احصائيات 2016

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Google AdSense

المكتبات الرقمية : التخطيط والمتطلبات / رجب عبد الحميد حسنين Print E-mail
العدد 15، مارس 2008
المكتبات الرقمية : التخطيط والمتطلبات

رجب عبد الحميد حسنين
مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث – دبي
مستخلص
تعد المكتبات الرقمية بحق هي مكتبات المستقبل في ظل التوجه العام الحادث في العالم ككل نحو التحول إلى العالم الإلكتروني والمحتوى الرقمي، ويسعى مجال المكتبات والمعلومات بشدة في اللحاق بهذا الركب ومحاولة الاستفادة من تطبيقات التقنيات الجديدة في مجال تكنولوجيا الحاسبات والمعلومات ونظم الاتصالات وتطبيقها فعلياً في عالم المكتبات الرحب، ليثبت مجال المكتبات والمعلومات أنه لم ولن يمت وإنما هو يحاول عن كثب في ملاحقة التطورات، ونحاول في هذه الورقة التعرف على التغيرات الحادثة في مجال المكتبات الرقمية منذ بداية الفكرة وحتى تطورها الآن مع ذكر المراحل والخطوات التي يجب اتباعها للتخطيط لمشروعات المكتبات الرقمية.

الاستشهاد المرجعي بالبحث
رجب عبد الحميد حسنين .المكتبات الرقمية : التخطيط والمتطلبات .- cybrarians journal .- ع15 (مارس 2008) . - تاريخ الاتاحة < اكتب هنا تاريخ اطلاعك علىالصفحة> . - متاح في:




تمهيد
يعد مقياس تقدم الأمم وبناء الحضارات مقدار ما لديها من معارف وعلوم وكيفية الاستفادة من هذه المعارف، والتي تختزن بطريقة ما على وسيط معين، وقد قامت الحضارات القديمة في العالم, كالحضارة الفرعونية واليونانية وغيرهما من الحضارات الأخرى اعتماداً على ما تكون لدى شعوبها من معارف وعلوم وخبرات تم اختزانها للرجوع إليها من حين لآخر، ولعل أكبر دليل على ذلك هو قيام مكتبة الإسكندرية القديمة، التي كانت تعتبر في ذلك الوقت هي مخزن لكل ما توصل إليه العالم والعلماء في مختلف الجهات, من معارف وعلوم وخبرات، وكان أمينها كاليماخوس Callimachus قائم بعمله على أحسن وجه كمكتبي متخصص وأول مكتبي في التاريخ.
فالمعلومات والمعارف والخبرات هي الأساس التي تقام عليها بناء الحضارات وبها يقاس مدى تقدم الأمم ورقيها. ولكن ليس الهدف هو مجرد اقتناء هذه المعارف والخبرات البشرية، فيجب أن يكون الهدف من توافر هذه المعارف: الإتاحة Access، أي: إتاحتها للعلماء للإطلاع والقيام بدورهم في ارتقاء الأمم والمساهمة في بناء الحضارات، وما بين عملية الحصول على هذه المعارف والمعلومات وهو ما يعرف بـ"الاقتناء" Acquisition، وبين الإتاحة Access نجد أن هناك العديد من العمليات الفنيةTechnical Operations يقوم بها متخصصون في مجال المكتبات لتوفير هذه المعارف بأيسر الطرق وأسرعها-وبأقل جهد- إلى المستفيد النهائي منها End User، وهذا ما يمكن أن يطلق عليه تحديات المكتبات LibrariesChallenges.
وفي ظل تنامي مخرجات الإنتاج الفكري العالمي، ونقص موارد مؤسسات المكتبات والمعلومات، وأيضاً صعوبة إيصال المعلومات بسرعة إلى المستفيدين، كل هذا أدى إلى صعوبة السيطرة على هذا الإنتاج، ولذلك أصبح لزاماً علينا الاستفادة من النمو المتسارع في تكنولوجيا الاتصالات CommunicationTechnologies، في مجال المكتبات والمعلومات، حيث أصبح من الممكن أن يتم توفير المعلومات الحديثة جداً للمستفيدين في أي وقت يريدونها وفي أي مكان يكونوا فيه، و لا ُيطلب منهم سوى القليل من الجهد في البحث Search ووجود جهاز حاسوبComputer ووسيلة اتصال بالشبكة العنكبوتية Internet.
لمحة تاريخية عن المكتبات الرقمية
لقد أدى انتشار الإنترنت والتكنولوجيا الحديثة وثورة الاتصالات إلى ما يسمى بظاهرة العالم الافتراضي Virtual World، حيث أصبح الفضاء الكوني عبارة عن قرية صغيرة بفضل وسائل الاتصالات الحديثة، وقد انعكس ذلك بالطبع على المجال العلمي والبحث العلمي والذي أصبح في كل يوم إن لم يكن كل ساعة له نتاج علمي غزير، وهذا بالطبع يجعل من الصعب على المكتبات التقليدية ومراكز المعلومات -مهما كانت امكاناتها- ملاحقة مثل هذا الكم الهائل من الإنتاج الفكري واقتنائه وتوفيره لمجتمع المستفيدين منها.
وقد جاءت المكتبات الرقمية DigitalLibraries كنتيجة حتمية لثورة الألفية الثالثة التي يطلق عليها ثورة الاتصالات، لتثبت المكتبات أنها قادرة على الوقوف والتكيف مع كافة التكنولوجيات الحديثة، وأنه لا صدام بينها وبين الجديد والحديث، بل تستفيد من هذا الجديد والحديث لكي تطور من أدواتها في خدمة المستفيدين منها في كل زمان ومكان.
ويرى د. عماد عيسى أن تاريخ المكتبات الرقمية هو نفسه تاريخ تطور استخدام تقنيات الاتصالات الحديثة وثورتها في مجال المكتبات والمعلومات، حيث يرى أن المكتبات الرقمية ما هي إلا تجسيد لقمة المكتبات التي تعتمد في كل عملياتها ووظائفها على التقنيات الحديثة مثل تقنيات الحواسيب وتكنولوجيا شبكات الاتصالات[1]، كما أن هناك من يذكر أن تطور مفهوم المكتبة الرقمية يعود إلى زمن بعيد منذ ثلاثينيات القرن الماضي عند بزوغ فكرة "الموسوعة العالمية" عند (ويلز 1938)[2]، وبين هذا وذاك يمكن القول أن السبب الرئيسي وراء ظهور مثل هذا النوع من المكتبات هو النمو الهائل في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وخاصة شبكة الانترنت وخاصة بعد اكتشاف واستخدام لغة HTML والتي أحدثت ثورة في مجال استخدام الإنترنت وبناء الشبكات، وكذلك تصميم "تيم لي بيرنز" للشبكةWorldWideWeb(WWW) أو ما يسمى بالنسيج العنكبوتي العالمي، كل ذلك أدى إلى مطالبة جمهور المستفيدين من الإنترنت والمكتبات بصفة عامة إلى ضرورة إيجاد البيانات والمعلومات في شكل إلكتروني مرقمن بدلاً من الشكل التقليدي، وقد قامت بعد ذلك العديد من المؤسسات الداعمة لمثل هذه الأنشطة لرعاية هذا الشكل الجديد من المكتبات مثل مبادرة المكتبات الرقمية Digital Libraries Initiative (DLI)، ثم تلا ذلك العديد من المبادرات التي دعمت الأبحاث في مجال رقمنة الإنتاج الفكري.
الحاجة إلى ظهور المكتبات الرقمية
دعت عوامل متحدة مع بعضها البعض ومتشابكة، إلى ظهور الحاجة إلى المكتبات الرقمية أو بمعنى عام إلى ظهور الأشكال المرقمنة أو الإلكترونية لمصادر المعلومات، ومن هذه العوامل : -
1.    الزيادة الهائلة والمضطردة في الإنتاج الفكري الناتج من الأبحاث العلمية في كل أرجاء المعمورة.
2. التطور التكنولوجي وثورة الاتصالات في العصر الحديث، وكثرة الاعتماد على الشبكات المعلوماتية وشبكة الإنترنت في الحصول على المعلومات.
3.    الحاجة إلى تطوير الخدمات المقدمة من قبل المكتبات ومراكز المعلومات، مع الإنجاز في وقت وجهد المستفيدين.
4.    عدم توافر الإمكانيات المادية للمكتبات التقليدية المتمثلة بالميزانيات المالية المحدودة في المكتبات.
5. عدم توافر الكوادر البشرية المؤهلة لإنجاز العمليات الفنية على وسائط المعلومات كالفهرسة والتصنيف وغيرها من العمليات الفنية.
6. عدم توافر المساحات في المكتبات التقليدية التي تمكن المكتبة من اقتناء كل ما يصدر من مطبوعات، وذلك في حال توفر الميزانية للشراء.
7. الزيادة في تكاليف طباعة المطبوعات لارتفاع أسعار مواد الطباعة، مما جعل النشر التقليدي مهنة مكلفة، مع توازي سهولة نشر المواد إلكترونياً على شبكة الإنترنت في الشكل المٌرَقْمَنْ.
كل هذه العوامل وغيرها أظهر الحاجة الماسة والملحة لظهور الأشكال الرقمية ولأوعية ومصادر المعلومات الرقمية، بل أصبح هناك من مؤسسات المعلومات من يعتمد بصورة أساسية على هذا الشكل من أشكال مصادر المعلومات دون الأشكال
التقليدية العادية.
إشكالية تعريف المكتبات الرقمية
يلاحظ الباحث في أدبيات الإنتاج العلمي الخاص بالمكتبات الرقمية أنها حظيت بالعديد من الدراسات والأبحاث، وذلك على الرغم من قصر عمرها الزمني حيث لم يتعدىظهورها وبداية الحديث إلا سنواتٍ، وقد شملت هذه الدراسات معظم جوانبها من حيث البناء والشكل والمواصفات وغيرها، والذي يهمنا هنا الدراسات التي تناولت تعريف المكتبات الرقمية، فعندما نحصي هذه الدراسات نجدها كثيرة جداً, وقد اختلفت الآراء في تعريف المكتبات الرقمية فضلاً عن تسميتها أصلاً، فهناك العديد من المسميات التي أطلقت علي هذا النوع من المكتبات.
وقد تناول هذا الموضوع د. عماد عيسى في أطروحته للدكتوراه دراسة وافية قدم فيها تعريفاً منهجياً عن المكتبات الرقمية، كما تناول تلك التعريفات والفرق بينها د. عبد الرحمن فراج في مقاله عن المكتبات الرقمية بعنوان "مفاهيم أساسية في المكتبات الرقمية".
مما سبق نجد أن العديد من المصطلحات التي تم إطلاقها على هذا النوع من المكتبات، مثل المكتبة الإلكترونية ElectronicLibrary، والمكتبات الافتراضيةVirtualLibraries،ومكتبات بلا جدرانLibrariesWithoutWalls، ومراكز إدارة المعلوماتInformation Management Centers، ومكتبات سطح المكتبDesktop Libraries ، والمكتبات الشبكيةNetworked Libraries، والمراكز العصبيةNerve Centers ، والمكتبات الإلكترونيةElectronic Libraries، هذا فضلاً عن المكتبات الرقمية Digital Librariesولا شك أنه من الصعب التفرقة بين كل التسميات السابقة، بل يمكن القول أن كل هذه المكتبات على اختلاف مسمياتها تقوم على فكرة الاعتماد على استخدام أحدث ما توصلت إليه تقنيات المعلومات والاتصالات وأعمال الحوسبة والبرمجة، وينصبٌّ اهتمامها على فكرة الإتاحة Access و الخدمة Service.
وقد أورد د. عبد الرحمن فراج تعريفاً للمكتبة الرقمية بأنها "مجموعة من مواد المعلومات الإلكترونية أو الرقميةDigital، المتاحة على نادلالمكتبةServer، ويمكن الوصول إليها من خلال شبكة محلية LAN أو عبر الشبكةالعنكبوتية"[3]، كما يورد د. فراج في مقاله تعريفاً آخر فيقول "وربما كان أشهر تعريف للمكتبة الرقمية هو أنها مجموعات منظمة من المعلومات الرقمية"
ويرى وليم آرمز[4] أن التعريف غير الرسمي للمكتبة الرقمية هو أنها مجموعة من المعلومات الخاضعة لإدارة جيدة، مع ما يتصل بها من خدمات، حيث يتم اختزان المعلومات في صيغ رقمية، و إتاحتها عبر شبكة من الحاسبات.
وإذا ما جئنا لتعريف د. عماد عيسى، نجده قرر بعد استقرائه لعدد كبير جداً من التعريفات لمصطلح "المكتبات الرقمية"، تعريفًا بما نصه "المكتبة الرقمية هي تلك المكتبة التي تتجه سياستها نحو زيادة رصيدها من المصادر الرقمية، سواء المنتجة أصلا في شكل رقمي أو التي تم تحويلها إلى الشكل الرقمي (المرقمنة)، وتتم عمليات ضبطها ببليوجرافيا وتنظيمها وصيانتها باستخدام نظام آلي متكامل يتيح أدوات وأساليب بحث واسترجاع لمختلف أنواع مصادرها سواء على مستوى بدائل الوثائق (الميتاداتا) أو الوثائق نفسها (المحتوى)، ويتاح الولوج إلى مستودعاتها الداخلية والخارجية والاستفادة من خدماتها المختلفة عن طريق شبكة حاسبات سواء كانت محلية أو موسعة أو عبر الإنترنت"[5].
مميزات المكتبات الرقمية
لكل شيء مميزاته وعيوبه ولابد عند الحديث عن المكتبات الرقمية من إبراز أوجه الاستفادة منها، كما نوضح الانتقادات التي توجه إليها، أما عن مميزات المكتبات الرقمية، فلا شك أنها تتميز عن المكتبات التقليدية في العديد من الأوجه:-
1-الاستفادة من الإمكانيات الكبيرة للمكتبات الرقمية، وتكنولوجياتها من حيث ترابط المعلومات عن الموضوع الواحد وذلك باستخدام مميزات النصوص الفائقة Hypertext والوسائط المتعددة Multimedia، حيث تتيح للباحث الوصول لمعلومات كثيرة جداً عن موضوع بحثه, عن طريق الروابط النشطة للموضوع في أماكن أخرى.
2- توفير وقت وجهد الباحث، وتخطي الحواجز المكانية والزمنية بين البلاد، فلا يحتاج الباحث للوصول إلى معلومة ما لسفر أو ما شابه ذلك، بل الولوج في الشبكة (المعلوماتية) والبحث عن مبتغاه والحصول عليه، وهذا تطبيق لمبدأ وصول المعلومات للمستفيدين.
3-إمكانية المشاركة في المصادر الإلكترونية بين المكتبات Sharing Digital Resources Between Libraries، مما يمكن من قراءة الوثيقة أو استخدام مصدر المعلومات من أكثر من باحث في نفس الوقت، مما يزيد من فعالية مصدر المعلومات وزيادة الاستفادة منه[6].
4-القدرة على السيطرة على أوعية المعلومات والمصادر الإلكترونية، حيث يمكن تنظيم المعلومات والبيانات وتخزينها وحفظها بطرق دقيقة وبصورة فعالة، كما يمكن تحديثها بسهولة، وهذا بالطبع ينعكس بالإيجاب على سهولة استرجاع هذه البيانات والمعلومات من قبل المستفيدين
[7].
5-تسهيل عمليات الإعارة بين المكتبات ومؤسسات المعلومات المختلفة، وزيادة التعاون بين المكتبات في شتى المجالات، بما يحقق تقديم مستوى أفضل من الخدمات للمستفيدين، وتعزيز الاتصال مع مرافق المعلومات المختلفة بوسائل سريعة ومضمونة.
6-تعزيز دور المصادر الالكترونية في البيئة العربية وبيان أهميتها من حيث سرعة إعداد وإنتاج وتبادل المعلومات والبيانات عبر الشبكة العنكبوتية.
7-الخروج بالمكتبات ومراكز المعلومات من حيز المكان إلي مكتبات بلا جدران، حيث يستطيع المستفيد الوصول إلي محتواها من أي مكان حول العالم.
8-   مواكبة التقدم التقني وثورة المعلومات واستغلالها في مجال المكتبات والمعلومات.
ومع كل هذه المميزات وغيرها للمكتبات الرقمية والتي لا مجال لذكرها هنا ، نجد آراء تُبرز سليبات للمكتبات الرقمية، كالقول بعدم موثوقية المعلومات والبيانات الرقمية، وهل المعلومات هذه موثقة, ويمكن الاعتماد عليها في البحث العلمي؟.
كما يذكر د. عبد الرحمن فراج في مقاله[8] أن من المشكلات التي تواجه تجارب المكتبات الرقمية هو التقادم التقني Technological Obsolescence على مستوى البرمجيات Software والأجهزة ومعدات المكتبات الرقمية Hardware، كما تبرز مشكلة الحقوق الفكرية أو الملكية الفكرية للمواد ومصادر المعلومات المنشورة في شكلها الإلكتروني والرقمي ومدى إمكانية التحكم في هذه الحقوق وإدارتها من قبل مالكيها، كما أن مشكلة الارتفاع النسبي في تكاليف إنشاء هذه المكتبات يعوق من انتشارها وخاصة في الدول الفقيرة أو دول العالم العربي خاصة، في ظل مشكلات التكامل بين المكتبات واختلاف البرمجيات بين مكتبة وأخرى، و هناك مشكلة أخرى تعدٌّ هامة جداً في هذا المجال، وهي تخلف أساليب الوصول إلى المعلومات والبيانات الرقمية المختزنة في المكتبات الرقمية، وذلك بالمقارنة مع الزيادة السريعة في اقتناء المواد ومصادر المعلومات الإلكترونية.
احتياجات المكتبات الرقمية
عند البدء في أي مشروع لابد له من احتياجات ومتطلبات حتى يتمكن هذا المشروع من تحقيق الأهداف التي من أجلها أُنشأ، وعند بداية مشروع إنشاء المكتبة الرقمية، لابد من تحديد الاحتياجات الخاصة لمثل هذا النوع من المكتبات من حيث الاحتياجات التقنية، والمادية، والبشرية، والحاجة إلى المعايير والسياسات والإجراءات التي سيتم إتباعها في تعاملات هذه المكتبة باعتبارها مؤسسة. وسوف نبدأ حديثنا أولاً عن الاحتياجات التقنية للمكتبات الرقمية.
أولاً: الاحتياجات التقنية
يقصد بالاحتياجات التقنية البرامج والتقنيات المستخدمة في المكتبات الرقمية، فتأسيس وبناء مكتبة رقمية يواجه تحديات جدية، فتحويل مصادر المعلومات التقليدية إلى أخرى رقمية ليس بالأمر السهل، كما هو الحال عند دخول التقنيات الأخرى كالمواد السمعية البصرية إلى مجال المكتبات والأسطوانات المكتنزة وما صاحبها من تغييرات وتعديلات في مسارات المكتبات,كي تتلاءم مع الأشكال الجديدة من مصادر المعلومات، وبمجرد التفكير في بناء مكتبة رقمية لابد من توافر الاحتياجات التقنية الخاصة بها من معدات وأجهزة حاسوب فلا شك أن هناك فارق كبير بين أتمتة المكتبات Automation، وبين عمليات الرقمنة Digitization، ففي عمليات الأتمتة يتم تحويل العمليات المكتبية الفنية والبشرية من الشكل التقليدي المعتمد على العنصر البشري وقدراته, إلى الشكل المحوسب بالاعتماد على قدرات الحواسيب واستخدامها في إنجاز المعاملات المكتبية من عمليات فنية إلى الاستعارة وغيرها. أما الرقمنة فإنها تعني تحويل المجموعات المكتبية ومصادر المعلومات من صورتها التقليدية إلى الصورة الرقمية، سواء عن طريق عمليات المسح الضوئي Scanning أو إدخالها كنص رقمي Digital Text.
ويمكن تلخيص هذه المتطلبات التقنية فيما يلي : -
1.     الأجهزة والمعدات Hardwareالتي سيتم عن طريقها تحويل المصادر التقليدية إلى الشكل الرقمي.
2. البرمجيات الخاصة بعمليات تكويد مصادر المعلومات في الشكل الرقمي، وكذلك بروتوكولات Protocols الربط بين أجزاء المكتبة الرقمية، المتصفحات Browsersوبرامج استرجاع الوثائق والبيانات من المكتبة الرقمية.
3. شبكات الاتصال Communication Networks، ومنافذ للشبكة العالمية الإنترنت Internet Terminalsوالتي لابد أن تكون بقدرات عالية وكفاءة وسرعة فائقة.
4. قواعد البيانات Data Bases التي تختزن فيها النصوص الكاملة للوثائق ومصادر المعلومات، ولابد أن تكون هذه القواعد قادرة على استيعاب كافة أشكال المصادر الرقمية Digital Format .
5. اعتماد نسق معين لبيانات الوثائق ومصادر المعلومات يتم استخدامه بصفة دائمة، وهي كثيرة في الوقت الحالي، ولكن أفضل ما يُوصى به عالمياً هي لغة الترميز القابلة للامتدادExtensible Markup Language (XML).
6. برمجيات حماية حقوق الملكية الفكرية لمصادر المعلومات والوثائق الرقمية، سواء التي تم تحويلها من الشكل التقليدي إلى الشكل الرقمي، أو تلك التي أُنتجت أصلاً في شكلها الرقمي.
7.     برمجيات الأمان والتحقق من هوية المستخدمين للمكتبة الرقمية، وأمن والبيانات والمجموعات الرقمية.
8. وسائط التخزين لمصادر المعلومات، والتحقق من مدى قدرتها على الاستيعاب لما قد يزيد من المصادر الرقمية وارتباطاتها في المستقبل القريب والبعيد، ومدى قدرات التخزين الاحتياطية لهذه الوسائط
9. واجهات الاستخدام للمستفيدين User Interfaces والتي يجب أن يتم مراعاة المواصفات العالمية في تصميمها.
ثانياً: الاحتياجات المادية
لعلنا لا نبالغ إذا قلنا أن الاحتياجات المادية من توافر الميزانيات المالية هي واحدة من أهم عوامل قيام المشروعات بصفة عامة، والمكتبات الرقمية بصفة خاصة، فلابد من توافر الموارد المالية اللازمة لقيام المكتبات الرقمية، وهنا لابد أن نشير إلى أن التكاليف الباهظة نسبياً في عملية إنشاء المكتبات الرقمية يمكن أن تقف حجر عثرة في هذه العملية وخاصة في البلدان العربية، وذلك لنقص التكنولوجيا المؤهلة لقيام مثل هذا النوع من المكتبات، وعند قيام مكتبة أو مؤسسة بمفردها في البدء بإنشاء مكتبة رقمية فإن ذلك سيكون مرهقاً جداً، ولكي يحقق أحد الأهداف المرجوة من المكتبة الرقمية وهو تقليل النفقات عن المكتبات التقليدية، لذا من الضروري أن يكون هناك مشاركة في عمليات إنشاء وبناء مثل هذه المكتبات الرقمية، مما يجعل النفقات موزعة على أكثر من جهة، وبهذا يتحقق تقليل النفقات في عمليات الإنشاء وأيضاً يتحقق التعاون بين المؤسسات المعلوماتية والمكتبات لتقديم مستويات أفضل من الخدمات للمستفيدين من هذه المؤسسات عن طريق المشاركة في التكاليف وكذلك المشاركة في المصادر والذي يعد الآن من الاتجاهات العالمية في شتى المجالات وبخاصة في مجالات المعلومات وتبادل البيانات، ولعنا إذا راجعنا معظم مشروعات المكتبات الرقمية سنجد أنها لم تنشأ عن مؤسسة واحدة مهما كانت الإمكانيات المتوافرة لها، وإنما هي ثمرة تعاون مؤسسي بين أكثر من جهة فعلى المستوى العالمي نجد أن جامعة بيركلي Berkeley أقامت مكتبتها الرقمية بالتعاون مع شركة صن للمجموعات الرقمية Sun Microsystems, Inc.،[10] وعلى المستوى العربي نجد أيضاً أن مكتبة الإسكندرية تتعاون مع جامعة كارنيجي ميلون CarnegieMellonUniversity في كثير من المشروعات الرقمية بها[11].
ثالثاً: الاحتياجات البشرية Digital Librarian
يعد العنصر البشري من العناصر الهامة في قيام أي مشروع، ذلك أنه لابد من وجود العنصر البشري، مهما كانت درجة تقنية وحداثة المشروع حتى وإن كانت مشاريع المكتبات الرقمية، وكما لاحظنا أن هناك تضارب أو عدم وضوح في مسميات المكتبات الرقمية والمصطلحات التي خرجت معها، نجد أن هناك أيضاً درجة من عدم الوضوح في المسمى للعناصر البشرية التي ستقوم بالعمل في البيئة الرقمية بشكل عام وفي المكتبات الرقمية بشكل خاص، فمسئول المكتبة الرقمية هو بمثابة أمين مكتبة أو أخصائي مكتبات في المكتبات التقليدية - مع اختلاف الوظائف- وهذا بالطبع يستتبع معه اختلاف في القدرات والمؤهلات المطلوبة ممن يُطلب منه القيام بعمل أمين المكتبة الرقمي، فما هي هذه المسميات؟ وما هي المواصفات والمؤهلات المطالب بها؟ وما هي الوظائف المنوط بهذا الشخص - مهما كان مسماه- أداؤها؟
أما عن المسميات، فنجد أن هناك أكثر من تسمية لمن يعمل في المكتبة الرقمية، مثل أخصائي مكتبات Librarian، أخصائي معلومات Information Specialist، أمين المعلومات [12]Cybrarian، كما نجد هناك العديد من المسميات الأخرى ذكرها د. عبد الرحمن فراج في مقاله[13] وهي من وظائف المكتبات الحديثة مثل اختصاصي مصادر المعلومات الرقمية Digital Resources Librarian، ومنسق المصادر الرقمية Digital Resources Coordinator، وأيضاً اختصاصي المكتبات المسئولين عن المجموعات الرقميةLibrary Specialists in Digital Collections ، مديري الوثائق الإلكترونية أو المتاحة على الخط المباشر Managers of electronic or online archives، ومن كل هذه المسميات يتضح لنا أنها تشترك في أن صاحبها يعمل في بيئة عمل غير تقليدية.
ولكن مع كل هذه المسميات وغيرها وما بها من بريق إعلامي، هل لنا أن نقول أننا كمكتبيين لا نصلح لمثل هذه المهام؟ وهل سيتولى غيرنا مهمتنا في مؤسسة يطلق عليها مكتبة أياً كان نوع هذه المكتبة وطبيعة العمل فيها؟ هذا ما ستجيب عليه الأيام القادمة، فيما إذا كان في مقدور العاملين في قطاع المكتبات على النهوض واللحاق بركب التقدم التكنولوجي السريع وتطوير الذات، حتى لا نجد من يطل علينا بمقولة: أن المكتبيين لا يصلحوا للقيام بمهام العمل في البيئة الإلكترونية والرقمية، وعلى ذلك فإن أفضل ما يطلق على من يقوم بمهام المكتبة الإلكترونية هو أخصائي المكتبات والمعلومات، حيث يكون هو الشخص المُلم بكل القواعد العلمية والعملية الخاصة بالعمليات الفنية في مجال المكتبات، ومُزوداً بكل ما وصلت إليه تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من خبرات ومعارف.
وهذا بالطبع يقودنا إلى النقطة الأخرى في موضوع المتطلبات البشرية للمكتبات الرقمية وهي السؤال المطروح .. ما هي مؤهلات من يقوم بالعمل في المكتبات الرقمية بصفة خاصة أو في البيئة الرقمية بوجه عام؟
كما ذكرنا أنه من الأفضل أن يكون من المختصصين العاملين في مجال المكتبات، وله من الخبرات العالية في مجال تكنولوجيا المعلومات، ويمكن أن نلخص ما يجب أن يتحلى به أخصائي المكتبات والمعلومات الذي سيعمل في المكتبة الرقمية في عدة نقاط نبرز بعضاً منها فيما يلي : -
1. المعرفة التخصصية في علم المكتبات والمعلومات، وهو كما قلنا ركيزة أساسية لأي شخص يعمل في مجال المكتبات عموماً تقليدياً كان أم رقمياً.
2. أن يكون الشخص مؤهلاً تأهيلاً علمياً عالياً، وذلك حتى يتسنى له مواجهة ما يمكن أن يواجهه في بيئة عمله من جهد عقلي، وإدراكه لمدى أهمية المكان الذي يعمل به.
3. المتابعة والتجديد، حيث يجب أن يكون المكتبي الذي يعمل في البيئة الرقمية أن يكون متابعاً لكل جديد في مجال تخصصه وكذلك في مجال تكنولوجيا الاتصالات وعلوم المعلومات، وكل ما هو حديث في مجاله.
4. التعليم المستمر: فيجب أن يكون هناك نوع من التعليم المستمر للمكتبيين العاملين في مجال المكتبات الرقمية وذلك عن طريق الدورات التدريبية والتقنية المستمرة في مجالات التقانة والتكنولوجيا وعلوم المكتبات والمعلومات، وهذه النقطة بالطبع ملقاةً على عاتق المؤسسات الحاضنة لمثل هذه المكتبات.
5. التدريب العملي المستمر للعاملين: حيث يجب المكتبيون العاملون في المكتبات الرقمية إلى نوع من التدريب المستمر والمنظم حتى يكونوا على دراية دائمة ومتجددة بالحديث في مجال التخصص.
وفضلا عن كل ما مضى من النقاط لابدَّ من نقطة جِدُ مهمَّة وهي المختصة بالسياسات العامة لتعليم علوم المكتبات والمعلومات في الوطن العربي بصفة خاصة- هيضرورة تعديل المقررات الدراسية والمساقات العلمية بما يتطابق مع الثورة الحادثة في مجال المكتبات والمعلومات وتكنولوجيا الاتصالات، وتعليم المكتبيين منذ نعومة أظفارهم في أقسام المكتبات ما هي التكنولوجيات الموجودة في مجال المكتبات والمعلومات، وكيفية الاستفادة من تطبيقات تكنولوجيا المعلومات في مجال المكتبات، فضلا عن) زيادة الجرعات العملية والمساحات الحرة في التفكير للطلاب، كالتركيز على المشروعات العلمية للطلاب وبيان أهميتها, وضرورة التركيز على الخروج عن نطاق تقييم المراجع وعمل الأبحاث في المكتبات التقليدية، إلى إجبار الطالب على التفكير وتحسين أدائه وطريقة تفكيره وقدرته على الإبداع عن طريق إنجاز مشروعات تكنولوجية في المجال.
وهذا بالطبع يساعد على خلق مكتبي عصري مُسلح بعلوم المكتبات الأساسية التي لا غنى في مجال المكتبات التقليدي وغير التقليدي، كما تجعله أيضاً أكثر اعتياداً على الأشكال غير التقليدية لوسائط المعلومات وكذلك أنواع المكتبات الحديثة، ولا يهاب الولوج إلى خضم ومعترك هذه الساحات التكنولوجية والتي يهاب كثير منا الدخول إليها، فلا يمكن لأي مكتبة رقمية كانت أم تقليدية أن تقوم فقط بتوفير الاحتياجات المادية من ميزانيات وأموال، فضلا عن الاحتياجات التقنية من حواسيب وبرامج وغيرها .. ومخطئ من يظن هذا، بل لا بد لكل ذلك من مكتبيين على درجة كبيرة جداً من الوعي والثقافة الذاتية والقدرات والثقة بالنفس كي يمكن لهذه الجوانب أن تتكامل لإظهار مشروع جيد متكامل وتقديم خدماتٍ متطورةٍ على درجة كبيرة من الإتقان لمجتمع المستفيدين، ومن هنا يمكن القول أن المكتبيين بالفعل هم الأداة الفاعلة التي تقف خلف هذه المشروعات, ويعملون بجد لإظهار الشكل المتكامل لهذه المشروعات, فهل نجد في أنفسنا الثقة على أن نكون نحن وليس غيرنا هم من يقوموا بإنشاء والعمل في هذه المكتبات الرقمية؟، وألا نكتفي بذلك بل أن نطورها، ونعطي الحلول والمقترحات للتطوير وتحسين الخدمات، وقد ذكر د. عماد عيسى [15] أن تعليم وتأهيل العاملين في المكتبات الرقمية لم يأخذ القدر الكافي من الاهتمام، كونه يأتي في مرتبة متأخرة مقارنة مع ما يُرصد من ميزانيات لأغراض البحث والتطبيقات في مجال المكتبات الرقمية.
وبعد أن ذكرنا المسميات والمؤهلات لمن يعمل في بيئة المكتبات الرقمية، حق لنا أن نسأل لماذا كل هذه المسميات والمواصفات الكثيرة والمعقدة؟ وهل هناك من الوظائف والواجبات التي سيقوم بها هذا الشخص؟ وهل تستدعي كل هذا الجدل والمتطلبات؟
نجيب: إنَّ الشخص المنوط به العمل في المكتبات الرقمية يقع –بالفعل- على عاتقه كم هائل ودقيق جداً من الوظائف والواجبات التي يجب القيام بها, وعليه أيضا القيام بعديد من الوظائف. ويمكن القول: إنَّ وظيفة المكتبي في بيئة المكتبة الرقمية هي متداخلة و متشابكة, فهو ينجز وظائف متعددة في وقت واحد، لذا كان لا بدَّ من التدقيق في تحديد مواصفاته،  ومن هذه الوظائف : -
1. إعداد المخططات الفنية لمشاريع المكتبات الرقمية، فعلى عاتق أخصائيي المكتبات والمعلومات تقع المسئولية الفنية في التخطيط لمشاريع المكتبات الرقمية، حيث من المفترض فيه أن يمتلك رؤية واضحة لمتطلبات وأهداف مؤسسات المعلومات.
2. اختيار المجموعات ومصادر المعلومات الرقمية، وإجراء العمليات المكتبية الفنية عليها مثل، الاقتناء، والحفظ، والتنظيم، وإدارة هذه المجموعات في البيئة الرقمية.
3.     رقمنة أوعية المعلومات والوثائق التقليدية، وتحويلها من الشكل التقليدي إلى الشكل الرقمي.
4. تخطيط الخدمات المكتبية: فعليه تقع مسئولية تخطيط خدمات المكتبة وكيفية تقديمها، فضلا عن الابتكار في إنشاء خدمات جديدة وفي طريقة تقديم هذه الخدمات، مثل خدمات الإبحار المعلوماتي، وتقديم الاستشارات، وتوصيل المعلومات والبث الإنتقائي .. وغيرها.
5. إدارة الأجهزة والبرمجيات المستخدمة في تحويل تلك المصادر التقليدية إلى الصورة الرقمية، بمايشمل ذلك من الوصول الشبكي networked access إلى المجموعات الرقمية.
6. الابتكار في عرض مجموعات المكتبة الرقمية على موقع المكتبة وعلى شبكة الإنترنت، وابتكار وسائل التعريف بالمكتبة ومجموعاتها.
7.     وصف محتوى البيانات وخصائصها، وتنظيم عناصر الميتاداتا لمصادر المعلومات.
8.     اتخاذ تدابير صيانة وأمن المعلومات ومصادرها على موقع المكتبة.
9. إجراء دراسات التغذية الراجعة، واستطلاع آراء المستفيدين من المكتبة ومحاولة معرفة مدى توافق المجموعات الرقمية بالمكتبة مع متطلبات ورواد المكتبة الرقمية (دراسات المستفيدين).
كل هذه الوظائف وغيرها منوط بأدائها المكتبي في البيئة الرقمية، ومن هذا المنطلق نجد أن هناك الكثير من الدراسات التي قامت بالمناداة بأهمية العنصر البشري في مشاريع الرقمنة والمكتبات الرقمية، بل أصبح هناك من المؤسسات والمعاهد العلمية التي تعمل على التخطيط لإيجاد جيل من المكتبيين المتخصصين القادرين على العمل في البيئة الرقمية، مثلما قامت به مكتبة بيركيلي Berkeley Library بجامعة كاليفورنيا University of ، California (UC) والتي أقامت - بالتعاون مع قسم التربية بالجامعة- معهداً خاصاً بتطوير المكتبات الرقمية، تتركز مهامه في عملية تدريب العاملين في مجال المحتوى الرقمي في المكتبات والأراشيف الرقمية، وصقلهم بأهم وآخر التطورات في مجال تكنولوجيا الرقمنة[18].
ثالثاً الحاجة إلى المعايير والسياسات
دائماً ما توجد الحاجة إلى وجود المعايير والسياسات لتنظيم العمل وأسلوبه في أي مشروع، وفي مشاريع الرقمنة تتضح أهمية وجود المعايير والسياسات فيما يمكن أن تواجهه هذه المشاريع من عراقيل وعقبات، نقصد هنا معالجة الأمر من عدة جهات، فأولاً من الناحية القانونية الخاصة بحقوق الملكية الفكرية ومعايير إدارتها من جانب المكتبة، وكذلك سياسات الإتاحة والاستفادة من قبل المستفيدين من محتوى المكتبة الرقمي، وكيفية تنظيمه، ولنبدأ بالشق القانوني الخاص بحقوق الملكية الفكرية.
حقوق النشر والملكية الفكريRights Management: إحدى المشاكل التي تواجه استخدام المصادر الرقمية هي الحقوق التي بموجبها يتم حماية حقوق المؤلف الأصلي للمادة أو مصدر المعلومات، والتي يتم بموجبها ذكر اسم المؤلف في حالة الاستعانة بكل أو جزء من مادة المصدر العلمية، وإذا نظرنا إلى حقوق النشر والملكية الفكرية في المكتبة التقليدية نجد أنه ليس هناك مشكلة فبمجرد اقتناء المكتبة لمصدر المعلومات، فإنه يحق لها التصرف فيه بالإعارة لجمهور المستفيدين منها، وهذا لا يشكل مشكلة، كما نجد أن العلاقة بين مؤلف المادة وناشرها واضحة ولا يوجد بها مشاكل كبيرة، أما في حالة المواد الرقمية أو التي تمت رقمنتها فالأمر يختلف تماماً عن المواد المطبوعة، ذلك أنه بطبيعة عمل المكتبة الرقمية ووظائفها لا توجد إعارة Acquisition بالمعنى المعروف مكتبياً، وإنما يتم إتاحة المادة أو مصدر المعلومات على المكتبة ويتاح للمستفيدين إنزال Downloadلمحتوى هذه المادة على أي وسيط آخر وبدون عدد مرات معينة، وبهذا يكون المستفيد بالفعل مالك للمحتوى الفكري للوعاء، وهنا يقع التخوف من جانب المهتمين بحقوق النشر والملكية الفكرية من إساءة استخدام المحتوى الفكري أو ضياع حق المؤلف الأصلي في الاستشهاد به، أو حتى التعديل بالزيادة أو النقصان في محتوى المادة بدون إذن من مؤلفها، أو أي شكل آخر من أشكال العبث بالمادة أو محتواها مما يشكل هدراً لحقوق المؤلف الأصلي الفكرية[19].
ولذا فلابد من وجود الدراسات التي تدرس هذه المشكلة وإيجاد الحلول لها بتنظيم إدارة حقوق النشر والملكية الفكرية بما يحقق الفائدة من محتوى المصادر الرقمية مع حفظ الحقوق الخاصة بمؤلفي هذه المصادر في إطار ما يعرف بإدارة الإتاحةAccess Management والتي يندرج تحتها أيضاً السياسات التي من المفترض أن تتبعها المكتبة في عمليات إتاحة المحتوى الرقمي لمجتمع المستفيدين.
سياسات الإتاحة Access Management أو شروط الاستخدام، ويقصد بها الإجراءات التي ستتبعها المكتبة الرقمية في إتاحة محتوى مصادرها الإلكترونية لمستفيدين بعينهم دون غيرهم وفق سياسة معينة، ويقابلها سياسة الإعارة في المكتبات التقليدية. فهناك من المكتبات التي تُوجد- من ضمن خدماتها- بعض أو كل الخدمات المجانية لاستخدام محتواها الرقمي، كما يوجد البعض الآخر الذي يشترط الاشتراك ودفع مقابل مادي حتى يتم الاستفادة من المصادر الرقمية والولوج داخل المكتبة، ومهما كانت الطريقة المتبعة في الولوج إلى المكتبة فإنه لابد من وجود مجموعة ضوابط تحكم عمليات إتاحة واستخدام مصادر المعلومات الرقمية في المكتبة، وهناك طرق عدة لذلك ونذكر منها، أسماء الولوج وكلمات السر Login/User name & password، البطاقات المشفرة الذكية Encoded and smart cardsوغيرها من الأساليب التي ذكرها د. عماد عيسى[20]. ولكن في هذه الحالة أيضاً تبرز مشكلة حقوق المؤلف، ففي حالة حصول المكتبة الرقمية على مقابل مادي لما تقدمه من الخدمات التي تقدمها، نجد أن المؤلف لا يحصل علي شيء من هذا المقابل، أو بمعنى آخر ليس هناك قواعد ثابتة وملزمة للمكتبة الرقمية لمشاركة مؤلف المادة في هذا العائد أو ما يعرف بعقد النشر Publishing Contract.
ومن هنا يتضح أن عمليات النشر والإتاحة وتقديم الخدمات المعلوماتية في البيئة الرقمية، يكتنفها بعض الغموض في  جهات ما، ولذا فإن الأمر يتطلب إيجاد حلول تضمن التوازن بين الأطراف المشتركة في هذه الحلقة، حتى لا تضيع الجهود المبذولة في عمليات الرقمنة وما سيتبعها من جهود أخرى في مهاترات تضيع علينا الوقت باللحاق بقطار التطورات التي تحدث كل يوم في هذا المجال, خاصة في الوطن العربي، ناهيك عن كوننا متأخرين أصلا عن الآخرين في دخول عالم الرقمنة.
المراحل المقترحة في مشاريع المكتبات الرقمية
Digital Library Projects Workflow
تعد عملية التخطيط للمشروع، ومعرفة الأهداف المرجوة منه ومدى ملائمة هذا المشروع للمؤسسة الراعية له, من أهم خطوات المشروعات الرقمية، فإجراء عملية تقييم لعدةنقاط في المشروع من أهم المهمات، فضلا عن معرفة نقاط القوة والضعف, وكيفية الاستفادة من تلك النقاط, ومعالجة ضعفها.
لذا يجب معرفة مهام وأهداف المؤسسة الراعية للمشروع، ومدى تحقيق مشروع الرقمنة لهذه الأهداف، ووضع تصور حول المشروع وما سيكون عليه بالضبط، وكذلك معرفة المراحل التطويرية المستقبلية للمشروع مستقبلاً، ومدى إمكانية استيعاب المشروع لتلك التطورات، وتحديد المعايير التي سيتم الالتزام بها وسياسة العمل أثناء مشروع الرقمنة، وإعداد جدول زمني لبداية ونهاية المشروع، والمتابعة في كل خطوات المشروع والتقييم المستمر لكل خطوة لتصحيح الأخطاء إن وجدت, وتوفير الإشراف والتوجيه الدائم للعاملين بالمشروع[21].
ويمكن إحصاء المجالات التي ينبغي التصدي لها ودراستها قبل بدء العمل في مشروعات التحول إلى الرقمنة كالتالي : -
أولاً: الغايات والأهداف ونطاق المشروع
Goals and Objectives
تعد الخطوة الأولى في مشاريع رقمنة مواد مكتبة, أو مؤسسة معينة، هي فهم أهداف وغايات المؤسسة الأم أو المكتبة، فمشروعات الرقمنة تتطلب الكثير من الجهد, فضلا عن الوقت والتكاليف العالية، لذا لابدَّ من تحديد إن كان الإقدام على خطوة الرقمنة هو الاختيار الصائب في هذه المرحلة, أم لا، ذلك أنه إن لم يكن مشروع الرقمنة محققاً لغايات وأهداف المؤسسة أو المكتبة، فليس هو الخيار الأمثل -على الأقل- في هذا الوقت، لذا لا بدَّ من تحديد الأهداف والغايات المرجوة من مشروع الرقمنة قبل البدء فيه, كي تتضح الرؤية من فائدة المشروع عن عدمه، ثم اتخذا القرار المناسب في هذا الصدد.
ثانياً: جمهور المستفيدين المستهدف من المشروع
The Audience
تعد جزئية تحديد جمهور المستهدفين من المشروع الرقمي، نقطة تكميلية لأهداف وغايات المشروع، فتحديد جمهور المستفيدين من المشروع يساعد القائمين عليه في التخطيط الأمثل للمشروع, وتحديد الغايات المرجوة منه، كما أنه يوسع من قاعدة المستفيدين من المشروع، وعند التفكير في الجمهور المستهدف يجب ألا نركزعلى المحيط الضيق من المستفيدين، بل يجب أن نضع في الاعتبار أنه بمجرد إتاحة المواد الرقمية على الإنترنت تبرز فئات أخرى من المستفيدين.
ثالثاً: جمع وتحليل المواد المراد رقمنتها
Analysis of Collective Materials
في هذه المرحلة يتم فحص وتحليل المواد ومصادر المعلومات وتحديد المواد المراد رقمنتها، وهذا سيساعد على تحقيق الغايات المرجوة للمشروع من خلال الاختيار الأفضل للمواد، ويمكن الوصول إلى نتيجة جيدة في هذه المرحلة من خلال الإجابة على بعض التساؤلات. مثل:-
- هل سيتم اختيار مجموعة من المواد، أو الصور، أو الوثائق، .. وغيرها؟, أم ستكون عملية الرقمنة شاملة لكل المواد ؟.
- هل سيكون هناك تنوع في المواد المختارة ؟، أو أشكال مختلفة من المواد؟، كالكتب والوسائط المتعددة، والخرائط، المواد السمعبصرية ... وغيرها؟.
- كم من هذه المواد تستحق تحويلها -بشكل فعلي- إلى الشكل الرقمي؟
- ما هي شروط الحكم على صلاحية هذه المادة من عدمها للرقمنة؟
- هل ستتطلب المواد المُختارة معاملة خاصة في عملية الرقمنة أم لا؟ (كأن يتم معالجتها كيمائياً وترميمها كما في حالة الكتب القديمة والمخطوطات).
- هل سيتم رقمنة هذه المواد من النسخ الأصلية, أم نسخ مصورة عن الأصل؟ (كما في حالة المخطوطات القديمة).
وللإجابة عن هذه الأسئلة؟ والتي تعد تجميعاً للأهداف المرجوة من المشروع، ستوفر تلك الإجابات تقييماً جيداً لعمليات الاختيار، كما ستساعد القائمين على المشروع في تحديد الاحتياجات المادية والتقنية للمشروع كأجهزة الحاسوب والبرمجيات وما يرتبط بهما.
رابعاً: تحليل الاحتياجات
Needs Analysis
خطوة تحديد الاحتياجات هي الخطوة التالية من خطوات مشاريع الرقمنة، وتتم بأخذ عينة من محيط المشروع، والموارد المتاحة لتحديد كمية الاحتياجات، حيث يجب تحديد مصادر تمويل المشروع، وتحديد الوظائف المطلوبة للعمل فيه, ونوع ومدى الدعم الفني المتاح للمشروع.
وحتى نستطيع إجراء تحليل دقيق للاحتياجات، فإنه من المفيد طرح بعض الأسئلة:-
-       هل تتوفر بالمؤسسة الأجهزة Hardware الخاصة بعملية الرقمنة؟
-       هل تتوفر بالمؤسسة البرمجيات Software الخاصة بعملية الرقمنة؟
-       هلهناك من مساحة كافية لتخزين مخرجات عمليات الرقمنة الرئيسية؟(وسائط التخزين).
-   هل تتوفر الأجهزة والبرمجيات اللازمة لتوفير إمكانية الوصول إلى المجموعات الرقمية الناتجة عن مشروع الرقمنة؟(المتصفحات).
-       هل توفر هذه الأجهزة والبرمجيات, سرعة الوصول إلى الكميات الهائلة من المجموعات الرقمية؟.
-   ما مدى توافر إمكانية التحديث في هذه البرمجيات مستقبلاً، استجابة للتطورات الحادثة كل يوم في مجال الإنترنت، ومدى استيعاب البرمجيات والمعدات لهذا التحديث؟
-   هل المواد المطلوب رقمنتها جاهزة للرقمنة مباشرة أم أنها تحتاج إلى عمليات أخرى، مثل المعالجة الكيمائية في حالة المخطوطات مثلاً؟، وهل تتوفر البيانات الخاصة بهذه المواد؟, أو ما يعرف بالميتاداتا Metadata؟.
-       هل هناك توافق بين هذه الميتاداتا وبين المعايير الوطنية والدولية لتبادل المعلومات؟.
-   هل هناك تفهم لحركة سير العمل الروتيني في المشروع؟ وهل تم تحديد الوقت الكافي لانتهاء المشروع- (الجدول الزمني للمشروع Time Table)-؟.
-   هل هناك من المهارات الفنية والتقنية اللازمة لإتمام المشروع؟، وهل هم على دراية كافية بفنيات وتقنيات المشروعات الرقمية (العنصر البشري المؤهل)؟.
-       هل هناك تصور خاص بتدريب الموظفين والعاملين في المشروع حالياً ومستقبلاً؟
-       هل المواد الناتجة عن مشروع الرقمنة تلبي احتياجات المؤسسة والمستفيدين؟
خامساً: تحليل تكاليف المشروع وأثره على المؤسسة الداعمة للمشروع
Cost Analysis
في هذه الخطوة يتم التحليل المالي Cost Analysis للمشروع، ومدى تأثير هذه الأموال على ميزانية المؤسسة الحاضنة لمشروع الرقمنة، وتتضمن تكاليف المشروع عدد من النقاط يمكن حصرها فيما يلي: -
-   المعداتHardware، مثل أجهزة الحاسوب، والماسحات الضوئية Scanners ووسائل التخزين Storage، فهل سيتم استخدم الأجهزة المتاحة أم سيتم شراء أخرى جديدة؟.
-   البرمجياتSoftware مثل برمجيات المسح الضوئي Scanning وبرامج معالجة الصور Image Manipulation، وبرامج التصميم Design، وبرمجيات الإتاحة Access،وبرامج التعرف الضوئي على الحروف OCR.
-   أجور العاملين: Staff wages وتتضمن العاملون بمشروع الرقمنة، من الإداريين والفنيين ومصممي صفحات والويب وغيرهم، فيجب الأخذ في الاعتبار أجور هؤلاء العاملين ومحفزاتهم وذلك لتفريغهم كاملا لإنجاز المشروع.
-   التدريب وتكاليفه: Training costs ويتضمن اختيار المدربين وتخصيص أوقات للتدريب للعاملين في المشروع، وهل سيكون هذا التدريب من داخل المؤسسة أم خارجي.
-   تكاليف الحفظ والعرض: Presentation and preservation costsوتتضمن تكاليف حجز مكان على الخادم Server ونقل البيانات وتحديثها المستمر.
سادساً: اعتماد المعايير والعمليات
Adoption of Standards and Processes
يعد تحديد مواصفات التقاط الصور والمسح الضوئي من أهم الاعتبارات التي يجب أن يراعيها القائمون على مشروع الرقمنة، فهو من أهم القرارات التي يجب أن تتُخذ من قبل القائمين على المشروع, حيث أن هذا القرار له تأثير مباشر على الحجم النهائي للمجموعات الرقمية، وكذلك ما سيتبعه من قرارات تتعلق بالأجهزة والبرامج, وكذلك العاملين في المشروع.
وكلما كانت المعايير والمواصفات أكثر تحديداً، كلما أثَّر ذلك على تقليل عامل الوقت والكلفة في المشروع، لذا يجب على القائمين على المشروع انتهاج أفضل السبل والطرق والممارسات المعتمدة في عمليات الرقمنة وسير تدفق العمل في المشروعات.
سابعاً: توثيق خطوات المشروع
Documentation
تنبع أهمية توثيق خطوات المشروع من أهمية القرارات التي تصدر في كل خطوة من خطوات مشروع الرقمنة، والتي هي بمثابة العمود الفقري للمشروع، وهذه الوثائق التي تحتوي على خطط المشروع والقرارات التي تم اتخاذها في كل مرحلة من المراحل هي التي تضمن بقاء المشروع وتسهل إدارته بسرعة وفعالية وكفاءة عالية، كما يمكن الاستفادة من وثائق المشروع الرقمي في مراحل لاحقة سواء في نفس المشروع وما يلحق به من تطورات في دورة حياته أو في غيره من المشروعات المشابهة له في أماكن أخرى أو في نفس المؤسسة، لتكون بمثابة الذاكرة وتضاف إلى أدبيات موضوع الرقمنة كتجربة من تجارب المشروعات الرقمية.
وعادة ما تحتوي هذه الوثائق على معلومات معينة، مثل، أهداف المشروع، والمعايير التي تم العمل بموجبها في المشروع، والمواصفات والخصائص التي على أساسها, تمَّ اختيار المواد، وخرائط تدفق العمل Workflow بالمشروع والمهام المطلوب تنفيذها.
إن توثيق استراتيجيات العمل هي بمثابة نقاط هامة جداً في مجال التخطيط للمشروعات القادمة، والتي تتضمن تفاصيل العمل بالمشروع، وذلك من شأنه توجيه المشروع وتجنب تكرار المشكلات وتكرار الحلول، ويكفي أن نقول أن توثيق خطوات المشروعات هي بمثابة استدامة هذه المشروعات بحفظ كل ما يتعلق بها.
ثامناً: تقييم المشروع
Evaluation
الخطوة الأخيرة في عملية تخطيط مشروعات الرقمنة، هي إعداد تصور خاص بتقييم المشروع ومعرفة مدى تحقيقه للأهداف والمتطلبات التي أنشئ من أجلها، وتقييم هذه الأهداف بشكلها الإجمالي، أي يجب وضع بعض الاستفسارات والأسئلة التي من شأنها أن توصلنا إلى التقييم الحقيقي للمشروع مثل، ما الطرق المثلى, أو الأدوات الفعالة لتقييم المشروع؟ -وينبغي أن تكون هذه الأدوات من صلب المشروع-، وهل يمكن أن تتخذ الطرق الكمية Quantitative والنوعية Qualitative كسبيل للتقييم؟
إن تقييم المشروع وأدواته يجب أن يكون جانباً أساسياً في عملية التخطيط للمشروع الرقمي، حيث تسمح عملية التقييم بإعادة النظر في السياسات التي يمكن أن يجانبها الصواب والاستفادة من الأخطاء والدروس، لتنفيذ مشروعات أكثر نجاحاً في المرات القادمة، وكذلك توفير أفضل السبل لتحسين طرق إنجاز المشروعات الحالية.
الخلاصة
تعد المكتبات الرقمية DigitalLibraries بحق ثورة في مجال استخدام تطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مجال المكتبات والمعلومات، ومواكبة التطورات الحادثة في العالم، والذي بدأ التحول والتوجه نحو الرقمية Digitization في كل المجالات والاتجاهات، فأصبح من الشائع أن نسمع عن المكتبات الرقمية والنشر الإلكتروني، وأيضاً عن الحكومات الإلكترونية وخدماتها.
وهناك العديد من التجارب الناجحة لمشاريع المكتبات الرقمية على المستوى العالمي، فبعض جامعات أمريكا وأوروبا نجحوا بالفعل في عمل مكتبات رقمية على مستوى عالي من الجودة، أما على المستوى العربي فإننا لا نكاد نجد غير بعض التجارب التي لا تتجاوز أصابع اليدين، لكنها محاولات جادة حاولت اللحاق بركب الرقمنة العالمية، ومن هذه المشروعات الجادة على المستوى العربي مكتبة الوراق بالقرية الذكية في أبو ظبي، ومكتبة الإسكندرية الرقمية والتي تعمل على تحقيق تقدم في مجال رقمنة التراث الإنساني القديم، وغيرهما من التجارب الأخرى والتي تحتاج كل منها إلى مقام منفصل للحديث عن التجربة.
الهوامش


محمد، عماد عيسى صالح. مشروعات المكتبات الرقمية في مصر : دراسة تطبيقية للمتطلبات الفنية والوظيفية / إعداد عماد عيسى صالح محمد ؛ إشراف محمد فتحي عبد الهادي، زين الدين محمد عبد الهادي، 2000 [أطروحة دكتوراه]،   ورقة. 2.
[2] الزهري، سعد. رقمنة ملايين الكتب في الغرب وعدم التفريق بين الانترنت والمكتبة الرقمية في الشرق / سعد الزهيري. مجلة المعلوماتية، ع. 10 متوفر على الرابط:
(شوهد في 27-05-2007).
[3] فراج، عبد الرحمن. مفاهيم أساسية في المكتبات الرقمية. - المعلوماتية. - ع. 10. متوفر على الرابط:
(شوهد في 01-05-2007).
[4] آرمز، وليم. المكتبات الرقمية / وليم آرمز ؛ ترجمة جبريل بن حسن العريشي، هاشم سيد فرحات. – الرياض : مكتبة الملك فهد الوطنية، 2006. ص. 20.
[5] محمد، عماد عيسى صالح. مشروعات المكتبات الرقمية في مصر : دراسة تطبيقية للمتطلبات الفنية والوظيفية / إعداد عماد عيسى صالح محمد ؛ إشراف محمد فتحي عبد الهادي، زين الدين محمد عبد الهادي، 2000 [أطروحة دكتوراه]،   ورقة. 122-123.
[6] الجزار، كمال كمال. المشاركة في المصادر الإلكترونية بين المكتبات Sharing Digital Resources Between Libraries / إعداد كمال كمال حسن الجزار. (دراسة تحت النشر 2007). (في محادثة مع الباحث كمال الجزار في يوم 01-05-2007 من أمريكا).
[7] الخيثمي، مسفرة بنت دخيل الله. المكتبات الرقمية Digital Library / مسفرة بنت دخيل الله الخيثمي. مجلة المعلوماتية، ع. 10. متوفر على الرابط: http://informatics.gov.sa/magazine/modules.php?name=Sections&op=viewarticle&artid=102
(شوهد في 05-05-2007).
[8] فراج، عبد الرحمن. مفاهيم أساسية في المكتبات الرقمية. - المعلوماتية. - ع. 10. متوفر على الرابط:
(شوهد في 01-05-2007).
[9]"مكتبات رقمية." ويكيبيديا, الموسوعة الحرّة. 29 أبريل 2007, 18:34 UTC. 28 مايو 2007, 09:18 http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AA_%D8%B1%D9%82%D9%85%D9%8A%D8%A9&oldid=705323>. (شوهد في 28-05-2007).
[10]http://www.lib.berkeley.edu/ (شوهد في 28-05-2007).
[11]http://www.lib.berkeley.edu/ (شوهد في 28-05-2007).
[12] خليفة، محمودعبدالستار. مصطلح cybrarian : المفهوم والاستخدام العربي . - cybrarians journal . - ع 1 (يونيو 2004) . - متاح في : www.cybrarians.info/journal/no1/cybrarian.htm (شوهد في 23-05-2007).
[13] فراج، عبد الرحمن. مفاهيم أساسية في المكتبات الرقمية. - المعلوماتية. - ع. 10. متوفر على الرابط:
(شوهد في 01-05-2007).
[14] الشيخ، منى محمد علي. هل يلغي دور المكتبي في المكتبات الإلكترونية. – العربية 3000. – ع. 1، 2003.
متوفرة أيضاً على الرابط: http://www.arabcin.net/arabiaall/1-2003.html (شوهد في 21-05-2007).
[15] محمد، عماد عيسى صالح. مشروعات المكتبات الرقمية في مصر : دراسة تطبيقية للمتطلبات الفنية والوظيفية / إعداد عماد عيسى صالح محمد ؛ إشراف محمد فتحي عبد الهادي، زين الدين محمد عبد الهادي، 2000 [أطروحة دكتوراه]، ورقة. 108-109.
[16] تأثير البيئة الرقمية على إعداد أخصائيي المعلومات : التحديات. مقالة من النادي العربي للمعلومات. متوفرة على الرابط: http://www.arabcin.net/modules.php?name=News&file=article&sid=999 (شوهد في 27-05-2007).
[17] فراج، عبد الرحمن. مفاهيم أساسية في المكتبات الرقمية. - المعلوماتية. - ع. 10. متوفر على الرابط:
(شوهد في 01-05-2007).
[18]Hastings, Kirk. How to Build a Digital Librarian / Kirk Hastings and Roy Tennant. D-Lib Magazine; Nov. (1996). متوفر على الرابط: http://www.dlib.org/dlib/november96/ucb/11hastings.html (شوهد في 29-05-2007).
[19] العمران، حمد بن إبراهيم. المكتبة الرقمية وحماية حقوق النشر والملكية الفكرية. – المعلوماتية. – ع. 2 (2005). متوفر على الرابط: http://informatics.gov.sa/magazine/modules.php?name=Sections&op=viewarticle&artid=16 (شوهد في 24-05-2007).
[20] محمد، عماد عيسى صالح. مشروعات المكتبات الرقمية في مصر : دراسة تطبيقية للمتطلبات الفنية والوظيفية / إعداد عماد عيسى صالح محمد ؛ إشراف محمد فتحي عبد الهادي، زين الدين محمد عبد الهادي، 2000 [أطروحة دكتوراه]، ورقة. 126-127.
[21]Project Planning. . متوفرة في الرابط: http://www.ncecho.org/Guide/planning.htm#1.8
(شوهد في 30-05-2007)
مراجعات وقراءات أخرى
(شوهد في 20-05-2007).
24 http://www.cmu.edu/about/index.shtml (شوهد في 22-05-2007).
25 http://www.bibalex.org/isis/dl.htm (شوهد في 22-05-2007).
27 Rights Management and Digital Library Requirements. متوفر أيضاً على الرابط: http://www.ariadne.ac.uk/issue40/coyle/ (شوهد في 28-05-2007).
28 المنتدى الالكتروني لورشة العمل الافتراضية حول تحفيز صناعة المحتوى الرقمي العربي في منطقة الاسكوا : من ‏30‏ كانون الثاني/يناير ‏2007‏ إلى 10 اذار/مارس ‏2007. متوفرة على الرابط: http://www.escwa.org.lb/divisions/ictd/workshop/forum_a/default.asp (شوهد في 12-05-2007).