احصائيات 2016

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Google AdSense

قيــاس إدارة المعرفة في القطــاع الزراعــي الجزائـري: مقاربة للمرصد الوطني للبحوث الزراعية في التخطيط الاستراتيجي للبحث العلمي / د. راضيـة برناوي Print E-mail
العدد 30، ديسمبر 2012

 

قيــاس إدارة المعرفة في القطــاع الزراعــي الجزائـري: مقاربة للمرصد الوطني للبحوث الزراعية في التخطيط الاستراتيجي للبحث العلمي

 

د. راضيـة برناوي

أستاذ علم المكتبات والتوثيق، قسم المكتبات والتوثيق

جامعة الجزائر، الجزائر

  

المستخلص

يتناول موضوع البحث الإجراءات العملية والموضوعية لمعايير إدارة المعرفة لدى العاملين والمهتمين بالنظام الوطني للمعلومات الزراعية بالجزائر، والتي بُنيت على عملية تقصي المعلومات عن الباحثين في مجال البحث الزراعي. وكان الهدف الأساسي من الدراسة التعرف على طريقة التعامل مع معلومات البحث العملي وإمكانية الاستفادة منها في مجال التصنيع والتسويق التجاري، وتحديد مدى التعاون المشترك بين عناصر فئة الباحثين في المجال الزراعي لتقاسم المعارف والمعلومات والتعامل معها بشكل مباشر ومشترك، يتوافق مع أنظمة الذكاء الاجتماعي والإداري، بمقابلإنشاء نظام وطني يعمل على جمع المعلومات والبحوث في هذا المجال وإتاحتها لخدمة التنمية الزراعية والعلمية في الجزائر.

لقد أثبتت الدراسة الحاجة الماسة إلى إنشاء المرصد الوطني للبحوث الزراعية كنظام معلومات في القطاع الزراعي مهمته تفعيل الإتاحة وتسهيل الوصول إلى البحوث والدراسات في المجال الزراعي لفئة الباحثين المتخصصين، ووضعها تحت تصرفهم والاستفادة منها، مما يسمح بتطوير أفضل مبني على أسس علمية وتطبيقات فعالة تساهم في نقل خبرات الباحثين في هذا المجال. وعليه فان هذا النظام سيسمح بإنشاء رابطة ثلاثية الأبعاد تجمع بين كل من البحث العلمي والتنمية الاقتصادية والإنتاج، مبنية على أسس قوية وصلبة تجمع وتخدم كافة المستفيدين في القطاع الزراعي الجزائري.

 

الاستشهاد المرجعي

برناوي، راضية. قيــاس إدارة المعرفة في القطــاع الزراعــي الجزائـري: مقاربة للمرصد الوطني للبحوث الزراعية في التخطيط الاستراتيجي للبحث العلمي.- Cybrarians Journal.- ع 30 (ديسمبر 2012) .- تاريخ الاطلاع <سجل هنا تاريخ اطلاعك على البحث> .- متاح في: <أنسخ هنا رابط الصفحة الحالية>



 

 

مقدمـة

لقد شهد العصر الحديث حركة سريعة ودؤوبة في عملية تراكمونقل المعرفة والتي ساهمت بشكل كبير في خلق قيمة إضافية من المعرفة المتراكمة، لهذا كان لابد من تسخير هذه المعرفة فيما يعود بالفائدة العامة على التنمية الاقتصادية والتقدم التقني لأي أمة من الأمم. وهذا ما أكد عليه وودي هورتون (Horton, 2007)في معرض حديثه عن دور المعلومة، حيث أصبحت نموذج جديد في قطاع الاعلام والاتصال. وهذا ما أكد عليه "إعلان الإسكندرية حول التحكم المعلوماتي والتعليم مدى الحياة" الذي صدر في نوفمبر 2005؛ والذي يعرف التحكم المعلوماتي على أنه «"وسيلة من الوسائل التي تمكن الناس والباحثين في الحياة تقييم واستخدام وخلق المعلومات لتحقيق أغراضهم الشخصية والإجتماعية المهنية والتربوية». مما جعل من المعلومات، أيا كان نوعها أو طبيعتها، عنصراً فاعلاً في عملية التنمية المستدامة في جوانبها المتشعبة، الاقتصادية والإجتماعية والثقافية وحتى السياسية للأمة.

 

وهذا ما أكد عليه كذلك الكثير من المهتمين بدور المعلومة والمعرفة في بناء مجتمع المعرفة الحديث، حيث ذهب أداما سماسيكو (Samassekou, 2006)رئيس مكتب(SMSI)إلى أنه «من المهم جدًا أن نفهم ما المقصود من مجتمع المعرفة الذي تلعب فيه عملية استخدام وتوليد المعرفة وتقاسمها عنصراً أساسيا ومشتركاً بين جميع مكونات المجتمع». وهذا كله جاء نتيجة للدور الكبير الذي يلعبه البحث العلمي في المجتمعات الحديثة، أو في مجتمع المعرفة؛ فهو يوفر الفهم والمعرفة للواقع من خلال مناهجه، كما يسمح بتطوير المعرفة ذاتها والوسائل والإمكانيات المسخرة في توليد المخرجات المختلفة على شكل منتجات جديدة.

 

من هذا المنطلق يمكن التأكيد على أن مسألة البحث العلمي ، من حيث استخدام وتوليد المعارف، أصبحت قضية ذات قيمة استراتيجية بالغة الأهمية في الوقت الراهن، نظراً لمساهمتها الكبيرة في إيجاد حلول للمشكلات المعقدة في مختلف الأنشطة ومناحي الحياة، مما يؤدي إلى تحقيق التطور الاقتصادي والإجتماعي والثقافي للأمة. وهذا ما يؤكد دور مؤسسات البحث العلمي التي تساهم بدور كبير في تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي.

 

أما فيما يخص العقد المشترك بين العلم والمجتمع وعلاقته بالمنافسة الاقتصادية العالمية فهي علاقة السبب بالمسبب وذات تأثير طردي؛ حيث تعتبر المعلومة جزء ومكون أساسي للمعرفة، وهي من ضمن المدخلات الأساسية لمختلف البحوث المنهجية والتقنية والاجتماعية؛ إذ تسمح، في نهاية المطاف، بإيجاد طرق تفكير جديدة حول محتوى الهدف النهائي للتنمية الاقتصادية لأي بلد من البلدان.

 

إشكاليةالدراسة

إن مصطلح التنمية في مفهومه العام يجعلنا نبحث عن معرفة العلاقة بين العلم والبيئة المحيطة به، حيث السؤال المطروح هو حول العلــوم التي يحتاج إليها المجتمـع، والغرض منها؟ وعلى هذا الأساس فإنه من الواضح أن العلم والبحث العلمي يهدفان إلى تحقيق مطالب المجتمع وتلبية احتياجاته الحقيقية التي تعتبر عنها المؤسسات والهيئات والكيانات التابعة للدولة لضمان تحسين الإنتاج وتحقيق رفاهية المجتمع. لذلك فإن الإبتكار والإنتاج يعتبران معياراً رئيساً في تقييم نجاح المؤسسات والكيانات المنوطة بتحقيق التنمية الاقتصادية؛ وهذا ما عبر عنه صراحة جيل بالميس (Balmisse, 2002, 26)بقوله أن طاقة إنتاج المجتمعات الحديثة لم تعد تستند فقط إلى المصانع أو المعدات، ولكن تعتمد بشكل كبير وفي إطراد متزايد برأس المال الفكري، حيث أُضيفت المعرفة كمورد هام من موارد الإنتاج بعدما كان يقتصر فقط على المال والموارد الطبيعية الأخرى. 

 

وهكذا يصبح النشاط متعدد الأبعاد، الذي يتعين عليه في الوقت نفسه إنتاج المعرفة المعتمدة على الهيئات والمهارات المهنية، إلخ.، إلى بناء وتصميم الشبكة الفنية الاقتصادية على أسس جديدة قِوامها العلاقة الوثيقة بين بين عالم البحث وعالم الاقتصاد (التنمية) من أجل إيجاد فضاء متجانس يشجع علاقة التشارك والتعاون.لهذا الاعتبار، يمكننا القول بأن أي بحث علمي يساهم فعلاً في تحقيق أهداف البقاء والتطور الاقتصادي والإجتماعي يصبح عامل من عوامل القوة الاقتصادية والسياسية. وهذا ما يؤكد على أن البحث العلمي هو استثمار في غاية من الأهمية، حيث تعتبر التنمية أحد أهم مخرجاته ونتائجه التي تترجم بدورها إلى منتجات وابتكارات تصل إلى السوق على شكل منتجات مختلفة.

 

إن تطبيق نتائج البحوث يتيح الفرصة لتقديم منتجات جديدة، ولكن الأهم من ذلك الاهتمام أكثر بمحور الاستراتيجية الفعالة للبحث العلمي وبناء شبكة علاقات وطيدة بين مختلف عناصر بيئة البحث من مؤسسات، وأفراد، ومعارف في سبيل إدارة فعالة للمعرفة على المستوى الفردي أو الجماعي؛ لأن هذه الأخيرة – إدارة المعرفة- هي الحافز على الإبتكار والإنتاجية لتحقيق التنمية المنشودة. فبالمقارنة مع النقاش الدائر حالياً، على المستوى العالمي، حول المعلومة والمعرفة والسبل الفعالة في توظيفهما وفق ما يخدم أهدافنا وتطلعاتنا باعتبارها مصدرا مهماً من مصادر الإبتكار والتطور والتنمية. ومن هنا يمكن طرح الإشكال حول الوسائل والطرق المعتمدة في إدارة المعرفة والاستفادة من المعلومات العلمية من قبل الباحثين الجزائريين في جميع التخصصات العلمية والإنسانية بصفة عامة والباحثين المتخصصين في القطاع الزراعي بصفة خاصة؛ حيث يشهد القطاع الزراعي نقلة نوعية وسريعة في طرق ومناهج الإدارة ووسائل الإنتاج التي تتطلب مهارات كبيرة، ويد عاملة محترفة، ووسائل تقنية متطورة، ومنهجية إدارية متميزة، على غرار ما يشهده شتى قطاعات الاقتصاد العالمي. فالمعلومات الزارعية، حسب لانسانا (Lansana, 2009)تلعب دوراً مهماً وأساسياً في الوصول إلى أدوات الإعلام والاتصال العالمي، كما أنها ضرورة أساسية للعاملين والمهتمين بقطاع الزراعة ولا سيما في البلدان النامية.فعملية نقل المعارف لا تسمح فقط بضمان بقاء أداء ومكانة المنظمات على مستوى السوق وإنما هناك اتجاه نحو تدعيم تلك المكانة بالابتكار؛ وهذا ما تؤكد عليه الوقائع والمؤشرات في قطاعات التكنولوجيا المختلفة. فمنتجات الألبان، وغيرها من المنتجات الزارعية الأخرى، بطرق انتاجها وتسويقها في سوق تنافسية كبيرة توضح جيدا أهمية رأس المال غير المادي، حيث تعمل تلك الشركات على تسخير كل إمكانياتها في البحث والتطوير وتخصيص مخابر ومعامل ومخصصات مالية كبيرة لذلك، لأن الاستراتيجية الحديثة ترتكز بالأساس على عملية التطوير والإبتكار.

 

وبالنظر إلى الواقع في الجزائر ومن خلال تصفح خريطة التعليم العالي والبحث العلمي يتبين وجود رأس مال فكري معتبر، كماً ونوعاً؛ حيث تضم شبكة مؤسسات البحث العلمي أكثر من 77 مؤسسة تُعنى بالتعليم العالي موجودة على مستوى 41 ولاية (مقاطعة إدارية) من أصل 48 ولاية، و36 مؤسسة تُعنى بالتعليم المستمر والتي تسخر إمكانياتها لمختلف القطاعات الاقتصادية. إضافة إلى أكثر من 15 مركز جامعي (أقل من الجامعة)، و16 مدرسة ومعهد وطني متخصص، و5 مدارس تقنية ذات مستوى عالي وعالمي. كما تضم الخريطة العلمية أيضاً حوالي 19 مؤسسة بحث، و640 مخبر بحث على مستوى الجامعات. أما من ناحية الموارد البشرية فإن الجزائر تتوافر حالياً على أكثر من 2800 أستاذ باحث ، و4500 باحث دائم، من دون الإشارة إلى قطاع التعليم والتدريس المختلفة من أعضاء هيئة التدريس التي لا تندرج ضمن الباحثين المعتمدين.  

 

وبناء على هذه الإمكانات المادية الهيكلية والموارد البشرية، يتبين لنا من أن الجزائر تملك رأس مال فكري لا يستهان به. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو ما مدى استغلال هذه الموارد وتوجيهها في سبيل التنمية المستدامة؟ مما يطرح فكرة ضرورة دراسة هذا الواقع لتتشخيص مواطن القوة لتدعيمها، ومكامن الخلل والضعف لإصلاحها، وكذا النظر في الفرص المتاحة واستغلالها والبحث في التهديدات لتجنبها، أو على الأقل التقليل من انعكاساتها السلبية على قطاع البحث العلمي بشكل عام، والقطاع الزراعي موضوع البحث بشكل خاص. إن عملية تشخيص الواقع الراهن لبيئة البحث العلمي هي أول عمل يجدر القيام به من أجل الوصول إلى رسم للخريطة المعرفية الوطنية في القطاع الزراعي والوصول إلى معرفة مسار توليد المعرفة وأهم الفاعلين في عملية إنتاجها، وطرق استغلالها وإتاحتها وتقاسمها، والوسائل المعتمدة في الوصول إليها واسترجاعها بطريقة فعالة - وبالتالي معرفة الأعمال التي تلبي الاحتياجات الاقتصادية للمجتمع.

 

ومن هنا تتمحور أسئلة البحث ضمن الإشكالية المطروحة إلى ما يلي:

·        ماهي الشروط والممارسات الإعلامية لدى الباحثين الجزائريين؟

·        هل للباحثين ثقافة التبادل والتعاون وتقاسم المعارف؟ 

·        هل هم على استعداد لتقاسم معارفهم وخبراتهم لتغذية نظام المعلومات المستقبلي؟

·        ما هي المؤشرات الدقيقة التي يجب إعدادها من أجل تقييم الإنتاج العلمي من خلال نظام المعلومات المستقبلي؟

فكما تمت الإشارة إليه في مقدمة البحث بأن التركيز يكون على على قياس مؤشرات إدارة المعرفة في القطاع الزراعي الجزائري من خلال استبيان موزع على فئة الباحثين المنضوين تحت مؤسسات البحث الفلاحي الجزائرية لمعرفة الثقافة السائدة لبيئة العمل والبحث العلمي، والوصول إلى معرفة المناهج والوسائل المعتمدة في إدارة رأس المال الفكري من قبل مؤسسات البحث من خلال قياس طرق إنتقال الخبرة وإتاحة نتائج البحوث وتقاسم المعارف بين فئة الباحثين، واقتراح أداة لتفعيل عملية التشارك والمتمثلة في نظام المعلومات الزراعية ووضعه تحت تصرف كل عناصر بيئة التنمية الزراعية من باحثين ومؤسسات اقتصادية وشركات مختلفة كأداة إدارية فعالة في يد القائمين على القطاع.

 

1. قياس إدارة معارف الباحثين في القطاع الفلاحي في الجزائر

1.1.    تقييم احتياجات الباحثين: نتائج الدراسة الميدانية

نركز اهتمامنا في هذا الجزء على تقديم نتائج الدراسة الميدانية المسحية على فئة الباحثين في المجال الزراعي؛ حيث شملت العينة مجموعة كبيرة من التخصصات الفرعية في المجال الزراعي مكونة في مجملها من أساتذة باحثين متخصصين في العلوم الزراعية والبيطرة وعلم الأحياء (البيولوجيا) لإدارة معارفهم وتحليل نشاطات ممارساتهم العلمية، ثم بعد ذلك تقييم معدل تقسيم المعارف وعمليات الذكاء الجماعي بغرض إنشاء الرصيد الوطني لمعلومات البحث الفلاحي.

بصفة عامة تكشف البيانات عن وجود حاجة ماسة إلى إنشاء إطار مناسب لتقاسم المعارف من أجل الذكاء الجماعي في التعامل مع الضغوطات التي تشهدها الجزائر من حيث النقص في الإنتاج الفلاحي، وهي بأمس الحاجة إلى استخدام نتائج البحوث بإعتبارها مصدراً أساسياً للإبتكار كما سلف الذكر، ومصدراً مهماً للأداء في استراتيجية البلاد الحالية لتحقيق فاتورة الغذاء. ومع ذلك فحدوده تقتصر على عدم وجود أداة لتعزيز رأس المال، وقيمة إنتاجها العلمي.

1.1.1.    مشروع المرصد الوطني للبحوث الزراعية

على ضوء ما تم تحليله من خلال الدراسة الميدانية، يبدوا أن مجتمع الباحثين في المجال الزراعي جد حساس للتفكير مستقبلاً في إيجاد آلية وطنية لإدارة وتقاسم المعارف وإتاحة البحوث والدراسات في المجال وتسهيل نقل الخبرات وذلك عن طريق إنشاء النظام الوطني للمعلومات الزراعية والذي هو نظام فرعي من النظام الوطني للمعلومات. فقد أبدى الباحثون استعدادهم الكامل في سبيل تحقيق هذه الفكرة وإنزالها أرض الواقع والتي ستسمح مستقبلاً في نقل وتبادل وتوليد المعارف في القطاع الزراعي  لضمان التنمية الاقتصادية للمجتمع.  

وعلى هذا الأساس كان تركيزنا في هذه الدراسة، والتي تعنى بقياس مؤشرات إدارة المعرفة لدى الباحثين في القطاع الزراعي الجزائري، حيث استطعنا تسليط الضوء على نقاط الضعف والقوة لواقع بيئة البحث العلمي عامة، والقطاع الزراعي بخاصة، وتقييم احتياجات فئة الباحثين في هذا الخصوص.

2. تحليل الدراسة التقييمية لحاجيات الباحثين في مؤسسات البحث الزراعي الجزائري

1.2.   نقاط القوة و تأثيرها على الباحثين

1.1.2.   مجتمع علمي شاب أمام إنتاج مبدع

إن الشباب المتحصلين على شهادات علمية موضوع الدراسة المسحية يمثلون قوة فعالة ومصدر حقيقي للإبداع. فعند توزيع عينة المجتمع العلمي المدروس نجد أن أكثر من 71% هم من فئة درجة الماجيستر، تتراوح أعمارهم ما بين 25 و35 سنة، وعليه فهو مجتمع فتي جدا، وقد انعكس ذلك على انتاجهم العلمي الذي بلغ حوالي 89% من مجموع البحوث التي صدرت مؤخراً في نفس الفئة، ثم تليها نسبة عالية جدا تقدر بـ 95% من الأعمال البحثية التي أجريت من قبل فئة الباحثين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 36 و45 سنة. وبالنظر إلى التقييم الموضوعي لنوعية المشاريع المنجزة من قبل هذه الفئة يتبين لنا أنها مشاريع ذات قيمة علمية عالية وجد محفزة، وهي تمثل مساهمة ذات أهمية كبيرة في سبيل تحقيق التنمية المستدامة والدفع بالمجتمع إلى الرقي والإزدهار. كما يمثل هذا الجانب نقطة قوة دافعة من أجل رفع التحديات التقنية الراهنة التي تفرضها طبيعة المنافسة، على جميع الأصعدة، داخلياً وخارجياً. فالبحث العلمي بحاجة ماسة إلى إمكانيات هامة على المدى الطويل وإلى طاقات شابة يمكن الاعتماد عليها في ولوج تخصصات جديدة.

مسألة أخرى ذات علاقة مباشرة بمسألة توظيف الطاقات الشابة في مجال البحث العلمي تتعلق بقضية الإبتعاث إلى الخارج، والتي من شأنها أن تساهم بشكل كبير في التقليل من التضارب الحاصل في مجالات الاعتمادات العلمية للجمعيات العلمية. فالتعليم خارج الوطن من شأنه أن يوفر بيئة انتاج ملائمة للتحاور الدولي في إطار تبادل الخبرات وتقاسم المعارف في مجالات التخصص.  فالباحثون الذين استفادوا من استكمال دراساتهم في الجامعات الغربية، في كل من أروربا وأمريكا، قد يستثمرون معارفهم وخبراتهم التي اكتسبوها بالتعامل المباشر مع نظرائهم في البلاد الغربية، عند العودة إلى وطنهم الأصل وبالتالي يساهمون بشكل فعلي في تطوير مشاريع بحث مشتركة ذات فائدة وطنية كبيرة.

2.1.2.   المساعدة في تقاسم المعارف بين الباحثين

إن تقاسم المعارف في إطار الشبكات العلمية المؤسساتية عبر شبكة الإنترنيت والاتصالات الشخصية هو وسيلة لتشجيع الباحثين للاتجاه إلى مشكلات بحثية غير منشورة. فالمجتمع العلمي الجزائري يستطيع أن يَنظم في إطار موضوع أو عدة موضوعات علمية محددة، وتحفيز روح العمل الجماعية تتوقف على تبادل وتقاسم المعرفة. فشبكات المجتمع العلمي تشكل فضاءات تسمح بإنشاء منظمات فدرالية موجهة إلى التشكيل الجيد لهذه التبادلات العلمية والمعرفية وتقاسم الخبرات والمعارف.

3.1.2.   فرصة إتاحة المعلومات والمعارف وتقاسمها  

إن اتجاه الباحثين للوصول إلى المعلومات العالمية، خاصة إلى الدوريات الالكترونية (24%)، التظاهرات العلمية (21%)، قواعد البيانات والمستخلصات العلمية (20%) من شأنه أن يقوي العلاقات بين المؤسسات العالمية في إطار أنظمة الإبداع في المجال الزراعي، وتبادل الخبرات وتقاسم المعرفة. كما أن الوصول إلى التعاون الدولي في المجال من شأنه أن يفتح الفضاء البحثي والمعرفي لنقاش مثمر حول المشكلات والموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وذلك من أجل الوصول إلى حلول لموضوعات البحث المشتركة، والتبادل المعرفي بين المختصين المحليين مع نظرائهم الأجانب. إضافة إلى أن متابعة الأحداث العلمية عن بعد يشكل مصدراً مهما وأساسياً للمعلومات والمعارف التي تمكن من تحديد الموضوعات التي تتضمن ابتكارات جديدة. ومن أمثلة ذلك الدعم الفني والتقني الذي تقدمه العديد من المنظمات والمؤسسات الدولية على غرار (FAO, UE-CEE, OHADA, ICARDA)في إطار التعاون بين بلدان البحر الأبيض المتوسط في مجال الإنتاج العلمي في ميدان العلوم الزراعية.

لقد بينت العديد من الدراسات أن مشاريع البحث الأكثر هيمنة على الساحة الدةلية تلك التي تكون ضمن إطار فضاء مشترك بين الأطراف المعنية في مجال البحث، مثل التعاون على مستوى بلدان البحر الأبيض المتوسط المُشار إليه؛ حيث أبرمت الجزائر عقود مشاريع بحث موحدة مع 13 بلداً من بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط (المغرب، تونس، لبنان ومصر، إلخ.) تهدف إلى تدعيم التعاون في إطار الزراعة والصيد البحري (El Khabar, 2008).

4.1.2.   ميلاد بحث موحد على المستوى الوطني

إن الرغبة الكبيرة لدى الباحثين (97%)، المشتملين في عينة الدراسة، في المساهمة في إنشاء نظام وطني للمعلومات حول البحث الزراعي الجزائري من شأنه أن يشجع الكفاءات الوطنية في إعداد مشاريع بحوث مشتركة. فالباحثون يرغبون بالفعل في وجود هذا الإطار التعاوني بين مؤسسات البحث والقطاع الاقتصادي، والتبادل بين مراكز البحث الوطنية والدولية، إضافة إلى اعتباره إطاراً عاماً كونه يمثل أداة اتصال دائم بين الباحثين. وفي هذا الإطار فإن مراكز البحث تتجه نحو تعدد الاختصاصات والتكامل في ظل احترام مجال الأولوية المسطر من قبل التوجهات الوطنية للتطوير التكنولوجي. وبهذه الطريقة فقط يمكن بسهولة تحديد الكفاءات، وذوي الخبرة الميدانية من بين فئة الباحثين، ومعرفة إنتاجهم الفكري، وتحديد الشركاء المحتملين.

5.1.2.   تقييم البحث القائم على تأثير الاستشهادات المرجعية

هذا الاعتبار الكبير المتمثل في مؤشر قياس الاقتباسات والاستشهادات المرجعية للباحثين في الدوريات العلمية المحكمة، وهذا من شأنه أن يدفع بالباحثين إلى النشر في دوريات ذات قيمة علمية معترف بها؛ أي محكمة، مما يرفع من قيمتهم العلمية والبحثية لدى نظرائهم في المجتمع العلمي العالمي.

2.2.نقاط الضعف ومخاطرها على الباحثين 

1.2.2.   الإنعزال في إطار الإندماج داخل الشبكات الإجتماعية 

إن اغياب الشبه كلي للباحثين من الشبكات الاجتماعية المختلفة من شأنه أن يعرض تطوير مشاريع البحث في المجال الزراعي، على المستويين الوطني والدولي، إلى خطورة كبيرة وتعرض الإنتاج الفكري العلمي للتشتت بسبب عزلة الهيئات القائمة على تطوير البحث ونقص الاتصالات فيما بين الباحثينن مما ينعكس سلباً على قيمة المشاريع والبحوث العلمية وتكرارها كذلك.

كما أن عامل اللغة لعب دوراً كبيراً في تعميق تأثير تلك العزلة، خاصة على المستوى الدولي، حيث أن التحكم الجيد في اللغة الإنجليزية شرط أساسي لازم لدمج الباحثين وإيجاد مشاريع بحثية مشتركة مع فرق بحث دولية، وإيجاد سبل التواصل مع النظراء في مختلف شبكات التواصل العلمي والاجتماعي؛ خاصة إذا علمنا أن نسبة كبيرة من الدوريات العلمية المحكمة (With Impact Review factors)(28%) تصدر باللغة الإنجليزية.وهذا بطبيعة الحال ما يؤدي إلى إعاقة التعاون والشراكة في مجال مشاريع البحث على المستوى الدولي.

2.2.2.   تهديدات ومخاطر العمل التعاوني  

إن عدم الاهتمام بالمعلومات المتعلقة بالبراءات (Patents)والذي يمثل ما نسبته (5.9%) من شأنه أن يكون عائقاً إضافياً في نقل المعارف وتوليدها. ولا أدل على ذلك قلة الاهتمام الذي يشهده مجال المصادر التوثيقية الخاصة ببراءات الإختراع في ميدان البذور، على الرغم من اعتبارها الحلقة الأولى  من مسار تحسين الإنتاج النباتي في إطار تحقيق التنمية الزراعية المستدامة.

نفس الأمر ينطبق على عدم الاهتمام بقواعد البيانات الخاصة بالباحثين الذي من شأنه أن يكون عائقاً كبيراً في تبادل الأعمال الفكرية والدراسات العلمية المختلفة في مجال التطوير الزراعي. يضاف إلى ذلك كله جهل الباحثين، ما يمثل نسبته (12%)،بوضعية الهيئات المسؤولة عن تطوير ونشر البحوث العلمية، ووجود آليات وقنوات أكثر فاعلية للدوائر البديلة للنشر والتي تعرف بتقنيات المصدر المفتوح (Open Access)؛ حيث يعود سبب هذا المشكل أساساً إلى غياب سياسة تقوم بوضع قوائم رسمية لمجموع هيئات ومؤسسات البحث الوطنية والتي يسهل التعرف عليها من خلال الولوج إلى الأرشيف المفتوح.

كما أشارت الدراسة أيضاً إلى قلة الوعي لدى فئة الباحثين بأدوات العمل الجماعي الحديثة (الدردشة، مؤتمرات الفيديو، محاضرات عن بعد، التعليم الإلكتروني والشبكات الاجتماعية المختلفة) ودورها في تفعيل المشاركة الجماعية وتبادل المعارف والخبرات، وذلك بتسهيل المشاركة في المحاضرات والمناقشات المبرمجة عن بعد مع الباحثين المختصين في المجال الزراعي عبر أنحاء العالم. وهذا من شأنه أن يساعد في تطوير خريطة لشبكات التبادل والعلاقات تساعد في متابعة الإنتاج العلمي وتطور المجالات العلمية.

 

 

 

3.     النتائج المستخلصة: الرهانات المستقبلية

إن نتائج الدراسة الميدانية أكدت فرضية البحث من أن الجزائر بحاجة ماسة إلى نظام معلوماتي يسهل عملية التبادل بين ممثلي القطاع الزراعي وفك عزلتهم عن طريق بناء إطار لفضاء تعاوني بين مختلف العناصر المحددة لعملية البحث العلمي في المجال الزراعي. فهذا الإطار المقترح يأتي لتغذية ودعم رد الفعل الوطني. ولقد بدأت الجزائر في التفكير في نظام معلومات هدفه فك عزلة مختلف الفاعلين في القطاع الزراعي ونقل المعارف والخبرات لكي يصبح البحث وسيلة إلى تحقيق التنمية المستدامة على جميع الأصعدة.

يهدف المشروع إلى إنتاج مؤشرات من أجل تخطيط البحث وتوحيد جميع الفاعلين في القطاع (البحث، التعليم والتدريب، الإنتاج). فعلى ضوء النتائج المحققة يمكننا التأكيد على ضرورة تقاسم وتوحيد جميع الفاعلين في القطاع لخلق مجتمع معرفي قائم على اقتصاد المعرفة.  إن المقترح الذي جاءت به الدراسة يأتي في إطار تدعيم السياسة الشاملة للتنمية المستدامة في الجزائر، ودعم تفعيل البرامج الاستراتيجية للتنمية التي تم وضعها حاليا:

·        البرنامج الوطني للبحث (PNR)الذي يعطي الأولوية للإنتاج الزراعي.

·        البرنامج الوطني للتطوير الزراعي (PNDA)الذي يستهدف تكثيف الإنتاج مع إدماج الإنتاج في التنمية الاقتصادية.  

·        الأقطاب الممتازة، والتي تهدف إلى إنشاء فرق ونخب عن طريق تأسيس مدارس ومخابر بحث ذات مستوى عالمي.

·        الأقطاب التنافسية، والتي تسمح بتطوير اقتصاد قائم على المعرفة ودمج الفاعلين في قطاع البحث.

·        استراتيجية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للبحث والتنمية فيالشركاتالصناعية، والتي تعمل على تسريع وتسهيل انتقال نتائج البحث إلى ميدان الصناعة عن طريق إنشاء مراكز الإبتكار ونقل التكنولوجيا(CITT)، عن طريق إيجاد نظام متطور ودائم للعلاقات مع القطاعات الصناعية المختلفة، كالشركات الكبرى والمؤسسات الخدماتية، إلخ. وهذا ما شجع بالفعل أصحاب الشركات لايصال احتياجاتهم على المستوى البعيد في مجال البحث.

لقد بينت الدراسة، على ضوء نتائج المسح الميداني، الحاجة الملحة إلى إيجاد مرصد وطني للبحوث الزراعية كنظام معلومات في القطاع الزراعي تكون مهمته الأساسية تفعيل الإتاحة وتسهيل الوصول إلى البحوث والدراسات في المجال الزراعي لكل الفاعلين في القطاع الزراعي من مسؤولين وباحثين وقطاع خاص، وهذا من شأنه أن يساهم بشكل فعال في تطوير أفضل مبني على أسس علمية وتطبيقات فعالة تساهم في نقل خبرات الباحثين في هذا المجال.

وعليه فان هذا النظام – المرصد الوطني للبحوث الزراعية- سيسمح بإنشاء رابطة ثلاثية الأبعاد تجمع بين كل من البحث العلمي والتنمية الاقتصادية والإنتاج، مبنية على أسس متينة، تساهم بشكل فعال في خدمة المستفيدين من القطاع الزراعي الجزائري، وبالتالي تحقيق التنمية المستدامة.

 

 

 

قائمـــة المراجع

1)      Balmisse Gilles. Gestion des connaissances : outils et applications du knowledge management. Paris, Vuibert, 2002, 258 p.

2)      Bayo Lansana. Système d’informations régionales sur les filières vivrières adapté aux oranisations professionnelles en Guinée. (Page consultée le 07/08/2009). URL: http://193.52.203.11/html/acti/rech/axe3/th_secu/ress/bayo-memoire.pdf

3)      Billal. Première initiative de l’Union Méditerranéenne. In : El Khabar, 2008. (Page consultée le 10/02/2010). URL: http://www.toufaux.com/ 08/première-initiative-Union-Mediterraneenne407.html

4)      Déclaration d’Adama Samassékou, Président du Bureau du SMSI. Cité par Burch Sally.Société de l’information/ Société de la connaissance . (Page consulté le 06/05/2009). URL: http://www.vecam.org/article516.html

5)      La maitrise de l’information : enjeux et explication (page consultée le 17/11/2009). URL: http://www.ressourcesjeunesse.fr/la-maitrise-de-l-information.html