احصائيات 2016

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Google AdSense

أخلاقيات المعرفة وعلاقته بهجرة العقول في العالم العربي / نور أبوتايه Print E-mail
العدد 24 ، ديسمبر 2010

 

أخلاقيات المعرفة وعلاقته بهجرة العقول في العالم العربي

 

 

نور أبوتايه

قسم علم المكتبات والمعلومات

كلية الآداب، جامعة الحسين بن طلال، الأردن

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

 

 

ملخص البحث

يقوم البحث بتسليط الضوء على أخلاقيات المعرفة وهو موضوع هام وأساسي تنامى مع التسارع الشديد لتناقل المعلومات عبر الوسائل التكنولوجية الحديثة، ويحتل الموضوع حيزاً كبيراً من الأهمية نظراً لتزايد فعالية دور المعرفة بجميع أساليبها وأشكالها ومساهمتها في تطوير مجالات الحياة، خصوصاً مع وجود سياسات الإتاحة في العالم الإلكتروني، والتي قامت بنقلة نوعية في كافة مجالات الحياة، مع ذلك يشهد العالم الكثير من أشكال وأساليب الانتهاكات في جميع مجالات المعرفة من علمية وتكنولوجية واقتصادية واجتماعية وبيئية وإعلامية مما أثر في العقول والكفاءات خصوصاً تلك الموجودة في دول العالم الثالث، فالدول المتقدمة قامت بسلب الأدمغة وأصحاب الخبرات من بلادهم وجذبهم للعمل لصالحها، ولكن يبقى على دول العالم الثالث القيام بنقلة نوعية شاملة وإستراتيجية وتبني سياسات إصلاحية تشمل كافة مجالاتها الاقتصادية والتكنولوجية والتعليمية لحماية أصولها المعرفية واللحاق بركب التقدم والتطور .

 

الاستشهاد المرجعي

أبوتايه، نور. أخلاقيات المعرفة وعلاقته بهجرة العقول في العالم العربي .- Cybrarians Journal  .- ع 24 (ديسمبر 2010) .- تاريخ الإطلاع >أكتب هنا تاريخ الإطلاع على البحث<.- متاح في: >أنسخ أكتب هنا رابط الصفحة الحالية<

 


 

المقدمة

تلعب المعرفة دورا مهما وحيويا في المجتمعات والمنظمات بأنواعها وأحجامه المختلفة، فهي ترتبط بالمنظومات التفاعلية التي تجعل من التطوير والتحديث مهمة وهدفا استراتيجيا للمنظمات، وتشكل الأساس لمضمون المعرفة لانجاز العمل سواء في جودة المدخلات أو العمليات أو المخرجات، وهذه المعرفة لم تأت من فراغ، بل تتولد في واقع حي معاش، نتيجة تفاعل حيوي بين جميع مكونات المنظمة من عناصرها البشرية والتقنية والمادية، وتتشكل وتتولد بشكل جديد، وبصورة أفضل، بحسب الابتكارات والابداع البشري والمثابرة، مشكلة قوة دفع نحو التقدم والارتقاء والتطور ومانحة قيمة تنافسية لمالكها، وقيمة ذات قوة وهيمنة ونفوذ يمارسها الأقوى بالمعرفة على من يجهلها.

       وما من شك في أن المعرفة تساهم في التقدم التكنولوجي ومجال التنمية الاقتصادية، فالتكنولوجيا تعتبر عنصرا أساسيا من عناصر الإنتاج، إذ لا يمكن الاكتفاء بعناصرالانتاج مثل رأس المال والعمل والعناصر البشرية، حيث تسعى المنظمات والدول لزيادة وتحسين الإنتاج من خلال توفير تقنيات متطورة واكتساب المعرفة والتكنولوجيا اللازمة، مع ما تتطلبه هذه التكنولوجيا من تكاليف باهظة، وهي تتزايد بشكل مضطرد جنباً إلى جنب مع تطور المعرفة نفسها، مما أثار بذلك كثير من الجهود لتشجيع البحث والتمحيص وسن التشريعات والقوانين لحفظ هذه المعارف وحمايتها من عمليات الاختراق و السرقة.

 

أهداف الدراسة

تهدف هذه الدراسة إلى الإجابة على التساؤلات التالية:

  • ما تأثير الأخلاقيات-بجانبيها الإيجابي والسلبي- بإدارة المعرفة؟ وهل تؤدي التشريعات القانونية والمواثيق الأخلاقية دورها بفاعلية في ضبط التجاوزات في المجال المعرفي؟
  • ما هي مجالات المعرفة المعرضة للإختراقات اللاأخلاقية؟ وما هو أثرها على دول العالم العربي؟
  • هل أثرت هذه الإنتهاكات بالأصول المعرفية وما لديهم من معارف؟ إذا كانت الإجابة نعم، ما هي الطرق التي اتبعتها الدول العربية لحماية الملكية الفكرية للمبدعين؟
  • هل الطرق المتبعة في مواجهة هذه الانتهاكات فعّالة؟ أم أنها لم تؤدي الغرض المنشود؟ وهل لهذا علاقة بتزايد نسبة نزيف الأدمغة أو ما يُعرف بهجرة العقول؟

 

 

خلفية الدراسة

الأخلاق والمعرفة:

مفهوم الأخلاق: تعتبر الأخلاق المعيار الأساسي الذي يتم من خلاله التمييز بين ما هو فضيلة، وما هو رذيلة، أي ما هو العمل الذي يعتبر فضيلة بوسائله ونتائجه، وما هو العمل الذي يعتبر رذيلة بوسائله ونتائجه، وهي مسألة نسبية حول ما يفضله المجتمع ويجله وبين ما ينبذه المجتمع من تصرفات وأفعال في ظروفه وأوقات معينة، وهي غالبا ما تتأثر في ثقافة المجتمع.

والأخلاق هي شكل من أشكال الوعي الإنساني الذي يستند على ضبط وتنظيم السلوك البشري في كافة مجالات الحياة، كما تعتبر أيضاً دراسة يتم من خلالها تقييم السلوك الإنساني ضمن معايير وقواعد أخلاقية، قد يضعها الإنسان لنفسه،ويعتبرها التزامات وواجبات تتم في ضوءها أعماله وكلمة أخلاق Ethicsفي الأصل مصطلحا يونانيا Ethosوالتي تعني الخُلق وهي مجموعة من الاعتقادات، أو المثاليات الموجهة، والتي تتخلل القرد أو مجموعة من الناس في المجتمع

        ومما لا شك فيه أن الأخلاقيات ضرورية في تكوين المجتمع وفي المحافظة عليه وزيادة تماسكه واستقراره، وقد عبر عنها جون ديوي بمقولته الشهيرة "إذا سرق جاري فإنني سارق أيضا". فهي مسألة نسبية تختلف من شخص لآخر ومن موقف لآخر ومن مجتمع لآخر، لأن الإنسان الذي يعيش في مجتمع ما يلتزم بالسلوكيات والأخلاقيات التي يفضلها أفراد المجتمع، ويتجنب ما يعتبرونه سيئا أو رذيلة، وكما يقول المثل الروماني الشائع "اذا كنت في روما فتصرف كالرومان"، وفي هذا السياق أيضاً يمكن أن تدخل الأخلاق الموقفية "Situational Ethics" التي ترفع من درجة النسبية بحسب الموقف أو الحالة، فالفرد قد يكون فاضلا أو جيداً في حالة وسيئاً في حالةٍ أخرى، وذلك يعتمد على مستوى الضغط الذي يشكله الموقف التنافسي على الفرد، لذا في العالم الواقعي قد يقوم الأفراد ذوي الأخلاق الفاضلة بأعمال تسبب الضرر للآخرين.

         ومن وجهة نظر ديكارت حول التميز بين الخطأ والصواب يقول: "اذا كان الله هو واهب المعرفة كما هو مصدر الوجود وهو مرتب الفكر، كما أنه مرتب العالم، فمن أين إذاً يأتي الخطأ في عمليات العقل، إذ بما أن الله لا يُخدع، فمن المؤكد أنه لم يمنح الإنسان ملكة التمييز بين الخطأ والصواب بحيث لا يخطئ البتة إذا استخدمها كما ينبغي، ومع هذا تعلمنا التجربة أننا نقع في أخطاء لا نهاية لها".

 

تكون الأخلاق ومصادرها:

يرجع الخواجة الدين الطوسي عوامل تكون الخلق بأمرين هما:

 

أ- الطبيعة : لكل إنسان تركيبته النفسية خاصة به تختلف عن غيره من الناس، فبعضهم سريع الغضب والآخر يتمتع بقدرة عالية من التحمل والصبر.

ب- العادة : وهي التكرار والتآلف مع الأعمال والسلوكيات حتى تصبح عنده ملكة خاصة يتميز بها.

      ويجمع كثير من الباحثون والكتاب على أن مصادر الأخلاق في العالم واحدة وهي تعكس تأثيراتها على أداء وسلوك الفرد في المنظمة والمجتمع وهذه المصادر هي كالتالي:

  1. المصدر الديني: إن الدين هو المصدر الأساسي للأخلاق والذي من خلاله ينصاع الفرد لأوامر الله سبحانه وتعالى ويتجنب نواهيه فيصبح الوازع الديني مصدر غرس الفضائل السلوكية الحسنة في نفس الفرد. إن الدين يأمر الإنسان بالتقوى وطاعة الله وحسن التعامل مع الآخرين والالتزام بالأخلاق الحسنة، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنما الدين المعاملة" فالفرد يتحلى بالفضيلة وخصوصاً في عمله وسلوكه فلا يغش ولا يحتكر ولا يسرق وإن فعل أيّاً من الاختراقات أو الأعمال السيئة فإنه ينعكس سلباً على أداء زملائه في العمل المعرفي ويفقده الثقة بنفسه وثقة الآخرين به وكما أنه في أغلب الأحيان يكون عرضةً للمساءلة القانونية.
  2. القيم والعادات والأعراف الاجتماعية:تحتوي معظم القيم والعادات الاجتماعية على تعليمات لضبط السلوك الفردي، فهي مصدرٌ قويٌ وفعالٌ ومؤثرٌ من ناحية الاستقامة والالتزام بعدم التسبب بأية أضرار للمجتمع، وهذه القيم والعادات تختلف من مجتمع لآخر ومن طبقةٍ اجتماعيةٍ إلى أخرى، وبذلك تختلف أيضاً درجة الالتزام بهذه العادات، فالطبقة الغنية من المجتمع لديها قيم وعادات حتماً تختلف عن الطبقة العاملة أو الكادحة من المجتمع.
  3. التشريعات القانونية:إن قوة القانون والتعليمات من الضوابط المهمة جداً في المجتمع وهي تحكم سير العمل في أي منظمة، وبشكلٍ تفصيلي بحسب درجات ومسؤوليات العمل وما لا يجب عمله, وعلى الأفراد العاملين في العمل المعرفي الإلتزام بهذه التعليمات، وعدم تجاوزها.
  4. الميثاق الأخلاقي للمعرفة:يضم القواعد والتعليمات المرشدة لممارسة مهنةٍ ما للإرتقاء بمثاليتها وتدعيم رسالته، فالحكم على هذه المهنة يتم من خلال مراقبة سلوك أعضاء تلك المهنة، ويمتاز الميثاق الأخلاقي للمهنة بعدة خصائص لزيادة كفاءته وفاعليته منها.

            أ- الإختصار،

            ب- السهولة والوضوح،

           ج- أن تكون مقبولة عملياً،

            د- شاملة لكافة جوانب المهنة،

            هـ- إيجابية.

 

أخلاقيات المعرفة:((Ethics of Knowledge

إن الأفراد العاملين في مجال المعرفة يحتلون مكانة علمية واجتماعية وثقافية مميزة، فصاحب المعرفة يخضع للبعد الأخلاقي في سلوكه بمصدريه المجتمعي (أخلاقيات المجتمع) والميثاق الأخلاقي للمهنة (أخلاقيات المهنة)، لذا فان تنامي المعرفة في المجتمع لابد من أن يرتبط بإرتقاء المستوى الأخلاقي لدى أفراده، وتنامي المعرفة المتخصصة المهنية لأفراد مهنة معينة مرتبطة أيضاً بارتقاء المستوى الأخلاقي لأعضاء هذه المهنة (اخلاقيات المهنة). ويمكن تعريف اخلاقيات المعرفة بأنها:"مجموعة المبادئ التي تحدد ما هو صائب أو خاطئ فيما يتعلق بالمعرفة أو السلوك المعرفي لأصحاب المعرفة" ، إن التطور السريع والهائل في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات قد أثّر في عمليات المعرفة وأدّى إلى صدور العديد من القوانين الجديدة على مستوى العالم  لضبط التعامل مع الحواسيب وشبكات المعلومات (الانترنت) من خلال آليات جديدة ومرنة تؤثر بشكل مباشر في المجتمعات البشرية، كما تكونت أيضاً العديد من دراسات أخلاق التعامل مع الحاسوب والبرمجيات وشبكات المعلومات (الانترنت) من اجل الحث على تجنب السلوكيات السلبية وما ينتج عنها من اعتداءات على حقوق الغير، ونتيجة لوجود الكثير من القضايا والمسائل التي لا تغطيها النصوص القانونية، فقد أصبح الابتعاد عن السلوك اللاأخلاقي ذاتياً، بحسب الفرد نفسه، وبقى العامل الأخلاقي هو المعيار الأكثر قدرة على ضبط السلوك .

 وحتى تبرز الشخصية الإنسانية المتكاملة، بجوانبها النفسية والعقلية والأخلاقية لابد من توافر الشروط التالية:

  • الثبات والحزم: فالضمير الإنساني عندما يتميز بالثبات والحزم، فانه يستطيع أن يوفق بين الرغبات والنزعات ويسيطر عليها، ويجنب صاحبه من الانحدار في السلوك اللاأخلاقي.
  •  العفة والاعتدال:وتتمثل بقدرة الإنسان على كبح جماح أهوائه وميوله وضمن الحدود الأخلاقية التي عليه أخلاقيات ديانته ومجتمعه ومهنته.
  •   توازن الفكر: أن العقل هو القوة التي تؤثر على النزعات اللاأخلاقية ويوجه الفرد إلى السلوك الصحيح.

إن سلوكيات المواطنة التنظيمية تحوي الكثير من الأبعاد وتتداخل فيما بينها، ويمكن إيجاز هذه الأبعاد التي تمثل سلوكيات الأفراد العاملين في العمل المعرفي كالتالي:

  • الإيثار وروح الفريق:وهي تعد أهم أبعاد سلوكيات المواطنة التنظيمية، وتمثل تصرفات الفرد العامل بالمنظمة ومساعدته للآخرين وما يترتب عليها من فوائد تمثل في المشاركة في المعرفة وتقاسمها وتناقلها مما يزيد من الأداء العام للمنظمة وجودة منتجاتها وتحسين خدماتها.
  • الوعي والالتزام:يشمل هذا النوع تصرفات العاملين مثل:مراعاة مواعيد العمل والالتزام بمخطط العمل واتباع التعليمات والإجراءات الخاصة بالمنظمة.
  • الروح الرياضية(Sportmanship): وهذا البعد يرتبط بتقبل المواقف غير المحبوبة أو غير المفضلة كالنقد (البنّاء) بروح رياضية ومن دون شكوى.
  • السلوك الحضاري:وهو مسؤولية المشاركة في المنظمة لحماية مواردها والمشاركة التنظيمية.
  • التنمية الذاتية(Self-development): وهي تشمل الأنماط السلوكية الطوعية النابعة من ذات الفرد العامل لتحسين مهاراته ومعرفته وقدراته، ولمدى استعداده للاستفادة من الدورات التدريبية وتعلم مجموعة جديدة من المهارات مواكبة أحدث التطورات في المجال الخاص بمهنته.
  • المبادرة الفردية((Initiation: يتضمن هذا البعد الأعمال الإبداعية والإبتكارية التي يقدمها الفرد طواعية للمنظمة لتحسين خدماتها وجودة منتجاتها، والتطوع بتحمل مسؤوليات إضافية وتشجيع الأفراد الآخرين داخل المنظمة على ممارسة هذا النمط من السلوك.
  • الولاء النظيمي(Loyality):ويمثل هذا البعد الشعور باحترام الوعود وحماية المنظمة والموافقة على الأهداف التنظيمية ومساندتها والدفاع عنها من أي تهديد خارجي، ويعتبر الولاء التنظيمي من العناصر المهمة والمعززة للجبهة الداخلية للمنظمة وهو طريق ذو اتجاهين، يجب على إدارة المنظمة التوازن بينها لتشغيل الولاء لصالحها، فالطريق الأول يتمثل بمسؤوليات الإدارة اتجاه العاملين، والطريق الثاني مسؤوليات العاملين أمام الإدارة، لذا على الإدارة أن تتجنب الأمور المؤثرة في الولاء المتمثلة بالتالي :
  • صدور تعليمات غير محددة وغامضة.
  • سوء توزيع الأعمال على العاملين.
  • الإخفاق في اعتماد الثواب والعقاب.
  • سوء التعبير عن السياسات الخاصة بالعمل.
  • الشعور بالقلق وعدم الاستقرار لدى الأفراد بعدم اهتمام المنظمة به وعدم رعايتها له.
  • تعالي القيادة الإدارية وابتعادها عن العاملين.
  • عدم توفير فرص الترقي والتقدم مما يثير مشاعر الإحباط وتحطم الروح المعنوية.

ولابد من معرفة أن الفرد هو ليس مجموعة من العادات والقوانين بل هو حالة متكونة من ثلاثة عناصر متفاعلة فيما بينها بشكل يصدر عنها سلوكيات وتعرفات هي الإبداع والمشاعر والفكر:

 

الاختراقات اللاأخلاقية في مجالات المعرفة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به".رواه مسلم، إن الإنسان حين يفكر يصل إلى معلومات وأفكار جديدة أو اقتراحات وآراء تنهض بها الأمم وترقى بها الحضارات، لذا اقتضت الحضارة إلى أن يكون للمؤلف أو المخترع حقوقاً تستوجب حماية المشروع ومساءلة من يعتدي عليها، وهو يستحق تلك الحقوق كونها نتاج فكره وثمرة مجهوده.

لقد أدت الثورة التكنولوجية التي أحدثت تطورا هائلا في وسائل الإنتاج والاتصالات وتبادل المعلومات والمعرفة إلى كثير من المتغيرات الإقتصادية التي دفعت بدول العالم إلى إبرام اتفاقيات ومعاهدات لحماية حقوق مواطنيها، ولمواكبة تلك التطورات والوفاء بالتزاماتها نحو الدول الأخرى، مما أصاب التشريعات الحالية بالجمود والشلل والقصور، الأمر الذي دفع المشرّع إلى تعديل التشريعات الحالية بأخرى حديثة تساير ركب التقدم والحضارة.

الشكل الأول: الاختراقات في المجال الثقافي:

إن المسألة الثقافية وما يتعلق بها من موروثات لمجتمع ما، لابد من أن تتعرض للاختراقات، وهذا عادةً ما يكون مرتبطاً بظاهرة العولمة وثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصال، فالثقافة لا تتعلق بالقطاع الإعلامي فحسب، بل بكل ما يتصل بمجموعة التيارات وأشكال تنظيم المجتمع، وبالتالي أشكال الإنتاج والاستهلاك، التي ترسم نمطا جديدا للجماعات والأفراد، وتأتي عمليات القرصنة والتقليد في مقدمة جرائم الملكية الفكرية، مستغلة في ذلك التطورات المتلاحقة في تقنيات المعلومات والاتصالات، ومستفيدة من المتغيرات الاقتصادية التي تزامنت مع تلك التطورات والتي تمثلت في تداعيات عولمة الاقتصاد، والتوجه نحو تحرير وتدويل الأسواق، ونمو الأنشطة التجارية والمالية، وما صاحبها من تدفق دولي ضخم للسلع والخدمات بين البلدان المختلفة .

 وتعتبر تكنولوجيا الاتصالات والإعلام إحدى وسائل تنميط وتأطير الأفراد والجماعات ليس على المستوى المادي والمعرفي فحسب، بل وعلى مستوى الاستهلاك الاعلامي والاتصالاتي كذلك، ودرجة تأثيرها في هياكل الاقتصاد والبنى الاجتماعية والاقتصادية، ويمكن تلمس هذا في مقولة الفين توفلر"أن خطوط التماس لا تقوم بين الفقراء والأغنياء، ولكن بين المسرعين والمبطئين".وفي ضوء منطق السرعة الذي يميز الاقتصادات والمجتمعات بغض النظر عن الصراع الذي يحصل داخل الدول، لا بد من التوقف عند أمرين هامين هما:

أولا: التساؤل حول أهداف ومقاصد خطاب العولمة والشمولية في ظل التطور التكنولوجيوعلى خلفية الغزو الثقافي، فالهدف الأساسي الذي يسعى إليه رأس المال العالمي هو توسيع نطاقه، ومد نطاق الفعل لديه .

ثانياً : مساءلة العالم الثالث في ما يمكن تسميته بـ"مد الخطاب وجزر الخطاب الآخر" باعتبار وجود ذلك التضاد في الرهانات في العالم بين دول العالم المتقدم ودول العالم النامي، والتي حسمها العالم المتقدم منذ أمد بعيد. ويبقى تأثير ذلك أن الغزو الثقافي القائم  ضد قيم وأنماط وسلوكيات المجتمع، والتي تتمثل بالعديد من العناصر والتي من أهما العقيدة والقيم، ومع تطور العلم والتكنولوجيا فقد بدأت أشكاله ومنتجاته تصطدم ببعض أخلاقيات المجتمع، وبدأت تدخل جميع قطاعاته من أوسع الأبواب، فأثر في القوة العاملة في المجتمع، وزادت العمالة الصناعية، وتكونت النقابات العمالية، وزاد الاهتمام بالأمن الصناعي، وسلامة العاملين، وأدت التكنولوجيا مثل التلفزيون والأقمار الصناعية والانترنت والحواسيب وغيرها إلى التأثير في نمط حياة الإنسان وقيمه ونظرته للعالم، فقد حولت العالم الكبير إلى قرية صغيرة يرى الإنسان كل ما يحدث فيها، ويتأثر ويؤثر بها، مما ترك بصماته على العلاقات والقيم الاجتماعية داخل المجتمع والعلاقات بين الدول والشعوب، التي يمكن قياسها باستخدام نموذج ادوار  IDVARوالمتمثلة في الابتكار Inventionوالانتشار  Distributionوالاستخدام Use،  والتبنيAdoption ، والمقاومة Resistance.

الشكل الثاني: الاختراقات في المجال العسكري:

لقد كان للابتكارات التي هي بالأصل صنعت لخدمة البشرية جانب آخر يتمثل بسوء استخدامها، وقد تصبح وسيلة للقتل والتدمير والفتك بالبشر كما هو الحال بالنسبة للطائرات فمنها ما هو مخصص لخدمة الناس بنقلهم من مكان لآخر وبأسرع وقت أقل جهد ممكنين، ومنها ما هو مخصص للدمار كالطائرات الحربية المقاتلة.

في مجال الحروب، يكون لكل دولة ما انعكاساً لقوتها التكنولوجية والعلمية، وتكون للدولة الأخرى القدرة على استعمار الدولة الأضعف واستغلال ثرواتها، كما للتكنولوجيا أيضا الدور في التحرر من الاستعمار، ففي أوروبا الشرقية، لعبت وسائل الاعلام المسموعة المقروءة دوراً كبيراً في ثورتها على النظام الشيوعي القائم فيها حيث كانوا يلتقطون بعض البرامج التلفزيونية من دول أوروبا الغربية مما شكل لديهم دافعا أساسياً ورغبة في التغيير، كما أن لنظرية اينشتاين النسبية وزيادة المعرفة بالتفاعلات النووية الأثر الأكبر في حسم نتيجة الحرب العالمية الثانية لصالح الحلفاء التي كانت الولايات المتحدة احدى أطرافها، إذ فتحت المجال أمام إنتاج أول قنبلة نووية عرفها الإنسان، فقامت الدول باستغلال التكنولوجيا والمعرفة وتوظيفها في وسائلها العسكرية ضد بعضها البعض، ولا يزال سباق التسلح قائماً تظهر فيه الغواصات النووية والصواريخ العابرة للقارات والأسلحة البيولوجية والكيميائية، والصواريخ الموجهة بالليزر، وعدد لا يحصى من أسلحة الفتك والدمار .

الشكل الثالث: الاختراقات في المجال البيئي:

          لقد أدى التقدم التكنولوجي إلى ظهور آثار سلبية بشكل مباشر وغير مباشر في البيئة، وقد أصبح من المألوف سماع أهم هذه المظاهر وهو "ثقب الأوزون" الذي دفع إلى عقد  الاجتماعات الدولية للحفاظ على البيئة ووقف تدهورها. ومن أمثلة التعاون الدولي اجتماع ممثلي 42 دولة في مونتريال- كندا, تحت منظمة الأمم المتحدة ووقعوا على ما يعرف باسم "بروتوكول مونتريال" عام 1998م, وقد خرجوا بعدة توصيات أهمها تعليق إنتاج المواد المسؤولة عن نضوب الأوزون في موعد أقصاه عام 1998م, ولكن هذه المشكلة لا تزال مستمرة حيث ظهر منها ما يسمى ظاهرة "الاحتباس الحراري" والتي تعرف على أنها ارتفاع درجات الحرارة لأعلى من مستواها السنوي في كافة الفصول، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى المياه والبحار في كافة أرجاء العالم جراء ذوبان الثلوج وخصوصاً في القطبين المتجمدين الشمالي والجنوبي, وهذا ينذر بكوارث طبيعية تهدد العالم بأسره، مما يتطلب من جميع دول العالم وبالأخص الصناعية منها أن تستخدم الطاقة النظيفة في صناعاتها، وأن تبذل قصارى جهدها في خفض الصناعات المضرة بالبيئة وخصوصاً الكيميائية والإشعاعية والبيولوجية, ولكن غالباً ما يتم في المؤتمرات والاجتماعات العالمية  عدم تطبيق التوصيات أو عدم التوصل إلى اتفاق، كما هو الحال القمة الخاصة بالمتغيرات المناخية والتي عقدتها منظمة الأمم المتحدة بتاريخ الثالث عشر من كانون الأول 2008 في بولندا حيث لم يتوصل المجتمعون في ختامها إلى نتائج فعالة.

الشكل الرابع: الاختراقات في المجال التكنولوجي:

إن العالم المتقدم يتقدم في فضائه وفي ذات الوقت تتسابق الدول المتقدمة في أن تخرج منتصرة من حروبها التكنولوجية والاقتصادية، بينما تقبع دول العالم الثالث في البؤس والجهل والجوع، فكما يقول ريكاردو بتريلار وهو رجل له وزن لا يستهان به داخل اللجنة الأوروبية أن "حكومات وشركات الدول المتقدمة التي تملك المعرفة والتكنولوجيا القادرة على تخفيف وقلب تيار المعطيات، تتحمل مسؤولية تاريخية ضخمة"، والمعطيات التي يشير إليها بتريلار هي:

أولاً:أن 20% من سكان العالم يحصلون على 82.2% من مجموع دخل العالم بينما الـ20% من سكان العالم الأكثر فقراً يحصلون على 1.4% من دخل العالم.

ثانياً:أن الدول الغنية تستهلك حوالي 70% من الطاقة العالمية و75% من معادن العالم و80% من أخشابه و60% من غذائه.

ثالثاً:في الوقت الراهن يوجد حوالي 2.300 مليون من البشر يفتقرون إلى خدمات الصرف الصحي، و1.300 مليون لا يستطيعون الحصول على مياه الشرب الصالحة.

تُشير هذه القراءات وقراءات الأداء التكنولوجي التي تميز العلاقات بين دول العالم النامي والدول المتقدمة إلى زيادة اتساع الفجوة المعرفية (Knowledge Gap)في ضوء التسارعات التكنولوجية. وفي ضوء الاختراقات في المجال التكنولوجي والاتصالات وما لها من اثر سلبي على باقي القطاعات لاسيما الاقتصادية لا بد من التطرق إلى أن جريمة قرصنة البرمجيات تعد تهديداً عالمياً، حيث تعيق صناعة البرمجيات المحلية وتدمر بالتالي مصدراً مهماً للإيرادات الحكومية، كما أنها تقضي على آلاف الوظائف لا سيما في قطاع تكنولوجيا المعلومات، نظراً لعدم توفر السوق القانونية، وتنعكس أصداء الآثار المرتبطة بهذا الموضوع سلباً على مجالات التوريد والتوزيع. فعلى سبيل المثال، أن دولة الإمارات البالغ عدد سكانها 4 ملايين نسمة أنفقت خلال العام 2007 ما يقارب2.7 مليار دولار أمريكي على تكنولوجيا المعلومات والتي تشتمل على أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها والتجهيزات الشبكية والبرمجيات وخدمات تكنولوجيا المعلومات. وقد شكل هذا الإنفاق 1.5% من إجمالي الناتج المحلي، الأمر الذي أسهم في دعم أكثر من 4400 شركة عاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات تضم ما يقارب من 33.400 موظف متخصص في هذا القطاع وساهم في تحقيق 670 مليون دولار كضرائب متعلقة بتكنولوجيا المعلومات. وعلى الرغم من ذلك، يمكن أن تكون مساهمة قطاع تكنولوجيا المعلومات أكبر إذا ما تم تخفيض معدلات قرصنة برمجيات الكمبيوتر في الإمارات بنسبة 10 نقاط مئوية على مدى السنوات الأربع المقبلة،الأمر الذي من شأنه أن يوفر 710 وظائف إضافية و238 مليون دولار في إيرادات الصناعة المحلية و44 مليون دولار كعوائد ضرائب إضافية للحكومات الاتحادية والإقليمية والمحلية.

      ولمكافحة أو الحد من هذه الجرائم لا بد من وضع إستراتيجية شاملة تقوم على عدة محاور بمعنى إتباع إستراتيجية وطنية شاملة سياسة، وإدارية، ومجتمعية، ووقائية، واقتصادية، ثم قانونية عقابية في نهاية المطاف. وأن لا تكون فقط على مستوى الدولة بل يجب أن تكون الإستراتيجية عالمية تتعاون فيها جميع الدول على مواجهة هذه الجرائم، وما يتبع ذلك من تنظيم للجهود تحت إطار التعاون الدولي، مع الإشارة إلى أهمية وضع الاتفاقيات الدولية والإقليمية لتجريم انتهاكات حقوق الملكية الفكرية موضع التنفيذ، إضافة إلى أهمية تعزيز آليات التعاون في مسائل الملاحقة والتحقيق وتبادل المساعدات التقنية.

 

أخلاقيات المعرفة والملكية الفكرية(Intellectual Property)

  إن التفاوت الهائل للدول المتقدمة صناعياً و هي ما تسمى بدول الشمال، و سيطرتها و احتكارها لكافة أشكال التطور التكنولوجي، يدفع بالدول النامية والعالم العربي لضرورة اللحاق بالدول المتقدمة أو على الأقل تضييق الفجوة التكنولوجية التي تفصل بينها. و لكن ضعف البنية التحتية التكنولوجية لدول العالم النامي وما له من أبعاد في عدم قدرة هذه الدول على إنتاج تكنولوجيا خاصة بها تسد احتياجاتها، أثار ضرورة اعتماد أسلوب ما لاستيراد التكنولوجيا من الخارج، وهو ما أدى بدوره إلى بزوغ ظاهرة التبعية التكنولوجية، وفي سبيل سعيها -الدول النامية- لجلب المعلومات التكنولوجية فإن عملية نقل المعلومات و المعرفة التكنولوجية لا تعد عملية بسيطة، بل هي عملية معقدة ذات أبعاد متشابكة و معقدة، لا تقتصر على نقل الحقوق الواردة على التكنولوجيا أو الحصول على المعرفة الفنية، وإنما يستوجب عليها تنشيط عملية البحث العلمي و توجيهها للنهوض بالاقتصاد ومعالجة المشكلات التي تواجه تقدمها، و بناءاً على ذلك فإن عملية نقل المعرفة تثير في الواقع ظاهرتين هما :

الأولى :اقتصادية بضرورة توفر المستلزمات الأساسية للتطور من رأسمال ومعدات.

الثانية:قانونية تتمثل في تقنين وتنظيم عملية نقل المعرفة.

لاشك في أن هناك أكثر من وسيلة للحصول على المعرفة وبعض منها تكون غير مشروعة فمثلاً يتم الحصول على المعرفة بإستخدام أسلوب القرصنة، حيث يكون الشخص القائم على عملية القرصنة Hackerقادراً على اختراق وسائل الأمان والحماية للمدخلات والمعلومات المخزنة الكترونياً من خلال وسائل غير قانونية ومن دون إذن صاحبها، أو أن يقوم شخص ما مطلع على مصادر المعرفة بإفشاء الأسرار مما يتسبب بعدم تقادم هذه المعرفة.

ونظراً لهذه الانتهاكات وغيرها من وسائل الحصول على المعلومة بطرق غير قانونية فقد صدرت بعض التشريعات في الدول النامية التي تساهم بضبط عملية نقل واستخدام المعرفة، وقد اتسمت هذه التشريعات بطابع دفاعي، قوامه تنقية العقود الخاصة بنقل المعرفة في الشروط المقيدة، والممارسات التعسفية التي دأبت الدول الصناعية على تضمينها تلك العقود من أجل الحفاظ على المعارف التي تتوصل إليها، وهي بذلك تمارس الدور الحمائي لمعارفها، باعتبارها أهم الأصول المادية للمشروعات، كما كانت المعارف التكنولوجية، وعلى خلاف براءة الاختراع -والى عهد قريب- كانت غير مشمولة بحماية قانونية خاصة لا على المستوى المحلي ولا المستوى الدولي، والقواعد العامة في المسؤولية عن الأفعال الضارة والاختراقات اللاأخلاقية لم تكن كافية لتوفير الحماية القانونية للمعارف .

وعلى صعيد التعاون الإقليمي للدول العربية فقد تم عرض النص النهائي للاتفاقية العربية لحقوق المؤلف على المؤتمر الثالث والذي أقيم في تونس عام 1987 للوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي، وتم توقيعها من قبل اثنتا عشر دولة، ومن بين الدول الموقعة على الاتفاقية الأردن التي صادقت عليه بتاريخ الأول من تموز عام 1986، والإمارات، وتونس، والجزائر، والعراق... وقد نصت المادة (24) الفقرة (أ) من الاتفاقية على ما يلي:

"تنشأ لجنة دائمة لحماية حقوق المؤلف من ممثلي الدول الأعضاء لمتابعة تنفيذ هذه الاتفاقية وتبادل المعلومات بما يكفل حماية المصالح المعنوية والمادية للمؤلفين."  ويعطى كل مبدع، المبدع الأصلي للمصنف المحمي بموجب حق المؤلف وورثته ببعض الحقوق الأساسية، الحق بأن يتمتع بما يلي:

  • استنساخ المصنف بمختلف الإشكال مثل النشر المطبعي أو التسجيل الصوتي؛
  • وأداء المصنف أمام الجمهور كما في المسرحيات أو كالمصنفات الموسيقية؛
  • وإجراء تسجيلات له على أقراص مدمجة أو أشرطة سمعية أو أشرطة الفيديو مثلاً؛
  • وبثه بوساطة الإذاعة أو الكابل أو الساتل؛
  • وترجمته إلى لغات أخرى أو تحويره من قصة روائية إلى فيلم مثلاً.

          وتمتد  مهلة تلك  الحقوق المالية إلى 50 سنة بعد وفاة المبدع وفقاً لمعاهدات الويبو  ((WIPO(The World Intellectual Property Organization)  المعنية. ويجوز تحديد مهل أطول في القوانين الوطنية. وتسمح تلك المدة إلى المبدعين وورثتهم بجني فائدة مالية لفترة معقولة. وتشمل الحماية بموجب حق المؤلف أيضا الحقوق المعنوية التي تشمل بدورها حق المبدع في طلب نسبة المصنف له وحق الاعتراض على التغييرات التي من شأنها أن تمس بسمعة المبدع. و"تعمل اتفاقية حقوق الملكية الفكرية على تحقيق الحماية الفكرية بوسيلتين رئيسيتين: الأولى هي الحصول على تصريح من مالك الحق الفكري والثانية هي دفع ثمن لهذا الانتفاع"

 

أقسام الملكية الفكرية :

لا شك أن التطور المتزايد في الوسائل التكنولوجية وتزايد العلاقات الإنسانية التجارية والاقتصادية والاجتماعية سواء داخل الدولة أو عبر حدودها السياسية هاهم في التركيز على أهمية الملكية الفكرية، وقد تم تحديد قسمي الملكية الفكرية، والتي تعتبر الشغل الشاغل لكافة دول العالم, بقسمين رئيسيين هما:

  • الملكية الأدبية والفنية والحقوق المرتبطة بهاأو المجاورة لها وتتمثل بحق المؤلف بكافة امتيازات إنتاجه الفكري سواء في المجال الأدبي أو العلوم أو الفنون، وكذلك الأعمال الجماعية لهذا الإنتاج الفكري، وحقه في التصرف الفني والبث الإذاعي.
  • حق الملكية الصناعية والحقوق الصناعية والحقوق المرتبطة بهاأو المجاورة لها، وهي تتضمن مجموعة من الفروع غير المتجانسة والتي تتمثل في الاختراعات والرسوم والنماذج الصناعية والتجارية والخدمية والاسم التجاري وبيانات المنشأ الجغرافية.

 

جرائم الملكية الفكرية:

تلعب حقوق الملكية الفكرية دوراً هاماً في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية لأي مجتمع، متقدمٍ أو نامٍ أو اقل نمواً، فلا يمكن لأي دولة في عصرنا الحالي أن تتصور نفسها دون إطار قانوني لحماية الملكية الفكرية، بحيث ينعكس ذلك على حماية منتجات الفكر الإبداعية والمعرفية خاصة مع قدوم التطورات الاقتصادية والتكنولوجية الحالية التي تجتاح العالم كله ويكتسب هذا الأمر أهمية أكبر في ظل الاقتصاد العالمي الجديد الذي يتجه بسرعة نحو صيرورته اقتصاداً معرفياً يقوم على المعلومات والمنتجات الفكرية التي أصبحت تشكل قيمة مادية أساسية في هذا النظام. لذلك تكرست الحاجة لتعميق الوعي والإدراك العام لقوانين الملكية الفكرية التي تشكل النظام القانوني الرئيسي الذي يحمي هذا الاقتصاد الجديد وقيمه، هذا الوعي الذي من المفترض أن يتبلور بشكل خاص في ثقافة وأداء الإدارات العامة والخاصة، وكل من له صلة مباشرة بتوجيه وإدارة النظام الاقتصادي وفعاليته، وكلما كان النظام الخاص بالملكية الفكرية في الدولة ضعيفاً، كلما كان هناك ارتفاع في عمليات التقليد والتعدي على حقوق الملكية الفكرية، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض في الاستثمار بكل مجالاته الاقتصادية والأكاديمية والصناعية والمعرفية، في الوقت الذي أصبح فيه الاقتصاد مرتبطا بشكل مباشر أو غير مباشر بمعطيات العولمة.

لقد أصبحت جرائم الملكية الفكرية بأبعادها المتشعبة من أهم القضايا التي تشغل اليوم الفكر القانوني، في ظل تصاعد ملحوظ للتجاوزات والاعتداءات التي تقع على الملكية الفكرية بكافة أشكالها الأدبية والفنية أو الصناعية والتجارية، فقد تطورت صور هذه الجرائم مع التطور التكنولوجي بشكل كبير، حيث أن بعضاً من مستخدمي التقنية الحديثة استغلها في مآرب غير مشروعة طبقاً لمصالحه، فأصبحت أجهزة النسخ السريع والحاسب الآلي بشكل عام وشبكة الانترنت على وجه الخصوص أدوات لارتكاب الجرائم مما ساهم في زيادة معدلات هذه الجرائم وتأثيرها وبالتالي على كافة المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

ومن الأمثلة على قضايا جرائم الملكية الفكرية ما ورد في صحيفة الشرق الأوسط في عددها 10866 والصادر بتاريخ 28 آب، لسنة 2008 حول انتهاكات للملكية الفكرية في المملكة العربية السعودية حيث يقول مساعد المدير العام لحقوق المؤلف في وزارة الثقافة والإعلام « إن الإدارة العامة لحقوق المؤلف تلقت خلال العام الماضي 356 قضية منها، 95 مصنفات أدبية، 220 مصنفات فنية، و41 حاسب آلي، وذلك بعد تفتيش 8 آلاف موقع ومنشأة ضبطت من خلالها كميات متنوعة، منها 362072 شريط فيديو، و134199 شريط كاسيت، كما تم ضبط 348034 قرصاً مضغوطاً، كذلك 3223494 لعبةً الكترونية، و15279 كتاباً، و800 جهاز فيديو مع جهاز كمبيوتر، و20000 مطبوعات مخالفة، و886 لوحة فنية »  ويطالب أدباء ومثقفين بوضع قوانين شرعية أكثر صرامة، لوقف انتهاكات حقوق المؤلفين، وذلك عبر التنسيق بين وزارة الثقافة والدور الأدبية المتوزعة على مناطق السعودية لحماية جميع المصنفات الأدبية والعلمية من القرصنة.

 

الملكية الفكرية وهجرة العقول (Brain Drain)

لمصطلح"هجرة العقول الكثيرة من المرادفات كـ"هجرة الكفاءات"،"هجرة العقل"، "النزيف البشري"، "النقل المعاكس للتقنية"، "نزيف العقول البشرية الخفي"، وفي ألمانيا "سرقة حادي الذكاء" وفي العالم العربي "الأدمغة المهاجرة"، وهي جميعها ذات مدلول جوهري واحد هو هجرة الكفاءات . تعرّف منظمة اليونسكو مفهوم هجرة الكفاءات على أنه"شكل من أشكال التبادل العلمي غير السليم بين الدول(Abnormal From of Scientific Exchange)، ويتميز بأنه تدفق لهجرة العلماء في اتجاه الدول الأكثر تقدماً" ، ويتخذ هذا المصطلح بمدلولاته عدة أشكال أهمها::

  • النزيف الخارجي للعقول:

 وهو أكثر أشكال الهجرة شيوعا ويشكل هجرة العقول من الوطن العربي إلى خارجه أو من قطر إلى آخر أكثر تقدما.

  • النزيف الداخلي للعقول:

 وتعني أن يعيش صاحب المعرفة أو الفكر في بيئة لا تستخدم معرفته، ولا اختراعاته، أو أن يقوم صاحب الفكر بنشر أبحاثه ونتائج تجاربه بلغات أخرى غير لغة أبناء بلده التي يعيش فيها، وتوجيه اهتمامهم كله نحو العالم في حد ذاته والمعرفة من اجل المعرفة وليس من اجل تطوير سبل الحياة وتسخيرها لخدمة المجتمع عملياً، وكل ذلك من أجل الحصول على جوائز أو تقديرات.

  • النزيف الأساسي للعقول:

 وهو هدر الكفاءات العلمية وإخفاق بعض الدول النامية في الاهتمام بعقول أصحاب المعرفة والفكر نتيجة للعديد من العوامل لعل أبرزها نقص الإمكانيات وقلة الحوافز الدافعة والمرغبة بالعلم والاكتشاف، بالإضافة إلى العوامل الأساسية من الإحباط العام الذي يعاني منه سكان العالم الثالث، وعمل حكوماتهم على حجب المعرفة لان المعرفة تعني الإلمام بالحقوق، والدفاع عنها يعني النضال من أجل الحرية وترسيخ مفاهيم الديمقراطية الحقيقية .

 

عوامل هجرة العقول:

هناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى هجرة ذوي الكفاءات والمعارف، منها ما يندرج تحت عوامل فردية ومنها تكون مندرجة تحت عوامل دولية، ويمكن إجمال هذه العوامل كالتالي :

  • الأسباب الاجتماعية:كزواج العلماء المهاجرين في بلاد المهجر، ورغبتهم في البقاء هناك، وخصوصاً من كان ضمن الفئة العمرية دون سن الأربعين، فغالباً ما يحصل العلماء المهاجرين في البلاد المتقدمة على مكانة اجتماعية مرموقة لا يلمسوها في الدول النامية، أضف إلى ذلك أن لعوامل الطرد وضعف الروابط والصلة بالبلد الأم اكبرُ الأثر في دفع الهجرة نحو بلدان أكثر تقدماً.
  • الأسباب الاقتصادية:إن مستويات المعيشة المتدنية في الدوال النامية وانخفاض أجور العلماء مقارنة بأقرانهم في دول العالم الأول وما يعرف بـ (عقدة الخواجا) بالدول النامية هي عوامل طاردة لذوي العقول .
  • الأسباب السياسية:يُعد عدم الاستقرار السياسي وديكتاتورية الحكومات وانتشار العنف وانعدام الديمقراطية وما يتبعها من تشويه للحقائق وعدم الشعور بالأمان من أهم العوامل السياسية الطاردة للعقول وذوي الكفاءات .
  • الأسباب الأكاديمية:تتميز دول العالم الأول بتحفيز وتشجيع البحث العلمي وتنفق عليه أموال طائلة مع تركيز على التخصصات العلمية والطبية والتكنولوجية مما تجعل منها مراكز جذب للعلماء في حين تفتقر دول العالم الثالث للتحدي العلمي وتثقل كاهل العلماء بتوليهم مناصب إدارية يصرفون وقتهم الثمين بها بدلاً من استغلالها بالبحث والتدريس والاكتشاف .

وتتمثل أهم الآثار السلبية في حرمان هذه الدول من الاستفادة من خبرات ومؤهلات هذه الكفاءات في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتعاني الدول العربية من آثار هذه الظاهرة حيث يقدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصريين المتميزين من العقول والكفاءات التي هاجرت للخارج بـ 824 ألفا وفقا لآخر إحصاء صدر في عام 2003 من بينهم نحو 2500 عالم، وتشير الإحصاءات إلى أن مصر قدمت نحو 60% من العلماء العرب والمهندسين إلى الولايات المتحدة الأميركية، وأن مساهمة كل من العراق ولبنان بلغت 10%، بينما كان نصيب كل من سوريا والأردن وفلسطين نحو 5% .

 

 

نتائج الدراسة

خلصت الدراسة الى عدة توصيات يجب أخذها بعين الاعتبار ففي العالم العربي, يجب أن يبدأ الاصلاح في المسائل الملحّة مثل المياه والصحة والطاقة والتعليم والبيئة والأمن، والتركيز على أشكال التكنولوجيا التي تدعم هذه القضايا, وذلك من أجل توليد عائد سريع للاستثمار، كما يجب أيضاً التوجه نحو فئة الشباب والمدارس بتحفيزهم بوضع مقترحات للبحث العلمي وعمل المشاريع والتجارب، وذلك بتكاتف جميع الجهات كالقيادة والحكومة والمؤسسات التعليمية ومجتمع الاعمال، والعمل على رفع المعايير الخاصة بهذه المؤسسات للحصول على جودة أفضل ومخرجات ذات قيمة تنافسية عالية، ولا بد من العمل على تمويل هذه الافكار والمشاريع والتي غالباً في وقتنا الحاضر لم تر النور بسبب ضعف التنفيذ أو نقص التمويل. فوجود بيئة ذات مقومات فعّالة تخلق أجواء المنافسة وتحفز روح المبادرة والابداع، والأردن متفوق في مجال الأدوية حيث تشكل  85% من براءات الاختراع المسجلة على المستوى الوطني، فالعمل على التحفيز المادي لأصحاب هذه الآفكار هو ذو جدوى اقتصادية ومردود مالي جيد للاقتصاد المحلي، الأمر الذي يجنب هجرتهم بل ويعمل أيضاً على اعادتها من الخارج.

 


 

المراجع والمصادر

 

  • التعايش مع التكنولوجيا. جامعة القدس المفتوحة.- عمان: الهيئة، 2002
  • المغربي، عبد الحميد .(2002). السلوك التنظيمي .المنصورة، المكتبة العصرية .
  • الملكاوي، إبراهيم الخلوف (2006) . إدارة المعرفة: الممارسات والمفاهيم.- عمان:المؤلف
  • الوقا، نظمي.(1972). الله أساس المعرفة والأخلاق عند ديكارت.- القاهرة:المطبعة الفنية الحديثة.
  • اليحياوي، يحيى.(2002). العولمة والتكنولوجيا والثقافة- مدخل إلى تكنولوجيا المعرفة.- بيروت: دار الطليعة.
  • جواد، شوقي(2000).السلوك التنظيمي.- عمان: دار الحامد.
  • عرفة، عبد الوهاب. (2007). الموسوعة العملية في حقوق الملكية الفكرية.- الإسكندرية: دار الفكر والقانون.
  • غوشة، زكي (1998). أخلاقيات الوظيفة في الإدارة العامة.- مطبعة التوفيق: عمان.
  • محمد، ذكرى عبد الرزاق .(2007). حماية المعلوما ت السرية من حقوق الملكية الفكرية – Know Howفي ضوء التطورات التشريعية والقضائية.- الإسكندرية:دار الجامعة الجديدة.
  • نجم، نجم عبود (2008). إدارة المعرفة:المفاهيم والاستراتيجيات والعمليات.- عمان:الوراق.
  • ندوة إقليمية حول"جرائم الملكية الفكرية"، برنامج تعزيز حكم القانون في بعض الدول العربية- مشروع تحديث النيابات العامة. مملكة البحرين، 13-14 أبريل/نيسان، 2008.

 

المصادر الالكترونية والإعلامية

 

 الملكاوي، إبراهيم الخلوف (2006). إدارة المعرفة: الممارسات والمفاهيم.- عمان: المؤلف. ص. 267.

http://ar.wikipedia.org/wiki/  accessed on November20th ,20008.

نجم، نجم عبود (2008). إدارة المعرفة: المفاهيم والاستراتيجيات والعمليات.- عمان: الوراق.ص. 530.

الوقا، نظمي.(1972). الله أساس المعرفة والأخلاق عند ديكارت.-القاهرة: المطبعة الفنية الحديثة.ص.153

   http://www.annabaa.org/nba64/akhlq.htm   Accessed on November22nd , 2008     

غوشة, زكي (1998).أخلاقيات الوظيفة في الإدارة العامة.-مطبعة التوفيق: عمان.ص.46-55

http://ar.wikipedia.org/wiki/accessed on November15th ,2008.

نجم،نجم عبود(2008).مرجع سابق.ص.533

الملكاوي،ابراهيم الخلوف.(2007).مصدر سابق.بتصرف،ص.274.

جواد،شوقي(2000).السلوك التنظيمي.-عمان:دار الحامد.ص.281.

المغربي،عبد الحميد.(2002).السلوك التنظيمي.المنصورة،المكتبة العصرية. ص.318-320.

المغربي،عبد الحميد.(2002).مرجع سابق. ص. 319-321.

جواد،شوقي(2000).مرجع سابق. ص.276-278.

 عرفة،عبد الوهاب.(2007).الموسوعة العملية في حقوق الملكية الفكرية.-الاسكندرية:دار الفكر والقانون. ص.5

ندوة اقليمية حول"جرائم الملكية الفكرية"،برنامج تعزيز حكم القانون فب بعض الدول العربية-مشروع تحديث النيابات العامة.مملكة البحرين،13-14 أبريل/نيسان،2008.

 اليحياوي، يحيى.(2002).العولمة والتكنولوجيا والثقافة-مدخل الى تكنولوجيا المعرفة.-بيروت :دار الطليعة.ص38-39

التعايش مع التكنولوجيا. جامعة القدس المفتوحة.-عمان: الهيئة، 2002 ، ط. 2. ص. 8

الملكاوي، ابراهيم الخلوف. (2007). مصدر سابق.ص.266.

التعايش مع التكنولوجيا. (2002). مرجع سابق. ص. 9

 Mbc news channel, viewed on December 13 , 2009.

اليحياوي، يحيى (2002). مصدر سابق. ص. 101

ندوة إقليمية حول"جرائم الملكية الفكرية", مصدر سابق.

محمد، ذكرى عبدالرازق. (2007). حماية المعلومات السرية من حقوق الملكية الفكرية Know- Howفي ضوء التطورات التشريعية والقضائية.- الاسكندرية: دار الجامعة الجديدة. ص. 9.

الملكاوي، ابراهيم خلوف. (2006) مرجع سابق. ص. 291.

محمد، ذكرى عبد الرزاق.(2007). مصدر سابق، ص.10،11 .

http://www.tashreaat.com/accessed on December 3rd  , 2008.

ندوة إقليمية حول"جرائم الملكية الفكرية", مصدر سابق.

الملكاوي، ابراهيم خلوف. (2006) مرجع سابق. ص. 236 و237

http://wwwdribrahimguider.com/media/paper.docaccessed on December10th ,2008

الملكاوي، ابراهيم خلوف. (2006) مرجع سابق. ص. 236 و237

http://wwwdribrahimguider.com/media/paper.docaccessed on December10th ,2008