احصائيات 2016

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Google AdSense

ما بين قبض الريح وحصاد الهشيم ؛ حول تعامل المكتبات مع المصادر الإلكترونية للمعلومات على الخط المباشر / أ.د. حشمت قاسم Print E-mail
العدد 3، ديسمبر 2004

 

ما بين قبض الريح وحصاد الهشيم ؛ حول تعامل المكتبات مع المصادر الإلكترونية للمعلومات على الخط المباشر 

أ.د. حشمت قاسم
مدير مركز بحوث نظم وخدمات المعلومات
استاذ المكتبات والمعلومات بجامعة القاهرة



 

الاستشهاد المرجعي
حشمت قاسم
. ما بين قبض الريح وحصاد الهشيم ؛ حول تعامل المكتبات مع المصادر الإلكترونية للمعلومات على الخط المباشر .- cybrarians journal . - ع 3 (ديسمبر 2004) . - تاريخ الاتاحة < اكتب هنا تاريخ اطلاعك على الصفحة > .- متاح في : <أكتب هنا رابط الصفحة الحالية>




 

من تراث الأديب العربي الساخر ، إبراهيم عبد القادر المازني ، كتاب بعنوان " قبض الريح " وآخر بعنوان " حصاد الهشيم " ، ودائماً ما يطفو هذان العنوانان إلى سطح الذاكرة كلما اقتربت لأي سبب من الأسباب ، من تعامل المكتبات مع المصادر الإلكترونية للمعلومات المتاحة عن طريق الإنترنت بوجه عام ، والدوريات الإلكترونية على وجه الخصوص . فالمكتبة كاسم مكان من الكاف والتاء والباء ، حيث يلتقي القارئ مع الكتاب كعلم على جميع فئات أوعية المعلومات ، لم تعد كذلك في بيئة المشابكة الإلكترونية ، حيث يقف دورها الآن عند حدود توفير مقومات الارتباط بالفضاء المعلوماتي Cyber Space  لمن يفيدون من خدماتها . ويؤدي ذلك ، بالطبع ، إلى تراجع دورها التقليدي كحارس واع أمين لرصيد المعرفة البشرية ومن الطبيعي أن يحدث هذا التراجع على نحو تدريجي مطرد ، مسايرة للتوسع المستمر في النشر الإلكتروني وخصوصاً عبر الفضاء المعلوماتي بوجه عام ومن خلال الشبكة العنكبوتية العالمية على وجه الخصوص ، كما يحدث ذلك أيضاً نتيجة لحرص المكتبات على الاستجابة لهذه التطورات ودأبها على تلبية احتياجات المستفيدين من خدماتها .

 

وبقدر ما تبدو هنالك من مغريات تدعم جاذبية المصادر الإلكترونية للمعلومات المتاحة في الفضاء المعلوماتي ، فإن التعامل مع هذا الشكل من المصادر يواجه عدداً من التحديات ، يهمنا منها في السياق هذا ما يتصل بقدرة المكتبات على ضمان سبل إتاحة هذه المصادر في متناول المستفيدين ، مادامت هذه المصادر محتفظة بقدرتها على التأثير والعطاء فتوفير سبل التعامل مع هذه المصادر يخرج عن نطاق الاقتناء الذي درجت المكتبات على ممارسته في تعاملها مع البيئة الورقية ، ليدخل في نطاق تدابير الترخيص ، ام اكتساب حق التعامل دون الحق في السيطرة على ماديات هذه المصادر أو اختزانها كجزء من رصيدها الباقي .

 

وعادة ما تكفل شروط الترخيص بالتعامل ، وفقاً لما توقعه المكتبات من تعاقدات مع متعهدي مواقع المصادر الإلكترونية أو رعاتها ، لهذه المكتبات الحق في التعامل ما دامت ملتزمة بسداد المقابل . ولكن ، ماذا يبقى للمكتبات إذا ما قررت ، لأي سبب من الأسباب ، التوقف عن سداد المقابل المادي للترخيص ؟ الإجابة ، كما تبدو حتى الآن " لا شيء" حتى مجرد الحق في التعامل مع ما نشر في غصون فترة الترخيص ؟ فلا تجد المكتبات في حوزتها سوى ما يتراوح بين قبض الريح و حصاد الهشيم ، أو أي شيء من هذا القبيل .

 

للتعامل مع الفضاء المعلوماتي مغرياته ولا شك . إلا أن التعامل البناء مع مصادر الفضاء المعلوماتي بحاجة إلى بنية أساس بشرية في المقام الأول ، بنية تتفق مع ظروف كل مجتمع وتحدياته وأولوياته وبينما تتسم . أما البنية الأساس المادية والتقنية فتتسم بالحياد والاستعداد للتعامل مع الكافة بلا استثناء . وتجمع البنية الأساس البشرية كلا من القائمين على خدمات المكتبات والمعلومات ، والمستفيدين من هذه الخدمات . ومن ثم فإنها تختلف في سماتها من مجتمع إلى آخر ، وينبغي أن يكون الوعي والحرص قاسماً مشتركاً بين الفئتين . ولا يمكن لأي مجتمع أن ينأى بنفسه عن تطورات بيئة المشابكة الإلكترونية ومعطياتها . وحتى لا يظل ما نجنيه يتراوح بين قبض الريح وحصاد الهشيم ، فإن التحول من النظام الورقي إلى اللاورقي بكل أنماطه ينبغي أن يكون تدريجياً وبخطى محسوبة ، يحكمها مجموعة من المبادئ الأساس منها :

 

·   أن تكلفة الإفادة من المصادر الإلكترونية المتاحة في الفضاء المعلوماتي ليست بحال ، أقل من تكلفة الإفادة من البدائل الأخرى .

 

·   أن التعامل المثمر الفعال مع مصادر الفضاء المعلوماتي بحاجة إلى تضافر الجهود ، حيث لا يمكن لأي مكتبة أن تسلك سبيلها منفردة او بمعزل عن غيرها .

 

·        أن يكون مستوى فعالية التكلفة في الحسبان في أي نشاط نمارسه وأي خطوة نخطوها

 

·        رعاية المحتوى العربي على نحو يكفل له الازدهار والانتشار .

 

·   ضرورة استثمار إمكانات المشابكة الإلكترونية في دعم مقومات تكتلات المكتبات ، أياً كانت القواسم المشتركة التي تجمعها .

 

·        أن تكون الأفضلية لأنسب التقنيات حتى وإن لم تكن أحدث التقنيات .

 

·        يشكل المستفيد النهائي عنصراً أساساً في المنظومة لا يمكن تجاهله ، لأنه ببساطة مبرر وجود العناصر الأخرى .

 

·        أن محو الأمية المعلوماتية هدف ينبغي ألا ندخر وسعاً لتحقيقه .

 

·        إسناد الأمر إلى أهله ، وكفانا ما نعاني من مهازل الهواة والاعيب الحواة ، التي تكاد تخرجنا من سياق العصر .

 

هذه مجرد صيحة تنبيه عسى أن يكون لها صدى . والله تعالى من وراء القصد وهو سبحانه الهادي إلى سواء السبيل ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

 

أ.د.  حشمت قاسم

 

شوال 1425هـ ، ديسمبر 2004 م