احصائيات 2016

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Google AdSense

منظومة المعرفة البشرية والعقل الكوني / حامد حمزة حمد، وليد مهدي مسلم Print E-mail
العدد 1، يونيو 2004

منظومة المعرفة البشرية والعقل الكوني

 

د. حامد حمزة حمد

استاذ فلسفة التاريخ في كلية التربية جامعة واسط - العراق

 

وليد مهدي مسلم 

معيد في كلية العلوم ، قسم علوم الحياة ، جامعة واسط - العراق
This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

 

مستخلص
ان هذه الدراسة هي قراءة موجزة ومكثفة في نفس الوقت لواقع التطور التاريخي للمعرفة البشرية والتي تمر بثلاث مراحل هى مرحلة الفلسفة النظرية، مرحلة العلوم التجريبية، ومرحلة ثالثة تنفرد بها هذه الدراسة سميت منظومة المعرفة البشرية وهي بواقع الحال منظومة ستنبثق في المستقبل من واقع وسياق التطور الحتمي التاريخي للمجتمع الانساني وستؤدي في النهاية الى ولادة العقل الكوني او العقل العالمي الذي تسير الان خطواته التطورية الاولى جنبا الى جنب مع تطور الاقتصاد العالمي والذي سيلتقي مع منظومة المعرفة البشرية لولادة العقل الكوني.

 

الاستشهاد المرجعي بالبحث

حامد حمزة حمد، وليد مهدي مسلم . منظومة المعرفة البشرية والعقل الكوني . - cybrarians journal. - ع 1 (يونيو 2004) . - تاريخ الاتاحة < اكتب هنا تاريخ اطلاعك على الصفحة >.- متاح في: >أنسخ هنا رابط الصفحة الحالية<

 


 

المقدمة
يحفل تاريخ المعرفة البشرية بالتطورات المهمة الكبيرة ، ويمكن تقسيمه الى مرحلتين بارزتين:

 

1- مرحلة الفلسفة النظرية
وهي فترة ترجع جذورها الموغلة في القدم الى الحضارات القديمة المعروفة في بلاد ما بين النهرين ووادي النيل والحضارة اليونانية وقد وجدنا عند الاخيرة  اوضح بدايات المعرفة النظرية (الفلسفة) والتي ترجع ابوتها الى طاليس في حدود 585 قبل الميلاد(1) ، ثم تمتد هذه الحقبة لتشمل ظهور الفلسفة الاسلامية واعلامها البارزة مرورا بالعصور الوسطى المسيحية التي يسميها البعض بالعصور المظلمة (5) وهي فترة تميزت بسيطرة الكنيسة على الفكر والحياة في اوربا وتنتهي هذه الفترة عند بداية عصر ما يسمى بعصر النهضة  في حدود 1300-1600 للميلاد (1) ومن خلال ذلك يمكننا ايجاز ملخص عن طبيعة الافكار في هذه الحقبة ( احتوت النظرات التي قدمتها فلسفة الطبيعة القديمة عن العالم على عدد من الاراء العبقرية التي كان لها تاثير كبير على تطور العلم مثل النظرية الذرية ومبدا حفظ المادة وفكرة التطور ولا نهائية العالم الا ان كل ذلك لم يكن يعدو نطاق التاملات التي هي - رغم صوابها - لم تستند على الفحص التجريبي والدراسة المفصلة لظواهر الطبيعة الجزئية (2)

 

2- مرحلة العلوم التجريبية
وتبدا بعصر النهضة ما بين 1300- 1600 للميلاد حيث ظهر المنهج التجريبي لبيكن ومنهج الشك عند ديكارت، ثم طور  هذا المنهج لاحقا عند اصحاب الدرسة العقلية من بعده ليعرف فيما بعد باسم منهج البحث العلمـي والذي يقوم اساسا على الفحص التجريبي للظواهر في الطبيعة (1) ، تطورت على اثر ذلك المعارف والعلوم والمجتمع البشري بصورة عامة  ولا نزال ضمن الاطار الزمني لهذه الفترة ،لكننا نجد من خلال هذه الدراسة ان هذه الفترة هي الاخرى يمكن ان تنقسم الى حقبتين بارزتين :

 

الاولى: حقبة المعرفة العلمية الاممية
وهي حقبة تتميز بتطور العلوم في بقاع العالم المختلفة بصورة منفصلة عن بعضها البعض وتجد الدراسة بانها تمتد من بداية عصر النهضة  وحتى انهيار الاتحاد السوفييتي اواخر القرن العشرين، ويمكن ايجاز حالة التطور العلمي في هذه الفترة بالاتي:

لقد تميزت اغلب الدوافع في تطور العلوم والمعرفة في هذه الفترة بالاممية ( القومية ) كما حدث في حرب اوربا الاولى والثانية ( ما تعرف بالحروب العالمية ) وكذلك العقائدية كما حصل في الحرب الباردة بين الاتحاد السوفييتي  والولايات المتحدة وبالتالي فهي فترة انتقالية طارئة وان كانت تمتد الى ما يقارب القرون الثلاثة ، فالدراسة تجد ان هناك تطورا نظاميا في مسيرة المعرفة العلمية للبشر كما سياتي ذكره لاحقا .

الثانية: حقبة المعرفة والعلوم العالمية
 وهي حقبة تتميز بزوال الدوافع الاممية والعقائدية بشكل ملحوظ وان كان لايعني زوالها نهائيا ، لكن الملاحظ هو بداية زوال الحدود ما بين الامم والثقافات والشعوب فيما يعرف حاليا بعصر العولمة ، ان الصورة النهائية لهذه الحقبة لم تتضح بعد ، الا ان الدراسة وفي ضوء المعطيات الحالية الاقتصادية والمعرفية تتوقع ظهور الفترة الثالثة من فترات التطور المعرفي فتكون هذه المراحل الثلاث كالاتي:
1- مرحلة الفلسفة النظرية
2- مرحلة العلوم التجريبية
3- مرحلة المعرفة الموحدة للبشر(منظومة المعلومات الموحدة) ، والمرحلة الاخيرة هي محور هذ الدراسة.

 

منظومة المعرفة البشرية الموحدة
تعد هذه الفترة مستقبلية ولها بدايات اولية تتداخل مع  الحقبة الثانيـة من مرحلة العلوم التجريبية (عصر العولمة) حيث ستؤدي العولمة الى تقريب الافكار العالمية  وسيادة الاصلح منها وقد تفلح في خلق هوية جديدة للافراد في العالم  بالاضافة الى هوياتهم الاممية والعقائدية .

ان منظمة التربية والثقافة والعلوم العالمية UNESCO اليونسكو والشبكة الدولية للمعـلومات الانترنت فضلا عن شبكات الاخبار والاعلام الدولية المختلفة هي الاسس الاولية لولادة هذه المنظومة والتي ستخلق الحاجة اليها في ظل عصر التطورات السريعة الذي نشهده انبثاق نظام خاص بها من شانه ان يكون اطارا معرفيا عاما للجنس البشري باسره.

قد يحسب هذا التوقع تنبؤا .. لكن في الوقت  نفسه يمكن تسميته اقتراحا على المدى البعيد لانشاء مثل هذه المنظومة  والتي قد يلاحظ اي باحث موسوعي في التطورات الدولية حتمية انبثاقها في ظل التطورات السياسية والاقتصادية التي يشهدها القرن الحادي والعشرين .

ان هذه المنظومة من شانها برمجة المعلومات التاريخية والعلمية وغيرها من مصادر مختلفة بحيث تظهر في صورة جديدة تكون بها هذه المنظومة "مصدرا" جديدا ومعتمدا وشاملا للمعلومات المطلوبة من قبل اي فرد في هذا العالم خصوصا اذا ما بوبت هذه المعلومات في برامج دولية متفق عليها من قبل الباحثين والمختصين في العالم عبر الشبكـة الدولية للمعلومات الانترنت قد يؤدي حدوث ذلك الى تعميم المعرفة وتوحيدها لتصبح في متناول الجميع.

ان انبثاق نظام معرفي عالمي يستند الى المصادر المعرفية الاصيلة من شانه تثبيت هوية جديدة للمعرفة وذلك بالتاكيد سيضيف هوية جديدة للفرد يعتز بها بالاضافة الى انتماءاته السابقة التي تكون قريبة الى نفسه بالتدرج الاتي :

الاسـم الشخصي، اسم العائلة، اســم المدينة ، اســم الوطن او الدولة، القومية او الدين والكونية او العالمية ، قد تكون هذه العالمية موجودة في الوقت الحاضر لكنها ستتعزز اكثر في ظل نظام معرفي دولي منظم لان الواقع الحالي للعولمة لايرقى الى مستوى المنظومة التي نتوقعها ان تكون امتدادا للتطور المعرفي الطبيعي للمجتمع البشري والذي سيشهد في النهاية تبعا لدرجة التنظيم العالمي ( على نطاق المعرفة والعلوم) ولادة مـــا تسميه الدراسة بـ العقل الكوني او العالمي ، وهي مرحلة متقدمة جدا من تطور منظومة المعرفة البشرية.

 

العقل الكوني والاقتصاد الكوني Universal mind & Universal Economy
تمر المجتمعات البشرية في الوقت الحاضر بفترة تحول سوف تعيد ترتيب سياسات واقتصاديات القرن القادم فلن يكون هناك منتجات قومية او تكنولوجيات قومية ولاشركات قومية، فالقرن الحادي والعشرين هو بداية لظهور الاقتصاد الكوني ليرسم صورة جديدة تعكس بوضوح اكثر حقائق الاقتصاد في العالم الذي بدأ في الظهور والمجتمعات التي تتشكل تبعا لذلك (3) ، ان دراسة المعرفة وحقول تطورها في هذا البحث تجد بان هناك توافقا عميقا بين التحولات الاقتصادية والتحولات المعرفية وكما هو معلوم فان الاقتصاد عصب الحياة واساس التطور الحضاري والعلمي في هذا القرن ، وتطور اي شيء في هذا العالم يتاثر بصورة كبيرة بالتطور الاقتصادي ، وتزامن ظهور الاقتصاد العالمي ومنظمة التجارة العالمية مع  تطور الاعلام العالمي والشبكة العالمية للمعلومات الانترنت ومنظمة التربية الثقافة والعلوم العالميةUNESCO  اليونسكو دليل على ان الاقتصاد والمعرفة يسيران باتجاه نقطة واحدة وهي العالميـة او الكونية

ولايقتصر هذا التوافق بين الاقتصاد والمعرفة على هذا القدر فحسب بل يتعداه الى بعد خفي وربما غير متوقع .. وهو ازدياد الثقل الاقتصادي للعلماء والمخترعين والاستراتيجيين وذوي الخبرات والمهارات على مستوى الاقتصاد العالمي ، ففي العام 1920 كان يذهب اكثر من 85% من تكلفة سيارة لدفع اتعاب العمال الروتينيين والمستثمرين ، وفي عام 1990 حصلت هاتان المجموعتان على اقل من 60% بينما ذهب الباقي للمصممين والمهندسين وواضعي الاساليب والمخططين والاستراتيجيين وخبراء المال والمديرين التنفيذيين والمحامين والمعلنين والتسويقيين ، اما اليوم فيذهب اكثر من 85% للتصميمات المتخصصة والخدمات الهندسية وبراءات الاختراع وحقوق المؤلف على المكتشفات السابقة ، وبينما تتضائل بانتظام اجزاء الناتج القومي الاجمالي التي تذهب للعمالة الروتينية والمستثمرين ، فان الجزء الذي يذهب الى الذين يقومون بالتعرف على المشاكل وحلها كان ينمو بانتظام (3) وهكذا فان الشكل الجديدللاقتصاد العالمي في القرن الحادي والعشرين سيكون اقتصاد عالمي يعتمد على مهارات ذات قيمة عالية مرتفـعـة بدلا من العمالـة الـروتينية وراس المال (3) ، ولعل العبارة الاخيرة مثيرة للاهتمام ، فهي تهديد صريح للراسماليين من خلال بيان ان المهارة والخبرة بدات تظهر كقوة فاعلة بدلا من راس المال... لكن من هم اصحاب المهارات والخبرات ؟؟

ان الذين سيعتمد عليهم الاقتصاد الكوني في المستقبل هم بلا ريب الذين ستعتمد عليهم منظومة المعرفة البشرية التي ستتحول بعد تدرج عالِ في التنظيم الى العـقل الكونـي

ان انبثاق النظام الاقتصادي الجديد والنظام المعرفي الجديد على نفس الدعائم البشرية في العالم والمتمثلة بالعلماء والمخترعين والاستراتيجيين والاقتصاديين ورجال القانون البارزين واصحاب المهارات والكفاءات في المجالات العلمية والثقافية دليل على ان التحول الى العالمية حتمي ومؤكد والمسالة مسالة وقت لا اكثر لظهور دستور علمي عالمي ودولة عالميـة يحكمها علماء وخبراء ومثقفوا الجنس البشري ، بحيث يكون الاقتصاد الكوني والعقل الكوني وجهان لعملة واحدة هي الجمهورية الكونية ، قد لانستطيع التكهن اكثر بتفاصيل هذه الجمهورية ونظامها السياسي والاقتصادي او العقائدي ، لكن ومن خلال لمحة عابرة على واقع التطور التاريخي للجنس البشري فان العلم ومنهج البحث العلمي هو عقيدة وسياسة واقتصاد جمهورية المستقبل

 

التوصيات
1-  تحتاج منظومة المعرفة البشرية الى انعقاد مؤتمر علمي عالمي لتاسيس مجلس علمي عالمي يضم ابرز العلماءوالمتخصصين واصحاب الكفاءات العالية في العالم
2-  يحدد المجلس علماء ذو اختصاصات بارزون لوضع الية علمية خاصة لادارة هذا المجلس
3-  يشكل المجلس لجان علمية في الاختصاصات الثقافية والعلمية  لتحديد اهم المصادر العلمية والثقافية للمعلومات ودراستها على مدى سنوات ومن ثم برمجتها لتكون في متناول افراد الجنس البشري كمعلومات ثابتة عبر الشبكة الدولية للمعلومات ، وكلما تطورت عملية التثبيت المعرفي كلما اقتربنا من منظومة معرفية متطورة ، حتى نصل في النهاية  وبعد درجة عالية من التنظيم الى خلق العقل الكـونـي والذي سيكون بحق في اخر المطاف اروع واعظم انجاز للجنس البشري في مسيرة التاريخ وعندها سوف لايكون هذا العقل مصدر التطور والتحضر البشري في مستقبله وحسب وانما مركز هائل لادارة الجمهورية الكونية.
4-  بالامكان البدء بتاسيس هذه المنظومة  على مستويات اقليمية ، ونقترح ان تبـدأ في عالمنا العربي او الشرق الاوسط بتاسيس مجلس لعلماء وخبراءواختصاصيي الشرق الاوسط ، ان انبثاق مثل هذه المجالس على الصعد الاقليمية سيسهل اكثر انبثاق المجلس العلمي العالمي.

 

الهوامش
1-  احمد، قيس هادي. نظرية العلم عند فرانسيس بيكن . - الطبع الثانية . - بغداد : دار الشؤون الثقافية العامة، 1986 . - ص 15-38.
2- محمد عبد اللطيف مطلب. الفلسفة والفيزياء . ج 2 . - بغداد : دار الحرية للطباعة، 1985 .- ص 13-14
3-  رايتش، روبرت. ب. اقتصاد الامم وراسمالية القرن الحادي والعشرين / ترجمة سمية شعبان . - القاهرة : الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العالمية ، 1999 . - ص 19-131.

4- Williams, Henry Smith. A history of science V1.- Available at  http:// jollyroger.com/zd/ a history of science WH forum/ shakespeare1.html

5- Lloyd, G.E.R..Early Greek science: Thales to Aristotle.- New York : W.W. Norton& company,1970.156 p.