احصائيات 2016

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Google AdSense

نحو إدارة عربية للموارد المعلوماتية: رؤية مستقبلية . 2 / د. حنان الصادق بيزان Print E-mail
العدد 9، يونيو 2006

نحو إدارة عربية للموارد المعلوماتية: رؤية مستقبلية . 2

د. حنان الصادق بيزان
دكتوراه في تخصص المعلومات
أكاديمية الدراسات العليا - طرابلس- ليبيا
This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

 

مستخلص
هذه الورقة البحثية تستهدف مناقشة أهمية توافر إدارة رشيدة لموارد المعلومات والمعرفة كما ينبغي ان تكون في الألفية الثالثة من اجل دعم ومساندة اتخاذ القرارات من حيث هيكلية نظم مؤسسية تعنى بالمعلومات سواء داخل نطاق البلد الواحد أم على مستوى الوطن العربي، كذلك الأساليب التي يستوجب إتباعها كعمليات إجرائية مستهدف أدائها من قبل تلك النظم لتوافر خدمات المعلوماتية حسب الحاجة والطلب، إضافة للممارسات العملية التطبيقية لاستثمار المعرفة ومساندة ودعم اتخاذ القرار المناسب، وذلك من خلال عرضها وتحليلها.


الاستشهاد المرجعي بالبحث

حنان الصادق بيزان. نحو إدارة عربية للموارد المعلوماتية: رؤية مستقبلية . 2 .- cybrarians journal .- ع 9 (يونيو 2006) .- تاريح الاطلاع < اكتب هنا تاريخ اطلاعك على المقالة > .- متاح في : <أكتب هنا رابط الصفحة الحالية>



يتضح جليا من خلال دراسة (كاتزار وفلتشر - Katzer and Fletcher) عن تحليل الإنتاج الفكري المنشور حول بيئة المعلومات وتأثيرها على المدراء متخذي القرارات، انه يجب على أخصائيين المعلومات الذين يتعاملون مع أصحاب القرار ان يعملوا على تزويد متخذ القرار بالمعلومات في شكل يتلاءم مع المشكلة المطروحة، وإنشاء قاعدة للبيانات بالمؤسسة للمساعدة على استرجاع المعلومات التي يحتاجها المدراء من اجل ترشيد اتخاذ القرار، وإكساب المعلومات قيمة مضافة عن طريق التحليل والانتقاء والتلخيص قبل تقديمها للمدير وذلك بدلا من البيانات الخام التي لا تساعد على اتخاذ القرار، مع متابعة ما يحدث في البيئة الخارجية بهدف رصد المعلومات التي يمكن ان تساعد في حل بعض المشاكل التي تواجهها المؤسسة والعمل على  توعية المدراء متخذي القرارات بوجود معلومات متناقصة حول نفس المشكل حتى يتـم وضع أرضية واسعة لحل المشاكل.
وهنالك العديد من المؤسسات التي تعمل على توفير الدوريات الالكترونية التي ضمن نطاق اهتمام المؤسسة من خلال الاشتراكات الدائمة وتكون متاحة على المواقع الالكترونية الافتراضية من اجل دعم وترشيد اتخاذ القرار، ويعتبر إتاحة الارتباطات بتلك بالدوريات من خلال المبادرات الوطنية الالكترونية أمرا في غاية الأهمية بما توفره من سهولة النفاذ لأحداث الدوريات بشكل دائم وأرخصِ ثمنا بحيث تكون أكثر إفادة لتحقيق الأهداف.  ويعد استخدام الأنظمة الالكترونية والمواقع الافتراضية وسيلة جيدة لتحسين مهارة ومقدرة متخذي القرار، خصوصا مع وجود التشارك المعرفي وتبادل المهارات والخبرات والآراء بين الخبراء من خلال المنتديات الافتراضية حيث تثري المؤسسة بوجهات نظر مختلفة ومتعددة التخصصات الأمر الذي يؤثر تأثيرا ايجابي على طبيعة أداء المؤسسة نحو التحسين والكفاءة بما تخلق من قيادات إبداعية ومن ثم تحقيق الرفاه الاجتماعي والتقدم الاقتصادي بالمجتمع.
وقد كشفت دراسة إجرائية عن أداء بعض الشركات في بريطانيا وارتباطها بثقافة المعلومات في عدد من القطاعات العامة والمخصخصة وكان من بين الأهداف معرفة نوعية تقنيات المعلومات المستخدمة لتسليم خدمات المعلومات وهل تغطي كل المعلومات والبيانات الداخلية والخارجية بحيث تشكل قاعدة للمعرفة لتلك الشركة من اجل إدراك وتفهم قيمة المعلومات للمساهمة في ترشيد اتخاذ القرارات وتحسين الأداء، فقد ركزت على جملة متغيرات تؤدي إلى خلق أنظمة معلومات فعالة ومن بين أهم تلك المتغيرات: التقنية، قاعدة المعرفة، إدراك وتفهم أهمية المعلومات، وأخلاقيات المعلومات، ومن بين أهم النتائج تبين ان المكتبات في جانب استخدام التقنية كان بطيء، كما أتضح ان المكتبات ينقصها التمويل والكوادر المدربة المهارة لتكوين قاعدة معرفة، لذا لم يكن لها دور في مواجهة الطلبات وتلبية الرغبات المعلوماتية لمتخذي القرارات في الشركات، ولعل هذا ما يجعلها من بين الأقسام الهامشية في الهيكلية، إضافة إلى ان المهندسين والمبرمجين الذين يجيدون استخدام تقنيات المعلومات من الخزن الفعال واسترجاع المعلومات يلعبون دورا أساسيا في تزويد متخذي القرار بالمعلومات على عكس أخصائي المعلومات التقليدي الذي يلعب دورا ضئيلا جدا ً. لذا فانه تقع جل المسؤولية في تسليم المعلومات لترشيد اتخاذ القرار بالمؤسسات على عاتق دور أخصائي المعلومات في استغلال واستثمار المعلومات لتوليد المعرفة بما يخدم أهداف المؤسسة من خلال عمليات وإجراءات تقنية من شأنها تجميع المعلومات والخبرات الضمنية المدفونة في عقول الخبرات بهدف إعادة استخدامها لفائدة المؤسسة.
يُعد توليد الأفكار وتفسيرها وفهمها واستخدامها حلقة خارج التوصيف الوظيفي الحالي لاختصاصي المعلومات والأمر الذي يتعين على المؤسسات التي تسعى لترشيد اتخاذ القرار ضرورة إعادة هيكلة المؤسسات وتدريب وتأهيل الكوادر وإكسابها مهارات عملية يستطيع من خلالها تفهم وإدراك مختلف تخصصات فريق عمال المعرفة باعتبار ان المعرفة لا تقتصر على مهنة او تخصص واحد وانما على فريق عمل متعاون ومتواصل في جهوده قادرا على الإمساك بالمعرفة وتفسيرها وتحليلها لتكوين معرفة جديدة ويكون مستعدا للمشاركة بها داخل وخارج المؤسسة، لذا يتطلب من أخصائي المعلومات إجادة مهارات وقدرات إبداعية كالمناقشة وتحديث الأفكار والتحليل...الخ ولعل هذه القدرات هي لب الفهرسة والتصنيف والتحليل الموضوعي (التكشيف والاستخلاص).
ووفقا لتلك المراحل التي سبق الإشارة إليها، يتضح ان أخصائي المعلومات يلعب دوراً إجرائياً في دعم عملية اتخاذ القرار، حيث يتركز على البناء الأساسي للمؤسسة من حيث توافر أوعية المعلومات واختيار التقنيات المناسبة للاستخدام في التوثيق والاسترجاع وذلك من خلال استقراء أفكار المستفيد وترجمتها لاحتياجات وطلبات، إعداد الكشافات والمستخلصات الوصفية او التحليلية للمعرفة وللأفكار والمقترحات وفهرستها موضوعيا لتبيان أهم عناصرها ومحاورها العملية والعلمية وأهدافها، واكتساب مهارات استخدام تقنيات المعلومات ومحركات البحث واستراتيجيات البحث ليتحول دوره الجديد من وسيط الى استشاري معلومات، وإذ ما أعد الإعداد الكافي واكتسب مهارات استخدام تقنيات المعلومات وأتقن دوره الفعلي في البحث والتطوير يمكنه ان يلعب دورا بارزا دون شك في مساندة اتخاذ القرار ومن ثم قيامه بدوره كما ينبغي ان يكون على المستوى الخارجي للمؤسسة . ومن الملاحظ على منهجيات ترشيد اتخاذ القرارات استنادها على الأداء والتنفيذ الفعلي لمختلف مراحل الأعمال المتعلقة بالوظائف والمهام والإجراءات التي حددتها خطط وبرامج التخطيط الاستراتيجي فيما يتعلق بدرجة ومستوى المهارة والجهود المبذولة في تنفيذها، ومعنى ذلك يرتبط بقدرة القوى العاملة على إنجاز المهام التي توكل إليها في إطار الظروف المحيطة والإمكانيات المتاحة.
لذا فانه من اجل التوصل لجودة الأداء يجب أولا تحديد النتائج المطلوب التوصل إليها من خلال تحليل التخطيط الاستراتيجي وما يتطلبه ذلك من أداء ضروري لتحقيق هذه النتائج، وثانيا ترجمة كل ذلك في شكل مستويات، معايير، مواصفات أو مؤشرات دقيقة يتم ترتيبها وفقا للأولوية والأهمية. وتتسم جودة الأداء بالنظم المؤسسية بعدة خصائص من بينها النتائج المطلوب التوصل إليها من حيث الكم والجودة والنوعية كذلك التكاليف أو المصروفات المباشرة وغير المباشرة أيضا الموارد البشرية المستخدمة في أداء الوظائف والمهام والعمليات المختلفة. ويأتي ضمن سيناريوهات ترشيد اتخاذ القرار التخطيط الاستراتيجي كأداة مساندة في اتخاذ القرارات الطويلة الأجل، فعلي سبيل المثال يمكن إنشاء ثلاث بدائل تبدأ من تحديد العمل المنجز في الإدارة،  فإذا ما أنجر الهدف (أ) في تاريخ (ب) سوف تنجز الخطة (1) ، ولكن إذا حققنا الهدف (ج) في التاريخ (د) فسوف ننجز الخطة (2) ، وعند تحقيق اقل من أو أكثر من (أ) و(ج)عندئذ نقوم بعمل الخطة رقم (3) ، كما ان هنالك إمكانية التوصل الى سيناريو التخطيط المبني على الفعل مع لغة XML المبنية على أنظـمة دعم القرار واستخدام الحواسيب المبنيـة على نمذجة تقنيات المعلومات مع شبكة الويب ويربط كـل ذلك بالتقنيات المرئية التى تتمثل في رؤيـة الحـدث قبـل حدوثـه بالفعـل .
تُعد أنظمة دعم اتخاذ القرار أنظمة تفاعلية تعتمد على الربط بين الموارد الفكرية والذهنية للأشخاص وإمكانيات الحواسيب من اجل تقديم العون لمتخذ القرار في أي مستوى من المستويات الإدارية في إطار حل المشكلات غير المهيكلة او شبه المهيكلة بهدف تحسين نوعية القرارات عن طريق تحديد مجموعة من البدائل والسيناريوهات ليتم على أساسها اختبار القرار المناسب للمشكلة المطروحة وتستخدم أنظمة دعم اتخاذ القرار النماذج الرياضية والإحصائية، وأيضا عناصر قاعدة البيانات في حل المشكلة محل الدارسة، كما تعتمد أنظمة دعم القرار على التفاعل البشري الآلي حيث يستطيع متخذ القرار التفاعل مع الحاسب الآلي عن طريق الإمكانيات الاستفسارية للنظام والتي تتمثل في حصر جملة إجابات لسلسلة من أسئلة ماذا وكيف...الخ بدلا من الاكتفاء بمجرد الحصول على إجابة واحدة.وعلى الرغم من دعمها لمتخذ القرار إلا إنها لا تحل محله لأنه يحتفظ بوظيفة التحكم والرقابة على عملية اتخاذ القرار، بمعنى أخرى يمكن القول إنها تمد متخذ القرار بالإمكانيات الخاصة باسترجاع وتحليل البيانات وإيجاد حلول للمشكلات أو اختيار عدد من الحلول المختلفة فهي مزيج بين استخدام قواعد البيانات والنماذج الرياضية والإحصائية وان هذه الأنظمة (دعم القرار) مرنة بحيث يمكن تعديلها لتتكيف مع التغيرات ووفق الظروف المحيطة ، فمن بين أهم وظائفها الإمداد بحلول سريعة وعلى مستوى عال من الدقة.
لاشك ان توافرها في المؤسسات العربية من شأنه توفير الوقت والتكلفة وتجنب اتخاذ القرارات غير السليمة، وكذلك زيادة فعالية اتخاذ القرار حيث يؤدي الى زيادة الفعالية وتحقيق الأهداف المرغوبة بدرجة أفضل، أيضا استخدام النماذج لهيكلة المشاكل وتوفير المسائل التحليلية المساعدة في اتخاذ القرارات والتعامل مع القرارات المتكررة والقرارات الخاصة بحالات معينة والتأكد بشكل كبير على استخدام الرسوم البيانية والقدرة على توفير التقارير، بالتالي فان التبصر والتمييز يعتبرا عاملين حاسمين في الدراسة وحل المشاكل، فان أنظمة دعم القرار تصمم لدعم مهارات المدير في جميع مراحل المشكلة خصوصا وان معظم المديرين يهتمون في الأساس بالمستقبل وبتبعات القرارات فهم بحاجة الى ان تتوفر لديهم إمكانيات للنمذجة لمساعدتهم على استيعاب وإدارة أعمال مؤسساتهم، كما ان قدرة الأنظمة الرقمية كمنهجية ترشيد اتخاذ القرار السليم تعتبر من ابرز إمكانيات أنظمة دعم القرارات المستخدمة نظرا لتوافر عرض البيانات والمعلومات على شكل رسوم بيانية مختلفة لتعظيم إمكانية الإفادة منها بدلا من التعامل مع أكوم من التقارير الورقية فبمجرد النظر إليها تعطي صانع القرار او المدير المعلومات اللازمة من اجل اتخاذ القرار بأسرع وقت واقل جهد.
ويتم ذلك من خلال تفاعل صانع القرار (كمستخدم) مع النظام الرقمي الذي يتكون عادة من ثلاثة عناصر:ـ
1- قاعدة البيانات مكونة من مجموعة من ملفات المعلومات التى أنتجها نظام تشغيل البيانات في المؤسسة.
2 - قاعدة النماذج تحتوى على نماذج رياضية وإحصائية وأخرى من بحوث العمليات تستخدم لتحليل البيانات.
3 - قاعدة الحوار توفر لمستخدم النظام واجهة سهلة الاستخدام يتفاعل من خلالها مع النظام (دعم القرارات)، ولاشك ان التفاعل يتم من خلال استخدام أنظمة برمجيات تسمى أنظمة إدارة قواعد البيانات لإدارة قواعد البيانات وأنظمة برمجيات قواعد النماذج لإدارة قواعد النماذج وأنظمة توليد وإدارة الحوار لإدارة قواعد الحوار.
ويأتي ضمن سلسلة الإبداعات التقنية لدعم صناع القرار توظيف علم الذكاء الاصطناعي لتوليد المعرفة من خلال عمله على إكساب الخبرة للحواسيب والقدرة على التعلم ذاتيا ويعني ذلك فيما يعنيه توليد المعارف والمعلومات الجديدة وتعليبها عن طريق الواقع الافتراضي وحفظها جاهزة حسب الطلب لدعم ومساندة اتخاذ القرار ومواجهة الإشكاليات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية، والتي تبنى في الأساس على تقنية خزن المعرفة والخبرات الإنسانية المتراكمة في حقل علمي او تطبيقي محدد ويتم تمثيل المعرفة عن طريق مهندس المعرفة (Knowledge Engineer) الذي يقوم بنمذجة المعرفة المكتسبة من خبراء المجال وكتابتها ببرنامج حاسوبي يستطيع من خلالها الحاسوب تنفيذها وتلبية حاجات المستفيد غير الخبير لاحقا، كما تعتبر الأنظمة الخبيرة من بين أهم الأدوات المستخدمة في اكتساب وتمثيل وخزن المعرفة،  والتي تتكون من قاعدة المعرفة (base- Knowledge) والذاكرة العاملة (Working Memory) وآلة الاستدلال (EngineInterface) ومهندس المعرفة (EngineerKnowledge) وخبير المجال (Domain Expert) والمستفيد النهائي (End User) وتعالج الأنظمة الخبيرة عدة أنواع من المعرفة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر المعرفة الإجرائية(KnowledgeProcedural ) والمعرفة الإعلانية (declarative Knowledge) والمعرفة حول أنواع أخرى من المعرفة وكيفية استخدامها (Meta Knowledge).
إضافة الى الشبكات العصبية التي تعد من التطبيقات المهمة لحقل الذكاء الصناعي المعتمد على أسلوب المعالجة المتوازية ومحاكاة عمل الدماغ وتحديدا عمل الخلايا من حيث بنيتها ومعالجتها ويتميز بالقدرة على النمذجة الإحصائية واكتشاف العلاقات النمطية كذلك تتميز بقدرتها على التعلم من خلال خلق قواعدها الخاصة وفق منهجية محددة وتعزيز هذا المنهج عبر التدريب، كذلك تقنيات إدراك النصوص (Case-based Reasoning) التي تقدم حلولا سريعة من خلال الاعتماد على نصوص وإدراك لحالات عملية ذات علاقة بمشكلة تتطلب قرارا غير هيكلي او شبه هيكلي (مبرمج وغير مبرمج). وكما سبق وأوردنا عن إدارة المعرفة نظراً لارتباطها بالتخطيط والتنظيم والتوجيه واستثمار المعرفة المتاحة والمنبثقة بهدف تعظيم القيمة المضافة. لذا يعتبر توظيفها أو تطبيقها عامل جوهري للنجاح حاضرا وضمان استمراره والتنافس وربما التفوق مستقبلا، ويعد جوهر عملية إدارة المعرفة هو إدارة رأس المال الفكري او الأصول الفكرية في مؤسسة الأعمال الحديثة ويتكون رأس المال الفكري ضمن إدارة المعرفة من الفئات التالية:ـ
- رأسمال الإنساني أو القدرات الجوهرية ويتضمن الخبرات المتراكمة والتجربة والمهارات والقدرات.
- رأسمال الخارجي أو السوق أو بيئة العمل وتتضمن هذه الفئة كل من تحقيق الربحية والقيمة وولاء المستهلك وقوة الترخيص والامتياز.
ان إدارة المعرفة تتولى كل عمليات إدارة الموارد والأصول الفكرية والمعرفية في المؤسسة وبشكل خاص رأسمال الإنساني الذي يعتبر مصدر مثريا للأفكار والإبداع على الرغم من ارتباطه المباشر بكل من رأسمال الهيكلي ورأسمال الخارجي.  وتضم كلا من مدراء المعرفة والعاملين في ميدان المعرفة ويقوم هؤلاء المدراء بتوجيه العاملين إلى اكتساب وخلق وتحزيم وتطبيق المعرفة في داخل المؤسسة أو في مشروعاتها الخاصة والمشتركة وبالتحديد المشروعات الاستراتيجية والدولية، وبمعنى أدق ان وظيفة مدراء المعرفة تعني إدارة فريق العمل المعرفي من جهة والإشراف على توجيه وتخطيط الموارد الفكرية والمعرفية وما يتصل بها من أنشطة في الداخل والخارج من جهة أخرى، كما أنهم أيضا هم كل الأفراد من أصحاب الاختصاص والمعرفة والمهارة التقنية في حقل المعلومات والمعرفة من مدراء المشروعات ومحللي النظم والمبرمجين ومدراء قواعد البيانات ومدراء شبكات الاتصال والمهندسين وأخصائيين المعلومات والخبراء وأصحاب الطاقات الفكرية والتنظيمية والإبداعية من الخبراء والممارسين ومحترفي العمل الوظيفي في مختلف أنشطة الأعمال.
نخلص مما سبق ان وجود منهجيات إجرائية تستهدف ترشيد القرارات لابد ان تستند على ثقافة المعلومات كسلوك والتي تعني تفهم وإدراك المعلومات كثروة في مجتمع المعلومات والمعرفة لضمان النجاح المستمر في أداء المؤسسات لعملها مع وجود مكانة متميزة لقطاع المعلومات في البلد، بما يتضمن من دراسات تستهدف تحقيق احتياجات العمل للمعلومات منتجه بذلك أساليب تنظيمية يفترض إتباعها من قبل إدارة المؤسسات وفق النظام الوطني للمعلومات. لذا لابد من التشجيع والتحفيز على توظيف  تقنيات المعلومات والاتصالات  واستثمار النظم المعلوماتية في اتخاذ القرارات لإنجاز الأعمال بمستوى عالي من الأداء، وكسب ميزة التنافس مستقبلا، وبالتالي  تنامي خصائص أو سمات ثقافة المعلومات على المدى البعيد في مجتمع مبني أساسا على المعرفة .
ان الطرح أعلاه يستوجب العمل على توافر إدارة ذكية كمطلب أولي مبنية أساسا على جملة رأسميل لتحقيق القيمة الحضارية وامتلاك استراتيجية وطنية للمعلومات تستجيب لمتطلبات التنمية الشاملة وتواكب التطورات العالمية الجارية في حقل تقنيات المعلومات والاتصالات، لدفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال بناء أنظمة دعم القرار التي تعتمد على طرح مجموعة من البدائل والسيناريوهات ليتم على أساسها اختيار القرار المناسب للمشكلة المطروحة وتنبع أهمية أنظمة دعم القرار من القدرة على إدارة البيانات وتحليل المشكلة وتقديم المعلومات الوافية وتقييم البدائل ليتم على ضوئها الوصول للمعرفة واتخاذ القرار ومن ثم التطبيق والحكمة وتحقيق القيمة. إضافة الى استثمار المعرفة التي لَيست سهلة لتتم بين عشية وضحها، إذ انه من اجل تحويل المعرفة من ضمنية إلى صريحة ومن صريحة إلى ضمنية، لابد من تفهم وإدراك أهداف المؤسسة، أيضا وجود نظام جيد للاتصالات ونسق تشاركي منظم مع وجود نظام حماية جيد للمعلومات باعتبار ان المعلومات والمعرفة تسجل على صفحات رقمية ومواقع افتراضية.
وفي هذا الصدد تبرز أهمية تقاسم المعرفة ( SharingKnowledge) في سياق إدارة المعرفة ودور العنصر البشري الذي يقود عمليةَ تشارك أو تقاسم المعرفة والخبرة والحكمة. وان برنامج تقاسم المعرفة هذه من شأنها ترشيد المؤسسة في اتخاذ القرارات السلمية وتحقيق التغير وتحسين نوعية الأداء، الا انه هنالك بعض السلبيات التي تتجسد في تلك السلوكيات البشرية الناتجة عند التشارك أو التقاسم في المعلومات والمعرفة المتمثلة في المخاوف النفسية حول زوال وفقدان المعرفة والخبرة لدى الأشخاص عند تسرب معارفهم وخبراتهم للآخرين، في مواقف تعليم وتدريب الموظفين (كمتخذي قرار جدد) ونقل معارفهم ومهاراتهم إليهم. باعتبار ان إدارة المعرفة نشاط لإدارة الأعمال تنعكس بوضوح في جميع استراتيجيات وخطط وممارسات مختلف المستويات في المؤسسة، إضافة لوجود ارتباط وثيق بين الأصول الفكرية الصريحة والضمنية بالمؤسسة.
بمعنى أدق يفترض التعرف على الأصول الفكرية المتوفرة لدى المؤسسة وتمثيلها وتطبيقها، بإتاحة الكميات الهائلة من المعلومات للاستخدام واستحداث معرفة جديدة لتحقيق ميزة التنافس مستقبلا من خلال عرض أفضل الممارسات، خصوصا وان التخطيط لا يتعلق بالتنبؤ بالمستقبل ولا بالسيطرة على المستقبل فحسب، التخطيط يتعلق بالتعامل مع ما الذي سيحدث في المستقبل، لذا يستوجب علينا ان نتعامل بدقة ومرونة مع التطورات المستقبلية في تقنيات المعلومات، عندها سوف يتحقق النجاح بالمساهمة في ترشيد اتخاذ القرارات التي تؤدي بطبيعة الحال إلى تحقيق التقدم الاقتصادي والرفاه الاجتماعي.
وبالتالي فان نجاح تطبيق إدارة المعرفة كما ينبغي ان تكون بالمؤسسات العربية يتوقف على عملية تحويل المعرفة وتوفير البيئة المناسبة لهذه العملية، والتي هي بؤرة عمل إدارة المؤسسة سواء كانت خدمية أم إنتاجية، فإذا كانت الهدف الأساسي من إدارة المعرفة هو عملية تحويل المعرفة الضمنية إلى صريحة ليتمكن من إدارتها والتحكم فيها، فان الفجوة بين الإدارة التقليدية والإدارة الحديثة للمعلومات والخالقة للمعرفة والمحققة للقيمة تبقى منصبة على عملية تحويل المعرفة الضمنية إلى صريحة، وهذه لا يمكن لها ان تتحقق لا بالتشارك من قبل فريق متكامل شامل لمجموعة من التخصصات ذات العلاقة مستندا على دعم قيادة المؤسسة وتشجيع التعلم المستمر وتبادل الأفكار المعرفية بوجود أساليب اتصال فعالة ونزعة جماعية تشجع على نقل المعرفة. ومن الجدير بالذكر في هذا السياق تأسيس مجلس تقنية المعلومات العربي الذي يضم المتخصصين والمحترفين بمجال تقنية المعلومات ويستهدف تحقيق التشارك او التقاسم المعرفي بإنشاءشبكة يتم منها تراسل الأفكار وتبادل الخبرات والمهارات.
لذا يوصي الكثيرين عند استثمار المعرفة ينبغي التركيز على عمل الأصح بدلا من الشيء الصحيح وهذا يتطلب من الإدارة إعادة الترتيب ومراجعة جميع عملياتها بما في ذلك تكوين المعرفة وبثها وتجديدها وتطبيقها باتجاه ديمومة وتعزيز المؤسسة. ولعل هذا ما يجعل من تطبيق إدارة المعرفة في بيئة المؤسسات العربية ليست لَيس بالعملية السهلة حيث تتطلب الآتي:ـ
1- توافر المعرفة والخبرات المتراكمة التي تؤدي إلى الإبداع في حل المشكلات.
2- تطبيق وتحقيق التكامل بالأدوات والتقنيات المنهجية الجديدة لتعزيز العمليات الداخلية.
3- تدارس تجارب الآخرين للاستفادة منها في بناء قدرات موجهة للمستقبل.
4- استيراد المعرفة والخبرة من الخارج بهدف تحسين القدرات الجوهرية للمنظمة.
ومن الملاحظ ان الصورة الأولية لواقع المؤسسات العربية يفترض توافر في معظمها بنية تحتيه معلوماتية جيدة كمطلب أولي ثم يتم استخدام أنظمة معلومات حاسوبية ورقمية كمقدمة لابد منها من اجل تشكيل وتنظيم بنية ووظائف وادوار إدارة المعرفة ثانيا بحيث تستخدم أنظمة المعلومات الرقمية بكفاءة وفعالية لدعم ومساندة القرارات الاستراتيجية والعمل من اجل خلق الميزة التنافسية بدلا من الاستخدام والمعالجة والربط البدائي.
وبناء عليه تلك لابد من استكمال بناء القاعدة التقنية التحتيه من منظومات عتاد وشبكات اتصالات وغيرها، تحسين كفاءة وفعالية المرافق المعلوماتية الموجودة سواء من خلال تحديث وتطوير تقنياتها ودمجها مع محك العملية الإدارية والأنشطة الرئيسية والمساندة الموجودة في كل مؤسسة عربية، مع العمل على بناء وتطوير نظم معلوماتية تساعد إدارة المعرفة على القيام بوظائفها وأدوارها المحددة، الاهتمام بتأسيس قاعدة تقنية تستند عليها إدارة المعرفة من اجل القيام بوظائفها المهمة والمعقدة، ويفترض في إدارة المعرفة توافر جملة من العناصر:
1- تنمية الرأسمال الفكري للمؤسسة.
2- إدارة النظم المعلوماتية الحاسوبية.
3- تطوير معارف وتقنيات جديدة.
4- إدارة التعاضد بأشكاله المختلفة )الشراكة بالمعرفة، استيراد المعرفة، مشروعات البحوث والتطوير(.
ولهذا لابد من تشجيع التبادل والانسياب للمعلومات بأرشفة موارد المعلومات والمعرفة رقميا والعمل على استثمارها من اجل تنشيط المهارات والخبرات والعمل على تحفيزها لتولد المعرفة وبلوغ القيمة. من خلال تنقيح وتصفية المعلومات وتجهيز وإتاحة التي تصلح منها لتوليد المعرفة. في ظل إدارة ذكية تتوافر فيها مختلف تقنيات المعلومات والاتصالات وهذا يتطلب بطبيعة الحال ضرورة بث الوعي المجتمعي بأهميتها لدى كافة قطاعات المجتمع وما يستتبع ذلك من تعزيز اكتساب المعرفة التقنية على كافة الأصعدة المجتمعية، بمعنى أخرى تمكين قطاع تقنيات المعلومات والاتصالات من اجل دعم باقي القطاعات الأخرى، وتعزيز مكانة المعرفة باعتماد استراتيجية إبداع تستوجب تحسين المهارات في الإدارة، إضافة إلى تعزيز ثقافة المعلومات او الانترنت ومواصلة الاستثمار في البحث والتطوير. والاهتمام بالمهارات والعمل على صقلها بالتدريب والتعليم المستمر وربط الأوصال بين الجامعات وقطاع الصناعة وربط التعليم بسوق العمل مع العمل على تنمية الرأسمال البشري الوطني.
لذا ينبغي رصد التجارب والممارسات الناجحة الدولية والعربية منها بمختلف القطاعات بهدف تدارسها والإفادة منها والوقوف على عوامل نجاحها والصعوبات والمعوقات التي واجهتها، والعمل على وضع آليات ومناهج تطبيقية لتكييف النظريات الإدارية المعاصرة لجعلها قابلة للتطبيق العملي في ضوء خصوصية المؤسسات العربية وبيئتها الداخلية والخارجية. وإذ لم يكن لدينا إدراك وتفهم لكيفية التدارس واستخلاص النتائج للإفادة منها في التطبيق لن نستطيع تطوير الأصول الفكرية ونقل المعرفة وتخطي التحديات وتحقيق التميز الذي يعطي أبعاد اقتصادية من اجل الوصول إلى اقتصاد أساسه المعرفة.  خصوصا وانه لم يعد لدينا رفاهية الوقت اذ ينبغي البدء الفوري لأن الفرصة سانحة الآن لكنها ربما تضيع في المستقبل القريب. لذا لابد بإتباع سيناريوهات التخطيط الاستراتيجي كطريقة عملية لتحليل ودراسة واقع المؤسسات العربية دراسة جادة متعمقة من اجل تهيئة هيكلية عصرية وقولبة منهجيات إجرائية، فكلما كان التحليل أكثر تعمقا يكون التطوير والتحسين المستقبلي واستشرافه أوضح واشمل، وتكون المخرجات على هيئة أنظمة رقمية لإدارة المعلومات واستثمار المعرفة بتصميم قواعد معلوماتية وتبني واجهات تفاعلية مشوقة للمستخدمين تساعد في تأدية المهام بجودة عالية ومن اجل إيصال متخذي القرارات إلى موارد المعلومات والمعرفة المختلفة بسهولة ويسر.
( Katzer , Jeffery and Fletcher , Patricia ."The Information Environment of Managers " .- Annual Review of Information Science and Technology,vol 27 (1992).p p 227-263.
نقلا عن عبد المجيد صالح بوعزة .مرجع سبق ذكره ، 2003 .ص 78.
) Sonya White and J. Eric Davies. “Simplifying serials sourcing A case study in decision support for managing electronic journals access” .- The Bottom Line: Managing Library Finances Vol. 18 No. 1, 2005. pp. 7-13 .- Accessed  27/3/2005 : Available at:
) Ian Owens, T.D. Wilson , Angela Abell.” Information and business performance: a study of information systems and services in high-performing companies” Information Research, Vol. 1 No. 2, December 1995.- Accessed  19/2/2005 : Available at : http://informationr.net/ir/1-2/paper5.html
( نعيمة حسن جبر رزوقي ، مرجع سبق ذكره . ص 288-290
) محمد محمد الهادي." التخطيط الاستراتيجي وأدواته لجودة أداء المكتبات ومرافق المعلومات " .ـ في أعمال المؤتمر الثالث عشر للاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات إدارة المعلومات في البيئة الرقمية : المعارف والكفاءات والجودة ، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم – الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات ، تونس 2003. ص ص 66- 67-68.
) محمد صلاح سالم . العصر الرقمي وثورة المعلومات : دراسة في نظم المعلومات وتحديث المجتمع .ـ القاهرة : عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية ،2002.ص ص 34- 35.
)    نفس المرجع السابق ، ص ص36- 41.
(سعد غالب.مرجع سبق ذكره.ص ص 127-128.
(نفس المرجع السابق ، ص ص124-125.
)  محمد صلاح سالم . مرجع سبق ذكره ، ص 147 .
) Tatiana White .” Knowledge Management in an academic library: based on the case study “KM within OULS”.- World Library and Information Congress: 70th IFLA General Conference and Council , Meeting: 99. Knowledge Management , Buenos Aires, Argentina , 22-27 August 2004. - Accessed  19/2/2005 : Available at: http://www.ifla.org/IV/ifla69/prog03.htm
( Judith M. Umbach “Planning for Information Technology” ,Feliciter , 45 (Number 6,1999).p 39-40.
نقلا عن عماد عبد الوهاب الصباغ." المعلوماتيون في البيئة الرقمية : أساسيات إدارة التغيير".ـ في اعمال المؤتمر الثاني عشر للاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات الشارقة 5-8 نوفمبر 2001 .ـ تونس : الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات ، الشارقة : جامعة الشارقة ، مج3 ،2003. ص 108.
) سعد غالب. مرجع سبق ذكره، ص ص 130-134.
) M. Jacques Ouellet “Submission—The Information Technology Telecommunications Industry”.- Montreal ,October 25, 2002 .- Accessed  8/6/2005 : Available at :www.innovation.gc.ca/gol/innovation/site.nsf/en/in02333.html