احصائيات 2016

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Google AdSense

الإدارة الإلكترونية الليبية : الافتراضية ومستقبليات / د. حنان الصادق بيزان Print E-mail
العدد 12، مارس 2007

الإدارة الإلكترونية الليبية : الافتراضية ومستقبليات

مستخلص
دراسة نظرية حول الإدارة الإلكترونية في المجتمع الليبي، تتناول الدراسة أربعة محاور رئيسية؛ تأثير المجتمع التخيلي او الافتراضي على الحياة البشرية العامة، وهندسة البنية الأساسية لمجتمع المعلومات، وجودة المحتوى الإلكتروني، وأخيرا تستشرف الدراسة مستقبل الإدارة الإلكترونية في المجتمع الليبي.

الاستشهاد المرجعي بالبحث

حنان الصادق بيزان. الافتراضية ومستقبليات الإدارة الإلكترونية الليبية .- cybrarians journal .- ع 12 (مارس 2007) .- تاريح الاطلاع < اكتب هنا تاريخ اطلاعك على المقالة > .- متاح في:> أكتب هنا رابط الصفحة الحالية<


أولا : تأثيرات الافتراضية على الحياة البشرية

·              ما الذي سيحدث... ويتغير... ؟

لقد شهدت البشرية ثلاث ثورات كبرى كانت بمثابة مراحل فاصلة ومؤثرة في حياة الإنسان وتاريخ البشرية وهذه الثورات او المراحل ترتبط بطبيعة الزمن الذي يظل في صيرورة دائمة ويرتبط كذلك بطبيعة الأمم التى تشكل البشرية جمعاء حيث تكون أيضا في حركة مستمرة وهذه الصيرورة وتلك الحركة هي التى نقلت الإنسان من العصر البدائي الى العصر الصناعي الذي بلغ فيه الإنسان أوج مجده وتقدمه ورفاهته.وها هي اليوم نلاحظها جليا تنقله الى عصر جديد لم تعهده البشرية نظرا لما يحويه من تقنيات المعلومـاتية فائقـة السرعـة ..وأقمـار صناعية، وألياف بصريـة...الخ، اذ انه حقا عالـم الطريق السيـارة السريعة الرقميـة للمعلومـات، والواقـع الافتراضي.. وذكاء الاصطناعي، والنظم الخبيرة، حيث البيت والمكتب الذكيان، والكمبيوتر الخفي، والآلات التي تفكر... ،اذ ان جدران المنازل والأدوات المنزلية ستكون مزوده بطاقات حاسوبية اكبر من السوبر كمبيوتر المعروف اليـوم وستندس بخفة ضمن نسيج حياتنا وموزعة في كل الأماكن... الواقع ان المستقبل القريب يحمل إلينا ما يشبه المستحيلات.
وبناء على الطرح أعلاه سيكون بإمكان البيت او المنزل الذكي ان يتنبأ بحدوث عاصفة حيث سيلتقط التنبؤ الجوي من شبكة الإنترنت وسيقوم بالإجراءات الضرورية مثل رفع درجة الحرارة وتنبيه أفراد العائلة،  كما انه يمكن لغرفة الحمام ان تكون مستقبلا من الذكاء حيث ستراقب صحة أفراد العائلة، وقد يكون البيت الذكي أشبه بالممرضة الآلية آلتي تشخص الحالة بدقة وترسل المعلومات آليا بصمت الى طبيبك، كما انه لأجهزة الحواسيب الملبوسه ان تكون صغيرة جدا بحيث تخفا في أزرار القمصان او في مشابك ربطة العنق فمثلا مجرد ان يتحرك الشخص داخل منزله فان الأبواب تفتح بصورة تلقائية عند اقترابه منها وتنار الغرفة عند دخوله وتغلق عند مغادرته آليا[1]. ولعل هذا ما سيجعل من تقنيات الاتصالات والمعلومات بمثابة بترول وذهب القرن الحادي والعشرين قرن توظيف تقنيات المعلومات وتشغيلها وسوف تسود يقينا قاعدة احتلال من يعرفون ويعلمون ومن لديهم المعلومات ويملكون القدرة على حسن توظيفها بالصفوف الأولى ليتصدروا الطبقات الاجتماعية جميعا ويتحقق قوله تعالى (قل هل يستوي الذين يعملون والذين لا يعملون)*صدق الله العظيم .
ولنتفق جميعا ومنذ البداية على ان هذا العالم الافتراضي المتخلق قد بدأت تتضح قسماته وبدأ يؤثر بالفعل في حياة المجتمع و عما قريب سوف يتغير العالم تغييراً جذرياً بحيث تحتل هذه الحركة مكانتها في التاريخ كثورة اجتماعية – اقتصادية تفوق في حجمها وأثرها الثورة الصناعية، كما ان شكل ووظيفة سوق المعلومات الذي سيكون سوق القرن الحادي والعشرين حيث يقوم الناس وأجهزة الحواسيب بالبيع والشراء وتبادل المعلومات والسلع المعلوماتية بحرية دون قيد على حد تعبير مايكل ديرتوزوس الذي يقصد من وراء رؤيته وتصوره بأوائل الثمانينيات لسوق المعلومات المستقبلي ذاك التجمع من الناس وأجهزة الحواسيب وأدوات الاتصال والبرامج والخدمات التى تنخرط معاً في التعاملات المعلوماتية بين الأفراد والمؤسسات في المستقبل وهذه التعاملات سوف تشمل تشغيل المعلومات ونقلها وفقا لنفس الدوافع الاقتصادية التى تحرك السوق التقليدية الراهنة للسلع والخدمات المادية وان هذا السوق موجودا فعلا ولكنة في مرحلة جنينية اذ من المتوقع لها النمو بمعدلات سريعة ليؤثر في الحياة بنفس تأثير منتجات وعمليات الثورة الصناعية، وفعلا تحققت النبوءة او جزء كبير منها والجزء الباقي يوشك ان يتحقق[2].الا انه من الصعب الجزم باقتراب التحقيق والتنفيذ في الوقت الراهن على الأقل لان البنية الأساسية لسوق المعلومات غير مكتملة ومازالت في مرحلة الطفولة واذا اتفقنا على ذلك فانه هنالك من يقوم ببنائها حتما، كما سنرى لاحقا بشكل أكثر تفصيلا.
ومما تقدم يتبين ان العالم الافتراضي او الواقع الافتراضي وهو ذاك العالم او الواقع المحاكي للعالم الحقيقي الذي ينقل الى ناظريك وأذنيك وسائر حواسك الأخرى ما كنت ستراه من مكانك في العالم الافتراضي، فقد يكون الواقع الافتراضي غير مألوف مرحليا، لذا أسوق بعض الأمثلة من اجل المزيد من توضيح وتعزيز الفكرة، ولتكن عن احد التطبيقات في مجال الطب في المستقبل ليس بالبعيد سيستطيع أي جراح بارتدى نظارات خاصة إجراء عمليات جراحية وان يتمكن من رؤية صورة تقرير طبي لمسح دقيق لدماغ احد المرضى في بلداً أخرى، وهناك صورة أخرى لمزيد من التوضيح كما ستستطيع ارتداء نظارات خاصة لرؤية وتشخيص العطب في أي جهاز على سبيل المثال الغسالات ومن الممكن إجراء إصلاح من خلال صورة الفيديو حيث يوضح المكان الذي تضع فيه المفك ومفتاح الربط ومقدار الدوران أي منهما ومع تنفيذ التعليمات ستجد المشكلة قد انحلت، وقد قام البروفسور ستيفن فينر الذي يعمل في جامعة كولومبيا بإجراء هذه التجربة ذاتها باستخدام واقع افتراضي لإصلاح طابعات الليزر، وبالتالي فان الواقع المعزز ينطوي على تركيب صورة افتراضية فوق صورة حقيقية، لاشك انه واقع غريب ورهيب اذ ينطوي على الإحساس بالغمر والتواجد والتأثير الكامل دون التواجد الحقيقي !.
ومما لا يرقى للشك انه في يوما ليس بالبعيد سيتقتحم الواقع الافتراضي مساحات الإحساس والشعور والوجدان فيقرب إحساس القريب بالبعيد حيث سيزداد إنتاج معدات ذاك الواقع الافتراضي والتى منها على سبيل المثال لا الحصر معدات من شأنها تحول البيانات المرسلة لنبضات إحساس من جديد، وهذا ما تعهد به إرهاصات مشروع يعمل عليه فريق أبحاث بجامعة بافلو (Buffalo) النيويوركية حيث يبذل جهودًا لتطوير تقنية يمكن بموجبها نقل الإحساس بملمس الأجسام عبر شبكة الإنترنت ومع تكامل هذه التقنية يومًا ما مع معدات الواقع الافتراضي (Virtual Reality)، ونظم الاتصال الغمري (Tele-immersion)، ومع إمكانية تحويل الروائح نفسها إلى بيانات يمكن تبادلها. إذ بوسع القـارئ أن يتصور نفسـه على سبيل المثال وقد امتلك جهـازاً مستقبلياًيمكنه وهو جالس في بيتـه من مشاهدة ابن أخيه المقيم في اليابان وهو يركض في الحديقـة، مـع قدرتـه على لمس الطفل وتحسس ملامحه الحقيقية على راحة يـده ، وتنسم أريـج الأزهار المحيطة به فعلاً ، هذا الخيال الجميل هـو ما يعمله العلمـاء بهدف تحويله إلى واقـع بتوفير استخدامات قـد تُخرج الإنترنت من هـذا العالم ، لتُكون عالمها الافتراضي المتكامل[3]على غرار العالم الواقعي .
ولعل هذا ما يجعلنا نجزم بنجاح تقنيات الاتصالات والمعلومات في تحقيق المعادلة الصعبة فعلاً، ونعنى بذلك نجاحها في الجمع بين الأكفاء والأعلى قدرة، وبين الأرخص والأكثر سهولة في الاستخدام، حيث ارتقت على جبهات عدة، وازدادت سهولة استخدامها اذ أصبحت في متناول الأطفال وحتى محدودي التعليم.. ، لقد تمكنت فعلا من تحقيق تلك المعادلة الصعبة بفضل توظيف ما أسميناه بالأفكار الذهبية " الفكرية" وتأتي على راس القائمة الذهبية على مستوى تقنيات المعلومات ككل فكرتان أساسيتان ذات صلة وثيقة فيما بينهما الا وهما التصغير المتناهي miniaturization والرقمنةdigitization. ولن يكتمل التصور اذا لم يكن لدينا فهما واضحا وإدراكاً كافياً لطبيعة هذا العالم المتخلق " الواقع الافتراضي" الا بالتأمل إفرازات المعلوماتية داخل النسق المجتمعي والمتمثلة في التصغير الذي كان وراء سرعة انصهار تقنيات المعلومات داخل الكيان المجتمعي، اذ باتت بفضله ذات قابلية هائلة للاندماج مع غيرها من مركبات الفضاء الى.. لعب الأطفال ومن محطات توليد القوى الكهربية الى.. منظمات دقات القلب، فقد تناثرت " منمنمات " تقنيات المعلومات في كل اتجاه وظلت تقوى وترهف في آن واحد، حتى اخترقت جسد الإنسان وأوشكت اليوم ان تنفذ خلال جدار خلاياه، وهكذا اتسعت جبهة لقاء تقنيات المعلومات مع المنظومة البشرية المجتمعية.
ونستنتج منطقيا بان الحركة المجتمعية قد باتت محكومة بمنهجيات تقنيات المعلومات  TechnologyInformation، وان تفسير هذه العبارة يصل بنا في النهاية الى عدة فرضيات من بينها تقليص الدور المادي للحركة في الوقت الذي تتسع فيه الحركة الإلكترونية في العالم الافتراضي فكلما تطورات الحركة هنا تقلصت الحركة هناك، ومثل هذه الفرضية لها مصداقية واقعية كبيرة حيث تتم معظم المعاملات بواسطة الهاتف النقال إضافة الى الانترنت وفي هذا المضمار تلعب شركات تقنيات الاتصالات والمعلومات والمؤسسات التى تتحكم في مصير حركة التجارة والاقتصاد والأعمال دورا بارزاً. ويبقى هنا الحصول بالطبع على تفسير دقيق لعبارة هنا وهناك مع ما يلحق هذا التفسير من محاولة استنطاق الفكرة الزمنية لهذه الحركة، فما كان يمكن الحصول عليه في ساعات او أيام او ربما شهور وسنوات أضحى اليوم يتم الحصول عليه في ثواني في الحد الأقصى ومثل هذا وذاك جعلنا نحن البشر ندخل محك قاعدة الزمن الافتراضي CyberTime والمكان الافتراضي Cyberplace، وهذا المحك يتطرق بالضرورة الى حساب الزمن من نقطة انطلاق الحدث او النشاط الذي يمارسه الإنسان والنتيجة التى يبتغيها من ورأى هذا النشاط الذي اتخذ الطابع المعلوماتي وبما يجعل مصدر المعلومة في محك كبير فيما يتعلق بالسيطرة على حركة تداولها[4].
واذا ما تناولنا مصطلح الواقع الافتراضي Virtual Reality من الناحية الدلالية نجده مرادف للفضاء السيبرني وهو عالم مصطنع او صنعي ومختلق يتكون بعرض مركب ثلاثي الأبعاد يمكن للمستخدم Userالتجول فيه من خلال إصدار الأوامر للحواسيب ويفرض هذا العالم متغيرات منطقية ويعوض في بعض الأحيان عن الواقع كما هو الشأن في برنامج المحاكاة Simulation، وذاك الفضاء السيبرني عبارة عن ترجمة لمفهوم السايبر سبيس Cyberspace المتكون من كلمتين ابتدعهما مؤلف قصص الخيال العلمي ولييم كيبسون واشتقه من السيبرانية وكلمة سيبر لديها جدر مشترك مع السيبرنيتيكاCybernetics وهو علم التحكم الآلي الذي يهتم بالجانب المعلوماتي للأنظمة الديناميكية المعقدة ويتجرد الى حد كبير من العمليات الطاقية والتركيبات المادية لهذه النظم، ويحاول هذا العلم محاكاة هذه النظم الآلية الإلكترونية المعقدة مع النظم العصبية للكائنات الحية[5]، ولذا فعندما نتكلم على هذا الفضاء فنحن نسبح في فضاءات أنظمة المعلومات المصطنعة .وقـد نتفق جميعـا مع هذه الحقائق التي تعتمد في تطورها بصورة أساسية على علم المعلومات بجوانبه المتعددة وشبكات الاتصالات والحواسيب مكونـاً بذلك ثورة معلوماتية او ما يسميـه البعض (بالتقنية الفكريـة) تلك التي تضم سلـع وخدمـات جديـدة مع التزايـد المستمـر في القـوة العاملـة المعلوماتية وبمعنى آخر التعظيـم من شـأن وقيمـة الفكـر والعقـل الإنساني، ويقـودنا هـذا الى التسـاؤل عن كيفية بلـوغ ذلك ولكن سيكون لنا عـودة لمناقشة الموضوع، وريثما يتم ذلك نكتفي بالتنويه عن أهمية إدارة المعرفة وضرورة توظيفها من اجل الجودة والتميز والتنافس .
وإزاء ذلك ستبرز قضية مستقبلية غاية في الأهمية وهي شيوع المعاملات الالكترونية التى سوف تهز الكيانات الحكومية والرسمية والتي تستوجب منا الإعداد القيمي الكافي فبدون ريب ان العامل الحاسم في الحياة الاجتماعية مستقبلا سيتمحور حول العلم والمعرفة وان الوظائف الاقتصادية الاجتماعية للرأس المال تنتقل الى مجال المعلوماتية، وان تلك الأنماط قد بدأت تتضح قسماتها في العديد من المجتمعات ولو بصورة بطيئة، الا انها سائرة نحو التوسع والتعميم خلال العقود القليلة القادمة، فالثورة الاتصالية المعلوماتية تنبآ عن تغيرات في أنماط وأساليب الحياة بصورة جذرية في سبيل تحقيق منفعة اجتماعية كزيادة إمكانية الربط الدائم بالإنترنت وانخفاض أسعار التكاليف التي تؤدي الى تسريع نمو التجارة الإلكترونية وتنامي الجماعات المترابطة إلكترونيا، وقد يبدو للبعض ان هذه الرؤية غير علمية او انها مجرد أسطورة او يوتوبيا نحاول بالخيال رسم معالمها، الا ان هنالك العديد من العلماء ومن بين أهمهم ميتشيو كاكو أحد علماء الفيزياء البارزين على المستوى الدولي يؤكد انه مع الانخفاض المستمر لكلفة الشرائح الدقيقة فأنها ستكون رخيصة جدا مستقبلا، وربما نذهب لشرائها كما نشترى البطاريات الصغيرة للمذيع او ساعتنا الحائطية او حتى ساعة اليد ، ويحدد الإطار الزمني لذلك مع حلول عام 2050 ، وهذا يعنى انها ستكون قوية جدا بحيث تتواري عن الأنظار ، وقد سمى البعض هذه الرؤية الحوسبة الحاضرة في كل مكان[6] الغائبة عن الأبصار.

ثانيا: هندسة وهيكلة البنية الأساسية للمعلوماتية

·               رهانات للإنجاز. ... ؟

انهذا العصر.. عصر التحول من اقتصاد الموجودات الى اقتصاد المعلومات او الاقتصاد القائم على المعرفة ومن ابرز واهم سماته بل أهم متطلباته التوظيف المتنامي لوسائل الحوسبة والاتصال في مختلف مناحي الحياة، والاعتماد المتزايد على تقنية المعلومات في الأداء والخدمة والإنتاج، وهو ما أدى ويؤدي الى توسع برامج التعليم والتدريب في حقل تقنية المعلومات بمختلف فروعه. واذا كان ثمة حاجة ماسة في ليبيا لتعليم أكاديمي متميز في حقل تقنية المعلومات بمختلف الفروع والميادين، فان الحاجة أكثر الى تأهيل قطاعات المجتمع المختلفة – تأهيلا عمليا- للتواؤم مع عصر تقنية المعلومات، ومن هنا يتخذ التدريب العملي والتطبيقي على مسائل وموضوعات تقنية المعلومات أهمية استثنائية، ولنا في التجارب المقارنة مثلا يحتذي، اذ رغم شيوع برامج التعليم الأكاديمي بالعديد من الدول المتقدمة والبعض من المتنامية في هذا الحقل عموما، الا ان ذلك لم يغنى عن انتهاج الدول المتقدمة خططا شاملة – بعيدا عن الشعارات المفرغة من محتواها - لإعداد وتأهيل مواطنيها بمختلف تخصصاتهم ووظائفهم لاستخدام وتوظيف التقنية والاعتماد عليها، وقد مثلت تجربتي ايرلندا وفنلندا من بين الدول الأوروبية، وتجربة الهند من بين الدول الآسيوية، تجارب مضيئة في هذا الحقل أدت الى ان تكون مخرجاتها موظفون ومبدعون مؤهلون للتعامل مع عصر المعلومات.
ولعل هذا يعكس الحاجة الى الاعتماد على الأيدي الماهرة والخبرات المتميزة في حقل تقنية المعلومات والتي لا تتسنى الا من خلال الإدراك المبكر لمحتوى تقنية المعلومات ومسايرة الأجيال بشكل نظامي مخطط للابتكارات التقنية وتطبيقاتها المتلاحقة، وليس عشوائيا او ارتجاليا كما هو الواقع، ومن هنا فان تمكين أساس التعامل السليم مع وسائل تقنية المعلومات سيتيح تكوين أيدي ماهرة. وهذا ما يؤكد ضرورة وجود تكامل بين السياسات التربوية والاتصالية المعلوماتية. بدلا من التركيز على البعد النظري والأكاديمي غير المتوازن مع البعد التطبيقي و يفسر التناقض الحاد بين توفر المتعلمين وغياب فرص العمل، لان المعرفة النظرية ليست كافية لتحقيق فرص عمل جدية وحقيقية، وهو ما يفسر أيضا حالة عدم الثقة بقدرتنا على أداء دور مميز، اذ انه من شان التدريب والتأهيل ان يتيح فرصا حقيقة للعمل، وان يملك المهني والموظف فرصة التعاطي مع الجديد في بيئة العمل بعصر المعلومات[7]،  ولهذا لابد من إعادة هندسة أسس النظم المؤسسية وهيكلتها بشكل تكون محققها للجودة والكفاءة في البرامج والخدمات وهذه تعد ركيزة ضرورية للدخول السلس والانسياب الى العصر الرقمي. وهذه دعوة الى لوقوف الهيئات المعنية بالقطاعين العام والخاص وفي مقدمتها ذات الاختصاصات التعليمية والتخطيطية والإتصالية لإحداث قفزة تنموية تنقلنا من مرحلة الشعارات والأماني الى مرحلة الفعل والإنجاز.
وكما أوردنا سابقا عن سوق المعلومات المستقبلي وما سيحدث من تغيير في حياتنا من كافة الجوانب المجتمعية وان هذا يحتاج لسيناريوهات بنيوية أساسية تتجلى الخاصية المميزة لأية بنية أساسية في مدى توافرها على نطاق واسع فهناك خط هاتفي ومصدر للطاقة الكهربائية يسهل الوصول إليها في كل منزل وكل مكتب والطريق السريعة للوصول للمعلومات تكون متاحة للجميع وتتميز بسهولة الاستخداممع توفير العديد من النشاطات المستقلة اذ ان البنية الأساسية للاتصالات تجعل من الممكن إجراء الملايين من المكالمات الهاتفية كل يوم وتغطي العديد من مختلف الموضوعات بدءاً من إجراء الأعمال وإتمامها الى أحاديث الهوى والعشق، ناهيك عن استخدام الأجهزة الإلكترونية للاتصال والحصول على المعلومات والرسائل عبر الهاتف، لاشك ان أوضاع أجهزة الحواسيب وشبكات الاتصالات ونظم المعلوماتية الراهنة في طور النمو خصوصا اذا ما نظرنا لشبكات الاتصالات الهاتفية في معظم الدول النامية نجدها برغم من انها تستطيع نقل البيانات بالسرعة اللازمة لبعض الاستخدامات الراهنة الا انها لن تتمكن من الاستخدامات المستقبلية فقد يستغرق نقل فيلم سينامي ملونا بالكامل وبوضح تام عبر خط هاتفي عادي شهرا كاملا[8]، ولعل هذا ما يدفع لضرورة تطوير هيكلية البنية الأساسية للمعلوماتية باعتبار ان الأنشطة المتوقع مستقبلا لا تحققها بنية الاتصالات والمعلومات الراهنة.
وإزاء ذلك فهي عبارة عن تركيبة أساسية التحتية والفوقية المشتملة على تسهيلات تقنية وإجراءات تشريعية تساند الاتصالات من خلال استخدام التقنيات السلكية واللاسلكية كالتوسعات الاتصالية الثابتة والخلوية باعتمادها على الألياف البصرية والأقمار الصناعية، نتيجة للسياسات التشريعية التمكينيه التي من شانها طرح محتوى معلوماتي جذاب يتمثل في المواقع الإلكترونية التفاعلية يمكن توظيفها في تطبيقات خدميه عامة كما سنرى لاحقا، وإضافة الى ذلك إجراءات تنموية إبداعية لربط السياسات والاستراتيجيات بشكل تكاملي كربط السياسات التعليمية والتربوية بالسياسات المعلوماتية من اجل ان تكون مخرجاتها قدرات بشرية فكرية قادرة على النهوض بالنظم المؤسسية والرفع من معدلات أدائها نحو الجودة والتميز المحقق للتنافس بما تنتجه من خدمات ومنتجات إلكترونية افتراضية كما هو موضح بالشكل رقم (1)، ومن الواضح ان بناء هذه البنية يكون ذو أبعاد ليس مجرد هدف من اجل تحقيق عائد مادي وزيادة في الإنتاج فحسب حيث ان بناء البنية الأساسية الصحيحة يؤدي الى تحقيق فوائد قيميه، وبناءاً عليه فهي لها أبعادا معنوية ولا يمكن قياسها مادياً او بمعنى تقدير بالدولارات، فهي تعد احد المكونات للمنافسة الوطنية. لذا فان الذي يخلق القيمة الحقه وذاك التقدم إدراكنا أولا لكيفية توظيف المعلومات القائمة على فلسفة توظيف اقل الإمكانيات والموارد في الحصول على اكبر قدر ممكن من الفوائد واقتناعنا ثانيا بهذه الحقيقة ووضعها موضع التنفيذ.
ولا يخفى على المتخصص أدراك العديد من الدول لأهمية هذه التطورات التقنية المتلاحقة وما تقتضيه من ضرورة وجود بنية تحتيةInfrastructure لتبادل ونقل المعلومات الكترونيا نظراً لتأثير ذلك على تحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية أولى الدول التى تبنت فكرة إرساء بنية قومية للمعلومات National Information Infrastructure وذلك في 9/ 1993 فقد رصدت الحكومة الأمريكية ما يزيد عن 600 مليار دولار لدعم هذه المبادرة رغم ان الجانب الأكبر من التنفيذ يقع على عاتق القطاع الخاص وتكمن المبادرة في مبادئ عرفت باسم الطريق السريعللمعلوماتية Information Super Highway ،وان الفكرة الرئيسية وراء هذا الطريق هو السماح لاى فرد ان يحصل على المعلومات التى يحتاجها من أي جهة في اى وقت وقد كانت البداية من خلال بناء مجموعة من التطبيقات المجانية الغير تجارية ومن اجل خدمة الجهود ولدعم ذلك، فقد قاموا بتعديل التشريعات في 1996 والتي كانت تتضمن تنفيذ دور لجنة الاتصالات الفيدرالية وتعزيز سلطاتها اذ يساوى بين الحقوق الممنوحة لشركات الهواتف والكوابل لتقديم خدمات البنية الأساسية للمعلومات.
لاشك ان هذا يعطي فرصة للمنافسة وتحقيق تكلفة الخدمات للمدارس والمكتبات وتجريم نقل المواد اللا أخلاقية الى الصغار، وفي 1995 أي قبيل صدور التشريع الأمريكي ثم الاتفاق على مجموعة مبادئ عامة للتعاون في مجال المجتمع المعلوماتي على المستوى العالميWorld Wide Information Society من خلال اجتماع (G7group)وقد كانت لهذه الاتفاقية دوراً هاماً في تنسيق التعاون بين المؤسسات الدولية الكبرى مثل هيئة التجارة الدولية (WTO) وهيئة الحقوق الفكرية العالمية (WIPO) واتحاد الاتصالات الدولية (ITU). وجاءت بعدها حكومة كندا في ابريل 1994 لتعلن عن رؤيتها عن الطريق السريع الكندي للمعلوماتية Canadian Information Highway وقد حددت من خلالها ثلاث أهداف رئيسية لمبادرتها:ـ
1-إيجاد وظائف للابتكار والإبداع والاستثمار.
2- الحفاظ على الهوية الوطنية الكندية.
3- النفاذ السريع للمعلومات.
ويتم تشكيل مجلس استشاري من مختلف القطاعات ( الصناعة / التعليم / البحث العلمي / العمل..الخ) وكان الهدف التأكيد على بناء الطريق السريع للمعلومات من خلال طرح سياسة تنافسية وتداول المعلومات بأكبر قدر على هذا الطريق والاستفادة الاقتصادية والاجتماعية وتعتبر كندا من أقل الدول استثمارا في هذا المجال حيث تقدر إنفاقها على إدخال شبكات الألياف الضوئية على مستوى الدولة حوالي 10 بلايين دولار.
وعلى الجانب الثاني من الأطلنطي جاءت المبادرات الأوربية في مايو 1994 من خلال مجموعة من خبراء الصناعة تحت عنوان مجتمع المعلومات العالمي في أوروبا Europe and the Global Information Society ، والتي لا تختلف كثيراً عن لوائح وخطط أمريكا رغم بطء خطوات التنفيذ بمقارنتها بنظيرتها الأمريكية فيما يخص الوائح وقد كان المكتب (ISPO) باللجنة الأوروبية هو المسئول عن متابعة التنفيذ للمشروع التى يهدف الى بناء أدوات مناسبة في مجال المعرفة والاتصالات والمشاركة ونشر المعلومات [9]، ويستهدف الاتحاد الأوربي إنفاق ما يزيد عن 200 بليون دولار على إدخال الشبكات الألياف الضوئية ، حيث تقدر فرنسا لوحدها المبالغ التى ستنفق على البناء التحتية للمعلومات من شبكات الألياف الضوئية وتوصيلها لكل المنازل في 2015 من حوالي 150 بليون فرنك الى 200 بليون فرنك اي ما يعادل 30 بليون دولار الى 40 بليون دولار.
ومن جانب أخرى نلاحظ المبادرات اليابانية حيث تعتزم تحويل شبكتها الهاتفية الى بنية أساسية للمعلوماتية باستخدام الأسلوب المعروف باسم الشبكة الرقمية للخدمات المتكاملة فهي تهدف الى ربط كل منزل ومكتب بالألياف البصرية مع حلول عام 2010 – 2015 وتقدر إجمالي المصروفات الى حوالي 123 تريليون ين تقريبا أي ما يعادل 1230 بليون دولار أمريكي وتصل المصروفات اللازمة بمعدل سنوي حولي 1تريليون ين أي بما يعادل 10 بليون دولار، وهذه الجهود ما جعلت التأكيد على تطوير البنية التحية للمعلومات من أولويات دول منظمة التنمية والتعاون والاقتصادي، حيث توسع الحوار ليشمل دول من غير الدول الأعضاء السبع واضحي الأمر يعنى ضرورة إعادة هندسة السياسة الاتصالية ومعالجة ما تعكسه من نتائج اقتصادية واجتماعية...الخ ، وبعد 1994 اعتبر هذا المفهوم أكثر تطوراً وأوسع اشتملاً وضم كل من التقنية ومعدلات الإنتاج والتوظيف وفقاً لمجموعة من المفاهيم (منافسة / تعاون / انفتاح / وسائل حماية). وقد اعتبر دول المنظمة OECD بما فيهم الأعضاء المنضمين مؤخراً لتلك المفاهيم مبادئ لسياساتهم الوطنية للمعلومات وخطة عمل يستند عليها الطريق السريع للمعلومات ومنهاجاً للوصول لمجتمع المعلومات.
وفي نفس السياق فقد بلغ إنفاق بلدان المنظمةOECD عن إجمالي المعدات والتجهيزات لتقنيات المعلومات والبنى التحتية بصفة عامة حوالي 132 بليون دولار. وهناك تأثيرات جغرافية للبنى التحتية للمعلومات فيما يخص المناطق الريفية والنائية اذ تعطيها فرص أكبر لاحتمالية التطوير والتحديث على الرغم من ان معظم الأنشطة الاقتصادية تتركز حول المناطق الحضرية، الا ان دول المنطقة من بينهم على سبيل المثال لا الحصر السويد والنرويج توفر فرصا متساوية لكل المنطقتين الحضرية والريفية، وعند إلقاء نظرة على بعض مبادرات الدول المنظمة نلاحـظ مثلا الدنمارك التي تجسدت جهودها في عمل شبكات وبنى معلوماتية وبريد إلكتروني لكـل من القطاعين العـام والخاص بحلـول الألفية الثالثة، وكذلك السويد التي تستهدف تحديث الأوساط العامة في غضون السنوات القادمـة إضافة الى هولندا تستهدف مراجعـة وتعديل الهياكـل التنظيمية والقانونية قبل الدخـول في الألفية الجديدة، كذلك نلاحظ استراليـا التي عمـلت على توصيـل شبكـات واسعــة المـدى لكـل المدارس والمكتبـات والمراكـز البحثيـة والاجتماعيـة بحلـول سنة 2001 [10].

ثالثا: جودة محتوى الإدارة الالكترونية

·        بلوغاً لأقصى الغايات...

أود التأكيد على رسالة أساسية وهامة، بعد ان أبحرنا في عالم الواقع الافتراضي وما يتضمن من حقائق آنية ومستقبلية تحتم هندسة وهيكلة البنية الأساسية للمعلومات من اجل بلوغ مرحلة مجتمع المعلوماتوالمعرفة الذي ستكون فيه الاتصالات كونية متوفرة والمعلومات تنتج على مدى كبير وتوزع وتصبح المعلومات فيه هى القوة المحركة للاقتصاد والتنمية، مما يستوجب تحقيق جودة المحتوى المعلوماتيمن اجل التنافس والتميز باعتبار ان المعلومات سواء كانت سلعا او خدمات فهي تقدم لإشباع رغبات معرفية من اجل توليد المعرفة خصوصا مع تزايد قيمة المعرفة التى أصبحت ذو قيمة وقيمة مضافة، وأصبحت القدرات الإنسانية المحك الرئيسي وسيكون وقودها الأساسي المعلومات والمعرفة ومعيارها الأنفاق على التطوير والبحث العلمي والأنفاق على التدريب، وبالتالي تغيرت المفاهيم وغدت رؤوس الأموال البشرية تحل محل رأس المال المادي، وغدت المعلومات مصادر للثروة وخلق القيمة والإنتاجية واهم عنصر من عناصر المدخلات التي تحول الى معرفة وخبرة وتطبيق وحكمة [11] اذا ما احُسن أدارتها واستثمارها من اجل الدخول للنظام الاقتصادي الجديد الذي يعرف بالاقتصاد الكوني للمعلومات Global Information Economy الذي يتميز بالمنتجات والخدمات غير الملموسة التي تعتمد في أساسها على المعطيات المعرفية ومنجزات العقل الإنساني.
ومن المعلوم ان البدايات الأولى لظهور إدارة المعرفة برزت مع منتصف التسعينيات وتتضمن أساسا مفهوم واسع وعريض ومزيج من النظريات والممارسات في المجالات التنظيمية وعلم الإدارة ونظم إدارة المعلومات مع دمج احتياجات ومتطلبات العصر للرفع من الأداء والكفاءة في الأعمال والموارد البشرية وخلق الميزة والتنافس. لهذا يكمن جوهرها في عملية المتابعة المستمرة للتطورات التقنية والتقييم للعمل وإمكانية تطويعها "التقنية" وتوظيفها في إنجاز الاعمال لتوفير الوقت والجهد والمال وضمان استراتيجية تقود نتائجها لإدراك آخر التطورات التقنية لتنفيذها او تطبيقها ببسطة ويسر. وفي هذا الصدد قد افد احد تقارير الأمم المتحدة عن تطوير مجتمع المعرفة بان القدرة في تحقيق المنافع من ثورات المعلوماتية والمعرفة وإبداعات تقنية الاتصالات والمعلومات يكمن في المقدرة على إتباع سياسات واستراتيجيات لخلق بيئات تمكينية لبلوغ مستوى من التقدم الحضاري والاجتماعي وتلك القدرة تكمن في توفير المعلومات ونشر البيانات والمعلومات من خلال تقنيات المعلوماتية وتطبيق مبادرات الحكومة الإلكترونية [12]وهذا يعد خطوة أولى لبلوغ مجتمع المعرفة.
اذ ما سلمنا بان أساس الثورة الصناعية الجديدة " المعرفة والقدرة والإبداع " هذه هي المواد الأولية، وهذا يعنى ان هذه الحقبة الجديدة اختلفت عما سابقها كالصناعية التي أساسها الأرض والعامل ورأس المال وبالتالي فان المعرفة أصبحت الكلمة المفتاح. لتحقيق النجاح في الاقتصاد العالمي التنافسي الجديد " اقتصاد المعرفة "ولعل هذا ما يحتم علينا ضرورة تغيير أساليب العمل في مؤسساتنا العامة والخاصة، ويؤكد العديد من الخبراء على أهمية المعرفة ودورها وانها ستكون أساس الاقتصاد فعلى سبيل المثال لا الحصر صرح أحد الخبراء في مؤتمر IFLA الخامس والستّون قائلا "بأنه من المحتمل القريب ان تكون المعرفة المصدر الوحيد للميزة التنافسية"، وعلى غرار ذلك فقد شرعت العديد من الجامعات والمدارس بتدريس موضع إدارة المعرفة كجزء من برامج الماجستير ضمن مدرسة إدارة الأعمال،ففي جامعة غرينيتش على سبيل المثال لا الحصر بدأت تقدم مبادئ إدارة المعرفة كفصل دراسي بمرحلة الماجستير في برنامج إدارة الأعمال ضمن المدرسة التجارية، باعتبار ان إدارة المعرفة تعني إعادة تركيز الفكر والممارسة الإدارية. كما انها مقياس للرأسمال الثقافي والملكية الفكرية او الأصول المعنوية التي تخلق الإبداع وتعمل على تنمية الموارد البشرية لإيجاد قدرات إبداعية لبنية إدارة معرفة[13].
لذا فانه لضمان الوصول للمنافسة والتميز لابد من الاهتمام بالكوادر البشرية وتأهيلهم بتعليمها نظم المعلومات وإدارة المعلومات والمعرفة. ونظام إدارة الجودة الشاملة TQM التي ينبغي تطبقها على المؤسسات باعتبارها تعد مدخلا متكاملا لإدارة النظم المؤسسية الذي يهدف التركيز على الجودة ويبنى على المشاركة لجميع العاملين ويستهدف النجاح في المدى القصير والبعيد، نتيجة لاعتمادها على فلسفة الاستغلال الأمثل والتحكم الكامل في الموارد المادية والبشرية بأقصى كفاءة وفعالية حتى يمكن تحقيق أسمى الأهداف، إذ انها عملية إدارية لإدخال ثقافة التحسين المستمر في المنظمة او المرفق المعنى بالجودة وتلك التحسينات سوف تتوازن مع زيادة الإنتاجية المرتبطة بمعايير الجودة المطلوب التوصل إليها[14]، كما ان التطبيق السليم والشامل لمفهوم إدارة الجودة لتحسين مستويات الجودة وتمكين المنظمة من التميز يكون عن طريق تحقيق عدد من الفوائد أهمها زيادة الإنتاجية وتخفيض تكلفة الأداء وتحسين مستوى جودة المنتج او الخدمة التى تقدمها للمستفيد.
وعموما يمكن الجزم بان إدخال تقنياتالمعلومات والاتصالات هو ثورة حقيقية في الإدارة لما يحدثه من تغيير في أسلوب العملالإداري وفعاليته وأدائه.‏ وبالتالي فان الإدارة الإلكترونية تعني الانتقال من العملالتقليدي إلى تطبيقات معلوماتية بما فيها شبكات الحاسب الآلي لربط الوحدات التنظيمية معبعضها لتسهيل الحصول على البيانات والمعلومات لاتخاذ القرارات المناسبة وإنجازالأعمال وتقديم الخدمات للمستفيدين بكفاءة وبأقل تكلفة وأسرع وقت ممكن، وبمعنى أدق أنالإدارة الإلكترونية:‏هي منظومة رقميةمتكاملة تهدف إلى تحويل العمل الإداري العادي من النمط اليدوي إلى النمط الإلكتروني،  وذلك بالاعتماد على نظم معلوماتية قوية تساعد في اتخاذ القرار الإداريبأسرع وقت وبأقل التكاليف.‏وهذا بطبيعة الحال يترتب عنه فوائد كالسرعة في إنجاز العملوالمساعدة في اتخاذ القراربالتوفير الدائم للمعلومات بين يدي متخذي القرار.‏مع خفض تكاليف العمل الإداريورفع أداء الإنجاز.‏وتجاوز مشكلة البعدينالجغرافي والزمني.‏ومعالجة البيروقراطيةوالرشوة أي أحداث إصلاحات في الهيكل الإداري بالمجتمع و.تطوير آلية العمل ومواكبةالتطورات.إضافة لتجاوز مشاكل العملاليومية ‏مع وجود بنية تحتية معلوماتية آمنة ‏و قوية ومتوافقة في ما بينها ‏[15] كما سبق وأوضحنا .
ولا يخفى على المتتبع ظهور اهتمام ملحوظ خلال السنوات الماضية بإدارة المعرفة التى تحتم ضرورة الانتقال بالإجراءات من التحسين المستمر الى إعادة التصميم الجذري وإعادة الهيكلة المؤسسية والتأكيد على التحسينات بصورة مستمرة وإعادة البناء وهندسة استراتيجية معلوماتية شاملة، الا انه على الرغم من رواج هذه المفاهيم مازالت اغلب التطبيقات مستندة على نموذج العمل القديم ولهذا يفترض وجود تفهم وإدراك أكثر لمفهوم إدارة المعرفة لتطوير استراتيجية وسياسة معلوماتية للعالم الإلكتروني للعمل، كما يجب الخروج من منظور العمل بالعالم الصناعي القديم، بحيث تكون الإدارة مستندة على التعاون بين القدرات والإمكانيات للتقنيات المعلومات المتقدمة والإبداع الفكري البشري من اجل إدراك متطلبات واحتياجات بيئة العمل الجديدة.وبالتالي فان المدراء او المسئولين في حاجة للإلمام برؤية تنظيمية واضحة وشاملة للقدرات الإنسانية والفكرية لانها تعطيهم مؤشرات تفيد في توليد المعرفة وزيادة كفاءة الأداء وخلق بيئة عمل حيوية، لان النجاح او الفشل في الانتقال من بيئة العمل التقليدي الى إبداع او تصميم نموذج العمل الإلكتروني يعتمد على القدرة المستمرة على التكيف مع مستجدات العصر التقنية وبرمجة او نمدجة بيئة العمل بشكل ديناميكي[16]يتمشى مع تطورات عصر المعلومات، حيث تعد من بين أهم المتطلبات لذلك تنمية الرأسمال الفكري بصورة مستمرة.
اذ انه من الواضح على نظم المعلومات الموجودة بأغلبية المؤسسات تستخدم لغايات التشغيل والإدخال والمعالجة وان قلة منها التى تستخدم بكفاءة وفعالية لنشر ولتسليم المعلومات ودعم وإسناد القرارات الاستراتيجية او حتى العمل من اجل خلق الميزة التنافسية الاستراتيجية، لذلك فان ما نحتاج إليه أولا هو استكمال بناء القاعدة التحتية من عتاد منظومات وحواسيب وشبكات اتصالات...الخ كما سبق وأوردنا ، وثانيا تحسين كفاءة وفعالية النظم المعلوماتية الموجودة سواء من خلال تحديث وتطوير تقنياتها او بدمج هذه النظم مع العملية الإدارية والأنشطة الرئيسية والمساندة في كل منظمة، و نحتاج ثالثا لبناء وتطوير نظم مرقمنة تساعد إدارة المعرفة على القيام بوظائفها وأدوارها اذا ان الإشكالية تكمن في كيفية تأسيس القاعدة التقنية التى تستند إليها إدارة المعرفة وليست في الهياكل التنظيمية للمؤسسات، لذا فان النموذج المقترح بشكل رقم (2) الذي يقدمه ياسين نجده متوافق الى حد كبير مع أوضاع بيئة العمل العربية التى تسعى بهدف تحقيق استثمار المعرفة وتنامي الرأسمال الفكري الوطني بالدرجة الأولى من خلال الانفتاح والشفافية والمشاركة ومواكبة تطورات العصر ومواجهة تحدياته

وفي هذا السياق قد استنتج خبراء التقنية انه ليس هنالك علاقة وثيقة ومباشرة بين الصرف على الحواسيب وجودة أداء العمل. حيث يؤكد John Seely Brown مدير مركز البحوث the Xerox Parc في كاليفورنيا بان الـعشرين  سنة الأخيرة بلغت استثمارات الولايات المتحدة الأمريكية في صناعة التقنية أكثر من تريليون دولار ولكنه إدراك بان هناك تحسين وتطوير قليل في فعالية وكفاءة عمال المعرفة، وانه يرجح السبب في هذا الفشل او الإخفاق لجهل المنظمات او الجهات للطرق والأساليب او المنهجيات التي من خلالها يتمكن عمال المعرفة من التواصل والتشارك وتشاور فكريا ومعرفيا. وان إدارة المعرفة تتجاوز حدود البيانات وتوثيق المعلومات والاهتمام بقواعد المعلومات لتصل بمستوى تفكير المدراء والمسئولين نحو وجهة نظر شاملة واستراتيجية فهي "إدارة المعرفة" تتطرق لقضايا وقدرات إبداعية وتقنية ذات علاقة مباشرة بالرأسمال المعرفي البشري.
اذيؤكدKarl Erik Sveiby مؤلف كتاب الثروة التنظيمية الجديدة : إدارة وتقييم أصول أسس المعرفة، ان الخلط المفاهيمي او التشويش بين المعرفة والمعلومات أدى بالمدراء والمسئولين لإغراق او إنفاق الملايين من الدولارات في مجازفات تقنية تسببت في الوصول الى النتائج وخيمة، ويجزم بان المدراء والمسئولين في حاجة شديدة لإدراك وتفهم الاختلاف والتشابه بين المعلومات والمعرفة بمعنى ان مظاهر تخلق المعرفة تكمن في عملية التفاعل الاجتماعي. وهذا يتشابه مع رأي   Ikujiro Nonaka البروفيسور الشهير الذي يشدد ويؤكد على ان الطاقات البشرية هي وحدها التي تلعب دورا مركزيا في الإبداع وخلق المعرفة ويجزم بان الحواسيب ما هي الا أدوات

[18]. لذا فانه لم يعد هنالك مجالا للشك في ان تطوير أساليب العمل من النموذج التقليدي الى الإلكتروني يهم أكثر ما يهم المدراء التنفيذيين لصياغة استراتيجية المعلومات وتحويل أساليب العمل وفقا للمتطلبات العصر "القرن الحادي والعشرين "حيث يعد العنصر البشري هو المحرك الأساسي لخلق المعلومات والمعرفة وليست الحواسيب فالمعرفة تتركز في إطار المستخدم او المستعمل للحواسيب وليست الحواسيب هي التي تخلق المعلومات والمعرفة.

رابعا: مستقبليات استشرافيه عن الإدارة الالكترونية الليبية

·        من أين نبدأ..وكيف. ... ؟

ومن اجل الاستشراف للمستقبل القادم والتعجيل بالتطورات هنالك العديد من التطبيقات التقنية الغير متناهية، الا ان قبل ذلك يفترض تدارس الواقع ومحاولة إيجاد إجابة على العديد من التساؤلات على سبيل المثال من أين يبدأ التخطيط لتحقيق الإدارة الالكترونية..؟ وكيف يجب ان تكون مميزه في الخدمات بشكل أكثر فعالية على الإنترنت، أيضا يجب الأخذ بالحسبان تكاليف التجهيزات الجديدة وتدريب الموظفين والاحتياجات للإعادة هندسة الإجراءات لتقديم أفضل التطبيقات الإلكترونية، وأي الخدمات على الإنترنت يجب ان تجهز أولا ؟ عدد من التساؤلات التى تطرح فيما يخص تقنيات المعلومات الحديثة وكيفية توظيفها. كيف يمكـننا تكييف المؤسسات، لاشك ان الأمر يستوجب إيجاد تجارب واختبارات في البداية قبل تعميم التطبيقات الإلكترونية حتى يتسنى الوقف على نقاط الضعف ومعالجتها.لاشكان القضيـة تستوجب منـا سرعـة تحديـد الهـدف والوسـيلة لبلـوغ المستـوى المنشود، ولعـل الهدف وضحـاً وكامنـاً في إيجاد توجه على أعلى مستوى للتركيز على تقنية الاتصالات والمعلومات ولكن يبقى المنهج او السبيل لذلك، فهـل يكون ذلك من خلال أقامة نظام مؤسسي... لتؤكـل لـه المهام سواء كانت هيئـة اما أمانة او مجلس...الـخ بغض النظـر على اختلاف التسميات، اما عـن طريق عمل خطـة وطنيـة... يضعهـا ويشرف عليهـا التخطيط، امـا اننـا بحاجة الى رسـم رؤية وطنيـة استراتيجية مستقبلية... على غـرار رؤيـة ماليزيـا عـام 2020،اذ علينا ان نتساءل كيف تمكن غيرنا من تحقيق التفوق والتميز والمنافسة على المستوى العالمي ؟ وكيف بدأت الدول... وكيف وظفـت تقنيات الاتصالات والمعلومات في تحديث الإدارة والمعاملات..؟ ان الإجابة على كل تلك التساؤلات وغيرها قـد لا يتسـع لمجال هـذه الورقة.
لكن عند تدارسناللواقع يتضح بشكل ملحوظ إفتقارنا الشديد لقوانين تشريعية وبنية تحتية للاتصالات والمعلومات واستثمارات لمواكبة التطور المعلوماتي، وحتى ان وجدت فهي ما تزال في مرحلة البداية حيث من الملاحظ على اغلبها أنها ما تزال تفتقر الى نسق البحث والتطوير اذ انه لا يمكننا إحراز اى تقدم الا اذا امتلكنا بنية أساسية مؤسسية جيدة، ولعل هذا ما يحملنا للوقوف على حقيقية الا وهي مازلنا لم نستعد بعد للدخول في زمرة مجتمع المعلومات والمعرفة كما ينبغي ان يكون، ومازالنا أمام تحدي كبير يتطلب تهيئة الفرص للعمل في بيئة رقمية معربة سهلـة وعميقة اعتماداً على مبدأ تبسيط العلوم وكسر الحواجز اللغويـة، وإعادة هندسة الأسس وهيكلة البنية الأساسية كارهان للإنجاز، وتوظيف تقنيات الاتصالات والمعلومات توظيفا امثل، وبهذا الطريق فقط يمكن تحقيق الأهداف والوصول لأقصى الغايات بمعنى أدق يعنى أحداث تغييرات جذرية في العمليات التنظيمية والإدارية وإنجـاز الزيادة القصوى في الكفاءة والجودة وتطوير جملة من الخدمات والإجراءات المعلوماتية، مع الحرص على التحديث المستمر للانتقـال بالعمـل من مرحلة الإنجاز التقليدية الى مرحلة أكثر كفاءة عن طريق عمليـة إعـادة التفكير والتطوير بصورة مستمرة لخلق قدرات بشرية مهرة لقيادة المجتمع في عصر المعلومات والمعرفة.
وانطلاقا من قول فرانسيس بيكون ان المعرفة قـوة فعندما تملك المعرفة والمعلومات تملك قـوة لا يستهان بهـا،  ونحن نعلم جميعاً أننا نعيش في زمن العلم والتقنية ومن يملك المعرفة ولا يستطيع إدارتها وتوظيفها واستغلال مواردها بطرق مثله لا يستطيع المواجهة والمنافسة، وهذا يستوجب علينا ان نكون مصنعين لعربة التقنية والتقدم لا ان نكون سائقين مهرة لها، لذا فان الفوز بمشروع لميكنة نظام العمل المؤسسي لا يمثـل الوجهه الحقيقي للإدارة الالكترونية وتحقيق الافتراضية، وبالتالي فان الإدارة الالكترونية المحققة للافتراضية ليست تخزين وتسجيل البيانات على الأقراص وتوثيق المعلومات وحفـظ المخطوطات...الخ فحسب وانما تتجسد في إتاحة المعلومات بشفافية تامة وتقديم الخدمات للمواطنين والذي لا يتسنى الا عن طريق إلزام جميع المؤسسات والشركات والإدارات بمختلف الأجهزة الشعبية بإنشاء وحدات لتقنيات الاتصالات والمعلومات.
لذا فان الاستعداد لوضع خطة استراتيجية متكاملة تشمل كافة القطاعات الخدمية والإنتاجية موثقة بالأرقام والرسومات البيانية تتفرع منها عدة استراتيجيات أخرى مكمله لها كفيله بتحقق بلوغ مرحلة الإدارة والتعاملات الالكترونية الليبية، بدا من العمل على تحديث العملية التعليمة وإعادة تأهيل الكوادر الموظفة بالدولة، وعلى ان يسبق ذلك بطبيعة الحال تأسيس قاعدة الكترونية تمكننا من تحقيق الطموح الذي نصبو إليه. واستحداث أنظمة الآلية للتعاملات المالية والإدارية على مختلف المستويات الإدارية كنظام الاستفسار الآلي عن دفعات الموردين والمقاولين والتأمينات كذلك اعتماد أنظمة آلية لتحصيل الرسوم كنظام تحصيل الرسوم الهواتف والكهرباء والأسواق...الخ .
ولعل مع تحقيق تلك الخطة الاستراتيجية ستكون الإدارة أكثر قدرة على مواجهة التحديات وترقى بخدماتها وتحقق أهدافها حتما. وتأتي على قائمة الاولويات بث الوعي المجتمعي بأهمية الإدارة الالكترونية لدى كافة القطاعات مع تهيئة البيئة الاقتصادية والاجتماعية والتشريعية لمنح القطاع الخاص فرصة أكبر للمشاركة الفاعلة في الإدارة والتوجه نحو الخصخصة، اذ يستتبع ذلك تعزيز اكتساب المعرفة التقنية على المستوى التعليمي والوظيفي نظراً للدور الهام الذي تلعبه تقنيات المعلومات في زيادة كفاءة وفاعلية أداء الأجهزة الإدارية بالقطاعين العام والخاص.من اجل تسهيل تأدية الخدمات للمواطنين بكل يسر وسهولة. وبهذا فقط يمكن تحقيق النجاح ومواجهة التحديات التنموية، التى تقوم أساسا على ضرورة تنمية الموارد البشرية بغرض زيادة الإنتاجية ورفع جودة الأداء ويتطلب ذلك الاهتمام بالتدريب الشامل المخطط، اذ يعد توظيف إدارة المعرفة الحل الحاسم كما سبق وأوضحنا لأداء الأعمال وتحقيق الكفاءة والجودة في المنتجات والخدمات.
ولا يخفى على القارئ استنباط المنافع التي قد يعسر عدها وحصرها هنا لضيق مجال الورقة، إذ أن تقدم الأمم والمجتمعات يقاس بإنجازاتها وبحضورها على الساحة الدولية وخصوصاً في عصر تقنيات الاتصالات والمعلومات وهذا ما يحتم علينا زيادة الاهتمام بتحديث الإدارة وجعل كافة المعاملات تتم إلكترونيا في بيئة رقمية، ولا يتسنى ذلك الا من خلال مضاعفة الجهود بزيادة عدد مواقع الانترنت او الصفحات الالكترونية لكلفة الأجهزة الشعبية والقطاعية الليبية مع توفير بيئات تمكينية للمواطنين بكافة المناطق الريفية والنائية وعلى مختلف المستويات التعليمية كالوصول للمحتوى بيسر وسهولـة وإجراء كافة المعاملات والرسمية، بحيث لا يعود استخدام الإنترنت مقتصراً على النخبة، ولعل الجدير بالانتباه عدم جعل توفير مواقع على الانترنت هي بيت القصيدة اذ ان التحديث لا يقتصراً على توفير مواقع مؤسسية على الانترنت بقدر ما ينبغي الاهتمام بجودة المحتوى المعلوماتي وتوصيل خدمات تهم المواطنين بالدرجة الأساس مع توفير نظام جيد للاتصالات وتحقيق معدلات عالية من النفاذ السريع للمعلومات، اذ ان الهدف هو حصول العامة على خدمات سريعة وميسره وليست استحداث مواقع فحسب، لذا ينبغي البدء بمشاريع يمكن إنجازها وإفادة العامة منها بالدرجة الأولي.
واستناداً على ما ورد بالورقـة من مقدمـات وما تابعهـا مـن معطيات لـم يعـد أمامنا كمتخصصين الا التنبيه لضرورة التركيز على وضع آليات ومنهجيات تطبيقية لتكييفالمؤسسات الإدارية والأجهزة الشعبية وتيسر انتقالها من بيئة العمل بالنمط الصناعي الى النمط المعلوماتي كما هو بالشكل رقم (3) الذي يتضمن بالمرحلة الأولى أتمته بيئة العمل او ميكنة كافة العمليات والمعاملات بصورة متزايدة من اجل تيسر الانتقال للمرحلة الثانية وهي ترشيد الإجراءات وانسياب العمليات وإخراجها من عنق الزجاجة بمعنى مواجهة التحديات والعقبات وذلك بزيادة القيمة والكفاءة ليتسنى بالمرحلة الثالثة إعادة التصميم جذري وهندسة أنماط الأعمال باعتمادها كليا على تقنية الاتصالات والمعلومات وعمال المعرفة[19]، بمعنى أدق إعادة تنظيم البيت الداخلي وهندسة بيئة العمل وربط التعليم بسوق العمل، خصوصا وان التوجهات الحاليـة في اغلبها منصبة حـول الحكومة الإلكترونية والمجتمع الإلكتروني والتجارة الإلكترونية.
اذ فمن الممكن توظيف ما يسمى بمقاهي الإنترنت في تقديم خدمات معلوماتية وبالتالي تكون عبارة عن مراكز معلوماتية لتقديم خدمات للمواطنين على اختلاف مستوياتهم بالمجتمع مع تنقيتها وترشيحها، وتكون مرتبطةبالأجهزة الشعبية والمؤسسات الإدارية باعتبارها مراكز تنفيذية بالدولة من طريق مواقع اللجنة الشعبية العامة واللجان الشعبية العامة النوعية وأمانة مؤتمر الشعب العام ومواقع لكافة الشعبيات في ليبيا يتم من خلالها تبادل وانسياب البيانات والمعلومات وإتمام كافة المعاملات والإجراءات ، على ان تكـون جميع تلك المواقع وفقا لمعايير ومواصفات موحدة ومتفق عليها من حيث الشكل والمضمون، وبهذا فقط يمكن الارتقاء بمستوى الأداء وتسخير الإنترنت لخدمة جميع الفئات كبديل يتجاوز الأطر الروتينية.
وختاما ان التفكير الجاد ببناء مجتمعاً إلكترونياً يستوجب أولا قيام الأجهزة الإدارية المختص بالاشراف على المعلومات والاتصالات في ليبيا بتبني قضية الاعداد للتخطيط والمتابعة على التنفيذ السياسة الوطنية للمعلومات، وأخذه على عاتقها اقامة كافة المشاريع المعلوماتية سواء كانت انتاجية او خدمية. اذ لم يعد أمامنا الا الاعتراف بحتمية التعامل الإلكتروني المجتمعـي من اجـل بلوغ مستوى ما يعرف بالحكومة او الإدارة الإلكترونية E-Government، والطريق السريع والفائق للمعلومات Information Super Highway الذي يرجع تاريخ تأسيسه ووضع التصور الرئيسي له في مؤتمر الاتحاد الدولي للاتصالات في بيونس آيرس بالأرجنتين 1994 حين صرح السيد آلبرت جور نائب الرئيس الأمريكي آنذاك مشيراً للفوائد التى تترتب على الاتصال والتعامل البشري الإلكتروني موضحاً إمكانية خلق شبكة دولية عالمية للمعلومات يمكنها ان تحمل الرسائل والمعلومات بسرعة الضوء من اكبر مدينة لأصغر قرية في اي قارات العالم الست، إذ يعتبر طريق المعلومات فائق السرعة تطوراً طبيعياً لشبكة الإنترنت التي تعتبر طريقاً إلكترونيا هاماً للمعلومات Electronic Information Highway، وبينما الطرق الإلكترونية للمعلومات تنمو داخل حدود قارية فان الطريق فائق السرعة للمعلومات سيأخذ صيغه كونية.
ولعـل السبيـل الى بلـوغ ذاك المستـوى المنشـود هو الميكنـة Automation والتعامل التفاعلي في إطار منافذ وقنوات إلكترونية وفقـاً لنظـم تشابكية معلوماتية بين كافــة النظـم المؤسسية التي تستدعي جملـة من الاحتياجات والمتطلبات[20] ومن أهمهـا بنية تحتيـة لكيـان مجتمع المعلومات، ومن الجدير بالذكر في هذا الصدد والحق يقال هنالك بعض الخطوات الإيجابية الملحوظة في ليبيا خلال السنوات الماضية التي من الممكن اعتبارها بدايات أولى على الطريق العلمي السليم، والمتمثلة في الجانب التشريعي المتجسـد في إصـدار قـرار اللجنة الشعبية العامة رقـم (005) لسنـة 1370و.ر(2002) بشـأن إعـادة تشكيـل اللجنة المكلفة باستكمـال الدراسـة المتعلقة بإدخال الميكنة الحديثة والتقنية في الإدارة.وان هـذا التفكير حول إمكانية إيجاد إدارة إلكترونية تربط كافـة قطاعات المجتمع مـن اجل تيسير انسياب المعلومات وتبادلها، وما يتبع ذلك من تدريب وتأهيل وتجهيز النظم المؤسسية بالدولة للدخول بثبات في عصر المعلومات والإدارة الإلكترونية ومـن اجـل ان تكـون ليبيا عضواً فاعلاً ومتفاعلاً في نظـام المعلومات الكونـي المستقبلـي، فكل هذا يعتبر بمثابة الخطوة الأولى على درب تطبيق منظومة الإدارة الالكترونية ، لذا يفترض المتابعة والتقييم لعملية تطبيق الميكنة "الأتمتة" لتسريع القيام بباقي المراحل الأخرى سالفة الذكر.


[1]) حنان الصادق بيزان. "القرية الكونية... ومحاولة الرؤية المستقبلية: من منظور عربي"، مجلة شبكة أخصائي المكتبات والمعلومات: دورية إلكترونية عربية، 11،مايو، 2003. - تاريخ الإتاحة 20/6/2003. - متاح في :www.Librariannet.com
[2] ) مايكل ديرتوزوس ؛ ترجمة بهاء شاهين . ماذا سيحدث ، كيف سيغير عالم المعلومات الجديد حياتنا .-ط2 .ـ القاهرة : مركز الحضارة العربية ،2000.ص 26-31، 99-101.
* الآية رقم (9 ) من سورة الزمر.
3)   أشرف إحسان فقيه ." الإحساس رقميا عن بعد .." مجلة اتصال ، ع5(نوفمبر 2003). .- تاريخ الإتاحة21/1/2004.- متاح في :
[4]) عمر محمد بن يونس . المجتمع المعلوماتي والحكومة الالكترونية : مقدمة الى العالم الافتراضي .ـ( د.م ) :موسوعة التشريعات العربية ،2003 .ص 15-18
[5]) أحمد الكسيبي . " الطريق السريعة للمعلومات والإعلام والاتصال في الوطن العربي "، الطريق السريعة للمعلومات في الوطن العربي : الواقع والآفاق . اليونسكو: تونس ، 1999. ص 75-76.
[6]) ميتشيو كاكو ؛ ترجمة سعد الدين خرفان. رؤى مستقبلية:كيف سيغير العلم حياتنا في القرن الواحد والعشرين . ـ الكويت : المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ،2001، ص45-60.
[7]) يونس عرب ." التدريب والتأهيل العملي في العصر الرقمي". - تاريخ الإتاحة 20/8/2004. - متاح في : http://www.arablaw.org/Download/TrannigInDigEra_Article.doc
[8] ) مايكل ديرتوزوس ؛ بهاء شاهين ، مرجع سبق ذكره .ص 38-39.
[9]) محمـد جمـال الدين درويش .التخطيط للمجتمع المعلوماتي.ـ (سلسلة كراسـات مستقبلية ).ـ القاهـرة : المكتبة الأكاديمية ، 2000 . ص73-97.
[10]) OECD. ”Towards Realization of the Information Society” Special Session on Information Infrastructure.-Paris, Jan25-27, 1996. .- Accessed October 2002 .- Available at : www.ksgwww.harvard.edu/iip/gllconf/nezu.html
[11]) هشام بن عبد الله عباس ." العرب وعصر المعلومات : تحديات ومواجهه " دراسات عربية في المكتبات وعلم والمعلومات ، مج 6 ،ع2 ( مايو 2001 ) . ص9-12 .
[13] )Ruth Rikowski .” STUDYING KNOWLEDGE MANAGEMENT AT MASTERS LEDEL, WITH PARTICULAR REFERENCE TO SOUTH BANK UNIVERSITY” .- Accessed May 2004 .- Available at : http://www.managinginformation.com/knowledge_management/intro.htm
[14])محمد محمد الهادي ." إدارة الجودة الشاملة لمرافق المعلومات " .ـ الاتجاهات الحديثة في المكتبات والمعلومات ، مج9، ع17 ، 2002 .ص165-166، 173.
[16]) Yogesh Malhotra .” Knowledge Management for E-Business Performance : Advancing Information Strategy to " internet Time "” The Executives Journal, V16(4) ,Summer2000. .- Accessed July 2004 .- Available at : http://www.brint.com/members/online/200503/kmebiz.pdf
[17])سعد غالب ياسين." المعلومات وإدارة المعرفة: رؤيا استراتيجية عربية " .ـ مجلة المستقبل العربي ، ع260، 10-2000 ص132-133.
[18]) Yogesh Malhotra ,” Knowledge Management for the New World of Business “The Journal for Quality & Participation, July/August 1998. .- Accessed October 2002 .- Available at : http://www.kmnetwork.com/whatis.htm
[19]) _______________ . (2000) opcit.

[20]) حنان الصادق بيزان ." انسياب المعلومات والمشروع الوطني للمعلومات "،مجلة عالم المعلومات تصدر عن الجمعية المصرية للمكتبات والمعلومات ، ع10 يناير 2004 .