2016

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Google AdSense

المكتبات العربية والعمل المؤسسي .. هل من سبيل؟ / د. خالد الحلبي Print E-mail
العدد 34، مارس 2014

المكتبات العربية والعمل المؤسسي .. هل من سبيل؟

 

د. خالد الحلبي

أستاذ المكتبات والمعلومات المساعد (المشارك)

كلية الآداب، جامعة القاهرة، مصر

رئيس الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات

 

 

منذ أكثر من قرن من الزمان ظهرت الطبعة الأولى لتصنيف ديوي العشري على يد صاحبها ملفل ديوي الذي عكف عليها لسنوات حتى آلت الآن لمؤسسة كبيرة تقوم على إنتاجها وهي  OCLCومنذ ذلك الحين وتصنيف ديوي في كنف المؤسسات التي تعمل على تطويره وتحديثه وبذلك بقي من ملفل ديوي بعد رحيله تصنيفه  مقروناً باسمه، وعلى نفس الوتيرة ظهرت قواعد الفهرسة الأنجلو أمريكية تحت مظلة عدد من المؤسسات الغربية والأمريكية حتى ظهرت قواعد وصف المصادر وإتاحتها  RDAفي ظل مؤسسات ترعاها ، وظهر قالب مارك في مكتبة الكونجرس وتطور من خلالها وتلقفته مؤسسات أخرى أنتجت منه قوالب تتناسب مع مرئياتها فظهر مارك العالمي والاسترالي والكندي وغيرها، وها هو منافس جديد بدأ يظهر ليزيح مارك بصيغه المختلفة من مكانه وهوBIBFRAME  ويحل محله، وغير ذلك الكثير من أدوات العمل والأدوات المساندة للعمل في المكتبات ومراكز المعلومات في الدول المتقدمة.

 

ولست هنا في إطار التأريخ لهذه الأداة أو تلك، فما ذكرته ما هو إلا النذر اليسير من الأدوات التي تدلل على أهمية العمل المؤسسي في المكتبات ومراكز المعلومات لإنتاج أدوات العمل. فالملاحظ أن الأدوات التي تنتشر في المكتبات ومراكز المعلومات تنقسم إلى قسمين من حيث القائمين على إنتاجها؛ القسم الأول أدوات تنتجها مؤسسات بشكل فردي مثل تصنيف الكونجرس وقائمة رؤوس موضوعاتها، والقسم الثاني أدوات تنتجها مجموعة من المؤسسات في شراكة بينها مثل القواعد الأنجلو أمريكية للفهرسة التي شاركت فيها 6 مؤسسات مكتبية ما بين مكتبات وطنية وجمعيات مكتبات، وكذلك قواعد وصف المصادر وإتاحتها RDA، والأمثلة كثيرة على غير ذلك من الأدوات. والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح شديد على مجتمع المكتبات والمعلومات العربي هو: أين نحن من كل هذا؟ إن جهودنا مشتتة في بعض الأحيان ومكررة في أحيان أخرى ومتضاربة في أحايين، فهل يعقل أننا بتاريخ طويل من العمل المكتبي في عالمنا العربي مهنياً وأكاديمياً لم نجتمع حول قائمة رؤوس موضوعات واحدة أو اثنتين تتبناهما مؤسسات مكتبية في العالم العربي وما أكثرها! هل يعقل أن مكتباتنا العربية لم تجتمع على صيغة موحدة لقواعد الفهرسة الأنجلو أمريكية ترجمة أو تعريباً أو حتى إنشاءً لقواعد عربية خالصة. لقد ظهرت القواعد الأنجلو أمريكية للفهرسة بتاريخها الطويل وها هي تلملم أوراقها لترحل وتحل محلها القواعد الجديدة RDA، وما بين الظهور والرحيل تم تعريب القواعد الأنجلو أمريكية للفهرسة بجهود فردية بحته، ولم تستطع مؤسسة مكتبية عربية واحدة أن تتصدى للتعريب وتداوم على التطوير، وها هو قالب مارك يستعد للرحيل هو الآخر من النظم الآلية للفهرسة ليحل محله BIBFRAME  ولم نستطع في عالمنا العربي أن نتفق على تركيبة عربية لمارك كما حدث بالنسبة للدول الأخرى مثل تركيبة مارك الكندية والأسترالية وغيرها.

 

خلاصة القول أن العمل المؤسسي إذا خطط له نجح وبقي وتطور بعكس العمل الفردي الذي يرحل برحيل صاحبه إن لم تتلقفه مؤسسة تقوم عليه كما حدث بالنسبة لتصنيف ديوي العشري. فإين نحن من هذا العمل المؤسسي؟ خاصة أن لدينا مؤسسات كبيرة قادرة على الاضطلاع بالمسئولية، ولكننا لا نجتمع حول أي منها إلا اجتماعاً للنقد وكفى، ولم نسأل أنفسنا بوضوح ماذا لو توقف لا قدر الله العطاء الفردي عندنا لسبب أو لآخر؟ ونجيب بأنفسنا وبصراحة ووضوح أيضاً على هذا السؤال الذي نعرف إجابته جيداً.

 

إن العمل المؤسسي هو ما يٌبقي مكتباتنا داخل السرب حاضنة للثقافة والفكر والعلم، ففي الغرب يتحدثون أكثر من 150 لغة واتفقوا على قواعد وأدوات ومعايير للعمل على مستوى الدولة الواحدة وعلى مستوى الدولي، ونحن في العالم العربي نتحدث لغة واحدة ولم نتفق على قواعد ولا أدوات ولا معايير حتى داخل الدولة الواحدة، وكلٌ يغرد منفرداً بلا عمل مؤسسي إلا النذر اليسير الذي يٌنقد ليٌحطم. السؤال الذي يؤلم الكثيرين ويعرفون إجابته أهي ميزة عندهم تعدد اللغات وعيب عندنا وحدة اللغة حتى لا نجتمع على كلمة سواء في العمل المعلوماتي؟ يبقى السؤال مطروحاً وتبقى الإجابة معروفة !!!

 

د. خالد الحلبي